الجمعة، 7 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

كنت مراسلا جيدا بيني وبين شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله، وكنت أرسلت له في هذا اليوم قصيدتي فيه رفعه الله منازل في الدارين، آمين.
علق على قصيدتي يشكرني، فكتبت هذا الكلام على ذلك المدعو "الواتس".
وهذا نصه:
والله إنك لتشفى بمطالعة عناوين الكتب وأسماء المؤلفين، أبو عبدالملك يتحدث عن نفسه، وهو يراها حقيقة في كثير من الأصلاء، وأظن أن شيخنا الأديب الأريب الكاتب الخريت محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي هو من هذا الصنف؛ من يشفى من علله النفسية والبدنية بمطالعة عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها، ولو لم ينل إلا هذه اللذة، ولو لم يقع بصره أو يهتز قلبه جذلا إلا لهذا الشأن فحسب، ولو لم يصل إلى أي مبتغى آخر، يرى برغم كل ذلك أنه حصل اللذة، ووقع على الكنز، وجمع المجد من أطرافه، على الأقل يكتفي بها من اللذائذ عن غيرها، أو يندمج روحيا في صفحاتها وأغلفتها، فقبل أن يشتمها ويقبلها، قد أدخلها جوف قلبه، واختلطت بدماء أحشائه، ليس هذا من قبيل المبالغة أو التزيد، ولكنها الحقيقة في ذلك الوسط النقي التقي الخفي.
ومن لا يفتح حديثه إلا في سوق الدنيا ولا يدندن إلا حول أفخاذ النساء، ولا يطرب إلا للشهرة ذاتها أو مشاهير الفلس وما يبثون من سموم، ومن لا يفتح إلا المجاري، ولا يشم إلا الروائح العفنة، كيف لهذا أن يقتنع بكلام الحقائق؟ أم كيف يشتم الروائح الزكية؟!
إنني أظن أن القيامة تقوم ولا يقتنع هذا الصنف من الناس؛ تلك قاعدة أغلبية، وأنا لا أتحدث عن أفراد، بل أتحدث عن صنف ومجموعة وحزب، تجمعهم "السفاهة" ومن أفرادها "مشاهير الفلس"، ومن مفرداتها: السفه والحمق والجنون، وقل أن رأيت مشهورا من ذلك الصنف إلا وفكره ضحل، ضحل، ضحل، حتى وصل بالكثير منهم إلى أن يكون فعلا "عارض أزياء"، ويقرب الكاميرا ليصور أفخاذه وبطنه وإبطه وشعر رأسه وحاجبيه، وغرفته الخاصة، ويظهر بمظهر لا يشرف إلا الذكران من حزبه، وهؤلاء خطر على الذكورة قبل الرجولة، بل خطر على الإنسانية، نعم "مشاهير الفلس" الخطر القادم، والمرض الداهم، فلنتفطن.
فكر مريض، رخيص، مبتذل، تافه، سفيه، إن صح أصلا أن يدعى فكرا، بل هو توجه لنشر السفاهة والتفاهة والسطحية في المجتمع، والله المستعان. 
كلامي ليس موجها لأشباه الرجال، بل هو للرجال الأحرار، والسلام. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

حدثني جدي- (٦)

حدثني جدي- (٦)

جلست مع جدي - وفقه الرب العلي - في هذا اليوم ومما قال:
أكثر عملائي في الرياض في غرب الرياض، وأيضا في "الدرعية" و "عرقة"، وفي "أم الحمام"، وأكثرهم من "عتيبة" من "الشيابين" و "الدغالبة".
عملائي في الدرعية:
محمد السياري، إبراهيم الفصام، عبدالعزيز بن عثمان، وناصر قريب من "الدفاع المدني" وإبراهيم.
والدرعية شمال الرياض.
وأكثر عملائي عتبان في "أم الحمام".
مسلي الشيباني له معرض سيارات في الرياض، وعسكر الشيباني، وعامر الشيباني جيرانه وأبناء عمومة. 
كانوا يشترون مني الفحم، يتصلون أو يتدفؤون عليه، عندهم خيام عند "درب السيل"، وشبك الحرس الوطني قريب منهم، أما المقر الرئيسي للحرس ففي "حي النسيم".
عسكر لما توفي، كان لي عليه أربع مئة ريال، جاءني ولده يقول هذا الدين أمي قالت لي أعطه صاحب الفحم، فرفضت، وقلت: سامحته.
ومما قال:
في عام ١٣٩٠ تقريبا كنا في الرياض، عند السكن "عشة" وهي مكونة من خشب، يصلي بنا الشيخ خزام أبو محماس الدغيلبي العتيبي، وممن يصلي وراءه الشيخ مقحم العتيبي، وضويحي العتيبي، والذي في الإمارة دحيم العتيبي.
وعبدالعزيز الحلوان أبو عبدالله عنزي، رجل أعمال، مسكنه عند "نزلة العريجاء" عند محطته، ونقل عند "طلعة البديعة"، ويصوم رمضان في "مكة"، له زوجتان، وأعرف ابنه البكر عبدالله، وأبناءه سلطان، وتركي.
عنده معارض سيارات في "الشفا"، ونائب المعارض ماجد، وله مزرعة في "عرقة"، و "الخرج"، فيها رشاشات وحصادات.
يقول:
وكنت أبيع في "الخرج" قليلا.
سألته كم بين الرياض والخرج؟
قال: مئة كلم تقريبا. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 2 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

بدل التوجه للنقد ورؤية الجوانب الغير محببة، كان يجب أن يقال: هذا كله من صنعك أنت ونحتك أنت وأنت هذا حالك فكيف لو قرأت أكثر وازددت ونهلت أعظم، ماذا ستصبح؟ وماذا ستخرج؟ وماذا ستكتب؟ وماذا ستقول؟!

لا أزكي نفسي، لكن أنا غالبا إذا رأيت أي بذرة خير في الغير؛ أنميها، ولا أشوش على صاحبها فضلا عن محاولة طمسها أو الإغضاء منها.
المقصد:
يعجبني هذا البيت ويطربني:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أنا مؤمن بالحوار، كافر بالقمع، من أنت أيها الكائن الحي حتى لا تسمح بالنقاش أو الحوار؟ من نزل لميدان العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر؛ عليه أن يتسم برحابة الصدر، وإلا؛ فخير له القبر.
هذا من منهجي في الحياة ومن صور طبيعتي: أؤمن بالحوار الهادف البناء، وأكفر بالجدال الصاخب الهزيل الأحمق، وأحتقر حزبه، وما أكثر الشراذم وأصحاب السوالف والحكايات، ومحدودي القدرات العقلية والفكرية والثقافية والأدبية والمعرفية والعلمية.
أحدهم لا يحسن الحديث إلا في الأسعار والجبن والبطيخ، وأحاديث يعف عن ولوجها الرجال الأحرار، أما أشباه الرجال ممن لا تهمهم شيمة، ولا يقومهم معروف، فلا أسف عليهم، الأسف واللوم يتوجه لمن يواجههم أو يحادثهم، لأن الواجب عليه أن يترفع عن مجالسة النوكى والحمقى، وهل أحمق من إنسان لا يحسن إلا الحديث في الجبن والخضار والأسعار؟ في النساء وشؤونهن؟ فيما تحت الآباط وما بين الأفخاذ؟
البعض لا يصلح معه إلا أن يتلقى صفعات تلو لكمات، لكي يفيق، ولكن قد بلينا، فعلينا الصبر والاعتزال، أو المخالطة بقدر يسير لا يضر، أو يضر ويمكن دفعه قبل استفحاله، ثم لا ينجي منه إلا الموت!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الاثنين- ١٤٤٨/٢/٢٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 31 يوليو 2026

قيد الخاطر- (عام ١٤٤٨ سنة أدبية)

قيد الخاطر- (عام ١٤٤٨ سنة أدبية)

هذا العام الهجري الجديد ثمانية وأربعون وأربع مئة وألف يطل علينا بفتوحات وفيوضات وإلهامات، حقها أن تذكر، فتشكر، ولا تكفر.
لا أريد الإسهاب أو الإطالة، ولكن أختصر فأقول:
هذا العام جعلته مخصصا لقراءة كتب الأدب المعاصر، وحفظ بعض القصائد للمعاصرين، إذن فهي (سَنة أدبية)، ساعة يوميا تكفي لقراءة مئة صفحة، والمهم هو الهضم بعد القراءة.
أقرب لك الصورة: 
سين من الناس يقرأ يوميا ألف صفحة، وآخر مئة صفحة، الأول لا يشغل باله بالهضم، والثاني بعكسه، كلاهما يتقدم ويشار له بالبنان، أحدهما يتميز بعمق الفكر، والثاني بسعة المفردات، وسعة الثقافة.
إذن عدد المقروء، وكيفية القراءة، والتخصص أو العلم الذي تقرأ فيه، بل والجو الذي أنت محاط به في الداخل أو الخارج، والهدف الذي تريد أن تصل إليه؛ كل ذلك مؤثر - بلا أدنى ريب - في المسيرة العلمية الفكرية الثقافية الأدبية.
أيضا بخصوص الحفظ والفهم، وأيهما تركز عليه، يقال فيه ما قيل في السابق.
أقول أخيرا:
من نصحني بهذا وأن أركز على كتب معينة، منها: "فيض الخاطر" لأحمد أمين، وكتب أحمد حسن الزيات "وحي الرسالة" و "في ضوء الرسالة"، وكذلك "الأعمال الكاملة" لإبراهيم عبدالقادر المازني، وشعر "أحمد شوقي"، وقال لي اجعل لك منها وردا يوميا لاثني عشرة سنة، ثم بعدها أدلك على كتب أدبية أخرى، الغرض من هذه الخطة أن تتشرب أساليب من ذكرت من هؤلاء الأدباء.
وقال لي لا ضير أن تقرأ كما تريد، الذي أريده منك أن تدمن القراءة لكتب من ذكرت لك، خطة أولية، ذاك هو شيخنا المفضال الأديب المؤلف المبدع والكاتب القدير محمد بن سعود الحمد وفقه الله ورعاه.
وبعض من ذكر من الكتب لدي - بحمد ربي تعالى-، والذي ليس عندي، سأقتنيه، إن شاء الله تعالى. 
لي مزيد إيضاح حول هذه الخطة، وسأشارككم - كالعادة - ماذا يستجد من فوائد، حقها أن تنشر ولا تكتم أو تكنز أو تدفن.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/١٧
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 23 يوليو 2026

شذرات

(شذرات)

١- تالله ما صبرني على مر ما أنا فيه من معاناة التعلم والتعليم الحكومي، وغثاء الطلاب وقليلي الأفهام وضعفاء العقول والنفوس؛ إلا رؤيتي لجوانب إيجابية أخرى؛ أهمها: إفادتي من الوظيفة لشؤون العلم والتعليم والثقافة، مشروع العمر، وطموحاتي وأحلامي. 
٢- من أجمل ما قرأت: "ضغوط الحياة لن تهدأ، كل ما عليك أن تهدأ أنت".
٣- من أجمل ما سمعت: "كلما رقيت؛ ارتقيت".
وهي لصاحبي أبي عبدالله إبراهيم السيد.
٤- من الحكم التي نشرتها:
* من عوائق السعادة: انشغال النفس بوسائل السعادة عن أصل السعادة.
* كاد أن يكون التواضع مقرونا بالعلم، والكبر مقرونا بالجهل؛ بل لا يرى نفسه من يعلم حقيقة نفسه. 
* البحث عن الحقيقة عمل شاق، والرضا بالجهل أشق منه.
* من رضي بعقله؛ فقد رضي بجهله. 
* ليس بإنسان طبيعي من لا يتعلم من التجارب. 
* لن تأخذ أكثر مما تعطي.
* تغافل ولا تغفل.
* من أراد النبوغ وقوة الفهم وسعة الإدراك وتفتح آفاق النفس وخفة الروح؛ فليسافر. 
* من اعتمد على الله، فلا قل ولا ذل ومل، ومن اعتمد على سواه؛ قل وذل، ومل وضل.
* جميل أن تَسعد، والأجمل أن تُسعد.
* هناك صفحات لم تغلق؛ لذا يظهر الحزن، ويطفو الغضب، والحل بالمختصر: أغلق الصفحات قبل كل شيء. 
* لن تحصل على ما تريد؛ حتى تعلم ما تريد.
* الحياة المثالية في الجنة، فهم هذه الحقيقة والعمل عليها؛ بلسم للروح، وشفاء للنفس، وتنمية للعقل.
٥- قلت لنفسي: 
لن أنتظر حتى يكتب الآخرون عني، سأكتب سيرتي الذاتية؛ بل أبشركم لقد كتبتها.
لن أنتظر كل شيء من كل أحد، ولذا كنت مبادرا في مجالي المحبب إلى قلبي "نشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية".
لن أنتظر أبدا، وما زلت أقدم، ولن أسلم الراية بعد موتي؛ لأنني لن أموت.
٦- عن تجربة:
لا تحكم على أخلاق أحد حتى تعاشره، ولا تحكم عليه من قدرته الخطابية، ولا من أول لقاء أو نظرة، الحكم مقرون بالمعاشرة، حتى لا تصاب بصدمات أو لكمات عاطفية.
لقد حصل معي شيء من هذا كثير، فرحمت نفسي، وأشفقت عليها، وغيرت طريقة تفكيري، فاسترحت، وأرحت.
٧- من أجمل ما قرأت: أحدهم بل هو أخي الغالي د. إبراهيم بن عبدالعزيز المبدل كتب كلمة تعبر عنه في الواتس وهي "أناة القط، ووثبة الأسد".
٨- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
سعيد من له قلب سليم * وتفكير وعقل مستقيمُ
ويشقى من له قلب مريض * وعقل من تخبطه سقيم
ألست ترى زهور الروض نشوى * إذا انهمر الندى وجرى النسيم 
وحين تداهم الأزهار ريحٌ * دبور لا يرى إلا الهشيم؟!.
وهي للعشماوي وفقه الرب العلي. 
٩- أحيانا البداءة من حيث بدء الآخرون؛ هو المسار الصواب في رحلة الإبداع.
١٠- من كلمات جدي حضيض رحمه الله سمعتها من إحدى خالاتي حفظها الله:
"من حبني، ما غوى فمي".
١١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
من يحفظ المعروف لو ما يرده * حفظه لمعروف الرياجيل معروف
للشاعر محمد الجعيد.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

قيد الخاطر- (رسالة إلى عمي)

قيد الخاطر- (رسالة إلى عمي)

أعاهدك عهد من لا يؤمن بغير الصدق والصراحة: لن أرسل لك حرفا، ولن أبث لك طرف علم، ولن أكون مثقلا عليك برسائلي التي لا ينبغي أن تأوي إلا إلى من يحفظ لسانه قبل أن يفلته على من أمامه مستهلكا منه عقله وفكره، آماله وطموحاته، نفسه ومشاعره وعواطفه ووجدانه، وراحته أخيرا، لا، بحول ربي وقوته لن يستهلك مخلوق مشاعر هذا العبد الفقير إلى ربه القدير، ولكن علمتني الأيام، وأدبتني السنون، ومخضتني التجارب - بكسر الراء لا بضمها من التجربة لا الجرب يا محب - أن الإنسان المفكر المبدع المنطلق لا بد وأن يساء فهمه، بل يساء الأدب معه، بل يحسد، وفي أحايين ليست بالقليلة يرمى وراء ضوء الشمس كما يقولون، أو ينفى، أو يقصى، أو حتى يعرض إلى القتل أو التهديد بالقتل، أو، إلى آخر تلك القائمة من المنغصات لكل مجد ومجيد، وكريم وأصيل، وإنسان لا يرضى بغير الإقدام لا الإحجام، إنسان يفرش جناحيه من الطموح والإرادة ليحلق في سماء غير سماء أولئك المحبطين المخذلين، أو على الأقل الذين لا يعلمون، إنسان يغرد في واد آخر كما يقولون، إنسان يسعى لإكمال إنسانيته المفطورة على النقص، ولكن، ولكن مرة أخرى يحاول أو يقارب بلوغ الكمال، وهل بشر كامل؟، ولكن الشريف لا يرضى بالنقص حتى يسعى للكمال أو ما يقارب الكمال، ما عليه سوى سلوك الطريق، وما عليه من الوصول، المهم أن يكون الطريق صحيحا سليما، أما كيف تصل ومتى تصل فليست إليك...
تلك جمل قصيرة نفثت بها بعد تعليق أحد أعمامي على كتابتي في مقالي الخامس بعنوان "حدثني جدي"، فقال: "خثرده لا تصلح للنشر. 
ولا تنشرها ما دام فيها شي يخص والدي رحمه الله".
أعجب - ونحن في دنيا العجب يا محب - كيف تنطلق هذه الألسنة بهذه الألفاظ؟ كيف؟ كيف؟
العجب من يرى العيب في نفسه، ولا يراه شيئا، ويرى العيب - إن صح كونه عيبا - في الآخرين ثم لا يرضى بغير اللفظ القاصف، والكلم القاذف، ولا يفكر أبدا في عواقب أو مآلات كلامه، وهذا عين الحمق وعين الجهل.
فإن قيل: الانفعالات النفسية أحيانا تسيطر على الإنسان؛ قيل: نتفق على هذا، ولذا نفثت بهذه الجمل التي إن بقيت في الصدر حطمته، وفي العقل شوشت تفكيره، وفي النفس أقلقتها، فلا بد إذن للمصدور أن ينفث. 
سامحني يا عم أن قلت ما قلت، ولكن ما دعاني لذلك شيء غير صدقي وصراحتي، ولو لم أقدرك، ما نفثت بها إليك، فخذها صافية نقية، برة علوية: لأنت عندي خير من كثير، ومن لا يعرف طعم الزنجبيل؛ كيف له أن يتذوق؟ ومن لا يشم ولا يذوق لا يتطعم، وقد عرف من اغترف، وما على محسن من سبيل، وأنا ما أسأت، وما كان لي ذلك، بل أجدت وأفدت، على النقيض من ذلك، فكان الحق لي عليكم أن تثنون وتباركون، وتشجعون، وإن كان ثمة قصور، فاللبيب الأريب والعاقل الحصيف يعلم جيدا كيف يقول؟ ومتى يقول؟ ولا يبدر منه الهين من القول أو الفعل - فضلا عن الجليل - من ساعته قبل أن يستعمل أداته الإنسانية الدالة على معنى الإنسان وخاصيته وهي "أداة التفكير".
تريث يا عم، ليس ما قال ابن أخيك بخثردة ولا ثرثرة ولا بربرة، وإنني لجدير بأن يقال لي: شكرا، لقد أجدت وأفدت وأبدعت، وإن كنت أخطأت، فقد بينت وأوضحت - وإن كنت أكثرت - منهجية إصلاح الخطأ، فتدبر عماه، تدبر، بورك فيك.
ومرة أخرى:
أعدك لن أرسل لك مقالا ولا خاطرة، لا شعرا ولا نثرا، فمن عادتي لا أحب الثقلاء، وأخشى أن أكون ثقيلا عليك.
شكرا عمي بحجم السماء، شكرا بحجم معاجم اللغة العجماء، شكرا، وإن كانت كلمة الشكر والامتنان لا تفي بمقامك، فالعم بمقام الوالد، وأنت على كل والد، ومساند، ومساعد.
أعلم أن في كلامي شيئا من المبالغة المقبولة، فتقبلها بصدر رحب، وأعلم أننا في بيئة لا تؤمن بغير الأوامر وكأننا في ثكنة عسكرية، فلنتجاوز كل هذا، ولنؤمن بفنون الأدب العربية، فما كتبت لا يخرج عن نطاق الأدب، وإن كان هو أبوك، فهو جدي، وما كتبته أخذته عن جدي شقيق جدي الذي هو أبوك. 
تصبح على خير أيها العم الذي هو في مقام سيدي والدي. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٨/٢/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

حدثني جدي- (٥)

حدثني جدي- (٥):

ومما حدثني به جدي، قال - متعه الله بالصحة والعافية والطاعة -:

آخر عهدنا بركوب الجمال عام ١٣٦٥ تقريبا. 
وكانت المفرحات يجلبونها من المدينة، وهي:
بصل وجزر وكراث، وتمر، وقرصان، توضع على ظهور الحمير.
وكان يباع رأس الشاة للقصابين في المدينة بسعر أعلاه خمس ريالات.
وقال بأنه سافر للرياض في عام ١٣٨٠، هو ومرزوق بن مطيع، ومعهم عبدالرزاق بن عناية الله، ورشيد بن رشيد.
وكان زواج جدي وزواج عبدالرزاق عام ١٣٨٣، وزواج جدي حضيض شقيق جدي نافع في عام ١٣٧٣، وكذلك منصور بن محمد، وزواج جدي حضيض من الثانية عام ١٣٨٣ تقريبا.
يقول: كنا نبيع على ظهور الحمير، ثم جاءت عربات مسطحة من جدة، ثم أتت سيارات "ددسن".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
الدوداء- حارة المكيسر- ١٤٤٨/٢/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com