الاثنين، 21 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

تكون طيبا، نبيلا، شهما، كريما، ذا أخلاق فاضلة، وقيم عالية، وخلال غالية، فتلدغ مرة ومرتين وثلاث مرار وألف مرة!.
تكون طيبا في حديثك، في نظرات عيونك، في حسن سماعك وإنصاتك، في حلاوة لسانك، فتلدغ مليون مرة!.
تسامح مرة واثنين وثلاث مرار، وأكثر من ذلك، فتلدغ مرة واثنين وألف مرة!.
في كل خصلة طيب وكل موقف شهامة ورجولة وكرامة، تجابه بكل خسة وكل نذالة، وتلدغ في كل مرة ألف مرة!.
تحترم الآخرين - ليس من باب الضعة والذل والمهانة والضعف؛ بل لكونك لا تعرف غير سبيل الطيب سبيلا تسلكه في فجاج هذه الدنيا العجيبة - فتلدغ وتلدغ وتلدغ!.
الولد مع الوالد، والموظف مع المدير، والمرؤوس مع الرئيس، كل ما تراه من تلك "الطبقية الفجة" أو "التضخم الذاتي" هو صادر من نفوس مريضة بعقد النقص، كل يرى نفسه هو الأفضل والأجدر والأقوى، ولو كان الآخر هو الطيّب، هو النبيل، هو الشهم، وهو الكريم، فيسطو بسلطة رئاسته أو إدارته أو أبوته، فلا ينتج من تلك السطوة الفجة غير ركام هش لنفوس غير سليمة، قد داهمها طوفان الأسى، وتغلب على فطرتها بركان الظلام، فشرد نور الفطرة كل مشرد، أو على الأقل هشم من صحتها، وأوغل في إخراج عللها لتطفو على السطح طفيليات أمراض النفوس التي إن خرجت أو أُخرجت بجهالة جاهل، فعلى النفوس السليمة والسلامِ السلامُ!.
هذه "ضريبة الطيب" للأسف، ضريبة يدفعها الطيب بنبله وأخلاقه وخلاله، وشهامته وكرامته؛ لأن ميزان الطيب النبيل الرجل الكريم ليس كميزان صاحب النفس العليلة، والعقل الكليل إلا عن تدبير كل شر ومصيبة يوقع بها الطيب في شراكه الخبيث.
الطِّيب له ضريبة، يحب أن يعلم هذا كل رجل طيب، ولكن ما أجمل الرجل تراه طيبا حصيفا، لينا حازما، عاقلا حكيما، وإن تنازل عن بعض حقه لله، ونزل على المصلحة الراجحة، فنعما ذاك من رجل، لكن لا يسمح لأحد أن يستغفله، نعم، يتغافل، ولكن لا يغفل، ويقدر للأمور نصابها، ويحكم له ميزانها، ولا يخرج في كل ذلك عن قانون الطيب، وسنن الحكمة.
الرجل الطيب يكفيه ثناء الناس عليه لطيبه، وقبل ذلك الأجر الوفير من الله تعالى، الغني الشكور، العزيز الغفور. 
وإذا كان للطيب ضريبة، فللنذالة والخسة ضريبة، أعظمها مقت الله، ثم ثناء الناس شرا عليه، فيا لهناءة من عاش الدنيا بطيب، ورحل عنها بطيب، ويا لشؤم وخسارة من عاشها بنذالة وخسة، وغادرها نذلا خسيسا. 
والخلاصة:
منزلة الطيب لها ضريبة، ومنزلة الخسة والنذالة لها ضريبة، فانظر فيم تنفق سلعتك. واعلم بأن الطيب رجولة، والخسة والنذالة ذكورة لا رجولة، وأن الرجل بالأخلاق والخلال، لا بالشماغ والعقال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 20 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- بصدد إنشاء مدونة و متجر إلكتروني، وفتح مقهى ثقافي في المدينة.
اقترحت تسميته "الربيعاني" ؛ لأن جدي الخامس ربيعان، أو "مراحي" 
من قول جرير: أهذا الشيب يمنعني مراحي؟
ما رأيك؟
أرسلتها لعدد من الفضلاء:
أجاب حبيبنا وأستاذنا وأديبنا المؤلف البارع د. محمد بن سعود الحمد وفقه الله بقوله:
مراح، أفضل من مراحي.
وقال أ. ناصر بن عبدالله البدر وفقه الله:
الربيعاني إن كنت تريد  بناء علامة تجارية طويلة العمر لها قصة وهوية.
أما إن كان التركيز الأكبر على المقهى الثقافي والأجواء الأدبية فـ "مراحي" اسم آسر وغير مألوف 
أما "مراح" فالاسم أوضح وأبسط من “مراحي”.
وفيه:
سهولة الحفظ.
ودلالة على السعة والأنس والراحة.
ومناسب جدًا لمقهى ثقافي.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
للعشماوي وفقه الرب العلي، يقول:
لا تهنوا لا تحزنوا لا تيأسوا * لا تقنطوا فالله نعم المؤنسُ
كونوا مع الله العظيم وأبشروا * فهو الذي يحمي التقي ويحرس
٣- مما سمعت من الأمثال في طبرجل في قبيلة الشرارات: "آذان البل خرش طرش".
والمعنى آذان الإبل مستوفزة منتبهة حذرة لأي صوت.
ويضرب المثل للحذر من الكلام..
٤- حكمة اليوم:
* من ملكك؛ زهدك.
* لذة العلم والمعرفة أعظم اللذات وأدومها، بخلاف اللذات الأخرى، كالغنى والجاه والشهرة والطعام والشراب، فإنها تزول لأدنى عارض.
* نظرتك لنفسك؛ تترتب عليها نظرة الناس لك.
٥- الشيب نور ونذير.
٦- قرأت لأحدهم - ظاهره متدين -، وهو في منبر خير، رأيته كتب في ذلك البرنامج "سناب شات" نكتة فاضحة معيبة، لا يليق أبدا أن تصدر من رجل خير وبر ونفع مجتمعي، فتألمت لذلك الحال، وعذت به تعالى المتعال من سوء المنقلب والحال.
للشهرة فتنة وضريبة، والكثير يغتر ولا يثبت.
٧- نكتة:
يقول صدام حسين أمام القاضي: أنا أطلقت النار على عبدالكريم قاسم، مع أنني والله ما أكرهه، والله ما أكرهه!.
قال أبو عبدالملك:
هذا صنيعه مع من لا يكرهه، إذن يا ترى ما صنيعه مع من يكرهه أو يعاديه؟ لا يكلفك ذلك شيئا سوى أن تفتح عينيك وأذنيك وتنصت وترى، لتشاهد وتسمع ما تخجل منه الإنسانية قاطبة، وكل فعل عنده له ما يبرره، والأعجب هو غلو كثير من المغرورين به فيه، ولا عجب، فالجهل يأتي دوما بالعجائب.
٨- سأل أخي الغالي فيصل العلي على منصة × هذا السؤال: كيف تبنى الذائقة اللسانية؟ وأجاب، وأنا أفدت هذه الفائدة فقلت:
القرآن والسنة، وشعر العرب من المعاصرين إلى الجاهليين، وكتب علي الطنطاوي ومحمود شاكر المصري والزيات وأحمد أمين، والرافعي والعقاد وزكي مبارك، والبشير الإبراهيمي، والخضر حسين وابن عاشور، وابن باديس، وبكر أبو زيد، وابن الجوزي وابن حزم، كل أولئك منجم أدب، ومكنز عقل.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
سكاكا- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 13 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وإن أولى البرايا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزَنِ
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
نشرها أخي الغالي المثنى الجرباء، وكثير من الأبيات ألتقطها من حسابه على "سناب شات".
* ومن أكثرها أيضا:
أو ما ترى الورد الجميل يفوح بالذكرى شذاه؟
أو ما ترى الفجر الذي ما زال ينعشنا نداه؟
أرجوك...
دعك من الأسى وانظر إلى الأفق الفسيح...
أما تراه؟!
انظر إليه فإنه
مبتسما سناه.
للعشماوي.
* ويقول عيسى جرابا:
صباح الخير هل أحلى * 
وأندى من صباح الخير؟
على شفة الندى تنساب * تهمي من شفاه الطير
ترفرف عذبة النجوى * بأحبابي صباحي غير!.
* ومن شعر أخي الغالي عبدالخالق خضران الزهراني وفقه الرب العلي:
بكل ما في من شوق أناجيها * فتدعي أن حبي كان تمويها 
تريد مني دليلا في هواي ولم * تقنع بحرقة أشواق أغنيها 
لو أن شوقي دعا صخرا لجاوبه * مشاعري ضوء شمس كيف أخفيها؟
عابت علي بأني حين أبصرها * أغضي انشغالا وأني لا أحييها 
فقلت حسنك يا دنياي يشغلني * عن الدنيا وما فيها
* وأيضا لأحدهم:
تعزَّ بحسن الصبر عن كلِّ هالك * 
ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازمِ
إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا وخشية * 
سلوت على الأيام مثلَ البهائمِ
٢- حكمة اليوم:
* الألم نعمة تستحق الشكر. 
* عادة البشر تعقيد الحلول السهلة. 
* الفراغ في الوقت؛ ينتج الفراغ في النفس والعقل.
٣- سألت أخي الغالي الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي: أريد ترشيح سبعة كتب في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية، صاحبها موسوعي، في القديم والحديث لا هنت. 
فأجاب:
* اللغة والنحو: التذييل والتكميل، لأبي حيان، ٢٢ مجلدا. 
* الأدب: الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، أو خزانة الأدب للبغدادي. 
* المعاجم: لسان العرب لابن منظور، أو تاج العروس للزبيدي. 
٤- الإنسان بطبيعته يميل للسهولة لا للتعقيد، والذي نراه من بعض الأناسي هو مرض في حد ذاته، من ذلك "تعقيد الحلول السهلة للمشكلات"، فالإنسان يحب الحديث والكلام والكتابة والتعبير عن فيض مشاعره - إما لفظا أو كتابة -، الصمت قاتل!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- انقلاب شامل

قيد الخاطر- (انقلاب شامل)

أنا الآن على ظهر دابتي، أو باللفظ العصري "راكب سيارتي"، درجة الحرارة اثنان وثلاثون، المكيف هَبوب، الشيخ عبدالله القرافي الحربي - إمام المسجد النبوي الشريف - يقرأ في المذياع من سورة النمل، تلاوة مرتلة مجودة، بدون أي تكلف، للتو فلينا من المدرسة - فلينا بلهجة الشرارات أي انصرفنا بلهجة أهلي في ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة -، الآن خرجت من "الفياض" فياض طبرجل لا فياض سكاكا، تبعد عن طبرجل خمسة عشر كلم تقريبا، والآن دخلت مركز طبرجل أو شريان طبرجل أي وسط المحافظة، بالتحديد الآن عن يميني "مستوصف حدرج"، ويساري "حارة الدعيجاء"، والدعيجاء لهم تاريخ معرق في القبيلة بطبيعة الحالة أي قبيلة الشرارات، وفارسهم المشهور "خلف بن دعيجاء"، صاحب الكرم والشجاعة، وهم يعتزون به ويفتخرون. 
أحببت أن أدلف بيسر للموضوع المراد، بل بتشويق مصحوب بفائدة. وعلى فكرة هناك أكلة مشهورة من أكلات اليمن والحجاز وهي "معصوب"، وللفائدة أيضا كلاهما "مصحوب" و "معصوب" على وزن "مفعول"، هذه فائدة لغوية، أو بالأحرى نحوية، بالتحديد صرفية، فالنحو قسمان: نحو وصرف، كنا ندرسه في المتوسطة لما كنت طالبا في "وادي ريم" في "متوسطة المغيرة بن شعبة" رضي الله عنه، وهي مادة "النحو والصرف"، أما الآن فالمناهج تغيرت كثيرا، فقد جمعت مواد اللغة العربية في كتاب أُسمي "لغتي"، وكذلك مواد الدين كانت مقسمة: التوحيد، الحديث، الفقه، التجويد، القرآن الكريم، أما الآن فقد جمعت في كتاب أسمي أيضا "الدراسات الإسلامية"، كذلك كنا ندرس مادة التاريخ منفصلة، ومادة الجغرافيا منفصلة، أما الآن فقد ضمت في كتاب سموه "الدراسات الاجتماعية"...
الذي أريد قوله باختصار حتى لا أسهب أو أطيل أو أثقل عليكم - وأثقل شيء على صاحب المروءة هو الثقيل صاحب الدم الغليظ -:
إن أخطر انقلاب شامل مدمر هو "انقلاب المفاهيم والأفكار".
قديما كانت المرأة محجبة مستورة مصونة، وتحترم الرجل، والآن النساء تمردن كثيرا، والرجال ضعفوا كثيرا.
قديما كان الولد يوقر أباه، والآن الأولاد سيرتهم ليست حسنة مع والديهم، ولا تبشر بخير.
قديما كانت الأسرة أكثر انضباطا، والآن أكثر انفلاتا. 
قديما كان الطالب يحترم المعلم ويخافه ويرهبه، والآن المعلم أصبح يخاف من الطالب وولي أمره والنظام التعليمي نفسه.
كل ما سبق يستحق آلاف علامات الاستفهام والتعجب. 
إننا لم نصل بعد إلى تأسيس فكر إسلامي أصيل، أو ثقافة إسلامية أصيلة، نابعة من معين الدين ونقاء السنة ومنهج القرآن ووسطية الإسلام.
الآن أبو عبدالله: السلام عليكم. 
أبو عبدالملك: وعليكم السلام. 
ودمه للحق ظريف...
نكمل غدا، بحول الله وقوته. 
مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٣/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 6 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- مما نصحني به شيخنا محمد بن سعود الحمد وفقه الله كتاب 
"وحي الأزهر، أحمد حسن الزيات، مقالات لم تنشر من قبل، جمعها وقدم لها/ هاني محمود، المكتبة العمرية ودار الذخائر".
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي:
عتابي على قدر الوفاء أبثه * وعندي لأصحاب الوفاء مراتبُ
ولولا صفاء الود في النفس لم تجد * صديقا إذا جار الصديق يعاتب
فطمئن على حالي فؤادك إنني * أعادي على نهج الهدى وأصاحب
ولله وجداني ولله نبضه * ومن أجله أرضى وفيه أغاضب 
٣- حكمة اليوم:
* الجسد يموت، الروح لا تموت.
* الفقر فقر النفوس، والغنى غنى النفوس.
* في سبيل إنجاز عمل عظيم؛ لا تنظر إلى "متى"، وانظر إلى "كيف".
* أخطر أنواع الأسلحة "سلاح الفكر".
* أغبى الأغبياء من يظن بخداعه الكسب..
* الإفساد المعنوي قد يفوق الإفساد الحسي، وعادة البشر هي الإفساد.
٤- قال الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي على "منصة ×": (هل أعاني من مشكلة؟ رغبتي في السفر إلى خارج المملكة صفر، أما رغبتي في التجول والسياحة في بلادنا فلا حدود لها.
أجد متعة كبيرة في سهولها وأوديتها وجبالها وسواحلها).
قلت معلقا ومعقبا:
بغض النظر عن أي شيء آخر: لدينا كنوز وثروات وإبداع لم يكتشف بعد، وأنا من عادتي أطرب للجمال، وأحب الجمال، بل أتعشق الجمال، ولكن لعلة القرب وكثرة الملاصقة لا يرى أكثر هذا الخلق ما لديه من إبداع، وما عنده من ثروة، بالعكس كثير منهم مغرم بالبعيد، زاهد في القريب!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٣/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

يقرؤون كثيرا، ولا يطبقون معشار ما يقرؤون، أولا يقرؤون، ولا يطبقون، أو يطبقون خلاف ما يقرؤون، هذا مجتمع مريض.
يتكاتفون على الفرح بمصيبة الآخرين في السر إن كانوا كرماء ولو قليلا، ويتظاهرون بالسخط علنا، أو حتى لا يتظاهرون، فكل ما عليهم من تقاسيم يدل على بعض حقيقتهم، غير أسوياء ظاهرا وباطنا، وهؤلاء هم اللؤماء...بل هذا مجتمع مريض...
الترقية والعلاوات حسب المصلحة الشخصية الفردية، وينحى المبدعون جانبا، ويسلم الكفؤ لعمل هو غير مبدع فيه، هذا مجتمع مريض...
الأمين يبصق في وجهه، ويسخر منه، ويرون أمانته "قلة رجولة"، والخؤون يحتفى به ويكرم، ويصفق له، ويرونه رجلا، لا، بل بطلا...هذا مجتمع مريض...
المؤدب المحترم، النبيل صاحب المروءات والخلق الحسن يرونه إما متصنعا، أو كما يقولون "قليّل عرف"، أو شخصية ضعيفة، هذا مجتمع مريض...
فهم الدين على كونه مظهر فحسب، وتضخيم أمر المظاهر الإسلامية، كتوفير اللحية وتقصير الثياب، وبناء المساجد، على حساب أمر الباطن، فلا يعتنى بأعمال القلوب قراءة وفهما وتعليما، فلذا ترى بعض من يدعي التدين يطيل لحيته ويقصر ثوبه، ثم يخيل إليه عقله الباطن وفهمه المريض أنه أحد أجلة العلماء أو من حقبة التابعين، ثم يشمخ بأنفه ويصعر خده ويتكبر على الناس لأنه لا يملك سوى إطالة شعيرات، وتقصير بعض الثوب، وبعض العبادات المظهرية، وفي رصيده بعض الريالات، أما أعمال القلوب، فما خطرت له على بال...هذا مجتمع مريض...
يسارع في التبديع والتفسيق والتكفير، ويتكتل ويتحزب، ويرمي المتحزبين بأقذع سباب وأفحش خطاب...هذا مجتمع مريض...
لا يعرف من "التربية" إلا "الضرب"، يضرب فعلا أو يضرب قولا، ومن الضرب المعنوي ما يكون أنكى في النفس من جراح الضرب الفعلي، ولا يعرف أيضا من "التربية" إلا رؤية المساوئ، ثم تضخيمها، وعدم نسيانها...هذا مجتمع مريض...
من يعق، ومن يهجر، ومن لا يرى فضيلة أن تسلك طريق العفو، فيرميك ب "قلة المراجل" مثلا، أو ب "ضعف الشخصية"، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الزوجان أمر العشرة بالمعروف، أو أحدهما لأي سبب، ثم يتبع ذلك سباب وشتام وخصام وطلاق، ثم ينسى الزوجان أو أحدهما لأي سبب ما كان بينهما من فضل ومعروف، والله يقول: (ولا تنسوا الفضل بينكم...)، ثم يسعيان أو أحدهما في إلحاق الضرر بالآخر، أو بالانتقام من الآخر بالأولاد ذكورا أو إناثا، ولا يرعووا عن فعل كل نقيصة، ويسعى أهل الزوجين أو أحدهما لإشعال النار على النار، ولا يحكمون لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الأصحاب فضل بعضهم على بعض، فيتفرقون، ثم يفضح بعضهم بعضا، هذا مجتمع مريض...
أن تدخل المجلس وتسلم، ولا تسمع من يرد عليك من قلب أو بغير قلب، أو يدخل أحدهم ويسلم من طرف أصابعه، هذا مجتمع مريض...
أن تصرح ولا تلمح لمن أمامك في شيء من النقد الجارح، أو القول الفاضح، كأن تقول: معك رائحة عرق، أو تذكر له قصصا مشينة، فيها ذكر للسوءات ووصف للعورات، خلاف المروءات، هذا مجتمع مريض...
أن تهدي لبعضهم كتابا، فيرفض قبول الهدية، تقول له: أعطها ولدك، فيرفض أيضا، أو يقبلها أحدهم لكن لا يشكر ولا يثني، هذا مجتمع مريض...
إخلاف الوعد، والكذب، والغش، والنفاق وقل ما شئت، وعدد ما لا حصر له من صفات السوء وخلال النواقص، لتلمحها جلية بينة في مجتمع قلب الموازين، وعكس الفطر، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، أعني: استحل ذلك بفعله وليس شرطا بقوله، فمن أميز صفات المستحل: التكرار والإصرار، حتى أضحت صفات لمجتمع يرى هو نفسه مجتمعا راقيا متمدنا صحيحا سليما، لكن الحقيقة تجهر بالحق دوما في إباء: مجتمع مريض...
عندما تتحلل من الدين والعقل والعرف، وتتقمص أحط الأدوار وأبأس المشاهد، فإن العقلاء والحكماء لن ينظروا إليك إلا من منظار واحد "إنسان مريض"، مرادف كلمة "مجتمع مريض".
 فالمرض أصيل في هذا النوع الإنساني البئيس، يظنه ترقى، وما علم المسكين أنه إلى الهاوية...
وحتى لا أبعث اليأس والبؤس في النفوس أحب التنويه إلى أن هذا الكلام هو عن جزئية في المجتمع، وهو المرض، فلم أتطرق هنا إلى الصحة، وإلى الجانب المشرق في المجتمع، ولكن لعل الحديث يوقظ من غفل، ويحرك من خمد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٢٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com