الثلاثاء، 10 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- في عقر دار الإنسانية يصيح صوت الضمير: هل أنا إنسان؟ هل أنا حر؟
وبعد خطوات حثيثة في العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر: أنا أفكر، أنا حر، أنا إنسان.
٢- الكمال في القول والفعل.
٣- من قدر السلامة من الناس فهو مجنون، عن تجربة أقول ذلك.
٤- كسب الناس سهل، وما أسهل التفريط!.
٥- قرأت بعض كلام للجاحظ إمام العربية واللسان، فقلت:
الله أكبر يا لبيانه وجودة سبكه وإحسانه، تطربني لغة الجاحظ هذا، إنه فاتن فتان بأسلوبه وحذقه في بيانه ولغته السامقة العلية، لله ما أعربه وما أبهاه وأحلى منطقه وأبهاه، وإن كان معتزليا، فما ينبغي لعاقل مثلي أن يعرض بصفاقة أو بوقاحة عن مثل هذا البيان المرتل ترتيلا في سبحات الخلود.
٦- أكثر الرجال أحسن من أكثر النساء، قاعدة شرعية عقلية تاريخية.
من استقرأ القرآن والتاريخ والواقع، علم صدق ذلك. 
وما انتشار "مذهب النسوية" إلا مظهر من مظاهر انقلاب الموازين وانتكاس الفطر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
عمان- الخميس- ١٤٤٧/٨/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (العظمة في العناد)

قيد الخاطر- (العظمة في العناد)

قالوا: لا تكن شاعرا، فكان.
قالوا: لا تسابق، فسابق.
قالوا: هذا الطريق، قال: هذا الطريق، وأشار إلى الناحية الأخرى.
قالوا: الصعاب أمامك، قال: وما العيش دون الصعاب؟!
مضى ولم يلتفت، أحس بالغربة في أحايين كثيرة، تارة يغلبه عقله، وتارة تسطو عليه عاطفته.
  يتلمس النجاة بين خيوط العلم وأشعة الفكر.
 ما رضي يوما بالتبعية، وما أهان نفسه لأحد، أو كان هذا هو الغالب في سماته.
 عصي على الترويض، إنسان معاند، وهل عظيم لا يعاند؟!
إذا أردت أن تكون عظيما مشرقا وهاجا: فعاند، لتتحطم أمامك صخور الصعاب، ولا تذب نفسك في قوالب الآخرين فتنصهر لتكون نسخة أخرى مكررة بلا قيمة ولا جدوى.
عاند ثم عاند ثم عاند، لتترقى في مصاعد النجاح والأماجد، ومن لا يعاند "يعش أبد الدهر بين الحفر".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٨/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- بعض البشر كهذه الشمس وضوحا ونفعا وبركة، يشع بالخير والحق والجمال، يفيض بالبركة في كل مكان ينزله، أو فكر يستوطنه، يبني العقول، ويغذي الأرواح، يتفاءل ويتقدم للأمام، حيث لا تأخر ولا فشل في قاموس المشمسين المتوهجين من أمثاله، هو للناس كهذه الشمس وهذه العافية.
٢- الناس كالبذور، ولكن أين الحارث وأين الساقي؟.
٣- المشكلة أنه لا ينتقد إلا من يعمل!.
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قال د. سامي بن محمد الفقيه الزهراني وفقه الرب العلي:
كل له منهج في الناس يسلكهُ * وليس من منهجي أن أتبع الناسَا
لكن حسبي كتاب الله أمسكه * وسنة المصطفى نهجا ونبراسا. 
٣- في لحظة ما، في مكان ما، قد تكون في حلقات العلم، أو في مكان العمل أو الوظيفة، أو في مجلس في المدينة أو البرية، أو على سرير النوم، أو في الحمام أو عند قضاء الحاجة أو...هي لحظة عابرة سريعة، المهم: اقتناص الأفكار يكون بعصف الذهن، أو استثمار اللحظة في حين خروج الفكرة أو تموجها في الخاطر، وهنا تضيع ملايين الأفكار في خضم التشويش واللا مبالاة، راقب أفكارك، فهي عنوان نجاحك، وسبيل التصرف الصائب، فالعمل ثمرة الفكرة، والفكرة ثمرة عصف الذهن أو اقتناص اللحظة، والخلاصة: لا تقبل أن تكون هامشيا في مجال تتقنه مهما كلف من ثمن، اعزم وتوكل، ولن يخيبك ربي وربك.
٤- تبحث عن كنوز السعادة؟
أخبرك فأرعني سمعك:
قد تكون السعادة في المال في البنين وفي الجاه وفي المنصب، وقد تكون في الشهرة، وقد تكون في الراحة والنشاط والصحة، وقد تكون السعادة في مكتبة منعزلة عن العالم، ما مضى هو قد للتقليل أو التكثير، ولكن السعادة الحقيقية أقولها بكل صراحة ودون مواربة أو شك تخالطه ظنون: إن السعادة برمتها في الإيمان بالله وعمل الصالحات، وأتحدى من يريد التحدي أن يخالفني في ذلك، لأنني استقرأت كتاب الله طالبا أسباب السعادة فيه، فوقعت على الحقيقة المطلقة التي لا تنفصم عراها أبدا: إن أكبر أسباب السعادة منحصر في الإيمان بالله وعمل الصالحات، فشعب الإيمان هي مجموع السعادة، وجماع السعادة في شعب الإيمان، قولا واحدا لا مثنوية فيه.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٧/٣٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- أثنى عائض القرني كثيرا على كتب متعددة منها "كيف تمسك بزمام القوة"، وكتاب "فن اللا مبالاة".
٢- في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٧/٢٥ تعطلت عجلة سيارتي، فكتبت هذه الخواطر:
* من الناس من عقله كهذا الكفر - عجلة السيارة -؛ إذ هو منسم عاطل، لا يستفيد من درس، ولا يفيد إلى الحياة شيئا.
* ومن الدروس والعبر عند تعطل عجلة السيارة أو المركبة أن للإنسان طاقة محدودة، وقدرة محدودة، وعقلا محدودا، لكن عليه أن يستغل كل شيء في صالحه وصالح الكون والبشرية. 
* ومن الدروس والعبر: أن الخطأ لا يمكن أن يستمر إذا لوحق بالعلاج والإصلاح، هذا هو الأصل والأساس، لكل عطل إصلاح، ولا يأس لمصلح.
* ومن الدروس والعبر: أن الحياة لا بد فيها من خطأ وقصور وعثرات، لكن كل ذلك لا يستمر، فوطن نفسك على الصبر والإحسان الجميل، ولا تكن من الغافلين.
٣- أعجبني بيت جاسم الصحيح:
سيان رتلت الكتاب شفاهنا * أو رتلت قبلاتنا ترتيلا. 
٤- سبحان من وزع الأرزاق: صدام حسين قوي عاطفيا، وأعصابا، فنقص ذلك من عقله بمقدار الزيادة في عاطفته وأعصابه.
أجزم أن غالب مشكلاتنا الأزلية هي عدم التأمل والتفكير والتحليل الهادئ المركز، من يقف أمام هذا الوجود الجميل وما فيه من خير وشر وينظر نظر تأمل وتفكر وتحليل، حتما سيخرج بإيمان عميق، أليس ذلك هو النجاة؟ أليس أفضل عيشا وحياة من هذا الهراء الكثير الذي يجري في مجالس كثيرة، فلان قال، وفلان فعل، وتلك الماجريات التي تمرض القلب وتقتل الإيمان أو تضعفه؟.
٥- من شعري في الشاي:
اشرب من الشاي الهوى وتذوقِ * واحسو الشراب بعشقه وترفق
وفي القهوة:
عشقي من السمراء هد كياني * فتناثرت غزلا بها أشجاني

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٧/٢٩
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

زيارة مكتبة عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا

(زيارة مكتبة عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا)

في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٧/٢٥ زرت (مركز عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا)، أنشئ عام ١٣٨٤ تقريبا- ١٩٦٤ ميلاديا تقريبا، يضم أكثر من مئة وستين ألف كتاب، وفيه جناح خاص بالطفل، وجناح خاص بالقراءة، وخلوات مخصصة للبحث، وفيه صور ووثائق، ويحتاج لمزيد عناية وترتيب، وفي المركز مسجد مبارك.
المكتبة مصنفة حسب تصنيف ديوي العشري، وهذه أقسامها:
* الأعمال العامة.
* الفلسفة وعلومها. 
* الديانات.
* العلوم الاجتماعية.
* اللغات.
* العلوم البحثية. 
* العلوم التطبيقية. 
* الفنون الجميلة. 
* الآداب.
* التاريخ والجغرافيا. 
* اللغة العربية وعلومها. 
* أشكال الأدب العربي.

بين يدي الآن كتاب جميل ممتع أعجبني، اسمه "الحكم والأمثال النبوية من الأحاديث الصحيحة"، تأليف وتقديم وتحقيق/ سميح عباس، نشر الدار المصرية اللبنانية، ط١، ١٤١٤. ٣٠٠ صفحة تقريبا. 
أودعه مئة وستة وأربعين حديثا يمثل حكمة أو مثلا شريفا. 
سأسرد بعض الحكم والأمثال:
* أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.
* أجملوا في طلب الدنيا.
* أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
* احفظ الله يحفظك. 
* إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن. 
* إذا قال الرجل هلك الناس، فهو أهلكهم. 
* إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
* إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة. 
* اسمح، يُسمح لك.
* اعرفوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم. 
* إن حقا على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه.
* إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.
* إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله. 
* إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر.
* إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
* إن لصاحب الحق مقالا.
* إن من البيان لسحرا. 
* إن الولد مبخلة مجبنة. 
* إنما الناس كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة.
* شيطان يتبع شيطانة. 
* الجماعة رحمة والفرقة عذاب.
* الحياء لا يأتي إلا بخير.
* عمل قليلا، وأجر كثيرا. 
* كثرة الضحك، تميت القلب.
* كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن.
* لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
* لا يغني حذر من قدر.
* اليد العليا خير من اليد السفلى.
وعثرت على أشهر كتاب عربي يتحدث عن السعادة، كتاب د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي عنوانه "لا تحزن". طباعة مكتبة العبيكان، ط١- ١٤٢٣.
أنقل لكم فقط بعض عناوينه:
* يا الله.
* فكر واشكر. 
* ما مضى فات.
* يومك يومك.
* اترك المستقبل حتى يأتي.
* كيف تواجه النقد الآثم.
* لا تنتظر شكرا من أحد.
* الإحسان إلى الغير انشراح للصدر. 
* اطرد الفراغ بالعمل.
* لا تكن إمعة. 
* قضاء وقدر.
* إن مع العسر يسرا. 
* اصنع من الليمون شرابا حلوا. 
* (أم من يجيب المضطر إذا دعاه).
* وليسعك بيتك.
* العوض من الله. 
* الإيمان هو الحياة.
* اجن العسل ولا تكسر الخلية. 
* (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
* (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).
* اقبل الحياة كما هي.
* تعز بأهل البلاء. 
* الصلاة الصلاة.
والكتاب مليء بالفوائد والدروس والعبر.
تقريبا حوى الكتاب أربع مئة عنوان، وليس مرتبا على الفصول ولا على الأبواب، وليس فيه هوامش، ولم يعتني فيه بذكر المصادر وأرقام الصفحات تعمدا.
وتحت عنوان "حاسب نفسك" قال:
ثلاثة أخطاء تتكرر في حياتنا اليومية:
* الأول: ضياع الوقت.
* الثاني: التكلم فيما لا يعني.
* الثالث: الاهتمام بتوافه الأمور. ٢٩٧.
أنصح الجميع باقتنائه. وقد طبع أكثر من عشرة ملايين نسخة، وترجم لثلاثين لغة، ما شاء الله تبارك الله.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
سكاكا- الأربعاء- ١٤٤٧/٧/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- عندي أن الشعر له مراتب، وليس المطلوب إلا مقاربة الكمال، والضعف أحيانا يدل على القوة، وليس بشاعر من لا يخطي، ولا بد للإنسان من عثرات، وفرق ما بين مصنوع ومطبوع، والشعر وزن وقافية، معنى ومبنى، شعور وعاطفة، وتقييم الشعر شيء، واستلذاذه وتذوقه شيء.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني للشاعر الكبير/ جاسم الصحيح وفقه الله:
في الشعر يبنبعث السلام إلى المدى * من سقف حنجرتي ملاكا مرسلا 
وخطاي تسأل في صدى إيقاعها * ما للشوارع لا تفيض قرنفلا؟!
لي وحشة الغصن الجميل إذا اغتدى * سهما بأحلام الرماة محملا 
عطشي على مرمى الغدير ولم يصل * حيث احتمال الماء بات مؤجلا 
أجثو هناك على رصيف حكايتي * وأمد كيسي للمدى متسولا:
وطنا ل "وجه الله" يحضن غربتي * وطنا يجيء من السماء منزلا
في ياء "يا رب" ارتفعت ولم يزل * جذري بأعماق الثرى متبتلا 
ما زلت مئذنة تفاوض أفقها * في حيز أعلى لتصبح أطولا. 
وكذلك قوله:
الحب أوثق ما به نتمسكُ * فدعي العواصف بيننا تتحرك
لك أن تحبيني بقوة عشبة * خضراء في وجه العواصف تضحك
وأنا أحبك كاعتناق حضارة * حينا وحينا مثلما أتصعلك 
سنكون أرضيين أكثر في الهوى * لنرى السماء بحبنا تتبرك 
هذي الصبابة حانة نلهو بها * شغفا ومحراب به نتنسك 
فنكاد في سلك الهداية نسلك * ونكاد في نسك الغواية ننسك
ونكاد ندرك في البعيد من المدى * ما ليس زرقاء اليمامة تدرك!
٣- قال د. عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي:
من أبرز كتب النقد في تراثنا:
* طبقات فحول الشعراء، لابن سلام.
* عيار الشعر، لابن طباطبا.
* نقد الشعر، لقدامة. 
* الموازنة، للآمدي. 
* حلية المحاضرة، للحاتمي. 
* الوساطة، للقاضي الجرجاني. 
* المنصف، للتنيسي. 
* أسرار البلاغة، للجرجاني. 
* منهاج البلغاء، للقرطاجني. 
* العمدة، لابن رشيق. 
٤- تخيل معي:
إذا سألك ربك بعد موتك: لم عبدتني؟ كيف عبدتني؟.
سؤالان مهمان، على كل مسلم عاقل التفكير في الإجابة عليهما الآن بصدق وحق، بعلم وعمل قبل ألا ينفع علم ولا عمل؛ لنخرج من حيز "الإسلام الجغرافي" إلى "الإسلام الرباني"، من "التقليدية" إلى "المصداقية".
وأذكر هنا الشيخ محمد متولي الشعراوي - عليه رحمة الرب العلي - لما سئل عن أهم صفات الداعية قال: "المصداقية".
٥- الوعي الحقيقي يتشكل من أمرين اثنين مهمين: علم، وعمل، ومن تمثل بأحدهما، لا يكون واعيا على الحقيقة دون التمثل بالآخر، فالعلم والعمل ركنا الوعي الحقيقي.
٦- أجثو على ركبي يا أبي، أجثو وأجثو، أنقب عن شيء في الوجود يدل على المعنى في زخم التيه والمادية، وما زلت ظمآنا أتزود من بحور العلوم وأنهار المعرفة؛ لعلني إذا غادرت يوما ما أن يتغمدني الله برحمته بعد نشر ربي ذكرا حسنا لي في الآخرين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٧/٧/٢٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (اختيار المرء عنوان عقله)

قيد الخاطر- (اختيار المرء عنوان عقله)

قديما قيل: "اختيار المرء؛ عنوان عقله".
ومن أنواع التأليف: ضم النظير إلى نظيره.
والتسرع في الحكم على الأشياء، دليل خور في العقل، وقلة في المروءة.
ومن كانت نفسه شينة، كانت نظرته للحياة والكون والآخرين أيضا شينة.
ومن كان على نفسه بصيرة، وقارب أن يعرفها جيدا، كان على مطل النجاة، وساحل الأمان، ولا أعدى من نفسك على نفسك، فصن نفسك من نفسك، ولكن توازن في كل ذلك، فلا تجلد نفسك، ولا تمتع نفسك، هنا لا شيء مطلق يسلك في هذا السبيل، فالمطلق غالبا ما يعني "الفوضوية" و "العدمية" وكل ما ليس له صلة ب "الإنسانية".
كتبت هذه الكليمات بعد تأثري بقراءة مقال الكاتب المبدع حقا محمد الرطيان، وفقه الرحيم الرحمن بعنوان "لا تبع سيف جدك، لتشتري الخبز لأحفادك".
ويظهر جليا تأثري، أو صبغة تأثري بعد انفعال نفساني ووجداني وتفاعل عقلي وفكري مع ذاك المقال المسطور، الذي استقر كنقش على الصدور - أعني على الأقل صدري -...
تلك كليمات نفث بها الخاطر المكدود، ومن عادتي لا أفوت الكتابة والخاطرة، وأغلى ما في الوجود نفس تجود، ومن أعلى أنواع الجود: الجود بالكلام، ولن يكون جود بالأفعال حتى يسبقه جود بالكلام، أعني: أفعالك وتصرفاتك ليست دائما كافية لتدلل على جودك، فرفع عناء القول الحسن الكثير يصنعه بالفعل، فيعطي عطاء ماديا، مربط الفرس هنا: من يصنع الحب؟ من ينشر الدفء؟ من يعطي بحب وجود وسخاء دون من أو أذى؟ من ينظر لأخيه الإنسان بنظرة الإنسان لا الحيوان الكاسر المتوحش؟!
سهل وهين جدا أن تمد يدك لتعطي، أو تحول من رصيدك البنكي لتعطي، وعينك لا تبشر بخير، أو على أقوال أحوال الشر ليست راضية بما تعطي، والقلب فيه وفيه، فأين المعنى السامي في هذا الكائن الإنسان ليعطي بإنسانية؟
الخلاصة:
كثير من الأناسي قد تعرضوا لتصحر أخلاقي ديني ممنهج أو على غير العادة، ولم يفطنوا لذلك، فكأنهم مسخوا خلقا آخر!.
وإن من بلائك - أخي الإنسان - أن تعيش في محيط "لا إنساني"!.
والحل أحيانا يكمن في البعد والاعتزال، فاعتزل ما يؤذيك، تسلم وتغنم. وأحيانا يكمن الحل في الامتزاج الجسدي لا الروحي والعقلي.
وأكبر نجاح تصنعه البشرية: أن يؤاخي الإنسان أخاه الإنسان، فإذا لم نجتمع على العرق أو اللون أو الدين أو اللغة، فلا أقل من أن نجتمع على هذه "الإنسانية" دون إذابة بعض الفوارق المهمة، وعلى رأسها الدين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
وادي الدوداء- المدينة- السبت- ١٤٤٧/٧/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com