الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- انقلاب شامل

قيد الخاطر- (انقلاب شامل)

أنا الآن على ظهر دابتي، أو باللفظ العصري "راكب سيارتي"، درجة الحرارة اثنان وثلاثون، المكيف هَبوب، الشيخ عبدالله القرافي الحربي - إمام المسجد النبوي الشريف - يقرأ في المذياع من سورة النمل، تلاوة مرتلة مجودة، بدون أي تكلف، للتو فلينا من المدرسة - فلينا بلهجة الشرارات أي انصرفنا بلهجة أهلي في ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة -، الآن خرجت من "الفياض" فياض طبرجل لا فياض سكاكا، تبعد عن طبرجل خمسة عشر كلم تقريبا، والآن دخلت مركز طبرجل أو شريان طبرجل أي وسط المحافظة، بالتحديد الآن عن يميني "مستوصف حدرج"، ويساري "حارة الدعيجاء"، والدعيجاء لهم تاريخ معرق في القبيلة بطبيعة الحالة أي قبيلة الشرارات، وفارسهم المشهور "خلف بن دعيجاء"، صاحب الكرم والشجاعة، وهم يعتزون به ويفتخرون. 
أحببت أن أدلف بيسر للموضوع المراد، بل بتشويق مصحوب بفائدة. وعلى فكرة هناك أكلة مشهورة من أكلات اليمن والحجاز وهي "معصوب"، وللفائدة أيضا كلاهما "مصحوب" و "معصوب" على وزن "مفعول"، هذه فائدة لغوية، أو بالأحرى نحوية، بالتحديد صرفية، فالنحو قسمان: نحو وصرف، كنا ندرسه في المتوسطة لما كنت طالبا في "وادي ريم" في "متوسطة المغيرة بن شعبة" رضي الله عنه، وهي مادة "النحو والصرف"، أما الآن فالمناهج تغيرت كثيرا، فقد جمعت مواد اللغة العربية في كتاب أُسمي "لغتي"، وكذلك مواد الدين كانت مقسمة: التوحيد، الحديث، الفقه، التجويد، القرآن الكريم، أما الآن فقد جمعت في كتاب أسمي أيضا "الدراسات الإسلامية"، كذلك كنا ندرس مادة التاريخ منفصلة، ومادة الجغرافيا منفصلة، أما الآن فقد ضمت في كتاب سموه "الدراسات الاجتماعية"...
الذي أريد قوله باختصار حتى لا أسهب أو أطيل أو أثقل عليكم - وأثقل شيء على صاحب المروءة هو الثقيل صاحب الدم الغليظ -:
إن أخطر انقلاب شامل مدمر هو "انقلاب المفاهيم والأفكار".
قديما كانت المرأة محجبة مستورة مصونة، وتحترم الرجل، والآن النساء تمردن كثيرا، والرجال ضعفوا كثيرا.
قديما كان الولد يوقر أباه، والآن الأولاد سيرتهم ليست حسنة مع والديهم، ولا تبشر بخير.
قديما كانت الأسرة أكثر انضباطا، والآن أكثر انفلاتا. 
قديما كان الطالب يحترم المعلم ويخافه ويرهبه، والآن المعلم أصبح يخاف من الطالب وولي أمره والنظام التعليمي نفسه.
كل ما سبق يستحق آلاف علامات الاستفهام والتعجب. 
إننا لم نصل بعد إلى تأسيس فكر إسلامي أصيل، أو ثقافة إسلامية أصيلة، نابعة من معين الدين ونقاء السنة ومنهج القرآن ووسطية الإسلام.
الآن أبو عبدالله: السلام عليكم. 
أبو عبدالملك: وعليكم السلام. 
ودمه للحق ظريف...
نكمل غدا، بحول الله وقوته. 
مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٣/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 6 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- مما نصحني به شيخنا محمد بن سعود الحمد وفقه الله كتاب 
"وحي الأزهر، أحمد حسن الزيات، مقالات لم تنشر من قبل، جمعها وقدم لها/ هاني محمود، المكتبة العمرية ودار الذخائر".
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي:
عتابي على قدر الوفاء أبثه * وعندي لأصحاب الوفاء مراتبُ
ولولا صفاء الود في النفس لم تجد * صديقا إذا جار الصديق يعاتب
فطمئن على حالي فؤادك إنني * أعادي على نهج الهدى وأصاحب
ولله وجداني ولله نبضه * ومن أجله أرضى وفيه أغاضب 
٣- حكمة اليوم:
* الجسد يموت، الروح لا تموت.
* الفقر فقر النفوس، والغنى غنى النفوس.
* في سبيل إنجاز عمل عظيم؛ لا تنظر إلى "متى"، وانظر إلى "كيف".
* أخطر أنواع الأسلحة "سلاح الفكر".
* أغبى الأغبياء من يظن بخداعه الكسب..
* الإفساد المعنوي قد يفوق الإفساد الحسي، وعادة البشر هي الإفساد.
٤- قال الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي على "منصة ×": (هل أعاني من مشكلة؟ رغبتي في السفر إلى خارج المملكة صفر، أما رغبتي في التجول والسياحة في بلادنا فلا حدود لها.
أجد متعة كبيرة في سهولها وأوديتها وجبالها وسواحلها).
قلت معلقا ومعقبا:
بغض النظر عن أي شيء آخر: لدينا كنوز وثروات وإبداع لم يكتشف بعد، وأنا من عادتي أطرب للجمال، وأحب الجمال، بل أتعشق الجمال، ولكن لعلة القرب وكثرة الملاصقة لا يرى أكثر هذا الخلق ما لديه من إبداع، وما عنده من ثروة، بالعكس كثير منهم مغرم بالبعيد، زاهد في القريب!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٣/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

يقرؤون كثيرا، ولا يطبقون معشار ما يقرؤون، أولا يقرؤون، ولا يطبقون، أو يطبقون خلاف ما يقرؤون، هذا مجتمع مريض.
يتكاتفون على الفرح بمصيبة الآخرين في السر إن كانوا كرماء ولو قليلا، ويتظاهرون بالسخط علنا، أو حتى لا يتظاهرون، فكل ما عليهم من تقاسيم يدل على بعض حقيقتهم، غير أسوياء ظاهرا وباطنا، وهؤلاء هم اللؤماء...بل هذا مجتمع مريض...
الترقية والعلاوات حسب المصلحة الشخصية الفردية، وينحى المبدعون جانبا، ويسلم الكفؤ لعمل هو غير مبدع فيه، هذا مجتمع مريض...
الأمين يبصق في وجهه، ويسخر منه، ويرون أمانته "قلة رجولة"، والخؤون يحتفى به ويكرم، ويصفق له، ويرونه رجلا، لا، بل بطلا...هذا مجتمع مريض...
المؤدب المحترم، النبيل صاحب المروءات والخلق الحسن يرونه إما متصنعا، أو كما يقولون "قليّل عرف"، أو شخصية ضعيفة، هذا مجتمع مريض...
فهم الدين على كونه مظهر فحسب، وتضخيم أمر المظاهر الإسلامية، كتوفير اللحية وتقصير الثياب، وبناء المساجد، على حساب أمر الباطن، فلا يعتنى بأعمال القلوب قراءة وفهما وتعليما، فلذا ترى بعض من يدعي التدين يطيل لحيته ويقصر ثوبه، ثم يخيل إليه عقله الباطن وفهمه المريض أنه أحد أجلة العلماء أو من حقبة التابعين، ثم يشمخ بأنفه ويصعر خده ويتكبر على الناس لأنه لا يملك سوى إطالة شعيرات، وتقصير بعض الثوب، وبعض العبادات المظهرية، وفي رصيده بعض الريالات، أما أعمال القلوب، فما خطرت له على بال...هذا مجتمع مريض...
يسارع في التبديع والتفسيق والتكفير، ويتكتل ويتحزب، ويرمي المتحزبين بأقذع سباب وأفحش خطاب...هذا مجتمع مريض...
لا يعرف من "التربية" إلا "الضرب"، يضرب فعلا أو يضرب قولا، ومن الضرب المعنوي ما يكون أنكى في النفس من جراح الضرب الفعلي، ولا يعرف أيضا من "التربية" إلا رؤية المساوئ، ثم تضخيمها، وعدم نسيانها...هذا مجتمع مريض...
من يعق، ومن يهجر، ومن لا يرى فضيلة أن تسلك طريق العفو، فيرميك ب "قلة المراجل" مثلا، أو ب "ضعف الشخصية"، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الزوجان أمر العشرة بالمعروف، أو أحدهما لأي سبب، ثم يتبع ذلك سباب وشتام وخصام وطلاق، ثم ينسى الزوجان أو أحدهما لأي سبب ما كان بينهما من فضل ومعروف، والله يقول: (ولا تنسوا الفضل بينكم...)، ثم يسعيان أو أحدهما في إلحاق الضرر بالآخر، أو بالانتقام من الآخر بالأولاد ذكورا أو إناثا، ولا يرعووا عن فعل كل نقيصة، ويسعى أهل الزوجين أو أحدهما لإشعال النار على النار، ولا يحكمون لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الأصحاب فضل بعضهم على بعض، فيتفرقون، ثم يفضح بعضهم بعضا، هذا مجتمع مريض...
أن تدخل المجلس وتسلم، ولا تسمع من يرد عليك من قلب أو بغير قلب، أو يدخل أحدهم ويسلم من طرف أصابعه، هذا مجتمع مريض...
أن تصرح ولا تلمح لمن أمامك في شيء من النقد الجارح، أو القول الفاضح، كأن تقول: معك رائحة عرق، أو تذكر له قصصا مشينة، فيها ذكر للسوءات ووصف للعورات، خلاف المروءات، هذا مجتمع مريض...
أن تهدي لبعضهم كتابا، فيرفض قبول الهدية، تقول له: أعطها ولدك، فيرفض أيضا، أو يقبلها أحدهم لكن لا يشكر ولا يثني، هذا مجتمع مريض...
إخلاف الوعد، والكذب، والغش، والنفاق وقل ما شئت، وعدد ما لا حصر له من صفات السوء وخلال النواقص، لتلمحها جلية بينة في مجتمع قلب الموازين، وعكس الفطر، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، أعني: استحل ذلك بفعله وليس شرطا بقوله، فمن أميز صفات المستحل: التكرار والإصرار، حتى أضحت صفات لمجتمع يرى هو نفسه مجتمعا راقيا متمدنا صحيحا سليما، لكن الحقيقة تجهر بالحق دوما في إباء: مجتمع مريض...
عندما تتحلل من الدين والعقل والعرف، وتتقمص أحط الأدوار وأبأس المشاهد، فإن العقلاء والحكماء لن ينظروا إليك إلا من منظار واحد "إنسان مريض"، مرادف كلمة "مجتمع مريض".
 فالمرض أصيل في هذا النوع الإنساني البئيس، يظنه ترقى، وما علم المسكين أنه إلى الهاوية...
وحتى لا أبعث اليأس والبؤس في النفوس أحب التنويه إلى أن هذا الكلام هو عن جزئية في المجتمع، وهو المرض، فلم أتطرق هنا إلى الصحة، وإلى الجانب المشرق في المجتمع، ولكن لعل الحديث يوقظ من غفل، ويحرك من خمد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٢٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 28 أغسطس 2026

أدب الشهرة

قيد الخاطر- (أدب الشهرة)

منطق الزمن الحالي في ناحية الشهرة ينصحك بالتالي:
إذا أردت أن تكون مشهورا، لا مغمورا فافعل الآتي بلا حياء لا بلا خجل:
١- تحلل من قيود الدين الكثيرة.
٢- لا تكترث بالعادات والتقاليد قليلا ولا كثيرا.
٣- كن على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
٤- انطلق من المادة إلى المادة، واقفز على كل جوانب الروح، وارم الضمير في حفرة، ودس برجليك عليه، فلا يؤنبك.
٥- هناك "عارضة أزياء"، فلم لا تكون أنت "عارض أزياء"؟!.
٦- الناس لا تحب الركود؛ فثورهم ولو بأدنى شيء، ولو باستنقاص نفسك وهجوها، أو بالمجاهرة بمعصيتك ومخالفاتك، أو بشذوذك العلمي والعملي.
٧- هناك في كل عقيدة ومذهب متطرفون، ويتبعون من على هواهم، ومن يؤيدهم يرزق من قبلهم بكثير من المال والمتع ويشتهر، فلا ضير عليك ذلك، تطرف للشهرة، واكفر بدينك، وحطم عقيدتك.
٨- للناس مذاهب فيما يشغلون به، وهذه الكرة لعبة العصر، سافر وصور وابذل لأجلها كل الجهد والوقت، وصوت بحنجرتك، فهذا ميدان رابح للشهرة. 
٩- هناك أناس كثير يعشقون الغناء والصوت الجميل، غن، ودندن، وأدم على ذلك ونادم. 
١٠- هناك من قلبوا الحب من الرجال للنساء إلى حب المردان وشعروا في ذلك الكثير، فتغزل في المردان وأكثر من وصفهم.
١٢- الناس يهرعون إلى الأساليب المسلية، إذن أكثر من الكلام عن السعادة، ولا توازن في الخطاب.
١٣- استغل كل حدث للشهرة.
١٤- عليك بالكلام العام ولا تفصل؛ لأن التفصيل يقتل البهجة أو بالأصح يغتال المشهد.
١٥- لا تلتزم بالأخلاق.
١٦- علق على كل حدث.
١٧- عرض نفسك للشبهات.
١٨- أكثر من المبالغات في ردات الأفعال. 
١٩- تملق الجماهير، واطلب رأيهم في كل شيء، واعتذر بخنوع عن كل خطأ في حقهم ولو بدون قصد، فإذا تمكنت؛ لا عليك، أظهر كبرك وغطرستك. 
٢٠- لا تنس المقالب ولو مع أمك وأبيك. 
٢١- تكلم في كل فن، وأتِ بالعجائب.
٢٢- صور الطبيعة.
٢٣- ظهور الزوج مع زوجته في مظهر مخل لا يخل في هذا العصر، كالرقص وما إليه، إنه فن وذوق وحس رفيع. 
كتبت هذا بعد قراءتي لكتاب أحمد أمين "فيض الخاطر"، وقد تكلم فيه عن "أدب الروح"، فارتأيت أن أكتب عن هذا الموضوع. 
ما مضى هو من الواقع الذي رأيت، واقع الشهرة المشاهد في دنيا العجب وناس العجب، حمانا الله من حمأة الشهرة ووصبها ونصبها، وجعل لنا لسان صدق في الحاضرين والآخرين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٨/٣/١٦
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 27 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

عن تجربة:
 خالطت كثيرا من المشايخ، هذا وصفهم بين الناس، ذهب الشيخ، رجع الشيخ، قال الشيخ، أفتى الشيخ، خطب الشيخ، حدث الشيخ، قابلت الشيخ، واستخلصت بعض الحكم، ووقفت على كثير من الفوائد، بمجرد المخالطة تتبين لك أمور وأمور.
منهم الفظ الغليظ، مكفهر الوجه، مقطب الجبين، تتعوذ بالله عند رؤية تقاسيم وجهه التي تبعث في النفوس أول ما تبعث كآبة وحسرة وندامة، وتقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. 
تسلم عليه مصافحة، فيمد يده متفضلا، ولكن تشعر بالإهانة، كأنه يهينك وهو يصافحك، تسليم غير إسلامي إن صح التعبير، والذي غير إسلامي يعني "جاهلي"، وليس من المروءة، هذا الأخير أقل أحواله.
تهديه كتابا، لا ينبس ببنت شفه، لا يشكر، ولا أقول لا يثني!.
وآخر تكون معه على موعد، فلا يأتي على موعده، وكأنه لم يصنع شيئا، ولا يعتذر.
لا يقرأ ولا يكتب، لا يؤلف ولا يخترع، مع كل تلك النواقص قد فرغ نفسه للنقد والثلب، وتهييج صفة الصراع بين الآخرين!.
شيخ بالصفة، لا بالواقع.
وآخر قد ملأ الكبر جوانحه، وخالج قلبه، فهو يظن أو يعتقد أنه يملك مفاتيح الجنة، فيبدع هذا، ويكفر ذاك، يجرح ويعدل على مزاج نفسه وهوى نفسه وحزبه المتخلف المريض.
وآخر يحتقر العصاة، وآخر لا يعطف على فقير، ولا يرق لمسكين، ولا تمنيه نفسه إلا أن يحرز المنصب والجاه والمكانة، فلذلك يقسو قلبه، ويكون أعبد الناس لمصلحة نفسه، فهو يدور حول نفسه، وحول مصلحته الخاصة، قد خرج من النفع العام إلى النفع الخاص، كل ذلك بشعور أو بدون شعور، المهم أن إبليس ذكي للغاية في تلبيسه، فلذا يقع كثير ممن ظاهرهم التدين في أفعال مشينة، منها فقر في الأخلاق، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، وأنهم على الجادة، وهم قد وقعوا في فخ الشيطان وشرك إبليس، موه عليهم بوساوسه، وأضلهم بتلبيسه، فتدرجوا في الغواية من حيث يعتقدون الهداية.
هذا صنف.
وصنف هو شيخ فعلا على الجادة المستقيمة، أخلاق عالية، وخلال أزكى من الغالية، يجود بالبسمة، ويكرم باللمسة، إن وضعته على جرح كان البلسم الشافي، لا يطعن في الظهر، ولا يعبس ولا يكفهر، جود مع عدم المن، وستر لا يفضح، أمين لا يخون، كريم نبيل، متواضع، لين الجانب، خفيض الجناح، ودود رؤوف رحيم، فهو "أصلي" لا "تقليد"، أذكر من هؤلاء من ينطبق عليه وصف الأصلي "ابن باز" عليه رحمة رب العباد، فهو شيخ الخاصة، وإمام العامة، قد بلغ أعلى المناصب، وهو مع ذا متواضع للغاية البعيدة، متواضع في كل شيء، وأجلى صفاته "العلم والكرم والحلم"، ميمات ثلاث عرف بها رحمه الله. 
إذن حتى الشيوخ لأنهم من طينة البشر ليسوا على السواء في الصفات والأحكام والأفعال.
وفي النهاية: الحكم للصفات والأفعال، لا للمظاهر والأشكال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٨/٣/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

لا بأس - قرة عيني - أن أبوح لك ببعض البوح الذي يجمع الصدق مع التنفيس:
 لا أكتمك إن قلت حقا أشعر بأنني كبير، كبير فعلا، تجاربي حياتي، وحياتي تجاربي، قمت وسقطت، أشرقت وأظلمت، أشعر بالعظمة في أحوال، وفي أحوال أخرى أشعر بالحقارة، نعم، أعترف لك بسر: أنا إنسان، ومنذ نشأتي في طفولتي وحارتي لم أشأ يوما إلا أن أكون أنا، أنا الإنسان، ولكن...، ولكن عصفت رياح، وهاجت أمواج، ففكرت وقدرت، تقدمت وتأخرت، تغيرت وتغيرت، وأجانب الصدق إن قلت: قد بلغت الكمال، ولكن لا ضير على الشرفاء أن يقاربوا الكمال، ولا أدعي أنني شريف ولا حقير، يكفيني من هذه المعاني "معنى الإنسان"...
أشارك وأحلل، أخالط وأصاحب، أدقق وأستنتج، أطرب للجمال، ويغريني الكمال، وأدأب لأهداف وضعتها، وخطط نسقتها، مع إيماني بضعفي وقلة حيلتي بدون توفيق ربي وتسديده وإعانته وتيسيره.
 وكوني إنسان، مؤمن بضعفه وعجزه، مؤمن بقدراته، مؤمن بربه، لا يتصنع، وإن كان، فلمصلحة راجحة، وحكمة بالغة، لأن الإنسان يكفيه أن يعيش المعاني السامقة إن حقق إنسانيته أولا قبل كل شيء، فكيف إذا ترقى وتدرج في سلالم العز والمجد والفضيلة بإسلامه وإيمانه وإحسانه ويقينه؟! 
لا ريب أن الإنسان المسلم الحقيقي لا يستطيع أن يكون غير ما يريد، أو يحقق ما لا يريد عمدا لا خطأ ولا جهلا...
أخيرا أقول:
يكفيك يا إنسان أن تعلم موقع العالم من الخير والشر إن التفت إلى نفسك، وغصت في أعماق نفسك، وحللت واستنتجت، وتأملت مليا، وخلوت وبلوت، ثم لا تروعك ضجة ولا جلبة، نفسك أولا قبل كل شيء، ربك أولا قبل كل شيء، دينك أولا قبل كل شيء، الحقيقة المبتغاة، والحق المنشود، هذه بطبيعة الحال رسالتي من نفسي إلى نفسي، فنفسي قبل نفوس الآخرين قبل كل شيء. 
مع السلامة. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com