السبت، 25 أبريل 2026

قيد الخاطر- (طفل كالوردة)

قيد الخاطر- (طفل كالوردة)

طفل كالوردة بهاء وجمالا ومنظرا، صفاء روح، وخفة نفس، وعقل لا يتصور غير كل شيء جميل في الوجود، ثم يصدم بالتجاهل والإعراض، أو بالتبكيت والاستهزاء والاحتقار، أو حتى الضرب، ثم يكبر ، وتكبر معه تلك الصدمات، ولا يجد من يفهمه، وحين يأوي إلى فراشه؛ يكاد ينفجر قهرا وغضبا، إنه إنسان...
إنه يفضل الصمت كثيرا على الكلام؛ لأنه إذا تكلم؛ فحتما يستألم، لقد جرب هذا كثيرا، وعلم وتيقن أن السكوت خير له من الكلام، خاصة لأولئك الأغبياء من الأناسي الذين لا يصح أن يدرجوا في قائمة الإنسانية؛ لأنهم لا يشفقون على ضعيف، ولا يملكون من درجات اللباقة أي مستوى صالح أو أدنى حتى...!
إنه مل من تفاصح أولئك الغير أسوياء من البشر، الذين ينفخون بطونهم بالأكل والشرب، وعقولهم خاوية خاوية خاوية، وإن أحسنا الظن؛ فهم بلا ريب لا يريدون أن يتطوروا، لقد رضوا بمكانهم من التخلف روحا ومظهرا، عقلا وفكرا، ومهما تصنعوا، فالمواقف تفضحهم وتعريهم. 
إنه إنسان برغم تلك الصدمات، وهو في طور العلاج النفسي الشخصي المستمر، لقد لدغ كثيرا، وتعرض لصدمات لا بأس بها...وما زال يقاوم، على الأقل عرف مشكلته وجروحه، وهو الآن في طور العلاج والترميم، يريد أن يعالج إنسانيته المقهورة المظلومة، لقد ظلم بما فيه الكفاية، وديس على كرامته بعناية!.
عندما ينتابه ذلك الغضب، وهو يعرف نفسه كونه عجولا من صغره، ويعلم تلك التراكمات التي أضحت مشكلات حقيقية؛ آمن بها أولا خطوة أولى للعلاج؛ لأن الاعتراف أول سبيل الإصلاح.
إنه يعلم في قرارة نفسه قلة أصدقائه وكثرة معارفه، وما زال يبث لنفسه بين الفينة والفينة أن قوي الشخصية هو المتزن عقلا وعاطفة، وفكرا ومنهجا، المتصالح مع نفسه والآخرين، طيب النية، سليم الصدر، عف اللسان، وجملة القول حسن الأخلاق، والحكمة أس الأخلاق فيتصرف بحكمة في كل موقف.
وأن الضعيف مهما بلغ من الأبهة والزركشة والزيف هو المتعالي المتغطرس، ومن يكثر الحديث عن نفسه بلا موجب إلا داعي الكبر من نفسه؛ لعقدة نقص يجدها، ومن يقاطع كثيرا، ويحاول أن يبرز نفسه ولو بالسخرية من الآخرين، أو الثرثرة والبربرة، أو التشدق في الكلام، أو التبختر في مشيته الغريبة، أو سيارته الفارهة؛ لأن أصل الاستعراض بالنعم في غالبه ردة فعل لما يشعر به من عقد نقص مستقرة في قاع روحه المريضة، ونفسه العليلة، وفكره المتخلف.
في الصدر كلام كثير، وفي النفس حمى تفور، وفي العقل فكر يدور، وفي النفس خواطر ومشاعر، ولكن لعل ما بثثته الآن يدل على بعض المقصود، أو أهم المقصود.
في النهاية أقول:
ارفق بنفسك، واعرف مكمن الخلل والنقص، ولتسع لإصلاحها بالتدرج المفيد النافع المثمر بحول الله وقوته، ولا تكترث للناس، عليك بنفسك أولا وقبل كل شيء، تفلح إن شاء الله. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/١١/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 20 أبريل 2026

(أفضل خمس سير ذاتية)

(أفضل خمس سير ذاتية)

قال أخي الغالي فهد التميمي وفقه الرب العلي: خمس سير لا بد أن تقرأها:
الأيام، طه حسين، اعتمد فيها على الوصف. 
حياتي، أحمد أمين، اعتمد فيها على التقرير والحكم على الأشياء. 
سنوات التكوين، لويس عوض، اعتمد فيها على أدب الاعتراف. 
قصة حياة، إبراهيم المازني، فيها بداياته، ارتفاعه، سقطاته، تجرده. 
غبار السنين، عمر فروخ، فيها تربية وتاريخ الحرب العالمية الثانية.
قال أبو عبدالملك:
ذكريات علي الطنطاوي أفضل سيرة قرأتها إلى الآن مع تصفحي لسير آخرين، وهي في ثمانية مجلدات، ثلاثة آلاف صفحة تقريبا، فيها ضحكت، وفيها بكيت، سيرة مملوءة بالفوائد المتنوعة لغة وفقها وعقيدة، تاريخا وأدبا وشعرا، وفيها نقده وآراؤه، وفيها ذكر مراحل حياته وتنقلاته في مصر ولبنان والعراق والسعودية وإندونيسيا وباكستان والهند وفلسطين وغيرها. وفيها أسلوب الطنطاوي الذي لم يقلد فيه أحدا، أسلوب يعتمد على السهولة في الطرح والبساطة في العرض. الذي أقف له إجلالا وإكبارا وإعجابا أن الطنطاوي بقلمه السيال وفكره المتدفق وكان يكتب ذكرياته تلك في إحدى الصحف السعودية لمدة خمس سنوات تقريبا، أقول مع كل ذلك العدد من الأيام والعدد من المقالات؛ أسلوبه واحد في ذكرياته من أول مفتتحها إلى خاتمتها، بناء متماسك محكم. والثاني: صدق عاطفته، فالذي حببني فيه فعلا لما قرأتها تلك المشاعر التي انتابتني لصدق عاطفة الرجل وصدق أحاسيسه ومشاعره، وكنت قبل أراه شيخا كسائر الشيوخ، إلا أنه يظهر على التلفاز، لكن لما قرأت له ذكرياته، وهي أكبر كتبه، وأول كتبه قراءة لي؛ أعجبت به أيما إعجاب، ولامس في نفسي شيئا كثيرا، وأضاف إلى عقلي عقولا، ليس هذا والله من قبيل المبالغة. وقد كتبت عن كثير من كتبه التي قرأت عن كل كتاب مقالا مفردا، ونشرته على مدونتي وفي قناتي في التلقرام وفي منصة × وغيرها. والأمر الآخر المهم ثقافته الدينية الوسطية، فهو كما علمت أقرب أديب معاصر لروح الإسلام وفقهه وشرائعه.
الشيخ عبدالله الهدلق وفقه الله أول ما قرأت له شدني فعلا، أسلوبه رائق شائق، خذ كتابه "ميراث الصمت والملكوت" أو "في ظلال الأشياء"، أسلوب أخاذ، كتابة مفيدة مجودة، فهو مفيد مطرب.
بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله أسلوبه جيد للغاية، أسلوب أديب مطبوع.
 كذلك من ينصح بقراءة كتبهم شيخنا الموفق د. صالح بن عبدالله العصيمي وفقه الرب العلي وهم من علماء المغرب الكبار: البشير الإبراهيمي، الخضر حسين، ابن عاشور، ابن باديس.
وأخيرا: بشكل عام هي اختيارات من قبيل تعدد الأذواق واختلاف الآراء، لكن أحببت أن أضع بصمتي هنا، لأنني أستحقر من يمنع الفائدة عن غيره، وأجل وأعظم من يسعى حثيثا بكل سبيل ممكن وشرعي إلى النفع العام، ومن ينصح ويدل، فالنصيحة توفر كثيرا من الجهد والوقت والمال، ولأنني انتفعت بنصائح بعض المحبين، فاستشعارا لفضل الله علي؛ لا أدع القيام بها، وما خاب مجتمع فيه ثلة ناصحة، وجمهور مستنصحون منصتون. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/١١/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 19 أبريل 2026

(شذرات)

(شذرات)

١- في يوم الخميس بتاريخ ١٤٤٧/١٠/٢١ على منصة التيك توك، في بث مباشر على حساب أخي الغالي فهد التميمي وفقه الرب العلي:
سألته بعض الأسئلة، أسردها مع إجاباته.
رواية أعجبتك؟
قال:
بائع الكتب القديمة.
لاعب الشطرنج.
وسألته: آخر كتاب قرأته؟
أجاب:
إبداعات العلماء والمؤلفين. أحمد بن راشد البداح.
سألته: منهجك في كتابة الخواطر ما هو؟
قال:
أدون في هذا الدفتر، أكتب العنوان، وأسجل الخاطرة.
سألته: أكثر شيء يكدرك؟
قال:
إذا رأيت أحدا من ذوي الفضل ينزل نفسه في غير منزلته.
٢- مدمن الإباحية والأفلام الخليعة، والصور الفاتنة؛ كل ذلك أخطر ما يواجه الجيل الحالي والجيل القادم، يفتك بالدين، ويقتل الذكورة، ويذهب بالرجولة، وتقل أعداد المتزوجين، ويستعيض المدمن ببدائل محرمة، واخطر ما فيها هذا الخيال الجانح، وهذه النشوة المدمرة، إذن الإباحية تلعب دورا أساسيا في تخريب الدماغ، وتشويه الحقائق، والنظر للحياة بعقلية مفكرة مستبصرة، إنها تقتل الإبداع، وتدمر الطاقة، وهي من أعظم خطط الماسونية في تدمير العالم، ومن العالم العالم الإسلامي والعربي.
٣- سأل د. علي الشبيلي التربوي المشهور وفقه الرب العلي على منصة × هذا السؤال: لو قيل لك اختر خلقا واحدا تعيش به في الحياة، لا تستغني عنه، ولا تتنازل عنه، فأي خلق ستختار؟ ولماذا؟.
قلت:
 التغافل؛ لأنه يطفئ شرا كثيرا. 
٤- سأل أحدهم على منصة ×: برأيك: هل المنصب يقيد الإنسان أم يكشف حقيقته؟
قلت: 
يكشف حقيقته. كم أمقت أصحاب التعالي الذين لا يتعاملون بإنسانية وتفهم؛ بل بعدوانية وتهجم. كم أشفق على غبائهم، ألم يعلموا بأنهم قد خسروا بهذا إن استمروا عليه الدين والدنيا؟
والله لن يبق لك سوى الذكر الحسن والثناء الجميل.
واعلم بأن الكبير لا بد أن يتواضع، والحقير يتعاظم.
٥- حكمة اليوم: الفكرة شرارة الإبداع، والعمل مربط الفرس، والنتائج ليست إليك.


بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/١١/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 18 أبريل 2026

(شذرات)

(شذرات)

١- في سورة البقرة قال تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء...)، وبعدها بقليل: (إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم...)، الأولى تأسيس لمفهوم فضيلة الحكمة، وبعدها إشارة لبعض أمثلة الحكمة.
قال أبو عبدالملك:
الحكمة أس الأخلاق.
٢- في يوم الخميس بتاريخ ١٤٤٧/١٠/٢٨ عزمني أخي الغالي ناجي بن خليف شافي الخلف وفقه الرب العلي في بيته في سكاكا في "حي الربوة"، وأهداني كتبه: 
* منطقة الحدود الشمالية ملامح جغرافية وتاريخية وتنموية. ط١، ١٤٤٧.
* الجوف والشجرة المباركة، أخذ عليه "جائزة الجوف للتميز والإبداع" في دورتها الثالثة ١٤٤٦، وكرمه سمو أمير منطقة الجوف فيصل بن نواف بن عبدالعزيز آل سعود أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد. 
* رواد التعليم في بمنطقة الجوف، ط١، ١٤٤٧.
٣- طرح حساب "ثمانية" على منصة × هذا السؤال:
لمحبي الكتب: أخبرونا كيف وقعتم في حب القراءة؟
قلت: كتب القصص والسير والتراجم والذكريات والمذكرات. 
٤- من اللفتات التي قيدتها عن الشيخ أد. إبراهيم بن عامر الرحيلي وفقه الرب العلي قوله: "من يضحك الأمة أكثر ممن يعلمها" وقال: "من فتح عليه في هذه الوسائل الحديثة ولم يستغلها في نشر الخير؛ أخشى أن يكون كالذي فر من الزحف؛ لأن الأمة في صراع مع الباطل في هذه الوسائل وغيرها"، أو كلاما نحوه.
٥- سمعت حكمة مصرية من أحد أصدقائي المصريين - أبو عبدالله بالطبع -، وأعجبتني صراحة للغاية، وهي: "صاحب بالين كذاب".
٦- حكمة اليوم: اللبيب لا يهتم، والمؤمن لا يستجلب الحزن.
٧- تحدث الأخ المؤلف المبدع فهد بن عسكر الباشا على منصة × وفقه الرب العلي عن افتعال المشاكل، علقت قائلا:
يا سيدي لقد طغت التفاهة وعمت بلواها، واستشرت حمياها، وإنها لمعضلة العصر، وأزمة الدهر، وحلها سهل، وهو يتضمن عنصرين مركبين من شيئين، الأول: إزاحة هذه التفاهة بالإعراض عنها والتنفير عن أهلها، والثاني: بالبناء على الجادة والمفيد، ولكن القوم أكثرهم منظرون، والقليل هم الذين يعملون.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/١١/١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 17 أبريل 2026

(يا أيها الهادي الأمين)

(يا أيها الهادي الأمين)

يا أيها الهادي الأمين * ورسول رب العالمين 
أنت البشير وقدوة * للناس طرا أجمعين 
أنت النذير إمامنا * وأتيت بالهدي المبين
وأتيت تنشر سنة * فينا تدوم مدى السنين
ولكم صبرت على الأذى * صبر الحليم المستكين 
ولكم عفوت ممكَّنا * حتى أتوا لك طائعين 
في الفتح كنت مظفرا * ما كنت ذا حقد دفين
ترجو النجاة لأمة * هي رحمة للعالمين
وبنيت صرح هداية * هو مَعْلم للحائرين 
والخُلْق فيك مُعظَّم * نص الكتاب المستبين
حتى أتتك منية * من ربك الهادي المتين
بعد الجهاد ودعوة * غرَّاء تسطع باليقين 
أنت الإمامُ رسولَنا * ختم النبوة بالأمين
فعليه صلوا دائما * في كل آن كل حين
تلقوا رضا من ربكم * وهداية النصر المتين 
وبها كفاية همكم * وجلاء حزنٍ للمدين 
والخير فيها كامن * والهُلك فيها للضنين

شعر/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/١٠/٢٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

قيد الخاطر- (الحاضنة الأولى للطفل)

قيد الخاطر- (الوالدية الحاضنة الأولى للطفل)

لا ريب أن الإسلام دين الله صالح لكل زمان ومكان، ويفي بحاجات الإنسانية الضرورية والحاجية والكمالية، ويسمو بالإنسان روحيا وبدنيا، علميا وعمليا، ثقافيا واجتماعيا، ولكن مربط الفرس من يفهم الإسلام كما يريد الله، على وفق منهج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وفهم الخلفاء الراشدين بعده، وأصحاب القرون الثلاثة المفضلة الذين عناهم عليه الصلاة والسلام بقوله: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...)؟!.
إنه لا أحد يستطيع أن يدعي فهم الإسلام كما يريد الله وهو خلو اليدين من العلم أو أدوات العلم الضرورية لفهم اللغة العربية والشريعة الإسلامية.
الإسلام بمفهومه الشائع لا يدل على فهم عميق ومتجذر للإسلام الذي يريده الله، فكثيرا ما يتعرض اسم الإسلام أو لفظ التدين إلى تحيز واختزال، سواء لجماعات أو أحزاب أو فرق، أو منظمات أو مؤسسات أو دول، أو حتى لشخص بعينه؛ كأحد الوالدين تجاه أولاده، أو أحد الزوجين تجاه الطرف الآخر، أو أي طرف تجاه أي طرف، وكل يدعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر له بذاك!.
نعم، الإسلام المحمدي الصافي النقي لا يفهمه إلا الندرة وإلا صفة الصفوة من المصطفين الأخيار، والعلماء الأبرار.
تلك مقدمة آثرت التقديم بها بين يدي ما نحن بصدد الحديث عنه، ألا وهو "الوالدية الحاضنة الأولى للطفل).
كل إنسان بلا ريب يولد من أم وأب في الأعم الأغلب - إلا ما حدث لآدم عليه السلام وحواء عليها السلام، وعيسى عليه السلام، فآدم من تراب، وحواء من ضلعه الأيسر، وعيسى من أم بدون أب -، وهذا الإنسان المولود الموجود حديثا في فناء هذا الوجود هو ما يطلق عليه "طفل"، وأنت إذ تقرأ هذه اللفظة تستشعر اللطف واللطافة وجميع مفردات الحنو والعطف والرعاية.
أقول: هذا الطفل يولد لا يعلم شيئا كما هو نص الآية الكريمة: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا...)، وهو يتربى على يدي أبويه، فهما يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما في الحديث الشريف، أي: هو الحلقة الأضعف جدا بين والديه، فهما يربيانه كما يشاءان، فمنهم من ينشأ لبنة صالحة عظيمة مؤثرة مبدعة، ومنهم من ينشأ مريضا ضعيفا هشا لا يقدم بل يؤخر، وما هذا الطفل إلا انعكاس لتربية والديه، إن أحسنا تربيته، ظهرت بذور غرسهما طيبة مباركة نافعة صالحة، وإن أساءا وعنفا وضربا وأطلقا ألفاظا نابية أو مسيئة أو مكسرة لجناحه الذي لم ينبت بعد، وساقه الذي لم يشتد بعد، فإن قوانين الكون والطبيعة ترفض غالبا أن يخرج أو ينمو إلا بوصف الضعف والهشاشة والتقزم!.
الغريب في الأمر أن الكثير من الآباء والأمهات لا يرتضون هذا الكلام أو هذه القسمة، والبعض يردد هذه الثقافة الغربية الجديدة، ودعونا من الانبطاح والتدليع والميوعة!.
نلاحظ هنا خلطا عجيبا في المفاهيم، والحكم الثنائي المعروف "أبيض- أسود"، وهذا مفهوم لمن تدبره، ذلك لأن كثيرا من هؤلاء لم يتعلم أو لم يتثقف العلم أو الثقافة الإسلامية الرشيدة الوسطية الصافية العذبة النقية، أو تعلم وتثقف لكن أصبح متحيزا لأمراضه الشخصية، وعادات من سبقه، ولا يريد تأنيب ضميره، فيطلق هذه الحيل أو هذه الألاعيب النفسية، حتى لا يشعر بالندم، ولا يقع تحت طائلة العتاب، فالمهم عند هذا الفريق المتخلف أو المريض - للأسف -: الحمدلله، ما قصرنا، أكلنا وشربنا ولبسنا!.
هنا نلحظ التركيز المادي الكبير، المفرغ من المشاعر والأحاسيس ومن أهم أركان التربية، ألا وهو "الأمان"، فمثل هؤلاء يعاملون أولادهم كالبهائم أو كالدجاج: كل واشرب والبس واسكت!، وهذه عبودية أخرى هرمت عليها مجتمعات، وعاشت عليها أجيال للأسف.
إن من لا يفهم هذه المعاني لا يستحق أن يتزوج أو يكون والدا، لا بد من فهم هذا وبثه وإذاعته، وما دمنا نرضى بهذا الواقع المؤلم المرير الفاشل، فإننا لن نبرح الألم ولن نغادر الفشل - للأسف - إلا إلى ألم أكبر، وفشل أخطر!.
إن الحاضنة الأولى والمعجزة الكبرى للطفل هي هذه الوالدية، وما الطفل إلا مرآة أبويه، فعلى كل والد أن يقوم بالمسؤولية حق القيام، يشبع رغبات الطفل واحتياجات المراهق، يحترم ولا يعنف، يربي ولا يعذب، وإلا فمن بداية المشوار لا داعي للزواج، ولا داعي للخلفة، فما ذنب هؤلاء الأطفال أن تنقل لهم عقدك وأمراضك وجهلك وفشلك؟!.
ما أراه والله أمر لا يبشر إلا بسوء قادم، إن لم نأخذ بالأسباب والحلول، وندع هذه العادة السيئة المتوارثة (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
ثق ثقة تامة غالبا إذا ربيت ولدك على الطيب، سينمو عليه، وإذا ربيته على السوء، سينمو عليه، فما الأولاد إلا مرآة الآباء.
وأخيرا:
أنصح بمتابعة أخي الغالي حسين الهبشان فيما ينشر من توعية تربوية، فإنه قد وضع النقاط على الحروف في كثير مما ينشر على منصة "تيك توك" بخصوص الأسرة والتربية، وكذا منصة ×.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٠/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- لا يستنقص إلا الناقص، ولا يتعصب لغير الحق إلا الجاهل، والعالم هو العالم بجهله.
٢- قال الأخ ماجد بن مهل على منصة ×: عادة جميلة شبه اندثرت: عزايم الغدا.
قلت:
اجتماع الأسرة على صحن.
٣- سأل الأخ بندر المسند على منصة ×: من تجربتك: كيف الشخص يسترجع ثقته بنفسه، أعطني حلولا أفادتك شخصيا؟. بتصرف. 
قلت:
عن تجرب: أسهل حل ممكن لاسترجاع قوة الشخصية - حسب قدراتي العقلية -: هو محاولة نسف الماضي، والتركيز على نقاط القوة، وعدم استنزاف الطاقة في حوارات ضائعة، أو جدال عقيم. ابنِ نفسك بملء قلبك بحقائق الإيمان، وموارد الإيقان، فإن أقوى الصلات صلة العبد بربه، وما أفلح غافل متساهل. 
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
فغدا سيجري دمع عينك فرحة * وترى السحائب بالأماني أمطرت 
وترى ظروف الأمس صارت بلسما * وهي التي أعيتك حين تعسرت 
وتقول سبحان الذي رفع البلا * من بعد أن فقد الرجاء تيسرت
٥- سأل الأخ معاذ الجهني وفقه الرب العلي على منصة ×: ما هو رأيك في التعدد الزوجي؟ أريد وجهة نظر الطرفين بعيدا عن التشنج وبعيدا عن النبرة الغاضبة. 
قلت:
الحكم الشرعي حق للرجل بشروطه، وإذا تمردت عليه الزوجة بحجة التعدد؛ تأثم، فله عليها الولاية، لكن إن كان رجلا لا ذكرا، عادلا لا ظالما.
وهذا المذهب الشيطاني "النِّسوية" ما ظهر إلا لتدمير الأمة الإسلامية من خلال مكون الأسرة، الذي هو نواة المجتمع الكبير.
٦- سأل الأخ أبو مطلق الغامدي على منصة ×: نصيحة تقدمها لواحد للتو متزوج.
قلت:
لا تستعجل، لا تتحمس، اركد، لتكن متزنا، غلب العقل على العاطفة، لا تفضفض بكل شيء، لا تكثر من الحديث عن الحب، اعتنِ جيدا بنفسك أولا، وإلا؛ فلا تلومن نفسك لو انفرط العقد، وضاع الأمل؛ لأن من لا يحترم نفسه؛ لن يحترمه أحد!.
٧- من أكثر الأبيات التي أعجبتني بالنبطي للشاعر علي بن صبيح وفقه الرب العلي:

شعوري ورا حلمي وانا صايده واخطيه * أخاف انه اجمل من شعوري لحققته!
٨- ما أجملك وأبهاك في نظري، في قلبي، ما ألذ صوتك يطرب مسمعي، ما أبهى انثيالك بين يدي...
برغم كل الآلام بحول الله وقوته لا يمكن أن أدخل الهم على قلبك الطاهر النقي.
جرح الطفولة لا يشفى، لا بد أن يترك ندبات في تلك النفوس النقية، فهمت هذا يا بنيتي "فرات" مبكرا، فلذا تريني هكذا...
٩- سأل الأخ ماجد مهل على منصة ×: ما الحكمة التي سمعتها من والدك، سواء بيت أو مقولة كان يرددها؟. بتصرف. 
قلت:
مرة قال في الفصل الدراسي لما كنت طالبا عنده في الصف الأول الثانوي:
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها
ومرة كتب لي:
من شعر الوزير ابن هبيرة:
والعلم أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيعُ
١٠- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * يراك قلبي وإن غُيبت عن بصري.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/١٠/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com