الاثنين، 8 يونيو 2026

شذرات

(شذرات)

١- قال الأخ حسن الحسيني على منصة × عن المجرم أمجد يوسف في سوريا لما قبض عليه بعد فتح دمشق على يد أحمد الشرع في عام ١٤٤٦: لو كان القرار بيدك ما العقوبة التي تراها تليق بالمجرم أمجد يوسف؟
قلت:
صراحة؟ يعدم أمام الملأ بدون تعذيب. أعلم إجرامه أو بعض إجرامه، وهو الذي وثق بعض جرائمه في مجزرة التضامن ب "دمشق الفيحاء"، كان يعصب عيون فرائسه من المدنيين والمظلومين، ويرميهم في الحفرة ويقوص عليهم، بلا أدنى رحمة، ولم يرف لما يسمى "المجتمع الدولي" جفن لتلك المجازر المروعة. 
٢- الطنطاوي ملكني وأسرني، أسلوبه ساحر أخاذ، لا يمتري في هذا منصف كما علمت، أعد من متع أيامي وسرور حياتي أن جردت أغلب تراثه، وكتبت عن كل كتاب قرأته له مقالا ونشرته، ولكن، ولكن مرة ثانية أؤكد لم أقف عند باب علي الطنطاوي رحمه الله، قرأت لشيخ العربية محمود شاكر المصري، فإذا هو قمة أخرى كبيرة، وله أسلوبه الخاص، العلمي، الرصين، الهادف.
٣- نقل الأخ المفيد عبدالعزيز بن عبدالله الفالح وفقه الله ورعاه على منصة × - وهو أفضل من يكتب وينقل عن سير العلماء قديما وحديثا في حسابه ذلك -، نقل عن ابن حزم الأندلسي رحمه الله قوله: "لا تزهد فيمن يرغب فيك، فإنه باب من أبواب الظلم".
قلت:
ولا ترغب فيمن يزهد فيك، فإنه باب من أبواب الذل.
٤- لذة الحياة في رفيق تهواه. 
٥- من بواعث حفظ هيبة الحق والعلم: عدم السماح للعبث بالعلم، ومن ذلك التزوير في النقل، أو الإيهام بملكية النقل.
٦- من الكتب التي أنصح بها كتب الأخلاق، ومن أجود من كتب فيها من المعاصرين كتب الشيخ أد. محمد بن إبراهيم الحمد وفقه الله ورعاه، ومن كتبه في المروءة والأخلاق:
* مروءة العلم.
* فقه المروءات. 
* الثقل والاستثقال. 
٧- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
صدر المجالس حيث حل لبيبها * فكن اللبيب وأنت صدر المجلسِ
٨- وجدت أن كثيرا من العلماء الراسخين في العلم يتواضعون في نفوسهم كلما ازدادوا علما، وأذكر لذلك مثالا، وهو ابن باز رحمه الله. 
ووجدت أن بعضهم يتعالى ويتعاظم في نفسه، ويحقر غيره، ومنهم بعض الأدباء في مصر وغيرها، ولما تأملت مليا؛ وجدت أن الخلل يكمن في كون المرء لم يهذب نفسه، ولم يزكها. 
٩- مما سمعت من الأمثال وأنا في طبرجل:
لا تحتك بالزمل وانت حويشي.
يقال للصغير قدرا أو منصبا: لا تتحرش بالأقوى منك، ولا تجابهه، ولا تصارعه ولا تنازله.
ومن الأحاديث الموافقة لهذا المثل قوله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله امرءا عرف قدر نفسه".
١٠- قال الشيخ النبيل الأستاذ الدكتور الفاضل المفضال ومن تسمى ب "المفتي اللغوي" على منصة × الشيخ سليمان العيوني وفقه الرب العلي:
من أحسن كتب الأدب والثراء اللغوي:
* روضة العقلاء، لابن حبان. 
* أدب الكاتب، لابن قتيبة.
* الأدب الكبير والصغير، لابن المقفع.
* البيان والتبيين، للجاحظ. 
* الكامل، لأبي العباس المبرد.
* مداواة النفوس، لابن حزم.
* صيد الخاطر، لابن الجوزي.
* مفتاح دار السعادة، لابن قيم الجوزية. 
* فقه اللغة وسر العربية، للثعالبي. 
* الألفاظ الكتابية، لعبدالرحمن الهمذاني. 
* نفح الطيب، للمقري التلمساني. 
* زهر الآداب وثمر الألباب، لأبي إسحاق الحصري. 
* جواهر الأدب، لأحمد الهاشمي. 
* العود الهندي، للسقاف. 
* كتب علي الطنطاوي. 
قال أبو عبدالملك:
قلت في مقالات كثيرة كتب الشيخين محمد بن صالح العثيمين والشيخ علي الطنطاوي رحمهما الله صالحة جدا للمبتدئين ولجميع الطبقات، فكتب ابن عثيمين كتب منهجية مؤصلة في كل الفنون غالبا؛ في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والنحو والبلاغة وغيرها، وكتب علي الطنطاوي متميزة جدا في الأدب، وأنا جردت أغلبها، ونشرت عن كل كتاب مقالا، أنصح بكتب الشيخين للغاية، هذا أولا.
ثانيا: أنصح لمن أراد الترقي بكتب محمود شاكر المصري ومصطفى صادق الرافعي، وأحمد حسن الزيات، وأحمد أمين، والعقاد، وطه حسين، وغيرهم من الأدباء المعاصرين، ولا يلزم التسليم بكل ما يكتبونه أو يقولونه.
 وكتب علماء المغرب محمد البشير الإبراهيمي ومحمد الخضر حسين، وابن باديس، وابن عاشور، ومحمود شاكر السوري، وعبدالرحمن رأفت الباشا، وغيرهم. وكتب ابن القيم وابن الجوزي وابن حزم، وابن تيمية، وابن حجر، والذهبي وابن كثير، وغيرهم. 
ومن المعاصرين بكر أبو زيد، وابن جبرين، والألباني، وصالح الفوزان، وصالح اللحيدان، وعبدالكريم الخضير، وسعد الشثري، والمعلمي اليماني، وعطية محمد سالم، ومحمد المختار الشنقيطي، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبدالرحمن بن سعدي، وكتب علماء الدعوة الإصلاحية، وكتب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية. 
نصحت هنا بكتب وعلماء في الأدب وعلوم الشريعة بعامة.
ومن المتميزين في التأليف: 
* محمد بن إبراهيم الحمد. 
* ومحمد بن سعود الحمد.
* وعلي بن محمد العمران.
* وبكر أبو زيد.
* وذياب الغامدي.
* والسيد صبحي العيسوي.
* وأحمد بن علي القرني.
وغيرهم.
ولي بحمد ربي تعالى استقصاء طيب لعلماء العصر الحديث في شبه الجزيرة العربية ومصر والشام والمغرب، قديما وحديثا، اخترت واحدا وعشرين عالما بدءا من بكر أبي زيد إلى ابن جرير الطبري، وجمعتهم في كتاب، وعرفت بكل علم وذكرت بعض الفوائد من كتبه، في أربع مئة صفحة تقريبا، يصل إلى السعودية من مصر المحروسة خلال أسبوع بحول الله وقوته، واسمه "شذرات ذهبية من كتب الأعلام، ٥٢٥ فائدة من بطون الكتب مرتبة على الأعلام لواحد وعشرين عالما"، طباعة مكتبة خزامى بعرعر.
وكتاب قبله صغير الحجم في ١٦٠ صفحة تقريبا نقلت فيه عن ١٥٠ كتابا من مكتبتي الخاصة فقط، يباع في "مكتبة جرير" وغيرها، من مطبوعات "دار الحجاز"، واسمه "كنوز من مكتبتي، ٢٦٠ فائدة مرتبة على الموضوعات والأعلام مع تعليقات يسيرة".
أسأل الله التوفيق للجميع.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/١٢/٢٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 4 يونيو 2026

قيد الخاطر- (حدثني أحد الأصدقاء)

قيد الخاطر- (حدثني أحد الأصدقاء)

حدثني أحد أعز الأصدقاء قائلا:
حصلت جفوة بيني وبين والدي، ربما لطبيعة والدي الصارمة، وأنا شخص حاد نوعا ما، أو كلا ما، المهم حدي مقابل حدي، لا ينتج إلا عدم التفاهم، أو ضعف التفاهم، أو ربما هذه الجفوة سببها نفسي ومن وحي الشيطان ومجرد تخييلات أو توهمات، يعني: كل راكب رأسه كما قيل، وللشيطان حظ، وللنفس حظ، وحظ النفس من الهوى والإغواء أشد وأعظم من حظ الشيطان وغير الشيطان...
المهم حصلت الجفوة، وضعف الاهتمام من الطرفين، لدرجة - يقول لي تخيل - أنني في عيد الأضحى المبارك ضحيت أضحيتي، وكيس اللحم في بيت جدتي، ومن الغد جاء أحدهم بكيس اللحم هذا إلى بيت الوالد - وأنا موجود -، ولما جاء الوالد رأى كيس اللحم، جاء إلي قائلا: كيس اللحم الذي في المطبخ لك؟ قلت: لا، ذهب وأتى بالكيس، قال: هذا، قلت: ما أدري، قال: ألم تضحي اليوم؟ قلت: في بيت جدتي هذا الكيس، ما أدري ما الذي أتى به هنا!.
يقول صاحبي:
أنا مطلق من سنيات، ووالدي غير مهتم بمسألة الفراق هذي، وكأنني غير مطلق، الوجه عبوس، والجبين مقطب، واللسان هو اللسان، كأنني جماد، أو هو يريد أن أكون من فئة الجماد، لا أحس ولا أشعر، ولا أفضفض، ولا أدردش، يريد أن يستمر في كتم أنفاسي، وإطفاء ما بقي من لذة في حياتي، وتعذيب نفسي بتذكر كل ما مر علي من ماض سيء، وأحداث مخجلة، ثم يأتي ليحدثني عن كيس لحم لمن هذا؟!
أرأيت - يستمر صاحبي في الحديث - تعاملا كهذا التعامل، وتجاهلا كهذا التجاهل؟!
قلت: وا أسفي، وكيف يصح أن يكون أب بهذه الكيفية والطريقة والعلاقة المخجلة مع ولده؟!
هذه والله ليست علاقة صحية أبدا.
تخيلت إنسانا مقطع اليدين والرجلين ودماؤه متناثرة على ثيابه وعلى الأرض، ثم يأتي إنسان - وصفا لا معنى - ويقول: لماذا ثوبك متسخ؟ أو مشقوق؟! يتجاهل هذه المصيبة التي أمامه، وينظر في شقوق ثوبه!
أي عقل وأي عاطفة وأي ميزان هذا التعامل البائس؟!
أكاد أجن أن يكون والد مع ولده على هذا المنوال وهذا السَّنن، إذن هنا تنتفي صفة الوالدية والأبوية، فلا يشعر الولد بأبيه إلا مجرد جرم إنسان يمشي ويتحرك، هو والجدار سواء، لا فرق، وحياته وموته سواء، وهو قد قال لي بأسف وحزن: والله لو جاءني خبر وفاة أبي؛ لما بكيت!، ولا عجب، فهناك أناسي لا يصح أن يدرجوا في قائمة الإنسانية إلا من باب المجاز والتجاوز اللفظي، وإلا، فأي معنى لإنسان لا يقدر وجود إنسان، ولا يحترمه، ولا يتفحص عواطفه ولا يبحث فيه عن آماله وآلامه، ولا يشعره بكينونته، ولا يكرمه، والله ربه قد كرمه، (ولقد كرمنا بني آدم)، ولا يحتويه، هذا هو الإنسان، مطلق الإنسان، فكيف والد مع ولده؟!، إنها إذن لإحدى الكبر.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 3 يونيو 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قول المتنبي:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا 
وللنفس أخلاق تدل على الفتى * أكان سخاء ما أتى أم تساخيا 
أقل اشتياقا أيها القلب ربما * رأيتك تصفي الود من ليس جازيا 
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا * لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
وقول الآخر:
إن من خالط الأنام حقيق * بشتات ومأثم وعذابِ
فاجعل الخلق دبر أذنيك واقنع * بحبيب أو عالم أو كتاب
٢- يجب الارتقاء بالطرح العلمي الرصين الهادف، والأسلوب الجاذب، دون الخروج عن الجادة العلمية المتبعة، حتى يخرج جيل علمي ناقد أصيل.
ولا يجوز القول بأن الجماهير تريد غير العلمي، فطرحنا إذن يجب أن يكون غير علمي!.
الجماهير لا يجب بل لا يجوز أن تكون هي الحكم.
٣- أنا أرى أن من أهم المهمات إن لم تكن أهمها: اللغة، فلا حضارة ولا شعب ولا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل دون لغة، اللغة هي صمام الأمان، وعليها يكون البناء، وأي تنظير آخر لا قيمة له، ومن قرأ تراث شيخ العربية محمود شاكر المصري عليه رحمات الرب العلي؛ علم صدق قولي.
٤- جميل والله أن أرى صاحب نفع عام في المجتمع، وجميل أن ألمس هذا الاحتفاء والتكريم لمن هم له أهل إن شاء الله. لا يكون بلسما للجروح بالنسبة لي غالبا إلا ما أرى من هذه المشاهد التي تبعث في النفس الأمل والإحساس الجميل.
٥- قال تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
لا تقلق أخي المبارك الغيور إن رأيت هذه التفاهة وهذا السفه قد غطى البسيطة، ليس والله هذا من قبيل الطمأنة المزيفة، أو ثرثرة مثقف، بل وعد الله الحق، الخلود للحقيقة، والفناء للزبد والغثاء والسفه والتفاهة. 
٦- حكمة اليوم: من سكت غنم، ومن تكلم غرم.
٧- لما تحررت سوريا، وفتحت دمشق على يد أحمد الشرع - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد - في عام ١٤٤٧، كتب كثير من الشعراء؛ ابتهاجا بفرحة النصر والفتح المبين، وهذه أبيات أعجبتني، للشاعر بندر بن خلف الوقيت - وفقه الله ورعاه -:
يا سوريا دامت لك الأفراحُ * وترحلت عن أرضك الأتراح 
وتبدد الليل البغيض ظلامه * وأنار درب طموحك الإصباح 
فتذوقي طعم الحياة وأبشري * فالخير أقبل وجهه الوضاح 
والظلم زال بفضل ربي شره * وهوى بحربة غدره السفاح 
واليوم عيش آمن وكرامة * تنسى بها أوجاعها الأفراح 
٨- سلاما لتلك القلوب الطاهرة، والأنفس البريئة، والعقول النيرة، التي ترمم ولا تهدم، هي بلسم للجروح، وعسل مصفى حين تشتبك الهموم، لسانهم يقطر عسلا، وأعينهم تفيض بالنور، ونفوسهم تشع بالسلام...سلاما لتلك القلوب، وتلك النفوس، وتلك العقول، وإن لم أرها!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 31 مايو 2026

شذرات

(شذرات)

١- القضية خطيرة للغاية، ما لم يتحد أهل السنة والجماعة. أحد المنتمين لأهل السنة والجماعة قال بأن علي خامنئي مسلم، والذي قتله أميركا والصهاينة، فلما قلت له وبينت معتقده، وإجرام هؤلاء الرافضة والخمينية في العراق وسوريا ولبنان واليمن؛ قال: أرأيتهم؟ قلت: أنت أرأيت الصين؟!.
رأيتهم في اليوتيوب ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وشاهدهم العالم أجمع، ثم حرف النقاش إلى جهة أخرى.
الدرس:
الواجب تكثيف الدروس العقدية، ومحاربة التطرف بكل أشكاله وأطيافه، وتكاتف الحكومات السنية، خاصة في هذه الظروف العصيبة. 
ومما رأيت أحدهم يمدح "ترامب" بقصيدة، والواجب هو غير هذا، فلا كرامة لكافر. 
وقد بين صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد - في لقاء مع CNN الخطر الذي يحدق بالمنطقة العربية، وهي ثلاثة أخطار:
* الخطر الإسرائيلي، الذي يريد ابتلاع المنطقة من النيل إلى الفرات "إسرائيل الكبرى".
* الخطر الصهيوني المسيحي.
* الخطر الإيراني.
٢- سيرتي تخرج قريبا بحول الله وقوته، ولو تركت للقلم حرية انطلاقه؛ لزاد حجم الكتاب ثلاثة أضعاف!
الحياة القاسية لها حكمة، المغبوط عليها من يستغلها لصالحه في تقوية نفسه وحسه وشعوره وعواطفه، الرجل القوي عقلا وعاطفة هو الرجل بالمعنى الحدي واللفظي لكلمة الرجل ولما تعنيه كلمة الرجل في اللغة من المعاني الأخرى.
٣- كيف أترك مسافة بيني وبين الناس؟
عن تجربة ولي مقالات في هذا:
* معرفة طبيعة نفسك أولا.
* ثانيا معرفة طبائع الناس المتباينة. 
* العمل على وضع الحدودو بحكمة، فمن المواقف ما تحتاج معها إلى صرامة في الرد، أو الترك والقطيعة، ومنها ما تصرح لك به الحكمة في كونه الأمر أيسر من ذلك، فتؤدب عن كثب، بأسلوب لبق، ولو احتجت إلى التصريح بينك وبينه بأن ما بدر منك من كذا وكذا لا أرتضيه. 
* ثالثا: رأيت أن إشغال العقل كثيرا بالهم ليس من صفات العقلاء، إذن، فلا تأخذ طبائع الناس على محمل الجد، والثقافة أصل أصيل في تنمية العقل والعاطفة معا، فدونك فردها، تصدر عن علم وحلم، والعلم والحلم إن اجتمعا، والحس والشعور والعاطفة والعقل إن اجتمعا في رجل، فلا أدري ماذا ينقصه ليكمل؟!.
٤- عن تجربة:
كتب أثرت في بالترتيب:
* صور من حياة الصحابة، وصور من حياة التابعين، كلاهما للدكتور/ عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله. 
* مدمن كتب، وضاح بن هادي. 
* ذكريات علي الطنطاوي، وبقية كتبه.
* كتب ابن القيم، ثم محمود شاكر المصري، ثم الرافعي، ثم ابن الجوزي، ثم ابن حزم.
٥- سألت بعض القراء: ما هي أبرز الكتب التي أثرت فيك؟
فكانت إجاباتهم:
* قصص الأنبياء عليهم السلام، وأحب كتب السير.
* رياض الصالحين، للنووي، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، لابن القيم، رحمهما الله. 
* رواية أرنست همنقواي "الشيخ والبحر".
* مذكرات مالكوم إكس.
* كتب د. مشعل الفلاحي.
* القرآن الكريم. 
* حياة في الإدارة، غازي القصيبي.
* دع القلق وابدأ الحياة، لكارنيجي. 
قال أبو عبدالملك:
وقد تأثر الشيخ العلامة الفقيه المفسر عبدالرحمن بن ناصر السعدي عليه رحمة الرب العلي بكتاب كارنيجي، وألف بعد قراءته كتابه "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"، بأسلوب سهل ميسر، مستقى من نور الوحي والسنة، رسالة صغيرة، أنصح به للغاية.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/١٢/١٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 27 مايو 2026

قيد الخاطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

خواطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

اطلعت على بعض المجالات "الخيول، المنتجعات، الأغنام، الدجاج والبيض، الخضروات، العقارات، التجارة الإلكترونية، الأسهم"، في قائمة تطول، ولم أجد فعلا أجدى علي وأنفع للأمة من التركيز، التركيز في مجال واحد، وتوجيه الطاقة وجميع القدرات نحوه، للإفادة والاستفادة، وغير هذا القول إنما هو ضرب من الجنون، ونوع من الخبال.
والتركيز الذي يعنيني في مجالي هو شيء واحد لا غير، قد تحدثت عنه من قبل فقلت: "مشروعي العلم والتعليم، ونشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية"، وذلك عبر منصات، ودورات، وجمعيات، ومسارات متعددة، كلها تصب في حوض واحد وهو نفع الأمة في المجال العلمي والثقافي والأدبي.
الكثرة أحيانا مرهقة، والتشتت أحيانا قاتل، ولا أجدى من تركيز المرء على هدف محدد، ومن ركز؛ لا بد أن يصيب، هذه سنة كونية، وقاعدة مطردة، ولا عبرة بالشاذ والمستثنى. 
هذه خاطرة سريعة، جاد بها قلم الجوال، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كتبتها لموقف صار معي قبل أمس، فأشغل بالي، ووجدت أن كثيرا من الفرص والمجالات تطاردني، لكن علي أن أبحث عن الأجدى والأنفع، والأنسب لي، وما هو الشيء الذي ينسجم مع أهدافي ومبادئي، فأميز وأمحص، وإلا، كان الشك طريقا لي في الحياة، وليس بغريب أن يموت كثير على الشك، لأنه في اعتقادي وتصوري كثيرون هم الأناسي الذين يسيرون في الحياة سبهللا، كيفما اتفق، بلا خطط ولا أهداف، وليس عندهم رؤية ولا منهجية منضبطة، للأسف أقول هذا عن كثير من المسلمين والعرب، وإذا نظرت للضفة الأخرى البعيدة رأيت ملاحدة الصين واليابان منضبطين في الوقت والجد والعلم والعمل، ولأن المدخلات صحيحة، فمخرجاتهم صحيحة، أعلم أن ذلك في مجال الدنيا والمادة، ولكن أليس الأليق والأجدر بالمسلمين هو هذا؟ أن يكونوا الرقم الصعب في معادلة العلم والعمل، والجد والانضباط وحفظ الوقت واستثماره في الصالح العام؟!.
كان المسلمون في القرون الأولى إلى عهد قريب هم الحكام والأسياد في العالم، وهم الأقرب إلى روح الشريعة، وكانت أوربا في ظلام دامس، وجهل مطبق، فانظر كيف انقلبت الآية، وتبدلت الأحوال، والسنة الكونية: لا يغير الله حال المسلمين إلى الأفضل، حتى يغيروا هم نفوسهم مما هم فيه من سوء إلى حسن أو أحسن، وكلما جددوا لنعم الله شكرا، جدد الله لهم منه نعما أخرى، وعزا ونصرا، والله هو صاحب الفضل والإحسان، لكن وجب الرجوع، وآنت التوبة، وحان الخضوع، حبا وخوفا ورجاء، وإلا؛ فلا ننتظر غير ما حل بمن قبلنا من الأمم السالفة في القرون الغابرة من العقوبات، وأليم الفواجع والكوارث والحسرات. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 26 مايو 2026

فوائد فقهية- (أيام النحر)

فوائد فقهية- (أيام النحر)

قال ابن قدامة (المغني، التركي، دار عالم الكتب، ٣٨٦/١٣):
"فتكونُ أيامُ النَّحْرِ ثلاثَةً؛ يومُ النَّحْرِ، ويَوْمان بَعْدَه. 
وهذا قولُ عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ. قال أحمد: أيَّام النَّحْرِ ثلاثَةٌ، كما غيرِ واحِدٍ من أصحاب رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. 
وفى رِوايَةٍ، قال: خَمْسَةٌ من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولم يذْكُرْ أَنَسًا. 
وهو قولُ مالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ. 
ورُوِىَ عن علىٍّ، آخِرُه آخِرُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. وهو مذهبُ الشافِعِىّ، وقولُ عَطاءٍ، والحسنِ؛ لأَنَّه رُوِىَ عن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَيَّامُ مِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ".
 ولأَنَّها أيَّامُ تكْبِيرٍ وإفْطارٍ، فكانت مَحَلًّا للنَّحْرِ كالأَوَّلَيْن.
 وقال ابنُ سِيرِينَ: لا تجوزُ إلَّا فى يومِ النَّحْرِ خاصَّةً؛ لأنَّها وَظِيفةُ عِيدٍ، فلا تجوزُ إلَّا فى يومٍ واحدٍ، كأداءِ الفِطْرةِ يومَ الفِطر. 
وقال سعيدُ بن جُبَيْر، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ، كقولِ ابنِ سِيرِينَ فى أهلِ الأمْصارِ، وقَوْلِنا فى أهلِ مِنًى.
 وعن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ: تجوزُ التَّضْحِيَةُ إلى هلالِ المُحَرَّمِ.
 وقال أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ: كان الرجلُ من المسلمين يَشْتَرِى أُضْحِيَةً، فيُسَمِّنُها حتى يكونَ آخِرُ ذى الحِجَّةِ، فيُضَحِّىَ بها. رواه
الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه. 
وقال: هذا الحَدِيثُ عَجِيبٌ. 
وقال: أيَّامُ الأَضْحَى التى أجْمِعَ عليها ثلاثَةُ أيَّام. 
ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ. 
ولا يجوزُ الذَّبْحُ فى وقتٍ لا يجوزُ ادِّخارُ الأُضْحِيَةِ إليه، ولأن اليومَ الرابعَ لا يجبُ الرَّمْىُ فيه، فلم تَجُزٍ التَّضْحِيَةُ فيه، كالذى بَعْدَه، ولأنه قولُ مَن سَمَّيْنا من الصحابَةِ، ولا مُخالِفَ لهم إلَّا رِوايَة عن عَلِىٍّ، وقد رُوِىَ عنه مثلُ مَذهَبِنا، حدِيثُهم إنَّما هو: "ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ". ليس فيه ذِكْرُ الأيَّامِ، والتَّكْبِيرُ أعمُّ من الذَّبْحِ".
وقال ابن عثيمين عليه رحمات رب العالمين (الشرح الممتع، دار ابن الجوزي، ط١، ٤٦٠/٧):
"ولكن أصح الأقوال: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، والدليل على هذا ما يلي:
أولاً: أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أيام التشريق ذبح» وهذا نص في الموضوع، ولولا ما أعل به من الإرسال والتدليس لكان فاصلاً في النزاع.
ثانياً: قول النبي ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل »، فجعل حكمها واحداً أنها أيام أكل لما يذبح فيها، وشرب، وذكر لله عز وجل. 
ثالثاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها تتساوى في تحريم صيامها لقول عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي».
رابعاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها أيام لرمي الجمرات، فلا يختص الرمي بيومين، بل كل الأيام الثلاثة.
خامساً: أنها كلها يشرع فيها التكبير المطلق والمقيد، أو المقيد على قول بعض العلماء، ولم يفرق أحد من العلماء فيما نعلم بين هذه الأيام الثلاثة في التكبير، فهي مشتركة في جميع الأحكام، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن نُخْرِجَ عن هذا الاشتراك وقت الذبح، بل نقول: إن وقت الذبح يستمر من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
وهذا هو القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات من بطون الكتب- (تقبل الله منا ومنك)

شذرات من بطون الكتب- (تقبل الله منا ومنك)

قال ابن قدامة (المغني، ٢٩٤/٣، تحقيق التركي، دار عالم الكتب):
"فصل: قال أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: ولا بَأْسَ أن يقولَ الرَّجْلُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ العِيدِ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكَ".
وقال حَرْبٌ: سُئِلَ أحمدُ عن قَوْلِ النّاسِ في العِيدَيْنِ: "تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا ومِنْكُم"، قال: لا بَأْسَ به، يَرْوِيه أهْلُ الشَّامِ عن أبي أُمَامَةَ. 
قيل: ووَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ؟ قال: نعم. قِيلَ: فلا تَكْرَهُ أنْ يُقالَ هذا يَوْمَ العِيدِ. قال: لا. 
وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ في تَهْنِئَةِ العِيدِ أحادِيثَ، منها، أن مُحمدَ بن زِيَادٍ، قال: كُنْتُ مع أبى اُّمَامَةَ البَاهِلِيِّ وغيرِه من أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانُوا إذا رَجَعُوا من العِيدِ يقول بَعْضُهم لبعضٍ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكَ".
وقال أحمدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ أبى أُمَامَةَ إسْنادٌ جَيِّدٌ. 
وقال عليُّ بن ثَابِتٍ: سألتُ مالِكَ بنَ أَنَسٍ منذُ خَمْسٍ وثلاثِينَ سَنَةً، وقال: [لم نَزَلْ نعْرِفُ] هذا بالمَدِينَةِ. 
وَرُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: لا أبْتَدِى به أحَدًا، وإن قالَه أحَدٌ رَدَدْتُه عليه".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٢/٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com