رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com