كنت مراسلا جيدا بيني وبين شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله، وكنت أرسلت له في هذا اليوم قصيدتي فيه رفعه الله منازل في الدارين، آمين.
علق على قصيدتي يشكرني، فكتبت هذا الكلام على ذلك المدعو "الواتس".
وهذا نصه:
والله إنك لتشفى بمطالعة عناوين الكتب وأسماء المؤلفين، أبو عبدالملك يتحدث عن نفسه، وهو يراها حقيقة في كثير من الأصلاء، وأظن أن شيخنا الأديب الأريب الكاتب الخريت محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي هو من هذا الصنف؛ من يشفى من علله النفسية والبدنية بمطالعة عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها، ولو لم ينل إلا هذه اللذة، ولو لم يقع بصره أو يهتز قلبه جذلا إلا لهذا الشأن فحسب، ولو لم يصل إلى أي مبتغى آخر، يرى برغم كل ذلك أنه حصل اللذة، ووقع على الكنز، وجمع المجد من أطرافه، على الأقل يكتفي بها من اللذائذ عن غيرها، أو يندمج روحيا في صفحاتها وأغلفتها، فقبل أن يشتمها ويقبلها، قد أدخلها جوف قلبه، واختلطت بدماء أحشائه، ليس هذا من قبيل المبالغة أو التزيد، ولكنها الحقيقة في ذلك الوسط النقي التقي الخفي.
ومن لا يفتح حديثه إلا في سوق الدنيا ولا يدندن إلا حول أفخاذ النساء، ولا يطرب إلا للشهرة ذاتها أو مشاهير الفلس وما يبثون من سموم، ومن لا يفتح إلا المجاري، ولا يشم إلا الروائح العفنة، كيف لهذا أن يقتنع بكلام الحقائق؟ أم كيف يشتم الروائح الزكية؟!
إنني أظن أن القيامة تقوم ولا يقتنع هذا الصنف من الناس؛ تلك قاعدة أغلبية، وأنا لا أتحدث عن أفراد، بل أتحدث عن صنف ومجموعة وحزب، تجمعهم "السفاهة" ومن أفرادها "مشاهير الفلس"، ومن مفرداتها: السفه والحمق والجنون، وقل أن رأيت مشهورا من ذلك الصنف إلا وفكره ضحل، ضحل، ضحل، حتى وصل بالكثير منهم إلى أن يكون فعلا "عارض أزياء"، ويقرب الكاميرا ليصور أفخاذه وبطنه وإبطه وشعر رأسه وحاجبيه، وغرفته الخاصة، ويظهر بمظهر لا يشرف إلا الذكران من حزبه، وهؤلاء خطر على الذكورة قبل الرجولة، بل خطر على الإنسانية، نعم "مشاهير الفلس" الخطر القادم، والمرض الداهم، فلنتفطن.
فكر مريض، رخيص، مبتذل، تافه، سفيه، إن صح أصلا أن يدعى فكرا، بل هو توجه لنشر السفاهة والتفاهة والسطحية في المجتمع، والله المستعان.
كلامي ليس موجها لأشباه الرجال، بل هو للرجال الأحرار، والسلام.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com