الثلاثاء، 14 أبريل 2026

قيد الخاطر- (الحاضنة الأولى للطفل)

قيد الخاطر- (الوالدية الحاضنة الأولى للطفل)

لا ريب أن الإسلام دين الله صالح لكل زمان ومكان، ويفي بحاجات الإنسانية الضرورية والحاجية والكمالية، ويسمو بالإنسان روحيا وبدنيا، علميا وعمليا، ثقافيا واجتماعيا، ولكن مربط الفرس من يفهم الإسلام كما يريد الله، على وفق منهج رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وفهم الخلفاء الراشدين بعده، وأصحاب القرون الثلاثة المفضلة الذين عناهم عليه الصلاة والسلام بقوله: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...)؟!.
إنه لا أحد يستطيع أن يدعي فهم الإسلام كما يريد الله وهو خلو اليدين من العلم أو أدوات العلم الضرورية لفهم اللغة العربية والشريعة الإسلامية.
الإسلام بمفهومه الشائع لا يدل على فهم عميق ومتجذر للإسلام الذي يريده الله، فكثيرا ما يتعرض اسم الإسلام أو لفظ التدين إلى تحيز واختزال، سواء لجماعات أو أحزاب أو فرق، أو منظمات أو مؤسسات أو دول، أو حتى لشخص بعينه؛ كأحد الوالدين تجاه أولاده، أو أحد الزوجين تجاه الطرف الآخر، أو أي طرف تجاه أي طرف، وكل يدعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر له بذاك!.
نعم، الإسلام المحمدي الصافي النقي لا يفهمه إلا الندرة وإلا صفة الصفوة من المصطفين الأخيار، والعلماء الأبرار.
تلك مقدمة آثرت التقديم بها بين يدي ما نحن بصدد الحديث عنه، ألا وهو "الوالدية الحاضنة الأولى للطفل).
كل إنسان بلا ريب يولد من أم وأب في الأعم الأغلب - إلا ما حدث لآدم عليه السلام وحواء عليها السلام، وعيسى عليه السلام، فآدم من تراب، وحواء من ضلعه الأيسر، وعيسى من أم بدون أب -، وهذا الإنسان المولود الموجود حديثا في فناء هذا الوجود هو ما يطلق عليه "طفل"، وأنت إذ تقرأ هذه اللفظة تستشعر اللطف واللطافة وجميع مفردات الحنو والعطف والرعاية.
أقول: هذا الطفل يولد لا يعلم شيئا كما هو نص الآية الكريمة: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا...)، وهو يتربى على يدي أبويه، فهما يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما في الحديث الشريف، أي: هو الحلقة الأضعف جدا بين والديه، فهما يربيانه كما يشاءان، فمنهم من ينشأ لبنة صالحة عظيمة مؤثرة مبدعة، ومنهم من ينشأ مريضا ضعيفا هشا لا يقدم بل يؤخر، وما هذا الطفل إلا انعكاس لتربية والديه، إن أحسنا تربيته، ظهرت بذور غرسهما طيبة مباركة نافعة صالحة، وإن أساءا وعنفا وضربا وأطلقا ألفاظا نابية أو مسيئة أو مكسرة لجناحه الذي لم ينبت بعد، وساقه الذي لم يشتد بعد، فإن قوانين الكون والطبيعة ترفض غالبا أن يخرج أو ينمو إلا بوصف الضعف والهشاشة والتقزم!.
الغريب في الأمر أن الكثير من الآباء والأمهات لا يرتضون هذا الكلام أو هذه القسمة، والبعض يردد هذه الثقافة الغربية الجديدة، ودعونا من الانبطاح والتدليع والميوعة!.
نلاحظ هنا خلطا عجيبا في المفاهيم، والحكم الثنائي المعروف "أبيض- أسود"، وهذا مفهوم لمن تدبره، ذلك لأن كثيرا من هؤلاء لم يتعلم أو لم يتثقف العلم أو الثقافة الإسلامية الرشيدة الوسطية الصافية العذبة النقية، أو تعلم وتثقف لكن أصبح متحيزا لأمراضه الشخصية، وعادات من سبقه، ولا يريد تأنيب ضميره، فيطلق هذه الحيل أو هذه الألاعيب النفسية، حتى لا يشعر بالندم، ولا يقع تحت طائلة العتاب، فالمهم عند هذا الفريق المتخلف أو المريض - للأسف -: الحمدلله، ما قصرنا، أكلنا وشربنا ولبسنا!.
هنا نلحظ التركيز المادي الكبير، المفرغ من المشاعر والأحاسيس ومن أهم أركان التربية، ألا وهو "الأمان"، فمثل هؤلاء يعاملون أولادهم كالبهائم أو كالدجاج: كل واشرب والبس واسكت!، وهذه عبودية أخرى هرمت عليها مجتمعات، وعاشت عليها أجيال للأسف.
إن من لا يفهم هذه المعاني لا يستحق أن يتزوج أو يكون والدا، لا بد من فهم هذا وبثه وإذاعته، وما دمنا نرضى بهذا الواقع المؤلم المرير الفاشل، فإننا لن نبرح الألم ولن نغادر الفشل - للأسف - إلا إلى ألم أكبر، وفشل أخطر!.
إن الحاضنة الأولى والمعجزة الكبرى للطفل هي هذه الوالدية، وما الطفل إلا مرآة أبويه، فعلى كل والد أن يقوم بالمسؤولية حق القيام، يشبع رغبات الطفل واحتياجات المراهق، يحترم ولا يعنف، يربي ولا يعذب، وإلا فمن بداية المشوار لا داعي للزواج، ولا داعي للخلفة، فما ذنب هؤلاء الأطفال أن تنقل لهم عقدك وأمراضك وجهلك وفشلك؟!.
ما أراه والله أمر لا يبشر إلا بسوء قادم، إن لم نأخذ بالأسباب والحلول، وندع هذه العادة السيئة المتوارثة (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
ثق ثقة تامة غالبا إذا ربيت ولدك على الطيب، سينمو عليه، وإذا ربيته على السوء، سينمو عليه، فما الأولاد إلا مرآة الآباء.
وأخيرا:
أنصح بمتابعة أخي الغالي حسين الهبشان فيما ينشر من توعية تربوية، فإنه قد وضع النقاط على الحروف في كثير مما ينشر على منصة "تيك توك" بخصوص الأسرة والتربية، وكذا منصة ×.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٠/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- لا يستنقص إلا الناقص، ولا يتعصب لغير الحق إلا الجاهل، والعالم هو العالم بجهله.
٢- قال الأخ ماجد بن مهل على منصة ×: عادة جميلة شبه اندثرت: عزايم الغدا.
قلت:
اجتماع الأسرة على صحن.
٣- سأل الأخ بندر المسند على منصة ×: من تجربتك: كيف الشخص يسترجع ثقته بنفسه، أعطني حلولا أفادتك شخصيا؟. بتصرف. 
قلت:
عن تجرب: أسهل حل ممكن لاسترجاع قوة الشخصية - حسب قدراتي العقلية -: هو محاولة نسف الماضي، والتركيز على نقاط القوة، وعدم استنزاف الطاقة في حوارات ضائعة، أو جدال عقيم. ابنِ نفسك بملء قلبك بحقائق الإيمان، وموارد الإيقان، فإن أقوى الصلات صلة العبد بربه، وما أفلح غافل متساهل. 
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
فغدا سيجري دمع عينك فرحة * وترى السحائب بالأماني أمطرت 
وترى ظروف الأمس صارت بلسما * وهي التي أعيتك حين تعسرت 
وتقول سبحان الذي رفع البلا * من بعد أن فقد الرجاء تيسرت
٥- سأل الأخ معاذ الجهني وفقه الرب العلي على منصة ×: ما هو رأيك في التعدد الزوجي؟ أريد وجهة نظر الطرفين بعيدا عن التشنج وبعيدا عن النبرة الغاضبة. 
قلت:
الحكم الشرعي حق للرجل بشروطه، وإذا تمردت عليه الزوجة بحجة التعدد؛ تأثم، فله عليها الولاية، لكن إن كان رجلا لا ذكرا، عادلا لا ظالما.
وهذا المذهب الشيطاني "النِّسوية" ما ظهر إلا لتدمير الأمة الإسلامية من خلال مكون الأسرة، الذي هو نواة المجتمع الكبير.
٦- سأل الأخ أبو مطلق الغامدي على منصة ×: نصيحة تقدمها لواحد للتو متزوج.
قلت:
لا تستعجل، لا تتحمس، اركد، لتكن متزنا، غلب العقل على العاطفة، لا تفضفض بكل شيء، لا تكثر من الحديث عن الحب، اعتنِ جيدا بنفسك أولا، وإلا؛ فلا تلومن نفسك لو انفرط العقد، وضاع الأمل؛ لأن من لا يحترم نفسه؛ لن يحترمه أحد!.
٧- من أكثر الأبيات التي أعجبتني بالنبطي للشاعر علي بن صبيح وفقه الرب العلي:

شعوري ورا حلمي وانا صايده واخطيه * أخاف انه اجمل من شعوري لحققته!
٨- ما أجملك وأبهاك في نظري، في قلبي، ما ألذ صوتك يطرب مسمعي، ما أبهى انثيالك بين يدي...
برغم كل الآلام بحول الله وقوته لا يمكن أن أدخل الهم على قلبك الطاهر النقي.
جرح الطفولة لا يشفى، لا بد أن يترك ندبات في تلك النفوس النقية، فهمت هذا يا بنيتي "فرات" مبكرا، فلذا تريني هكذا...
٩- سأل الأخ ماجد مهل على منصة ×: ما الحكمة التي سمعتها من والدك، سواء بيت أو مقولة كان يرددها؟. بتصرف. 
قلت:
مرة قال في الفصل الدراسي لما كنت طالبا عنده في الصف الأول الثانوي:
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها
ومرة كتب لي:
من شعر الوزير ابن هبيرة:
والعلم أنفس ما عنيت بحفظه * وأراه أسهل ما عليك يضيعُ
١٠- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * يراك قلبي وإن غُيبت عن بصري.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/١٠/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 5 أبريل 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني لابن شلال:
لاجيت في مجلس ترقص شياطينه * عن ثنية الرجل عجل في خطاويها 
الهرجة الساقطة والكلمة الشينة * تزعلك حتى ولو مالك دخل فيها
ومنها:
حي المساء لا جاء بعطر الخزامي * 
‏يفوح عطره من غلا صاحب الطيب
‏وحي العيون الي ترد السلامي * 
‏لا سلهمت ترسل مع الشوق ترحيب
٢- تصفحت كتاب "نظام التفاهة"، للدكتور/ آلان دونو، ترجمة د. مشاعل عبدالعزيز الهاجري، وأنصح به للغاية.
٣- قال الأخ معاذ الجهني وفقه الرب العلي على منصة × ما معناه باختصار: لو كنت صاحب بودكاست، ما استضفت غير المغمورين الذين لديهم محتوى جيد.
قلت:
أنا مغمور، والحمدلله أعرف قدر نفسي، ولا يعيبني في شيء أبدا إذا عرضت نفسي أو عرفت بها في مواطن العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر. لست من أولئك المنزوين في زوايا الحياة البعيدة؛ بحجة البعد عن الأضواء والشهرة وتركوا النفع العام مبالغة في الحذر.
٤- قال الأخ ماجد بن مهل على منصة ×: ثنائية تفرض احترامها على الجميع؟
قلت:
احترام المرء نفسه، وعدم تدخله فيما لا يعنيه.
٥- قال الأستاذ القدير الدكتور/ عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي على منصة ×: ثلاثة أرباع الشعر العربي نظم بارد...
قلت:
وهذا شيء تفرضه الطبيعة؛ لأن الندرة والنخبة والصفوة تناقض الكثرة. 
وأقول هنا بالمناسبة:
إن لي بحمد ربي تعالى ما يربو على ألف بيت شعري فصيح، في تعظيم الباري عز وجل، وفي المدائح النبوية، وقصائد وطنية، وفي الرثاء، وفي الوعظ، وغيرها، وأتحسن يوما بعد يوم.
وكان جدي لأمي نافع بن تركي بن راجح بن عويمر بن ربيعان المطرفي الصاعدي العوفي الحربي وفقه الرب العلي يقول لما ألقي عليه بعض القصائد سواء من نظمي أو لغيري، يقول: القصيدة في بدايتها تكون قوية، ثم تضعف، وهو من مواليد ١٣٥٧، قالها تقريبا في عام ١٤٣٩، وعمره وقتها اثنان وثمانون عاما تقريبا. 
٦- قال أحد المهتمين بالكتب والمكتبات وهو مشهور في المملكة العربية السعودية وله متجر إلكتروني بأنه لا ينصح بالمختصرات، أو لا يؤيد اختصار الكتب، فقلت:
للمختصرات فوائد كثيرة، منها: تقريب العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر، ولا داعي لأن أعدد من العلماء من عرف بذلك قديما وحديثا في كل العلوم والفنون، فهي تفيد المبتدئين، وهي تذكرة للمنتهين.
وقد بينت في مقالات كثيرة أن كتاب وضاح بن هادي "مدمن كتب" يتحدث عن علي الطنطاوي رحمه الله.
كتاب صغير يذكر فيه طرفا من سيرة الشيخ ونتفا من فوائده المبثوثة في كتبه، كتابه هذا هو الذي قادني لالتهام كتب الطنطاوي. 
ولما ختمت تراث ابن القيم رحمه الله، ألفت "شذرات من كتب ابن قيم الجوزية" في مجلد متوسط، نفد من المكتبات ولله الحمد، وهو ألف نسخة، ٣٦٨ صفحة تقريبا. 
الخلاصة:
الاختصار من طرق طلب العلم وبثه أو نشره، فلا ينبغي الحديث عن المختصرات بمثل هذا، فمن كان أهلا للاختصار، فيؤجر إن شاء الله على اختصاره. 
قلت ذلك على عجلة من أمري، وفي غربة من أهلي، والله الموفق، والمستعان. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/١٠/١٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 2 أبريل 2026

قيد الخاطر- (إلى اليوم أقول لنفسي)

قيد الخاطر- (إلى اليوم أقول لنفسي)

إلى اليوم أقول لنفسي:
إلى متى يا نفس؟ إلى متى سرعة الرد في كل موقف أو نقاش أو جدال أو حوار؟ إلى متى تهتمين غاية الاهتمام بإرضاء فلان وعلان حتى على حساب راحتي وسمعتي وعقلي وفكري ومنهجي وعقيدتي؟ إلى متى اللهث وراء إثبات وجهة النظر لطرف آخر أو مقابل لا ينطلق في حواره أو جداله إلا من عقله المريض وفكره المتخلف؟ إلى متى تحترمين المتمردين في الحوار إلى لغة التحطيم والاستفزاز؟ إلى متى لا تكفين عن العطف على هؤلاء المرضى أو الحمقى أو كلاهما معا؟ إلى متى لا توقفين هذا العته وهذا السفه بالتجاهل لا بالاهتمام؟ إن القمة هي الأجدر والأليق بذوي الهمم العلية، والأرواح الطاهرة النقية، التي تُستغفل عن حسن أو طيب نية، ولكنها تتغافل وتتجاهل وهي تعلم أن الآخر هو مريض فعلا، ولديه عقد نقص كثيرة، وأن المريض لا يتجرأ إلا على الطيب؛ لأن القوي يحسبون له ألف حساب، مع علمي بأن كل قوي فوقه قوي، وسبحانه القوي فوق كل قوي، فلا داعي للقلق.
هي إذن نفوس مريضة، جاهلة جهلا مركبا، لا تدري، ولا تدري كونها لا تدري، وأسلم وأنجع حل: قلة الاحتكاك مع هؤلاء الصنف، فإنه طاعون العصر، ووباء الدهر، وكما قال الأولون "السلامة لا يعدلها شيء"، ويقول الشاعر:
إن السلامة من سلمى وجارتها * ألا تمر على سلمى وواديها 
والعامة تقول: "صفَّ النية، واضرب الثنية"، بمعنى: انوِ الخير، وامض، ولا تلتفت، سترزق وتعان.
والله المستعان.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/١٠/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- كثير من الناس راضي عن وظيفته، أو بمعنى آخر لا يملكون التوجيه الصحيح، أو لا يعرفون نفوسهم حق المعرفة، أو لا يبنون أنفسهم وعقولهم، والندرة هم المبدعون العظماء المؤثرون، الموجهون لدفة الحضارة، وهذا مفهوم، فالقدر له دوره، والإنسان له دوره، ولله في كل ذلك حكم وأسرار.
٢- أحب العطوف المبادر في مجاله، وأكره المتنمر، والعصبي، والبارد، يعني البارد الذي يفرط في الهدوء حتى يكون أقرب لضياع الموعد أو الفرصة. 
٣- من القوة فهم نقاط الضعف.
٤- لنكن واقعيين لا عاطفين، من يسيء تربية أولاده قولا وفعلا، ولا يشعرهم بإنسانيتهم، ولا يحتويهم ولا يعطف عليهم ولا يقوم بالواجب إزاءهم، فينفق من قلبه ولسانه قبل جيبه، ماذا ينتظر من هذا حاله من أولاده؟ لا يصدم بالعقوق، لأنه عقهم قبلهم، هذا من حيث الإجمال. 
٥- حكمة اليوم: بزوغ فتنة المشاهير كالبالون، لا يغر سوى الهمج، والصغار عقلا وفكرا ومنهجا ودينا، فالشهرة بحد ذاتها لا تبني حضارة، ولا تصنع إلا مستقبل التفاهة. 
٦- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
أقوم قومت جمل واطيح طيحت حصان * وابقى على مذهبي ما يختلف مذهبي
٧- طرح سؤال: ماذا تقول إلى نسختك القديمة؟
قلت:
عذرا، لقد كنت قاسيا شديدا؛ بفعل عوامل مؤثرة خارجية، الآن لا أدعي التشافي أو التعافي، ولكن بصدد محاولة أكبر لنسف الماضي السيء، ولا أجلد ذاتي أكثر، فأقول: المدمر. 
٨- من أكثر الأبيات التي أعجبتني للشاعر/ أحمد شوقي عليه رحمة الرب العلي:

وَيْحَ ابنِ جَنْبـي ؟ كلُّ غايـةِ لـذَّةٍ * 
بعـدَ الشبـابِ عـزيـزةُ الإدراكِ
لـم تَبـقَ منَّا ، يا فـؤادُ ، بقيّـةٌ * 
لـفـتـوّةٍ ، أَو فَضلـةٌ لـعِـراكِ
كنا إذا صفَّقْـتَ نستبـق الـهوى * 
ونَشُـدُّ شَـدَّ العُصبـةِ الـفُتَّـاكِ
واليومَ تبعـث فـيّ حيـن تَهُزُّنـي * 
مـا يبعـث الناقـوسُ فِي النُّسّـاكِ

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/١٠/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 26 مارس 2026

(في زيارة إخواني الفضلاء أد. ظافر بن غرمان العمري والأستاذ لافي بن حمود الصاعدي)

(في زيارة إخواني الفضلاء أد. ظافر بن غرمان العمري والأستاذ لافي بن حمود الصاعدي)

في يوم الاثنين بتاريخ ١٤٤٧/١٠/٤ تشرفت بزيارة أخي الغالي أد. ظافر بن غرمان العمري وفقه الرب العلي في جدة.
كان لقاء مثمرا مفيدا ممتعا، طوف بنا أبو عبدالعزيز في غياهب التاريخ القريب المعاصر والبعيد، في الجاهلية وفي عصر الإسلام وبعد عصر الإسلام، وما يتعلق بأنساب القبائل والجغرافيا، وغيرها، استرسال وإلمام معرفي ثقافي مفيد ممتع في آن.
كذلك أفاض في الحديث عن حملات إبراهيم بن محمد بن علي باشا، أولا أرسل ابنه أحمد طوسون، وخرب ما خرب، ثم جاء هو بنفسه المجرم إبراهيم باشا، وخرب الدرعية، وكانت سيرته نكث العهود، ونقض الوعود. ذكر كيف مال إلى جنوب المملكة العربية السعودية بعد خراب الدرعية ودارت أكثر من ثلاث عشرة معركة هناك مع القبائل، وكيف كان يعطي الأمان، ثم يقتل من أمنه من شيوخ القبائل وغيرهم. قطع يد أحدهم الاثنتين، فمسح وجهه بالدم؛ قال ذلك المقتول: حتى لا يظن قومي أنني مت خائفا؛ لأن الدم إذا نزف منه كثير؛ يصفر الوجه.
تحدث كذلك عن حارات مكة، وذكر عن والده أن المسعى كان تقطعه الكلاب وتربض فيه إلى عهد قريب في عام ١٣٨٧ تقريبا. وفي هذه السنة ذكر زميلنا الآخر في الجلسة الماتعة أن السيل داهم البيت العتيق، فبلغ منتصف الكعبة.
وتحدثنا عن الطفرة في المملكة العربية السعودية وأنها بدأت تقريبا من عام ١٤٠٠ على رأس القرن الحالي.
أفاض مضيفنا وأخونا الحبيب في كثير من شعاب العلم والتاريخ، وذكر في استرسال وتدفق وانسيابية أن العلويين في حروبهم مع أبناء عمومتهم العباسيين في المدينة؛ اعتمدوا على قبيلة حرب في طرد العباسيين، وأن حرب تحالفت معها قبائل كثيرة؛ لأحكام أو أسباب عديدة، منها بالتأكيد قوة حرب، هذه القبيلة العربية الخولانية العريقة. وذكرنا الاختلاف في خولانية حرب، والنقاش المحتدم بين د. فايز البدراني والدكتور نواف البيضاني من جهة، وبين د. عبدالمحسن بن طما الأسلمي، فالأول يرى حربية عوف، والثاني يرى أنصاريتها، يعني أنها من الأنصار، وليس هذا محل التفصيل في هذه المسألة.
تحدث أخونا بل أستاذنا المفضال عن رجال الحجر وهم من الأزد، وهم: بنو عمرو، أي العمري، وبنو شهر، أي الشهري، وبلسمر، أي الأسمري، وبلحمر، أي الأحمري، وبلقرن من الأزد، يرجعون إلى بني عبدالله بن الأزد.
وأهديته كتابي الصادر عن مكتبة دار الحجاز "كنوز من مكتبتي"، والتقطنا صورا تذكارية.
غادرت جدة ولما خرجت إلى خارجها تقريبا سبعين كلم، تواصلت مع صديقي العزيز لافي بن حمود الرويعي الصاعدي وفقه الرب العلي، وهو من بني عمرو من الرواعية، كما عرفني بذلك، استقر جدهم في مكة قبل ثمانين سنة تقريبا، وهو مرزوق بن عيد بن سالم بن مسفر بن عمرو بن عامر بن سويلم بن رويعي المطرفي، وهو يزور عنم سنويا تقريبا لأرحامه الجمامين. 
صاحبنا هذا معلم حكومي، خدم ستة وعشرين عاما، يحمل الماجستير، يملكه الهدوء كما رأيت، يحسن الإنصات أيضا أثناء الكلام أو الحديث أو الحوار.
 وأخبرني بأنه يعرف أ.د. ظافر العمري، وأن له علاقة مع د. سعود الصاعدي وفقه الرب العلي؛ بل إنه ابن عمه، فهو سعود بن حامد الصاعدي، حامد وحمود إخوان أشقاء، أبناء سويلم جد الرواعية عامر وعمران، عامر أنجب عويمر وعمرو، عمرو هو جد بني سالم في مكة، وأولاد عمرو مسفر ورويجح، مسفر أنجب سالم، رويجح ليس له عقب، عيد وسليم أبناء سالم كانوا في مكة. 
دار حديث حول المسيرة العلمية والعملية والوظيفية والثقافية، وكان مما قلت: أنا أعرف هدفي، وأركز عليه، وهو: "تحبيب الكتب للأجيال، ونشر ثقافة القراءة والكتابة"، فكان يعطيني بعض النصائح المفيدة، ويشير إلى أهمية التخصص، وكذلك أهمية التطور والترقي في الشعر مثلا، فأخرج من النظم أو الأسلوب الوعظي - كما هو تعبيره - إلى الصور والبلاغة والتشبيهات، فقلت: طيب، لكن أصبح عند ذلك شاعر النخبة، كمحمود شاكر في الأدب، وأنا أريد أن أكون شاعر الجماهير أو الأمة، كالطنطاوي في الأدب، يعرفه العجوز والشاب، ولكل مذهبه ومشربه، ولا أحد يثرب على أحد في هذا الصدد، فهي مدارس تقتفى بدون تعصب أو تزمت أو نكير، وليس الكل يحسن فيما يحسن فيه الكل، لكل وجهته، يجب أن يعتقد هذا فوق الفهم أو مجرد التنظير. 
علمت منه أنه يعرف أبا رائد، محمد بن سليمان الجماني، ويعرف اللواء لافي بن ناعم الصاعدي وفقه الرب العلي، وأنهم يزورون عنم تقريبا كل عام لأبناء عمومتهم وجماعتهم.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
حارة المكيسر- الدوداء- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٠/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 24 مارس 2026

(في زيارة إخواني الفضلاء أد. ظافر بن غرمان العمري والأستاذ لافي بن حمود الصاعدي)

في يوم الاثنين بتاريخ ١٤٤٧/١٠/٤ تشرفت بزيارة أخي الغالي أد. ظافر بن غرمان العمري وفقه الرب العلي في جدة.
كان لقاء مثمرا مفيدا ممتعا، طوف بنا أبو عبدالعزيز في غياهب التاريخ القريب المعاصر والبعيد، في الجاهلية وفي عصر الإسلام وبعد عصر الإسلام، وما يتعلق بأنساب القبائل والجغرافيا، وغيرها، استرسال وإلمام معرفي ثقافي مفيد ممتع في آن.
كذلك أفاض في الحديث عن حملات إبراهيم بن محمد بن علي باشا، أولا أرسل ابنه أحمد طوسون، وخرب ما خرب، ثم جاء هو بنفسه المجرم إبراهيم باشا، وخرب الدرعية، وكانت سيرته نكث العهود، ونقض الوعود. ذكر كيف مال إلى جنوب المملكة العربية السعودية بعد خراب الدرعية ودارت أكثر من ثلاث عشرة معركة هناك مع القبائل، وكيف كان يعطي الأمان، ثم يقتل من أمنه من شيوخ القبائل وغيرهم. قطع يد أحدهم الاثنتين، فمسح وجهه بالدم؛ قال ذلك المقتول: حتى لا يظن قومي أنني مت خائفا؛ لأن الدم إذا نزف منه كثير؛ يصفر الوجه.
تحدث كذلك عن حارات مكة، وذكر عن والده أن المسعى كان تقطعه الكلاب وتربض فيه إلى عهد قريب في عام ١٣٨٧ تقريبا. وفي هذه السنة ذكر زميلنا الآخر في الجلسة الماتعة أن السيل داهم البيت العتيق، فبلغ منتصف الكعبة.
وتحدثنا عن الطفرة في المملكة العربية السعودية وأنها بدأت تقريبا من عام ١٤٠٠ على رأس القرن الحالي.
أفاض مضيفنا وأخونا الحبيب في كثير من شعاب العلم والتاريخ، وذكر في استرسال وتدفق وانسيابية أن العلويين في حروبهم مع أبناء عمومتهم العباسيين في المدينة؛ اعتمدوا على قبيلة حرب في طرد العباسيين، وأن حرب تحالفت معها قبائل كثيرة؛ لأحكام أو أسباب عديدة، منها بالتأكيد قوة حرب، هذه القبيلة العربية الخولانية العريقة. وذكرنا الاختلاف في خولانية حرب، والنقاش المحتدم بين د. فايز البدراني والدكتور نواف البيضاني من جهة، وبين د. عبدالمحسن بن طما الأسلمي، فالأول يرى حربية عوف، والثاني يرى أنصاريتها، يعني أنها من الأنصار، وليس هذا محل التفصيل في هذه المسألة.
تحدث أخونا بل أستاذنا المفضال عن رجال الحجر وهم من الأزد، وهم: بنو عمرو، أي العمري، وبنو شهر، أي الشهري، وبلسمر، أي الأسمري، وبلحمر، أي الأحمري، وبلقرن من الأزد، يرجعون إلى بني عبدالله بن الأزد.
وأهديته كتابي الصادر عن مكتبة دار الحجاز "كنوز من مكتبتي"، والتقطنا صورا تذكارية.
غادرت جدة ولما خرجت إلى خارجها تقريبا سبعين كلم، تواصلت مع صديقي العزيز لافي بن حمود الرويعي الصاعدي وفقه الرب العلي، وهو من بني عمرو من الرواعية، كما عرفني بذلك، استقر جدهم في مكة قبل ثمانين سنة تقريبا، وهو مرزوق بن عيد بن سالم بن مسفر بن عمرو بن عامر بن سويلم بن رويعي المطرفي.
وهو يزور عنم تقريبا سنويا، لزيارة أرحامه الجمامين، ويعرف أبا رائد، محمد بن سليمان الجماني، وأخوه يعرف اللواء لافي بن ناعم الصاعدي، وتربطه به علاقة مودة.
صاحبنا هذا معلم حكومي، خدم ستة وعشرين عاما، يحمل الماجستير، يملكه الهدوء كما رأيت، يحسن الإنصات أيضا أثناء الكلام أو الحديث أو الحوار.
 وأخبرني بأنه يعرف أ.د. ظافر العمري، وأن له علاقة مع د. سعود الصاعدي وفقه الرب العلي. 
دار حديث حول المسيرة العلمية والعملية والوظيفية والثقافية، وكان مما قلت: أنا أعرف هدفي، وأركز عليه، وهو: "تحبيب الكتب للأجيال، ونشر ثقافة القراءة والكتابة"، فكان يعطيني بعض النصائح المفيدة، ويشير إلى أهمية التخصص، وكذلك أهمية التطور والترقي في الشعر مثلا، فأخرج من النظم أو الأسلوب الوعظي - كما هو تعبيره - إلى الصور والبلاغة والتشبيهات، فقلت: طيب، لكن أصبح عند ذلك شاعر النخبة، كمحمود شاكر في الأدب، وأنا أريد أن أكون شاعر الجماهير أو الأمة، كالطنطاوي في الأدب، يعرفه العجوز والشاب، ولكل مذهبه ومشربه، ولا أحد يثرب على أحد في هذا الصدد، فهي مدارس تقتفى بدون تعصب أو تزمت أو نكير، وليس الكل يحسن فيما يحسن فيه الكل، لكل وجهته، يجب أن يعتقد هذا فوق الفهم أو مجرد التنظير. 


بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
حارة المكيسر- الدوداء- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٠/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com