منهجيات- (كيف أبدأ؟ بم أبدأ في طلب العلم؟)
سألني أحدهم على منصة "سناب شات" سؤالا عن منهجية طالب العلم: كيف أبدأ؟ بم أبدأ؟، وذكر أنه خريج كلية الشريعة من عشر سنوات.
فكان جوابي كالتالي:
أولا: استحضار منزلة الاستعانة أمر ضروري (إياك نعبد وإياك نستعين).
ثانيا: استحضار منزلة الإخلاص والمتابعة من أهم ما يكون؛ لأن قوام القبول عليهما، (مخلصين له الدين) وقال: (فاتبعوني يحببكم الله).
ثالثا: أمر المجاهدة معلوم خطره في الدين (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
رابعا: معرفة ميولك مهم وضروري، اسأل نفسك: ما هو المجال أو ما هو التخصص أو ما هي الكتب التي تفضلها أو تميل إليها؟
بشكل عام أغلب الناس يميل إلى قراءة كتب التاريخ والسير والتراجم والأدب والشعر، والذكريات والمذكرات والروايات.
إذا عرفت ما تميل إليه نفسك، فافزع إليه، واقرأ فيه، وإن شئت تعمق، المهم تعرف ما هي ميولك القرائية.
أحيانا لا تكتشف ميولك القرائية حتى تغوص غمار الرحلة في بطون الكتب وتجوب أرجاء المكتبات، وتسأل المهتمين بالشأن القرائي والثقافي والعلمي والفكري والاجتماعي.
تكوين قاعدة صلبة، والانطلاق من فكر واضح، والسير على منهجية مركزة مؤصلة، بالتأكيد هو الذي يعجل نبوغ المرء في علم أو فن أو تخصص أو مجال ما، المهم لا تستعجل قطف الثمرة، لا تستعجل الحصد قبل الزرع، ما عليك إلا البذر، والزرع والحصد من الله، إن شاء أطلعه، وإن شاء قمعه فما أطلعه، والرضا بوابة العارفين، فارض في رزقك وعلمك وثقافتك، المهم أن تسير على الجادة، وإن زللت، فعد، وليس المهم أن تحقق الآمال، إما أكون أو لا أكون؛ فإن هذه خدعة إبليسية ومكر شيطاني، فالمثالية صنم الكسالى أو الحمقى أو الجهلاء، العظماء حقا هم من ينطلقون، يعملون، يواصلون، يخطئون ويصححون، فكن منهم، ولا ترض بالهامش، أما كيف تكون؟ فذاك سؤال تطول إجابته، ولكن العاقل يعرف كيف يصل؟ ومتى يصل؟، فتزود من المعرفة، واطلب العلم بنهم، واعلم بأن نصف العلم: السؤال و "لا ينال العلم مستحي ولا متكبر".
خامسا: سأذكر هنا عشرة كتب أنصح بها للمبتدئين وغيرهم، فهي سهلة ميسورة في المتناول:
* في العقيدة:
شرح ثلاثة الأصول، لابن عثيمين.
القول المفيد شرح كتاب التوحيد، له.
* في التفسير:
شرح مقدمة التفسير، لابن عثيمين.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير القرآن، للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي، رحم الله الجميع.
تفسير القرآن الكريم، لابن عثيمين.
* في الحديث:
تيسير مصطلح الحديث، للشيخ محمود الطحان.
شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين.
* في الفقه:
كل مذهب بحسبه.
في المذهب الحنبلي:
الملخص الفقهي، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الرحيم الرحمن.
الشرح الممتع، لابن عثيمين.
وعلى طريقة المحدثين:
منحة العلام شرح بلوغ المرام، للشيخ عبدالله الفوزان حفظه الله.
* في النحو:
شرح الآجرومية، لابن عثيمين.
* في الأدب:
عن تجربة بدأت بكتب علي الطنطاوي - وهو من مدرسة السهل الممتنع، فهو بوابة الأدب النظيف، وابن عثيمين بوابة الفقه -، وبدأت بأعظم كتبه "الذكريات".
وبعده ترقَ لشيخ العربية محمود شاكر المصري، ثم شيخه مصطفى صادق الرافعي، الأول ابدأ برسالته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، والثاني اقتنِ كتابه العظيم "وحي القلم".
واقرأ للأستاذ أحمد الزيات، ومن المغرب فطاحلة: البشير الإبراهيمي، ومحمد الخضر حسين، وابن باديس، وابن عاشور.
من الكتب التي أنصحك بها كذلك في الأدب:
روضة العقلاء، لابن حبان البستي رحمه الله.
ومن الكتب المتقدمة الكبيرة نوعا ما:
الكامل في اللغة والأدب، للمبرد.
وهنا وقفة:
كتب د. عبدالرحمن بن حسن قائد طيبة جدا عن العقاد والزيات والزين، وغيرهم، وأنصح بكتب ومؤلفات أد. عبدالله بن سليم الرشيد حفظهما الله.
ومن الكتب الجامعة في الأدب في العصر الحديث كتاب محب الدين الخطيب رحمه الله - خال علي الطنطاوي - المسمى "الحديقة"، جميل، وممتع ومفيد في آن، في ثلاثة مجلدات، في أربعة أجزاء.
وأنصحك بكتب ابن القيم وابن تيمية، والسعدي وابن عثيمين بشكل عام.
من كتب ابن القيم الجميلة والصالحة للمبتدئين:
الداء والدواء، وكذلك الوابل الصيب.
* في تزكية النفس:
من المعاصرين المهتمين بما يسمى ب "تطوير الذات"، وهو علم غربي، وفي ديننا "تزكية النفس" الشيخ د. مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي وفقه الرب العلي.
سأكتفي هنا بذكر ثلاثة كتب: القراءة والأسئلة الناهضة، مشروع العمر، التركيز.
ومن المؤلفين الذين أنصح بالقراءة لهم: أبرز تلاميذ ذهبي العصر بكر أبي زيد رحمه الله: الشيخ د. علي بن محمد العمران وفقه الرحيم الرحمن، ومن كتبه "في محراب القراءة".
كذلك الشيخ د. أحمد بن علي القرني وفقه الله جدا كتبه مؤصلة، ومنها "الإبداع العلمي".
* أما في التاريخ والسير والتراجم، فأنصح بكتب الشيخ الفاضل موسى بن راشد العازمي، ومنها "المختصر في السيرة النبوية"، وكتب د. عبدالرحمن بن رأفت الباشا رحمه الله، ومنها "صور من حياة الصحابة" وصنوه "صور من حياة التابعين".
وكتب الشيخ عميد الرحالين العرب محمد بن ناصر العبودي رحمه الله ممتعة ومفيدة، ومنها "عبدالله بن حميد كما عرفته".
وكتب الشيخ د. محمد بن إبراهيم الحمد مؤصلة مفيدة ممتعة، ومنها: "جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز".
ومن كتب ابن الجوزي رحمه الله: "المدهش" وكذلك "تلبيس إبليس" وأيضا كتابه الأشهر "صيد الخاطر".
وطالب العلم في بداياته هو بالضرورة محتاج إلى من يرشده، إما شيخ أو كتاب، وإن اجتمعا، فما أروعا.
هنا سأكتفي بخمسة كتب تفي للمبتدي:
* أولا: حلية طالب العلم للعلامة بكر أبي زيد، مع شرح ابن عثيمين.
* ثانيا: التعليق على مقدمة المجموع للنووي، لابن عثيمين.
* ثالثا: مدارج تفقه الحنبلي، للشيخ المبدع أحمد بن ناصر القعيمي حفظه الرب العلي.
* رابعا: معالم في طريق طلب العلم، للشيخ عبدالعزيز السدحان وفقه الرحيم الرحمن.
* خامسا: السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية، للأستاذ أحمد سالم.
وقفة:
كتب وشروحات العلامة د. عبدالكريم بن عبدالله الخضير مهمة ممتعة مفيدة مؤصلة، وله كثير من التقريرات المنهجية المفرغة.
وأخيرا:
أعتذر عن الإطالة فليست عن قصد، وجميع تلك الكتب هي في مكتبتي الخاصة بحمد ربي تعالى، فهذه الرسالة تعبر عن طريقتي في المنهجية العلمية التي سلكتها تقريبا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/٦/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com