عن تجربة:
خالطت كثيرا من المشايخ، هذا وصفهم بين الناس، ذهب الشيخ، رجع الشيخ، قال الشيخ، أفتى الشيخ، خطب الشيخ، حدث الشيخ، قابلت الشيخ، واستخلصت بعض الحكم، ووقفت على كثير من الفوائد، بمجرد المخالطة تتبين لك أمور وأمور.
منهم الفظ الغليظ، مكفهر الوجه، مقطب الجبين، تتعوذ بالله عند رؤية تقاسيم وجهه التي تبعث في النفوس أول ما تبعث كآبة وحسرة وندامة، وتقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
تسلم عليه مصافحة، فيمد يده متفضلا، ولكن تشعر بالإهانة، كأنه يهينك وهو يصافحك، تسليم غير إسلامي إن صح التعبير، والذي غير إسلامي يعني "جاهلي"، وليس من المروءة، هذا الأخير أقل أحواله.
تهديه كتابا، لا ينبس ببنت شفه، لا يشكر، ولا أقول لا يثني!.
وآخر تكون معه على موعد، فلا يأتي على موعده، وكأنه لم يصنع شيئا، ولا يعتذر.
لا يقرأ ولا يكتب، لا يؤلف ولا يخترع، مع كل تلك النواقص قد فرغ نفسه للنقد والثلب، وتهييج صفة الصراع بين الآخرين!.
شيخ بالصفة، لا بالواقع.
وآخر قد ملأ الكبر جوانحه، وخالج قلبه، فهو يظن أو يعتقد أنه يملك مفاتيح الجنة، فيبدع هذا، ويكفر ذاك، يجرح ويعدل على مزاج نفسه وهوى نفسه وحزبه المتخلف المريض.
وآخر يحتقر العصاة، وآخر لا يعطف على فقير، ولا يرق لمسكين، ولا تمنيه نفسه إلا أن يحرز المنصب والجاه والمكانة، فلذلك يقسو قلبه، ويكون أعبد الناس لمصلحة نفسه، فهو يدور حول نفسه، وحول مصلحته الخاصة، قد خرج من النفع العام إلى النفع الخاص، كل ذلك بشعور أو بدون شعور، المهم أن إبليس ذكي للغاية في تلبيسه، فلذا يقع كثير ممن ظاهرهم التدين في أفعال مشينة، منها فقر في الأخلاق، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، وأنهم على الجادة، وهم قد وقعوا في فخ الشيطان وشرك إبليس، موه عليهم بوساوسه، وأضلهم بتلبيسه، فتدرجوا في الغواية من حيث يعتقدون الهداية.
هذا صنف.
وصنف هو شيخ فعلا على الجادة المستقيمة، أخلاق عالية، وخلال أزكى من الغالية، يجود بالبسمة، ويكرم باللمسة، إن وضعته على جرح كان البلسم الشافي، لا يطعن في الظهر، ولا يعبس ولا يكفهر، جود مع عدم المن، وستر لا يفضح، أمين لا يخون، كريم نبيل، متواضع، لين الجانب، خفيض الجناح، ودود رؤوف رحيم، فهو "أصلي" لا "تقليد"، أذكر من هؤلاء من ينطبق عليه وصف الأصلي "ابن باز" عليه رحمة رب العباد، فهو شيخ الخاصة، وإمام العامة، قد بلغ أعلى المناصب، وهو مع ذا متواضع للغاية البعيدة، متواضع في كل شيء، وأجلى صفاته "العلم والكرم والحلم"، ميمات ثلاث عرف بها رحمه الله.
إذن حتى الشيوخ لأنهم من طينة البشر ليسوا على السواء في الصفات والأحكام والأفعال.
وفي النهاية: الحكم للصفات والأفعال، لا للمظاهر والأشكال.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الخميس- ١٤٤٨/٣/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com