في صباح يوم الأحد بتاريخ ١٤٤٧/٧/١ بين أبو عجرم وطبرجل، بعد أبو عجرم بثلاثين كلم تقريبا - كما صرح بذلك البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري وفقه الرب العلي - حصل تصادم بين باص نقل معلمات من نوع فان صناعة أمريكية، إذا أصابه حريق، تقفل تلقائيا الأبواب، وبين خلفية مركبة كبيرة -، ولما شب الحريق قليلا، ورآه عبدالسلام - وكان هو الآخر سائق باص لنقل المعلمات -، نزل وهرع إلى الباص وكسر الزجاج الخلفي، وأنزل المعلمات الست، واحدة تلو الأخرى، وأصابه إجهاد وإعياء، الأخيرة تستنجد به: تكفى النار لا تاكلني، فأخرجها، وبعيد قليل انفجر الباص، وزادت النار اشتعالا...
كان يحمل معه في الباص سبع معلمات، الحاضرات في ذلك اليوم هن ثلاث، فحمل الثلاث معه إلى مستشفى أبو عجرم، والبقية في باص آخر إلى مستشفى طبرجل، الحالات الأولى طيبة، والحالات الأخرى حرجة...
لاقى البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري تكريما من رجال أعمال ومدارس خاصة ومحلات تجارية ما يستحقه وأقل مما يستحقه، فصنيعه من أمارات المروءة، ودلائل الرجولة، وما أحراه بتكريم كبير يليق بصنيعه هذا، فالمروءة صناعة الرجال، ومصنع الرجال، ولا خير في مجتمع لا يكرم أصحاب المروءة والشهامة والنخوة فيه...
هو حادث صغير في عرف ذوي العقول الصغيرة، والآراء المتحجرة، وهو حادث خطير، وفعل كبير يستحق التكريم والتقدير في عرف الأحرار والكرام "ولا ينبئك مثل خبير"...
هذا مقالي، وهو أكبر من ذكره في مقال بالتجريد، فحقه أعظم من مجرد ذكر عابر، فكرموا - كرام قومي - الرجال وهم أحياء، لا حاجة لنا بتكريم بعد الموت، وفي الحياة لا نجد صدى ما تتفاخرون به من المكرمات!.
وصدق شاعر العربية الكبير حين قال:
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
وقال الآخر:
وإذا الفتى جمع المروءة والتقى * وحوى مع الأدب الحياء فقد كمُل
انظر: الموسوعة الشعرية، بدر الناصر، ٣٨٣، ط العاصمة، ط٣- ١٤٣٤.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٧/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com