عدد ابن حجر رحمه الله سبعة وأربعين قولا في تحديد ليلة القدر، ثم قال:
"هَذَا آخَرُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَبَعْضُهَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا التَّغَايُرَ، وَأَرْجَحُهَا كُلِّهَا أَنَّهَا فِي وِتْرٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَأَنَّهَا تَنْتَقِلُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ.
وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ.
وَأَرْجَى أَوْتَارِ الْعَشْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ.
وَأَرْجَاهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَدِلَّةُ ذَلِكَ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ:
الْحِكْمَةُ فِي إِخْفَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِيَحْصُلَ الِاجْتِهَادُ فِي الْتِمَاسِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ، وَهَذِهِ الْحِكْمَةُ مُطَّرِدَةٌ عِنْدَ مِنْ يَقُولُ: إِنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَفِي جَمِيعٍ رَمَضَانَ، أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، أَوْ فِي أَوْتَارِهِ خَاصَّةً، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الثَّانِي أَلْيَقُ بِهِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ لَهَا عَلَامَةٌ تَظْهَرُ لِمَنْ وُفِّقَتْ لَهُ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: يَرَى كُلَّ شَيْءٍ سَاجِدًا.
وَقِيلَ: الْأَنْوَارُ فِي كُلِّ مَكَانٍ سَاطِعَةً حَتَّى فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ.
وَقِيلَ: يَسْمَعُ سَلَامًا أَوْ خِطَابًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
وقِيلَ: عَلَامَتُهَا اسْتِجَابَةُ دُعَاءِ مَنْ وُفِّقَتْ لَهُ.
وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِحُصُولِهَا رُؤْيَةُ شَيْءٍ وَلَا سَمَاعُهُ".
فتح الباري، السلفية، ٢٦٦/٤.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٩/٢٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com