الخميس، 27 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

عن تجربة:
 خالطت كثيرا من المشايخ، هذا وصفهم بين الناس، ذهب الشيخ، رجع الشيخ، قال الشيخ، أفتى الشيخ، خطب الشيخ، حدث الشيخ، قابلت الشيخ، واستخلصت بعض الحكم، ووقفت على كثير من الفوائد، بمجرد المخالطة تتبين لك أمور وأمور.
منهم الفظ الغليظ، مكفهر الوجه، مقطب الجبين، تتعوذ بالله عند رؤية تقاسيم وجهه التي تبعث في النفوس أول ما تبعث كآبة وحسرة وندامة، وتقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. 
تسلم عليه مصافحة، فيمد يده متفضلا، ولكن تشعر بالإهانة، كأنه يهينك وهو يصافحك، تسليم غير إسلامي إن صح التعبير، والذي غير إسلامي يعني "جاهلي"، وليس من المروءة، هذا الأخير أقل أحواله.
تهديه كتابا، لا ينبس ببنت شفه، لا يشكر، ولا أقول لا يثني!.
وآخر تكون معه على موعد، فلا يأتي على موعده، وكأنه لم يصنع شيئا، ولا يعتذر.
لا يقرأ ولا يكتب، لا يؤلف ولا يخترع، مع كل تلك النواقص قد فرغ نفسه للنقد والثلب، وتهييج صفة الصراع بين الآخرين!.
شيخ بالصفة، لا بالواقع.
وآخر قد ملأ الكبر جوانحه، وخالج قلبه، فهو يظن أو يعتقد أنه يملك مفاتيح الجنة، فيبدع هذا، ويكفر ذاك، يجرح ويعدل على مزاج نفسه وهوى نفسه وحزبه المتخلف المريض.
وآخر يحتقر العصاة، وآخر لا يعطف على فقير، ولا يرق لمسكين، ولا تمنيه نفسه إلا أن يحرز المنصب والجاه والمكانة، فلذلك يقسو قلبه، ويكون أعبد الناس لمصلحة نفسه، فهو يدور حول نفسه، وحول مصلحته الخاصة، قد خرج من النفع العام إلى النفع الخاص، كل ذلك بشعور أو بدون شعور، المهم أن إبليس ذكي للغاية في تلبيسه، فلذا يقع كثير ممن ظاهرهم التدين في أفعال مشينة، منها فقر في الأخلاق، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، وأنهم على الجادة، وهم قد وقعوا في فخ الشيطان وشرك إبليس، موه عليهم بوساوسه، وأضلهم بتلبيسه، فتدرجوا في الغواية من حيث يعتقدون الهداية.
هذا صنف.
وصنف هو شيخ فعلا على الجادة المستقيمة، أخلاق عالية، وخلال أزكى من الغالية، يجود بالبسمة، ويكرم باللمسة، إن وضعته على جرح كان البلسم الشافي، لا يطعن في الظهر، ولا يعبس ولا يكفهر، جود مع عدم المن، وستر لا يفضح، أمين لا يخون، كريم نبيل، متواضع، لين الجانب، خفيض الجناح، ودود رؤوف رحيم، فهو "أصلي" لا "تقليد"، أذكر من هؤلاء من ينطبق عليه وصف الأصلي "ابن باز" عليه رحمة رب العباد، فهو شيخ الخاصة، وإمام العامة، قد بلغ أعلى المناصب، وهو مع ذا متواضع للغاية البعيدة، متواضع في كل شيء، وأجلى صفاته "العلم والكرم والحلم"، ميمات ثلاث عرف بها رحمه الله. 
إذن حتى الشيوخ لأنهم من طينة البشر ليسوا على السواء في الصفات والأحكام والأفعال.
وفي النهاية: الحكم للصفات والأفعال، لا للمظاهر والأشكال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٨/٣/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

لا بأس - قرة عيني - أن أبوح لك ببعض البوح الذي يجمع الصدق مع التنفيس:
 لا أكتمك إن قلت حقا أشعر بأنني كبير، كبير فعلا، تجاربي حياتي، وحياتي تجاربي، قمت وسقطت، أشرقت وأظلمت، أشعر بالعظمة في أحوال، وفي أحوال أخرى أشعر بالحقارة، نعم، أعترف لك بسر: أنا إنسان، ومنذ نشأتي في طفولتي وحارتي لم أشأ يوما إلا أن أكون أنا، أنا الإنسان، ولكن...، ولكن عصفت رياح، وهاجت أمواج، ففكرت وقدرت، تقدمت وتأخرت، تغيرت وتغيرت، وأجانب الصدق إن قلت: قد بلغت الكمال، ولكن لا ضير على الشرفاء أن يقاربوا الكمال، ولا أدعي أنني شريف ولا حقير، يكفيني من هذه المعاني "معنى الإنسان"...
أشارك وأحلل، أخالط وأصاحب، أدقق وأستنتج، أطرب للجمال، ويغريني الكمال، وأدأب لأهداف وضعتها، وخطط نسقتها، مع إيماني بضعفي وقلة حيلتي بدون توفيق ربي وتسديده وإعانته وتيسيره.
 وكوني إنسان، مؤمن بضعفه وعجزه، مؤمن بقدراته، مؤمن بربه، لا يتصنع، وإن كان، فلمصلحة راجحة، وحكمة بالغة، لأن الإنسان يكفيه أن يعيش المعاني السامقة إن حقق إنسانيته أولا قبل كل شيء، فكيف إذا ترقى وتدرج في سلالم العز والمجد والفضيلة بإسلامه وإيمانه وإحسانه ويقينه؟! 
لا ريب أن الإنسان المسلم الحقيقي لا يستطيع أن يكون غير ما يريد، أو يحقق ما لا يريد عمدا لا خطأ ولا جهلا...
أخيرا أقول:
يكفيك يا إنسان أن تعلم موقع العالم من الخير والشر إن التفت إلى نفسك، وغصت في أعماق نفسك، وحللت واستنتجت، وتأملت مليا، وخلوت وبلوت، ثم لا تروعك ضجة ولا جلبة، نفسك أولا قبل كل شيء، ربك أولا قبل كل شيء، دينك أولا قبل كل شيء، الحقيقة المبتغاة، والحق المنشود، هذه بطبيعة الحال رسالتي من نفسي إلى نفسي، فنفسي قبل نفوس الآخرين قبل كل شيء. 
مع السلامة. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 22 أغسطس 2026

قيد الخاطر- أتغافل ولست بغافل

قيد الخاطر- (أتغافل ولست بغافل)

يكاد يتفق العقلاء على أن تسعة أعشار العافية هي في كلمة واحدة "التغافل".
وأكاد أجزم - من خبرتي في الحياة ومخالطة بعض النفوس الصالحة والمهترئة المتقادمة على كر الأيام في غيابات الجهل وظلمات التخلف - أكاد أجزم جزما لا مرية فيه بأي وجه من وجوه المراء أن الرجل عندي هو المتغافل لا الغافل بطبيعة الحال.
حصلت لي مواقف كثيرة، آخرها بالأمس:
رجل جاء إلى النادي أو المجلس أو الديوانية، عهدي به أو عهده بي قبل شهرين، جاء ولم يسلم لا لفظا ولا مصافحة، وأجلس في المجلس بجانب أحد زملائه، هممت بالقيام له، لكن عزة نفسي، وتغافلي لا غفلتي أقعدتني أو عقرتني، من لا يراني؛ لا أراه أي شيء، نعم، لا أجابهه بالعداء، ولكن أحفظ كرامة نفسي وعزتي واعتزازي، أحفظ إنسانيتي، مركزيتي، شخصيتي، ذاتي، وكل ما يتعلق بي من الوجه وماء الوجه، أصون نفسي وأرفعها عن رؤية من لا يراني أو يتجاهلني أو يظنني غافل، وإنما أنا متغافل، ولست بغافل. 
الكرش والصوت المرتفع والجسم الطوال، المنصب والجاه، الشهرة وتوابعها، القبيلة والأسرة، المنطقة، الشكل والجمال، كل ذلك لا يصنع منك رجلا، الرجولة سماتها وصفاتها مبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفي كتب الأدب والسير والتراجم والذكريات والمذكرات واليوميات، من قرا؛ رقى، ومن وقف؛ عرف، واغترف، ولكن كيف للجاهل أن يعلم أنه جاهل؟!
المصيبة من يظن الديانة في نفسه والعقل والرجولة، وهو لا يعدو أن يكون ذكرا لا رجلا، وأن الناس تتقي شره، لا لأنها تحبه، وفي الحديث: (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) أو (فحشه).، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. 
وإن هذا من ذاك الصنف، لا أخلاق المسلم، ولا مروءة العربي الجاهلي.
هذا موقف من المواقف، وغيرها كثير، ولكن لا أحب الإطالة، وأنا الآن جالس في مكتبتي الخاصة في "طبرجل"، مستوفز لقراءة كتاب "فيض الخاطر" للكاتب المبدع الأديب أحمد أمين، عليه رحمات رب العالمين.
ووالله ترددت قبل كتابة هذا المقال، أو هذه "الفضفضة"، لأن تركيزي هذا العام على القراءة أكثر من الكتابة، وهي نصيحة شيخي الأديب الأديب المتفنن محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي، ولكن ماذا أصنع وكيف أشفى والكتابة دائي وعلتي ومرضي وشفائي في ذات الوقت؟!
أعتقد أنني لا أستطيع الفكاك عنها، فلذا صبركم علي، ودعاءكم للعبد الفقير بأن تتحسن حالته ومقدرته في هذه العلة الشافية في آن واحد، فإنها عنده متنفسه الأمثل، بها يبوح، ويبث شجنه وحزنه، وينشر فرحه وضحكه، فهي المعبرة الصادقة، تفصح عن بعض ما يداخله من شعور، أو ما يختلج في ضلوعه وبين جوانحه وفي دخيلة عقله ودماغه من أفكار ورؤى، وهي بعد ممهدة للطريق لمن بعده، فالأفكار إن حبست ماذا نستفيد منها؟
لا بد لكل مفكر وكاتب وأديب أن يكون على شيء أو جانب كاف وصحيح من الثقة والأنا في موضعها، حتى يسير على الدرب، أو يمهده لمن يأتي بعده، المهم لا تراجع ولا هزيمة، ونعم للتصحيح والمراجعة والتنقيح والتوضيح.
وعذرا لقد أطلت. مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أجمل الحكم التي سمعت: "الذي أوله شرط؛ آخره نور".
٢- حكمة اليوم:
* سافر ولا تصور، ولا تخبر أحدا إلا من يعز عليك، ألق الغشاوة عن قلبك "كل الناس طيبون"، نظرة الطيب هذي لن تجني منها إلا الحسد، وما يترتب عليه من سحر وعين.
* لن تكون عبدا لله حتى تتخلص من عبودية غيره من المال والنفس والهوى.
٣- ومما سمعت من أحد العامة يقول: سمعت أحد المشايخ يقول: إن الله يقول: "يا دنيا يا دنية، من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه".
وقال ممثلا حال من يعبد ماله: "مس قلبي، ولا تمس رغيفي".
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي. 
آمنت بالله لم أشرك به أحدا * ولا شكوت لغير الله آلامي 
لولا يقيني بربي لانطوى أملي * في لحظة وتلاشت كل أحلامي 
علقت بالله قلبي واستعنت به * فاستبشرت بالرضا والحب أيامي
٥- من أكثر الأبيات التي أعجبتني من الشعر العامي:
الله نشد يا حمود عن معرفة يوم * وعشر وثمان سنين يا حمود جيران 
يا حمود يظهر لك صديق من القوم * ويظهر من الربع الموالين عدوان 
٦- لا تفرح قد تكون "عربي النسبة"، لا "عربي الخلق".
وليس عربي متفرنج. 
القسمة اثنتان لا ثالث لهما:
أن تكون عربيا في النسب فحسب، أو عربيا نسبا وخلقا. 
وقد يطغى "التفرنج" على بعض العرب فيصبح إلى الغرب أقرب منه إلى العرب، بفعل وسائل كثيرة، أهمها وأخطرها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. 
٧- أحمد أمين: "أصدق كاتب في نظري من احتفظ بشخصيته، وجعل أفكاره وعواطفه تمتزج امتزاجا تاما بأسلوبه، وخير أسلوب عندي ما أدى أكثر ما يمكن من أفكار وعواطف في أقل ما يمكن من عسر وغموض والتواء، وراعك بجمال معانيه أكثر مما شغلك بزينة ألفاظه، وكان كالغانية، تستغني بطبيعة جمالها عن كثرة حليها".
فيض الخاطر، المعراج، ط١، ١٤٤٥، ٣٧/١.
٨- من حكم العامة التي سمعتها: "اللي له نصيب؛ ما ياكله الذيب".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٥
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 7 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

كنت مراسلا جيدا بيني وبين شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله، وكنت أرسلت له في هذا اليوم قصيدتي فيه رفعه الله منازل في الدارين، آمين.
علق على قصيدتي يشكرني، فكتبت هذا الكلام على ذلك المدعو "الواتس".
وهذا نصه:
والله إنك لتشفى بمطالعة عناوين الكتب وأسماء المؤلفين، أبو عبدالملك يتحدث عن نفسه، وهو يراها حقيقة في كثير من الأصلاء، وأظن أن شيخنا الأديب الأريب الكاتب الخريت محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي هو من هذا الصنف؛ من يشفى من علله النفسية والبدنية بمطالعة عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها، ولو لم ينل إلا هذه اللذة، ولو لم يقع بصره أو يهتز قلبه جذلا إلا لهذا الشأن فحسب، ولو لم يصل إلى أي مبتغى آخر، يرى برغم كل ذلك أنه حصل اللذة، ووقع على الكنز، وجمع المجد من أطرافه، على الأقل يكتفي بها من اللذائذ عن غيرها، أو يندمج روحيا في صفحاتها وأغلفتها، فقبل أن يشتمها ويقبلها، قد أدخلها جوف قلبه، واختلطت بدماء أحشائه، ليس هذا من قبيل المبالغة أو التزيد، ولكنها الحقيقة في ذلك الوسط النقي التقي الخفي.
ومن لا يفتح حديثه إلا في سوق الدنيا ولا يدندن إلا حول أفخاذ النساء، ولا يطرب إلا للشهرة ذاتها أو مشاهير الفلس وما يبثون من سموم، ومن لا يفتح إلا المجاري، ولا يشم إلا الروائح العفنة، كيف لهذا أن يقتنع بكلام الحقائق؟ أم كيف يشتم الروائح الزكية؟!
إنني أظن أن القيامة تقوم ولا يقتنع هذا الصنف من الناس؛ تلك قاعدة أغلبية، وأنا لا أتحدث عن أفراد، بل أتحدث عن صنف ومجموعة وحزب، تجمعهم "السفاهة" ومن أفرادها "مشاهير الفلس"، ومن مفرداتها: السفه والحمق والجنون، وقل أن رأيت مشهورا من ذلك الصنف إلا وفكره ضحل، ضحل، ضحل، حتى وصل بالكثير منهم إلى أن يكون فعلا "عارض أزياء"، ويقرب الكاميرا ليصور أفخاذه وبطنه وإبطه وشعر رأسه وحاجبيه، وغرفته الخاصة، ويظهر بمظهر لا يشرف إلا الذكران من حزبه، وهؤلاء خطر على الذكورة قبل الرجولة، بل خطر على الإنسانية، نعم "مشاهير الفلس" الخطر القادم، والمرض الداهم، فلنتفطن.
فكر مريض، رخيص، مبتذل، تافه، سفيه، إن صح أصلا أن يدعى فكرا، بل هو توجه لنشر السفاهة والتفاهة والسطحية في المجتمع، والله المستعان. 
كلامي ليس موجها لأشباه الرجال، بل هو للرجال الأحرار، والسلام. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

حدثني جدي- (٦)

حدثني جدي- (٦)

جلست مع جدي - وفقه الرب العلي - في هذا اليوم ومما قال:
أكثر عملائي في الرياض في غرب الرياض، وأيضا في "الدرعية" و "عرقة"، وفي "أم الحمام"، وأكثرهم من "عتيبة" من "الشيابين" و "الدغالبة".
عملائي في الدرعية:
محمد السياري، إبراهيم الفصام، عبدالعزيز بن عثمان، وناصر قريب من "الدفاع المدني" وإبراهيم.
والدرعية شمال الرياض.
وأكثر عملائي عتبان في "أم الحمام".
مسلي الشيباني له معرض سيارات في الرياض، وعسكر الشيباني، وعامر الشيباني جيرانه وأبناء عمومة. 
كانوا يشترون مني الفحم، يتصلون أو يتدفؤون عليه، عندهم خيام عند "درب السيل"، وشبك الحرس الوطني قريب منهم، أما المقر الرئيسي للحرس ففي "حي النسيم".
عسكر لما توفي، كان لي عليه أربع مئة ريال، جاءني ولده يقول هذا الدين أمي قالت لي أعطه صاحب الفحم، فرفضت، وقلت: سامحته.
ومما قال:
في عام ١٣٩٠ تقريبا كنا في الرياض، عند السكن "عشة" وهي مكونة من خشب، يصلي بنا الشيخ خزام أبو محماس الدغيلبي العتيبي، وممن يصلي وراءه الشيخ مقحم العتيبي، وضويحي العتيبي، والذي في الإمارة دحيم العتيبي.
وعبدالعزيز الحلوان أبو عبدالله عنزي، رجل أعمال، مسكنه عند "نزلة العريجاء" عند محطته، ونقل عند "طلعة البديعة"، ويصوم رمضان في "مكة"، له زوجتان، وأعرف ابنه البكر عبدالله، وأبناءه سلطان، وتركي.
عنده معارض سيارات في "الشفا"، ونائب المعارض ماجد، وله مزرعة في "عرقة"، و "الخرج"، فيها رشاشات وحصادات.
يقول:
وكنت أبيع في "الخرج" قليلا.
سألته كم بين الرياض والخرج؟
قال: مئة كلم تقريبا. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 2 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

بدل التوجه للنقد ورؤية الجوانب الغير محببة، كان يجب أن يقال: هذا كله من صنعك أنت ونحتك أنت وأنت هذا حالك فكيف لو قرأت أكثر وازددت ونهلت أعظم، ماذا ستصبح؟ وماذا ستخرج؟ وماذا ستكتب؟ وماذا ستقول؟!

لا أزكي نفسي، لكن أنا غالبا إذا رأيت أي بذرة خير في الغير؛ أنميها، ولا أشوش على صاحبها فضلا عن محاولة طمسها أو الإغضاء منها.
المقصد:
يعجبني هذا البيت ويطربني:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أنا مؤمن بالحوار، كافر بالقمع، من أنت أيها الكائن الحي حتى لا تسمح بالنقاش أو الحوار؟ من نزل لميدان العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر؛ عليه أن يتسم برحابة الصدر، وإلا؛ فخير له القبر.
هذا من منهجي في الحياة ومن صور طبيعتي: أؤمن بالحوار الهادف البناء، وأكفر بالجدال الصاخب الهزيل الأحمق، وأحتقر حزبه، وما أكثر الشراذم وأصحاب السوالف والحكايات، ومحدودي القدرات العقلية والفكرية والثقافية والأدبية والمعرفية والعلمية.
أحدهم لا يحسن الحديث إلا في الأسعار والجبن والبطيخ، وأحاديث يعف عن ولوجها الرجال الأحرار، أما أشباه الرجال ممن لا تهمهم شيمة، ولا يقومهم معروف، فلا أسف عليهم، الأسف واللوم يتوجه لمن يواجههم أو يحادثهم، لأن الواجب عليه أن يترفع عن مجالسة النوكى والحمقى، وهل أحمق من إنسان لا يحسن إلا الحديث في الجبن والخضار والأسعار؟ في النساء وشؤونهن؟ فيما تحت الآباط وما بين الأفخاذ؟
البعض لا يصلح معه إلا أن يتلقى صفعات تلو لكمات، لكي يفيق، ولكن قد بلينا، فعلينا الصبر والاعتزال، أو المخالطة بقدر يسير لا يضر، أو يضر ويمكن دفعه قبل استفحاله، ثم لا ينجي منه إلا الموت!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الاثنين- ١٤٤٨/٢/٢٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com