الحلقة بعنوان: (كيف يغير الاستغفار والدعاء قدرك؟).
هنا نتف من فوائد هذا اللقاء المبارك.
١- الاستغفار هو الاستمطار، تستمطر الرزق والتوفيق والصحة وصلاح الزوجة والأولاد، والسعادة والأنس والسرور والبهجة، كلها تحصل بالاستغفار.
٢- أنا تسليني وقت البلاء والمصيبة الآية الشريفة: (أليس الله بكاف عبده).
الله يكفيك إذا استكفيته.
أحدهم قال لي: مديري في العمل ما ترك وسيلة للإضرار بي إلا سلكها، فكنت أكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
فنقل المدير إلى موقع لا يضر فيه ولا ينفع، وأصبحت أنا مكانه.
٣- كل المضائق والمصائب وجميع العقد تنحل بالاستغفار بإجماع الأمة.
أنا وصيتي دائما لنفسي وأهلي وأحبابي ملازمة الاستغفار بأعداد كثيرة.
أحد الناس أخبرني أنه يستغفر الله بخاتم التسبيح في ذهابه للعمل خمسة آلاف مرة، وفي الرجوع مثلها، وهو في السيارة، والمسافة بين العمل والبيت لمدة ساعة.
٤- إذا استغفرت ولم تر الفرج العاجل؛ فاتهم نفسك، ومن أسباب عدم الفرج: ضعف اليقين.
٥- الحظ الأعظم، والذي يسعى إليه الإنسان سعيا حثيثا "وعجلت إليك رب لترضى".
٦- إذا أردت زينة الدنيا والآخرة؛ فاقترب من ربك.
٧- أنا أسمي الاستغفار "حلال العقد، ومفرج الكرب، وقاضي الحاجات".
٨- ملازمة الاستغفار تعني أن يكون صفة ملازمة لك.
٩- ذكر قصة لأحدهم أخبره بها: كان عليه دين، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، والدائنون كثر، فذهب عند إبله، وأخذ بنصيحته، اشترى خاتم التسبيح، واستغفر سبعة عشر ألف مرة، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: "يا رب، يا رب، إنها خربانة، وما يزينها إلا أنت".
يقول: يقسم بالله اتصل عليه أحدهم بعد ربع ساعة وقضى الله دينه عليه.
١٠- وأخبر عن أحدهم أنه قال له: إن أحد من نعرفهم عليه دين قيمته ست مئة ألف ريال، فلازم دعاء قضاء الدين:
"اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك". رواه الطبراني.
يقول: لازمته كل يومي، وفي الساعة الحادية عشر ليلا اتصل بي شخص، لم أره إلا ثلاث مرات، فسألني: كم دينك؟ قلت: ست مئة ألف ريال، قال: تبشر بها، الآن أحولها لك.
١١- وقص قصة أخرى، يقول فيها:
أحدهم خطب من عشرة بيوت، ولم يتيسر له الزواج، مع أنه في وظيفة محترمة، ومن أسرة مرموقة، ووسيم، وذو لطافة ولباقة، فقلت له: إن شاء الله الحادية عشر من نصيبك.
قال: شلون؟
قلت: أبدا، ختمة، استغفار، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه القصة في آخر رجب، وفي آخر رمضان أرسل لي رسالة يدعوني لحضور زواجه.
وقلت له: لو لزمت هذه الطريقة، الاستغفار بالآلاف، والإقبال على الله بخشوع وخضوع وقوة يقين، وحسن توكل؛ البنات سيخطبونك.
قال: أنت تبالغ يا شيخ.
ثم قال لي بعد مدة: والله يا شيخ خطبت من البنات.
١٢- ذكر عن ابن القيم رحمه الله قوله: دعاء "اللهم" مجمع الأسماء الحسنى.
١٣- أصلح ما بينك وبين الله؛ يصلح ما بينك وبين الناس.
١٤- شروط إجابة الدعاء: أن تكون معتقدا للإجابة اعتقادا عقليا وقلبيا ووجدانيا.
١٥- يقول الشاعر:
وإذا العناية لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمانُ
ويقول الآخر:
إذا أذن الله في حاجة * أتاك النجاح بها يركضُ
١٦- وذكر قصة أخرى قصها عليه الشيخ الداعية تركي النفيعي العتيبي، يقول:
إن أحد الجماعة مرض، ويتلوى من المرض.
وإن والدي محيميد بن عطية - وهو صالح مشهور بالصلاح والكرم في جماعته - مرة قال له في المسجد: يا ولدي اذهب، واشتر الذبائح، جهزها لعشاء اليوم.
قلت له: لماذا؟
قال: نريد نعزم الرجال على شفاء فلان.
قلت: فلان مريض.
قال: يطيب اليوم.
قلت: أنت تعلم الغيب يا أبي؟
قال: يا ولدي أنا البارحة طيلة الليل أشحذ ربي أن يشفيه، وربي لا يخيبني، ورأيت في المنام - لما غفوت - رؤية فيها خبر شفائه الليلة.
يقول تركي: والله آخر العصر قام المريض وهو أنشط منا.
١٧- لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أنا أضفت لها: ليس له وزير ولا مشير.
١٨- أعجبني دعاء أحدهم في العرب وهو بجانبي: "يا رب إن العرب والعجم إذا استجار بهم أحد؛ أجاروه، وأنا دخيلك يا رب أن تصلح حالي".
فمن استجار بالله عز وجل نصره وأيده، وأغاثه وأنجده، وأسعفه.
رأيت بعيني أحد الشباب يسب كهلا عمره تقريبا ثمانون سنة، ويقذع في السب والشتم، والشيخ لا يزيد على قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، فانشل لسان الشاب، ودموعه تتدفق، ولم يستطع الرد.
١٩- من أعظم الأدعية التي أحبها: "اللهم إني أتوسل بك إليك، وأسألك ما لا يعسر عليك".
٢٠- ما أجمل أبيات أحمد شوقي رحمه الله:
وقدمت أعذاري وذلي وخشيتي * وجئت بفقري شاكيا وشكاتي
وأنت ولي العفو فامح بناصع * من العفو ما سودت في صفحاتي
٢١- قوله تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد): ختم بصفتي الغنى والحمد، وهو خبر في معنى الأمر والطلب، أي: اطلبوني واسألوني أغنيكم من فقركم.
٢٢- أنا سميت الاستغفار "طوق النجاة".
٢٣- الاستغفار هو الحل.
٢٤- ذكر قصة عن الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي عليه رحمة الرب العلي أنه كان يصلح ميزاب البيت إذا كان هناك صلاة استسقاء، فإذا سئل لماذا يصلح الميزاب؟ أجاب: غدا ينزل الغيث، وينزل الغيث فعلا.
٢٥- إذا لازمت الاستغفار؛ ستولد من جديد.
وذكر قصة أن امرأة اتصلت به وهو داخل الحرم تشتكي تقول: زوجي طلقني بعد سنتين من زواجنا بسبب أنني لم أحمل، وأراسله كثيرا، ولا يرد.
قلت لها: استغفار وختمة، ويجيك على منكس قرونه، بس طيحي على ربك.
وبعد شهر وأسبوع تقريبا أخبرتني بأنه رجعها، ثم بعد مدة أخبرتني بحملها.
٢٦- قوله تعالى: (يزدكم قوة إلى قوتكم)، بالاستغفار تزيد قوتك العقلية والفكرية والجسمية، قوة في كل شيء.
٢٧- بعض الناس استحوذ عليهم الشيطان، يسمونه السلف "القلب الخرب".
اللهم لا تخذلنا ولا تحرمنا.
وذكر عن قصة قال: إن أحدهم أخبره بأن أحد التجار كانت أمه تدعو لأخيه وهو فقير، فكان التاجر يقول لها مستهزئا: لا تدعين، أنا الآن غني وأنت ما تدعين لي، وتدعين لأخي وهو إلى الآن فقير، وهو عاق بأمه.
هذا التاجر في نفس اليوم كان نازلا من جبل بسيارته، فسقط بها، فتكسرت وتكسر هو كذلك، وأصبح معذبا بمرضه شهرا أو شهرين، ثم مات.
٢٨- أحدهم قال لي: علي ديون، أريد تنصحني.
فنصحته ببعض الأدعية النبوية، ومنها: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".
وقلت له من دعائي: "لا إله إلا الله قاضي كل حاجة ودين".
وبعد شهرين تقريبا قابلته مبتسما وهو يدعو لي، وأخبرني بأنه استجيب له، وأنه عنده فائض من المال الآن؛ لأنه لازم هذا الدعاء.
٢٩- أنصح بملازمة قراءة سورة الفاتحة مع كثرة الاستغفار لتفريج الكروب.
٣٠- قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، إذا أراد الله تعالى؛ تيسر العسير، وقرب البعيد، ولان القاسي.
ما بين غمضة عين وانتباهتها * يغير الله من حال إلى حال
وذكر قصة أخرى:
أن امرأة قبل شهرين أخبرته أن الأطباء قرروا لها استئصال ربع الكبد؛ لورم سرطاني، فسمعت أحدهم ينصح بملازمة الفاتحة بنية الشفاء، فكررتها ما بين صلاة العشاء إلى الفجر، ونظرت في خاتم التسبيح، فإذا العدد خمس مئة مرة.
ومن الغد دخلت غرفة العمليات، وتم البنج، ولما أفاقت وإذا حولها عشرة أطباء واستشاريون، ويقولون لها: مبروك، مبروك، وهي تنظر في استغراب: على ويش مبروك؟
قالوا: فتحنا البطن، نريد استئصال الورم، ولم نجد شيئا.
٣١- قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استعنت فاستعن بالله): إذا استعنت بالله؛ أعطاك.
٣٢- أنا دائما أقول: قولوا: "لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعينك أن تقضي حاجتي الفلانية، وأن تيسر أمري"، وتذكر هذا الأمر.
٣٣- طلب الآخرة أعظم من طلب الدنيا:
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيدُ
٣٤- الله يعطي فوق الأماني، هو أكرم الأكرمين.
٣٥- الركض في الدنيا حق مشروع، ولكن لا تنس نصيبك من القرب من الله والأنس به.
٣٦- من أحسن ما يخفف المرء به هموم الدنيا ولأواءها: ركعتان يصليهما لله تعالى.
٣٧- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: الاستغفار أهم من جميع الأدعية.
٣٨- الأمة الآن في حروب وفتن، والأعداء والطابور الخامس يستهدفون وطننا، والحل في إعداد العدة والاستغفار.
٣٩- بلادنا موئل للتوحيد، ومهبط الوحي، ما يكيدها كائد إلا يرده الله خائبا مخذولا.
٤٠- من شعر أبي فراس الحمداني:
فليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
٤١- ابن تيمية كان يستشهد بأبيات غزلية لمجنون ليلى لكنه يحولها ويحورها إلى الذات الإلهية.
مجنون ليلى يقول:
وأخرج من بين البيوت لعلني * أحدث عنكِ النفس بالسر خاليا
فكان ابن تيمية لما يخرج إلى الصحراء، يقول هذا البيت ولكنه يخاطب الله فيفتح الكاف.
٤٢- وكان ابن تيمية إذا استغلقت عليه الأمور؛ يذهب إلى المساجد القديمة والمهجورة ويقول: "اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني".
٤٣- يفتح الله عليك بالاستغفار في العلوم والمعارف والدروس.
الاستغفار دواء كل علة.
٤٤- يكفى الهم بالاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٤٥- محمد بن إبراهيم الحمد عتيبي، وأنا تميمي.
أنا أسميته "ريحانة الزلفي"و "سيوطي نجد".
مؤلفاته المطبوعة مئة وخمسون كتابا.
من كتبه "الدعاء، مفهومه، أحكامه، أخطاء تقع فيه"، وقدم له ابن باز رحمه الله.
٤٦- من الأمثال النجدية: "الشيوخ أبخص"، والله عز وجل أعلم وألطف بعباده.
٤٧- أنا دائما أنصح الناس بهذا الدعاء: "اللهم خذ بيدي، وأقل عثرتي، ويسرني لليسرى، وجنبني العسرى".
أحدهم قال لي: كنت في هم، فدعوت الله: "يا رب ضبط أموري"، يقول: والله من الغد زانت أموري.
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
يقول السلف: من قرع الباب؛ أدخل الرحاب.
من شعر عبيد بن الأبرص جاهلي:
من يسأل الناس يحرموهُ * وسائل الله لا يخيبُ
والآخر يقول:
فلو سئل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا
وقال الآخر:
الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضبُ
كلما أكثرت من الدعاء؛ تزداد قربا من الله.
الله يجيب دعاء المضطر مسلما كان أم كافرا.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي.
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٥/٢٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com