١- مما تميز به الشاعر الكبير شاعر الوطن/ خلف بن هذال العتيبي رحمه الله: التدفق الشعري، فكان في كل عام يطل على محبيه من خلال "مهرجان الجنادرية"، ويلقي - على عادته - قصيدة شعبية طويلة، ربما تصل إلى مئة بيت، هذا أولا.
ثانيا: شخصية الرجل نفسه، فهو يملك شخصية فذة، واثقة، يمشي بثقة، ويلقي شعره بثقة، ونظراته واثقة.
ثالثا: قوة الإلقاء، فهو شاعر حماسي، وإلقاؤه يحمس الجموع.
رابعا: صدق المشاعر في شعره، فالذي يسمعه حين يلقي شعره الوطني، يجزم بصدق الرجل ووطنيته في شاعريته.
وقفة:
ثمة شعراء كبار، شعرهم أعظم من شعر خلف بن هذال العتيبي - رحمه الله -، لكن الرجل تميز أولا بفضل الله ثم بفضل تمكين الدولة له - أعزها الله بالإسلام والسنة والتوحيد -، ثم بفضل ما ذكرت آنفا.
٢- أحيانا قوة المنافسة؛ تضعف الجودة، فيكون التنافس على إصدار أكبر عدد من الكتب أو الروايات مثلا، ولو على حساب الجودة؛ لغرض مالي، وإذا تحكم المال في توجيه النفوس؛ قادها إلى الهاوية، فالعقل والنفس، والدين والعقيدة والمبادئ والأفكار هي من يجب أن توجه المال، لا العكس.
٣- لو قيد كل عالم أو مثقف أو أديب أو شاعر، أو رجل أعمال أو ناجح في أي مجال من مجالات الحياة تجربته الإنسانية؛ لخرج لنا كم هائل من التجارب المثرية، التي تختصر الطريق، وتنير الدرب، وتضيء العقل بنور التجربة، وبرهان السيرة، ولكن الجهل أو الحسد هما من يحجبان الكثير عن تدوين تجربته الحياتية، حتى لا يقتبس منه أحد، أو لا ينجح أحد من خلاله، أو لجهله وقلة فطنته لهذا الشأن، فهو لا يوثق، ولا يحبذ نشر تلك التجربة الناجحة، ومن الفشل ما هو في الحقيقة نجاح، فإذا وثقت التجربة الإنسانية بنجاحها وما يكتنفها من عقبات وفشل، لا يكون ذلك عبثا أبدا إلا في عقول الجهال أو قليلي المعرفة، أو ضعيفي البصيرة، لأن الإنسان أحيانا يتعلم من الفشل أكثر من النجاح، والفشل غالبا يؤدي للنجاح، لأنه تجربة وليس نهاية الطريق، والقمة تتسع للجميع عند العقلاء.
ومن أحسن ما قرأت من تلك الكتب التي يبث فيها أصحابها تجربتهم ومسيرتهم:
* "ذكريات علي الطنطاوي".
* رواية "المسدور"، للشيخ أد/ عبدالرحمن بن دخيل ربه المطرّفي الصاعدي العوفي الحربي، شيخنا وصاحب والدي حفظه الله.
* "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، لشيخ العربية الأديب اللغوي الكبير/ أبي فهر، محمود شاكر المصري - عليه رحمة الرب العلي -.
هذه بعض الكتب.
وهناك كتاب مشهور - وهو موجود في مكتبتي لكن لم أقرؤه بعد - للمؤلف منصور بن محمد الخريجي - وفقه الله - اسمه "ما لم تقله الوظيفة، صفحات من حياتي"، نشر مكتبة العبيكان، ثلاث مئة صفحة.
وأنا بحمد ربي تعالى كتبت سيرتي الذاتية وقسمتها تقسيما حسنا، لكن لن أستعجل في إخراجها، فلدي كتب هي أولى منها في الإخراج، يسر الله لنا ولكم العمل على طريق الأولوية، والأخذ بمنهاج الأفضلية، مع علمي بأن المفضول قد يفوق الفاضل أحيانا، لكن هذا خلاف القاعدة والأصل، فهو استثناء، والحكم للقاعدة والأصل، وليس الاستثناء، فتدبر.
بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق