تكون طيبا، نبيلا، شهما، كريما، ذا أخلاق فاضلة، وقيم عالية، وخلال غالية، فتلدغ مرة ومرتين وثلاث مرار وألف مرة!.
تكون طيبا في حديثك، في نظرات عيونك، في حسن سماعك وإنصاتك، في حلاوة لسانك، فتلدغ مليون مرة!.
تسامح مرة واثنين وثلاث مرار، وأكثر من ذلك، فتلدغ مرة واثنين وألف مرة!.
في كل خصلة طيب وكل موقف شهامة ورجولة وكرامة، تجابه بكل خسة وكل نذالة، وتلدغ في كل مرة ألف مرة!.
تحترم الآخرين - ليس من باب الضعة والذل والمهانة والضعف؛ بل لكونك لا تعرف غير سبيل الطيب سبيلا تسلكه في فجاج هذه الدنيا العجيبة - فتلدغ وتلدغ وتلدغ!.
الولد مع الوالد، والموظف مع المدير، والمرؤوس مع الرئيس، كل ما تراه من تلك "الطبقية الفجة" أو "التضخم الذاتي" هو صادر من نفوس مريضة بعقد النقص، كل يرى نفسه هو الأفضل والأجدر والأقوى، ولو كان الآخر هو الطيّب، هو النبيل، هو الشهم، وهو الكريم، فيسطو بسلطة رئاسته أو إدارته أو أبوته، فلا ينتج من تلك السطوة الفجة غير ركام هش لنفوس غير سليمة، قد داهمها طوفان الأسى، وتغلب على فطرتها بركان الظلام، فشرد نور الفطرة كل مشرد، أو على الأقل هشم من صحتها، وأوغل في إخراج عللها لتطفو على السطح طفيليات أمراض النفوس التي إن خرجت أو أُخرجت بجهالة جاهل، فعلى النفوس السليمة والسلامِ السلامُ!.
هذه "ضريبة الطيب" للأسف، ضريبة يدفعها الطيب بنبله وأخلاقه وخلاله، وشهامته وكرامته؛ لأن ميزان الطيب النبيل الرجل الكريم ليس كميزان صاحب النفس العليلة، والعقل الكليل إلا عن تدبير كل شر ومصيبة يوقع بها الطيب في شراكه الخبيث.
الطِّيب له ضريبة، يحب أن يعلم هذا كل رجل طيب، ولكن ما أجمل الرجل تراه طيبا حصيفا، لينا حازما، عاقلا حكيما، وإن تنازل عن بعض حقه لله، ونزل على المصلحة الراجحة، فنعما ذاك من رجل، لكن لا يسمح لأحد أن يستغفله، نعم، يتغافل، ولكن لا يغفل، ويقدر للأمور نصابها، ويحكم له ميزانها، ولا يخرج في كل ذلك عن قانون الطيب، وسنن الحكمة.
الرجل الطيب يكفيه ثناء الناس عليه لطيبه، وقبل ذلك الأجر الوفير من الله تعالى، الغني الشكور، العزيز الغفور.
وإذا كان للطيب ضريبة، فللنذالة والخسة ضريبة، أعظمها مقت الله، ثم ثناء الناس شرا عليه، فيا لهناءة من عاش الدنيا بطيب، ورحل عنها بطيب، ويا لشؤم وخسارة من عاشها بنذالة وخسة، وغادرها نذلا خسيسا.
والخلاصة:
منزلة الطيب لها ضريبة، ومنزلة الخسة والنذالة لها ضريبة، فانظر فيم تنفق سلعتك. واعلم بأن الطيب رجولة، والخسة والنذالة ذكورة لا رجولة، وأن الرجل بالأخلاق والخلال، لا بالشماغ والعقال.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي.
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com