الأربعاء، 3 يونيو 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قول المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا 
وللنفس أخلاق تدل على الفتى * أكان سخاء ما أتى أم تساخيا 
أقل اشتياقا أيها القلب ربما * رأيتك تصفي الود من ليس جازيا 
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا * لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
وقول الآخر:
إن من خالط الأنام حقيق * بشتات ومأثم وعذابِ
فاجعل الخلق دبر أذنيك واقنع * بحبيب أو عالم أو كتاب
٢- يجب الارتقاء بالطرح العلمي الرصين الهادف، والأسلوب الجاذب، دون الخروج عن الجادة العلمية المتبعة، حتى يخرج جيل علمي ناقد أصيل.
ولا يجوز القول بأن الجماهير تريد غير العلمي، فطرحنا إذن يجب أن يكون غير علمي!.
الجماهير لا يجب بل لا يجوز أن تكون هي الحكم.
٣- أنا أرى أن من أهم المهمات إن لم تكن أهمها: اللغة، فلا حضارة ولا شعب ولا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل دون لغة، اللغة هي صمام الأمان، وعليها يكون البناء، وأي تنظير آخر لا قيمة له، ومن قرأ تراث شيخ العربية محمود شاكر المصري عليه رحمات الرب العلي؛ علم صدق قولي.
٤- جميل والله أن أرى صاحب نفع عام في المجتمع، وجميل أن ألمس هذا الاحتفاء والتكريم لمن هم له أهل إن شاء الله. لا يكون بلسما للجروح بالنسبة لي غالبا إلا ما أرى من هذه المشاهد التي تبعث في النفس الأمل والإحساس الجميل.
٥- قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
لا تقلق أخي المبارك الغيور إن رأيت هذه التفاهة وهذا السفه قد غطى البسيطة، ليس والله هذا من قبيل الطمأنة المزيفة، أو ثرثرة مثقف، بل وعد الله الحق، الخلود للحقيقة، والفناء للزبد والغثاء والسفه والتفاهة. 
٦- حكمة اليوم: من سكت غنم، ومن تكلم غرم.
٧- لما تحررت سوريا، وفتحت دمشق على يد أحمد الشرع - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد - في عام ١٤٤٧، كتب كثير من الشعراء؛ ابتهاجا بفرحة النصر والفتح المبين، وهذه أبيات أعجبتني، للشاعر بندر بن خلف الوقيت - وفقه الله ورعاه -:
يا سوريا دامت لك الأفراحُ * وترحلت عن أرضك الأتراح 
وتبدد الليل البغيض ظلامه * وأنار درب طموحك الإصباح 
فتذوقي طعم الحياة وأبشري * فالخير أقبل وجهه الوضاح 
والظلم زال بفضل ربي شره * وهوى بحربة غدره السفاح 
واليوم عيش آمن وكرامة * تنسى بها أوجاعها الأفراح 
٨- سلاما لتلك القلوب الطاهرة، والأنفس البريئة، والعقول النيرة، التي ترمم ولا تهدم، هي بلسم للجروح، وعسل مصفى حين تشتبك الهموم، لسانهم يقطر عسلا، وأعينهم تفيض بالنور، ونفوسهم تشع بالسلام...سلاما لتلك القلوب، وتلك النفوس، وتلك العقول، وإن لم أرها!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 31 مايو 2026

شذرات

(شذرات)

١- القضية خطيرة للغاية، ما لم يتحد أهل السنة والجماعة. أحد المنتمين لأهل السنة والجماعة قال بأن علي خامنئي مسلم، والذي قتله أميركا والصهاينة، فلما قلت له وبينت معتقده، وإجرام هؤلاء الرافضة والخمينية في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ قال: أرأيتهم؟ قلت: أنت أرأيت الصين؟!.
رأيتهم في اليوتيوب ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وشاهدهم العالم أجمع، ثم حرف النقاش إلى جهة أخرى.
الدرس:
الواجب تكثيف الدروس العقدية، ومحاربة التطرف بكل أشكاله وأطيافه، وتكاتف الحكومات السنية، خاصة في هذه الظروف العصيبة. 
ومما رأيت أحدهم يمدح "ترامب" بقصيدة، والواجب هو غير هذا، فلا كرامة لكافر. 
وقد بين صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد - في لقاء مع CNN الخطر الذي يحدق بالمنطقة العربية، وهي ثلاثة أخطار:
* الخطر الإسرائيلي، الذي يريد ابتلاع المنطقة من النيل إلى الفرات "إسرائيل الكبرى".
* الخطر الصهيوني المسيحي.
* الخطر الإيراني.
٢- سيرتي تخرج قريبا بحول الله وقوته، ولو تركت للقلم حرية انطلاقه؛ لزاد حجم الكتاب ثلاثة أضعاف!
الحياة القاسية لها حكمة، المغبوط عليها من يستغلها لصالحه في تقوية نفسه وحسه وشعوره وعواطفه، الرجل القوي عقلا وعاطفة هو الرجل بالمعنى الحدي واللفظي لكلمة الرجل ولما تعنيه كلمة الرجل في اللغة من المعاني الأخرى.
٣- كيف أترك مسافة بيني وبين الناس؟
عن تجربة ولي مقالات في هذا:
* معرفة طبيعة نفسك أولا.
* ثانيا معرفة طبائع الناس المتباينة. 
* العمل على وضع الحدودو بحكمة، فمن المواقف ما تحتاج معها إلى صرامة في الرد، أو الترك والقطيعة، ومنها ما تصرح لك به الحكمة في كونه الأمر أيسر من ذلك، فتؤدب عن كثب، بأسلوب لبق، ولو احتجت إلى التصريح بينك وبينه بأن ما بدر منك من كذا وكذا لا أرتضيه. 
* ثالثا: رأيت أن إشغال العقل كثيرا بالهم ليس من صفات العقلاء، إذن، فلا تأخذ طبائع الناس على محمل الجد، والثقافة أصل أصيل في تنمية العقل والعاطفة معا، فدونك فردها، تصدر عن علم وحلم، والعلم والحلم إن اجتمعا، والحس والشعور والعاطفة والعقل إن اجتمعا في رجل، فلا أدري ماذا ينقصه ليكمل؟!.
٤- عن تجربة:
كتب أثرت في بالترتيب:
* صور من حياة الصحابة، وصور من حياة التابعين، كلاهما للدكتور/ عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله. 
* مدمن كتب، وضاح بن هادي. 
* ذكريات علي الطنطاوي، وبقية كتبه.
* كتب ابن القيم، ثم محمود شاكر المصري، ثم الرافعي، ثم ابن الجوزي، ثم ابن حزم.
٥- سألت بعض القراء: ما هي أبرز الكتب التي أثرت فيك؟
فكانت إجاباتهم:
* قصص الأنبياء عليهم السلام، وأحب كتب السير.
* رياض الصالحين، للنووي، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم، رحمهما الله. 
* رواية أرنست همنقواي "الشيخ والبحر".
* مذكرات مالكوم إكس.
* كتب د. مشعل الفلاحي.
* القرآن الكريم. 
* حياة في الإدارة، غازي القصيبي.
* دع القلق وابدأ الحياة، لكارنيجي. 
قال أبو عبدالملك:
وقد تأثر الشيخ العلامة الفقيه المفسر عبدالرحمن بن ناصر السعدي عليه رحمة الرب العلي بكتاب كارنيجي، وألف بعد قراءته كتابه "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"، بأسلوب سهل ميسر، مستقى من نور الوحي والسنة، رسالة صغيرة، أنصح به للغاية.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/١٢/١٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 27 مايو 2026

قيد الخاطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

خواطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

اطلعت على بعض المجالات "الخيول، المنتجعات، الأغنام، الدجاج والبيض، الخضروات، العقارات، التجارة الإلكترونية، الأسهم"، في قائمة تطول، ولم أجد فعلا أجدى علي وأنفع للأمة من التركيز، التركيز في مجال واحد، وتوجيه الطاقة وجميع القدرات نحوه، للإفادة والاستفادة، وغير هذا القول إنما هو ضرب من الجنون، ونوع من الخبال.
والتركيز الذي يعنيني في مجالي هو شيء واحد لا غير، قد تحدثت عنه من قبل فقلت: "مشروعي العلم والتعليم، ونشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية"، وذلك عبر منصات، ودورات، وجمعيات، ومسارات متعددة، كلها تصب في حوض واحد وهو نفع الأمة في المجال العلمي والثقافي والأدبي.
الكثرة أحيانا مرهقة، والتشتت أحيانا قاتل، ولا أجدى من تركيز المرء على هدف محدد، ومن ركز؛ لا بد أن يصيب، هذه سنة كونية، وقاعدة مطردة، ولا عبرة بالشاذ والمستثنى. 
هذه خاطرة سريعة، جاد بها قلم الجوال، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كتبتها لموقف صار معي قبل أمس، فأشغل بالي، ووجدت أن كثيرا من الفرص والمجالات تطاردني، لكن علي أن أبحث عن الأجدى والأنفع، والأنسب لي، وما هو الشيء الذي ينسجم مع أهدافي ومبادئي، فأميز وأمحص، وإلا، كان الشك طريقا لي في الحياة، وليس بغريب أن يموت كثير على الشك، لأنه في اعتقادي وتصوري كثيرون هم الأناسي الذين يسيرون في الحياة سبهللا، كيفما اتفق، بلا خطط ولا أهداف، وليس عندهم رؤية ولا منهجية منضبطة، للأسف أقول هذا عن كثير من المسلمين والعرب، وإذا نظرت للضفة الأخرى البعيدة رأيت ملاحدة الصين واليابان منضبطين في الوقت والجد والعلم والعمل، ولأن المدخلات صحيحة، فمخرجاتهم صحيحة، أعلم أن ذلك في مجال الدنيا والمادة، ولكن أليس الأليق والأجدر بالمسلمين هو هذا؟ أن يكونوا الرقم الصعب في معادلة العلم والعمل، والجد والانضباط وحفظ الوقت واستثماره في الصالح العام؟!.
كان المسلمون في القرون الأولى إلى عهد قريب هم الحكام والأسياد في العالم، وهم الأقرب إلى روح الشريعة، وكانت أوربا في ظلام دامس، وجهل مطبق، فانظر كيف انقلبت الآية، وتبدلت الأحوال، والسنة الكونية: لا يغير الله حال المسلمين إلى الأفضل، حتى يغيروا هم نفوسهم مما هم فيه من سوء إلى حسن أو أحسن، وكلما جددوا لنعم الله شكرا، جدد الله لهم منه نعما أخرى، وعزا ونصرا، والله هو صاحب الفضل والإحسان، لكن وجب الرجوع، وآنت التوبة، وحان الخضوع، حبا وخوفا ورجاء، وإلا؛ فلا ننتظر غير ما حل بمن قبلنا من الأمم السالفة في القرون الغابرة من العقوبات، وأليم الفواجع والكوارث والحسرات. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 26 مايو 2026

فوائد فقهية- (أيام النحر)

فوائد فقهية- (أيام النحر)

قال ابن قدامة (المغني، التركي، دار عالم الكتب، ٣٨٦/١٣):
"فتكونُ أيامُ النَّحْرِ ثلاثَةً؛ يومُ النَّحْرِ، ويَوْمان بَعْدَه. 
وهذا قولُ عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ. قال أحمد: أيَّام النَّحْرِ ثلاثَةٌ، كما غيرِ واحِدٍ من أصحاب رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. 
وفى رِوايَةٍ، قال: خَمْسَةٌ من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولم يذْكُرْ أَنَسًا. 
وهو قولُ مالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ. 
ورُوِىَ عن علىٍّ، آخِرُه آخِرُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. وهو مذهبُ الشافِعِىّ، وقولُ عَطاءٍ، والحسنِ؛ لأَنَّه رُوِىَ عن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَيَّامُ مِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ".
 ولأَنَّها أيَّامُ تكْبِيرٍ وإفْطارٍ، فكانت مَحَلًّا للنَّحْرِ كالأَوَّلَيْن.
 وقال ابنُ سِيرِينَ: لا تجوزُ إلَّا فى يومِ النَّحْرِ خاصَّةً؛ لأنَّها وَظِيفةُ عِيدٍ، فلا تجوزُ إلَّا فى يومٍ واحدٍ، كأداءِ الفِطْرةِ يومَ الفِطر. 
وقال سعيدُ بن جُبَيْر، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ، كقولِ ابنِ سِيرِينَ فى أهلِ الأمْصارِ، وقَوْلِنا فى أهلِ مِنًى.
 وعن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ: تجوزُ التَّضْحِيَةُ إلى هلالِ المُحَرَّمِ.
 وقال أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ: كان الرجلُ من المسلمين يَشْتَرِى أُضْحِيَةً، فيُسَمِّنُها حتى يكونَ آخِرُ ذى الحِجَّةِ، فيُضَحِّىَ بها. رواه
الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه. 
وقال: هذا الحَدِيثُ عَجِيبٌ. 
وقال: أيَّامُ الأَضْحَى التى أجْمِعَ عليها ثلاثَةُ أيَّام. 
ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ. 
ولا يجوزُ الذَّبْحُ فى وقتٍ لا يجوزُ ادِّخارُ الأُضْحِيَةِ إليه، ولأن اليومَ الرابعَ لا يجبُ الرَّمْىُ فيه، فلم تَجُزٍ التَّضْحِيَةُ فيه، كالذى بَعْدَه، ولأنه قولُ مَن سَمَّيْنا من الصحابَةِ، ولا مُخالِفَ لهم إلَّا رِوايَة عن عَلِىٍّ، وقد رُوِىَ عنه مثلُ مَذهَبِنا، حدِيثُهم إنَّما هو: "ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ". ليس فيه ذِكْرُ الأيَّامِ، والتَّكْبِيرُ أعمُّ من الذَّبْحِ".
وقال ابن عثيمين عليه رحمات رب العالمين (الشرح الممتع، دار ابن الجوزي، ط١، ٤٦٠/٧):
"ولكن أصح الأقوال: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، والدليل على هذا ما يلي:
أولاً: أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أيام التشريق ذبح» وهذا نص في الموضوع، ولولا ما أعل به من الإرسال والتدليس لكان فاصلاً في النزاع.
ثانياً: قول النبي ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل »، فجعل حكمها واحداً أنها أيام أكل لما يذبح فيها، وشرب، وذكر لله عز وجل. 
ثالثاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها تتساوى في تحريم صيامها لقول عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي».
رابعاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها أيام لرمي الجمرات، فلا يختص الرمي بيومين، بل كل الأيام الثلاثة.
خامساً: أنها كلها يشرع فيها التكبير المطلق والمقيد، أو المقيد على قول بعض العلماء، ولم يفرق أحد من العلماء فيما نعلم بين هذه الأيام الثلاثة في التكبير، فهي مشتركة في جميع الأحكام، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن نُخْرِجَ عن هذا الاشتراك وقت الذبح، بل نقول: إن وقت الذبح يستمر من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
وهذا هو القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات من بطون الكتب- (تقبل الله منا ومنك)

شذرات من بطون الكتب- (تقبل الله منا ومنك)

قال ابن قدامة (المغني، ٢٩٤/٣، تحقيق التركي، دار عالم الكتب):
"فصل: قال أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: ولا بَأْسَ أن يقولَ الرَّجْلُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ العِيدِ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكَ".
وقال حَرْبٌ: سُئِلَ أحمدُ عن قَوْلِ النّاسِ في العِيدَيْنِ: "تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا ومِنْكُم"، قال: لا بَأْسَ به، يَرْوِيه أهْلُ الشَّامِ عن أبي أُمَامَةَ. 
قيل: ووَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ؟ قال: نعم. قِيلَ: فلا تَكْرَهُ أنْ يُقالَ هذا يَوْمَ العِيدِ. قال: لا. 
وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ في تَهْنِئَةِ العِيدِ أحادِيثَ، منها، أن مُحمدَ بن زِيَادٍ، قال: كُنْتُ مع أبى اُّمَامَةَ البَاهِلِيِّ وغيرِه من أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانُوا إذا رَجَعُوا من العِيدِ يقول بَعْضُهم لبعضٍ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكَ".
وقال أحمدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ أبى أُمَامَةَ إسْنادٌ جَيِّدٌ. 
وقال عليُّ بن ثَابِتٍ: سألتُ مالِكَ بنَ أَنَسٍ منذُ خَمْسٍ وثلاثِينَ سَنَةً، وقال: [لم نَزَلْ نعْرِفُ] هذا بالمَدِينَةِ. 
وَرُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: لا أبْتَدِى به أحَدًا، وإن قالَه أحَدٌ رَدَدْتُه عليه".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٢/٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 22 مايو 2026

قيد الخاطر- (الأصلي والمزيف من الناس)

قيد الخاطر- (الأصلي والمزيف من الناس)

يخيل إلي أن الناس كالقطع 
المعدنية، منهم الأصلي، ومنهم المزيف، وهكذا هي الحقيقة.
إنسان يصافحك بطرف أنامله، ولا ترى في عينيه ذلك الحب أو الشوق، أو حتى الاهتمام، أو لا يقوم لك، أو لا يقبل عليك بحديثه، أولا يحسن الإنصات إلى كلامك، أو لا يتبسم، وإذا تبسم، فابتسامة صفراء...
أو الوالد مع ولده، لا يظهر منه حب ولا شفقة، لا أحضان، ولا أحاديث، أطفال يكبرون ولا يبصرون أسنان والدهم البيضاء، أو قل الصفراء، المهم لا يبتسم معهم، فضلا عن الضحك، ولا يحضنهم، ولا يقبلهم، ولا يتحدث إليهم، وإن كان فعلى سبيل الندرة، والخشونة ملازمة له في طبعه في حديثه، وحدة نظره، إنه لا يحسن غير أن يحتد ويغضب ويخشن صوته...
زوج مع زوجه، لا أحضان ولا أحاديث حب وحنان، لا ابتسام ولا غرام، لا هدايا ولا لعب، ولا تقدير لأهل الطرف الآخر...
صديق مع صديقه، لا يقوم بالواجب، فضلا عن الفضل والمستحب، لا كلام طيب، لا أحضان ولا حب، ولا يقف معه في المواقف المحرجة، ولا يفيض عليه من حبه وجيبه، ولا يحفظ سره، ولا يحسن أن يتحدث معه أو في الإنصات له حين حديثه...
والمدير مع مرؤوسيه، معاملة وظيفية مرهقة، لا إنسانية، تعالي وكبر وخيلاء، والوجه مقطب الجبين، واليد لا تصل لليد حبا وسلاما، ولا تبادل شعور، لا سؤال عن النفس والمال والزوج والولد، والسؤال لا يكلف شيئا، لكن المروءة غالية، ولها أهلها...
وشيخ يدعي التدين، كث اللحية، قصير الثوب، لكنه مؤذي بلسانه، وأخلاقه ليست أخلاق القرآن، تلمح في نظراته وفعاله ما يدل على كمية مهولة من عدم الرحمة، أو الجهل المغطى بالعلم زورا وبهتانا، ولا تكاد تسمع كلمة طيبة، أو ترى فعلا حسنا، إلا اللهم تلك اللحية، وذلك الثوب!...
جميع ما سبق مزيف، أو زيف، والفناء للزيف...
أما الحق، أما الحقيقة - والخلود للحقيقة - فتماما مباين لأمثلة ونماذج ذلك الزيف، أخلاق عالية، وخلال غالية، مروءة نفس، وزكاة روح، وذكاء عقل، والدين يختصر تلك المعاني جميعا، فتصرفات المرء تجمل بالدين، وتقبح بالجهل، ولا تجد في الناس صاحب نبل وفضل وخلق غالبا إلا وجدت في دينه استقامة.
وأنا محدثك: لا أميل ولا أعجب ولا أحب إلا صاحب الخلق الحسن، بغض النظر عن أي شيء آخر.
الكثير لا يعقلون من الدين سوى الركوع والسجود، واللحية والثوب، "مظهريون"، أو "صوريون"، أما أرباب الحقائق، أما أهل البصائر، فهم يعيشون الدين واقعا، ويرونه منهج حياة، ويعلمون أن أصله العقيدة، والعقيدة والأخلاق لا ينفكان عن بعضهما البعض، ولن تدعو الناس بدينك دون أخلاق، فمهما كنت على حق في العقيدة، فلن يقبلوا منك حتى يروا أخلاقك، وأكبر منفر عن الدخول في الإسلام هو ما يراه الآخرون من أخلاق سيئة، لأن الأخلاق واجهة العقيدة، هكذا أتصور المسألة، أو هي هكذا في ذاتها.
ولذا امتدح الله جل جلاله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم)، وقال: (فبما رحمة من الله لنت لهم...).
وإنني آسف كثيرا على قلة المعتنين أو ندرة المهتمين بهذا المجال - مجال الأخلاق -، فندر ما تجد محاضرات أو كلمات أو ندوات أو كتبا تتحدث بإسهاب وتفصيل وتدقيق في هذا الموضوع الخطير، وقليل من ترى يهتم بأخلاقه، كأنه يقول: أنا طبعي هكذا، تربيتي هكذا، هكذا أعيش، وهكذا أموت، يقولها بلسان حاله، لا بلسان مقاله، وبعضهم يصرح بها ولا يجمجم!، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
تستر بالسخاء فكل عيب * يغطيه كما قيل السخاءُ

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/١٢/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

(رسالة حب إلى صديقي مجيد)

(رسالة حب إلى صديقي مجيد)

لأنني قبل وبعد، في المبتدأ، وفي المختتم، في شروق الشمس، وعند غروبها، في صحوي ويقظتي، في أشد حالاتي انكسارا، وفي أعمقها شعورا بالطمأنينة، لا يكد خاطري، ولا يتعب عقلي، ولا يتيه قلبي حين أردد بهمس أو دون الهمس - حتى لا أوصم بجنون، ولا تنتقل الغيرة إليك، أي الحسد، لأن الناس ما أشد قسوتهم حين تشتد المنافسة على أي شيء! -، أردد بشهيق وزفير متتاليين، وفي كل ذرة من جسمي قشعريرة من حبك: أحبك يا...يا...يا...أنت، تلميحا لا تصريحا، حتى لا تروعك الأعين الحاسدة، فأنت حبي وشوقي والهيام، عليك السلام، عليك السلام، وإن بعدت الأجسام، فاللقاء مع الأحبة قريب، فأنت جمع وإن كنت المفرد الأشم، وأنت عقلي وعاطفتي، شوقي وغضبي، روحي وروحك انصهرا في بوتقة هي "الحب"، ألا ما أقسى هذا الحب!.
لا أتصور هذا الوجود بغير سكون أو بغير حب، ما حاله عندئذ؟ ما مغزى العيش من دون هذا الحب؟
أقول لكم بصراحة:
إن الحب هو خبزي وإيدامي، طعامي وشرابي، نومي ويقظتي، قراءاتي وكتاباتي، شعري ونثري، أنا الحب، والحب أنا، والسلام إلى من يعرف كيف يعيش مع الآخرين بسلام.
سلام إلى روحك الطاهرة، سلام إلى نفسك الراقية، سلام إلى عيونك الهامسة، سلام إلى قلبك النقي، ووجهك البهي، أخي وصديقي وحبيبي "مجيد".

محبك وحبيبك/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/١٢/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com