الجمعة، 2 أكتوبر 2026

قيد الخاطر- (الأديب الصادق)

قيد الخاطر- (الأديب الصادق)

صحيح أنني - منذ الصغر - لم أجد التشجيع الملائم، والتحفيز المثمر، على العكس من ذلك تماما، النقد أعظم من الثناء والتحفيز، وتجاهل مواهبي أعظم من تنميتها فضلا عن الثناء عليها بصدق.
أقول هذا على الصعيد الأسري والأكاديمي أو المدرسي.
ثم قطعت تلك المراحل - على الرغم مما كان فيها من أمراض وعلل وأسقام -، وكان الحال فوق طاقتي، ولكنني سرت على الدرب، وأنا أعرف ما هي مواهبي وما هي مواضع تميزي وفرادتي، وهي "الكتابة والشعر والأدب"، شيئا فشيئا حتى رزقت لقاء شيخي وملهمي في الأدب والكتابة والشعر، الشيخ المؤلف الكاتب الأديب الشاعر محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي. 
أنا صريح مع نفسي ومع الآخرين إلى حد ما، وتروق لي هذي الصراحة صراحةً، فلذا أقول: إنني أعجبت من أول لقاء بشيخي وملهمي محمد بن سعود الحمد، أعجبت أولا بأخلاقه وحسن تأتيه وجميل تواضعه، وثانيا: بحلو ألفاظه، وكأنها العسل المصفى، بل هي العسل المصفى، ولا أزكيه على الله، وثالثا: لأنني وجدته أديبا صادقا في أدبه وعلميته وكتاباته، فالرجل صاحب علم وأدب جم، وخلق فخم، وتبا لمن لا تأسره الأخلاق الجميلة، وتبا مرة ثانية لمن لا يعترف بتواضع وإذعان وصدق جَنان لذوي الفضل والمروءات.
إنني لا أمدح شيخي ولا أثني عليه لأنه مدحني وأثنى علي، بل لأنني وجدته إنسانا فاضلا في نفسه، متوازنا في عقله، مؤصلا في فكره، ولذا لم تكن قصيدتي فيه إلا نابعة من صدق إحساس إنسان شاعر أديب، يعرف لذي الفضل فضله.
ومما قربني منه ثناؤه على العبد الفقير بما هو فيه، وقد كتبت يومياتي مع شيخي حفظه الله ورعاه، وفيها شيء من التفصيل، ونتف من البيان والتوضيح، ولكن أقول: من أول لقائي معه - حفظه الله ورعاه وسدد على سبيل الحق هداه - ترك أثرا، بل آثارا في نفسي، منها ما يتعلق بالعلم والشعر والأدب ذاته، ومنها ما يتعلق بنفس العبد الفقير، وأنا هنا الآن لن أتكلم عن علمية الرجل وأدبه وشعره ونثره واطلاعه ورحلاته إلى 'مصر المحروسة" ولقاءاته مع الأدباء الكبار والصحفيين والشعراء، مثل: عبدالوهاب مطاوع، ومحمد حسنين هيكل، والشاعر الكبير أحمد بخيت، والمفكر الكبير عبدالوهاب المسيري، وصاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ، وغيرهم، لا لن أتكلم عن هذه الحيثية، ولكن سأتكلم عن كلامه عن نفسي أنا، نفسي الضعيفة، وذاتي المهينة، لقد قال كلاما كثيرا محصله: أنت (مشروع أديب كبير، ولديك التدفق في الكتابة).
وفي يوم الثلاثاء الماضي، بتاريخ ١٤٤٨/٤/١٨؛ كتبت في يومياتي:
في هذا اليوم علق شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله على مقالي "صدام والاعتبار" بقوله: (والله ما شاء الله عليك، إن عقلك يا شيخ عبدالرحمن أكبر من عمرك".
وعلق على مقالي الآخر "هو أنا" بقوله: "لله درك يا أبا عبدالملك، سبحان من أعطاك، مرة مرة بسميك الأديب الصادق، مقال جميل جميل جميل، وإن كان الناس ما يحبون الصراحة للأسف، لكن الصراحة عدة الأديب، والصدق. لكن ودي وأنت حر، كلمة "والد يسطو على ولده" الكلمة هذي بس.
أنت ستصبح مدرسة خاصة في الكتابة، إذا قرئ كلامك بيقولون هذا "عبدالرحمن بن مشعل").
وعلق على مقالي "ضريبة الطيب" بالآتي: "بسم الله بسم الله بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لا والله أفكار طيبة، إذا قابلتك في المدينة علمتك بمن تذكرني بالأدباء، ما شاء الله، ما شاء الله، لا إله إلا الله".
ومما كتبت في يومياتي في يوم الأربعاء الماضي بتاريخ ١٤٤٨/٤/١٩:
بعد قراءة الأديب فهد التميمي وفقه الرب العلي مقالي "هو أنا"؛ أثنى علي بقوله: "أعجبت والله جدا بكتابتك، أعجبت بثلاثة أشياء:
* أولا: بصدقك فيما تكتب، تصف نفسك كما أنت، ذكرتني بالمازني. 
* ثانيا: أسلوبك بديع جدا في الكتابة.
* ثالثا: قلمك مقبول.
لم أجد شيئا يستوقفني في عدم ترابط الأفكار أو مجيء لفظة في سياق غير ملائم.
وفي الختام أقول:
إنني قد كنت أكتب قبل سنة تقريبا وأوقع باسم "الأديب المتفنن"، فنصحني أستاذي في "جامعة طيبة" أحمد الشرقاوي وفقه الرب العلي بأن أترك هذا للناس، أي: دع الناس يقولون عنك، مع أنني أرى أن لا بأس في صنيع من يصنع ذلك، فهو تعبير عن هوية الإنسان وفكره ومنهجه، كالذي يوقع مثلا باسم "السلفي- الأثري"، والمجال مفتوح للأخذ والرد.
المهم - كما أسلفت - بأن شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله أطلق علي هذا اللقب - واللقب ما أشعر بمدح أو ذم - وهو "الأديب الصادق"، ولذا فإنني سأعتمده في كتابة ما يصدر عني من مقالات وأوقع بهذا اللقب، لأنني أعقل من أن أرد فضل الله علي، ولأنني أتشرف دائما بهذا اللقب، فهو يرفع رأسي لا ينكسه، ويزيد في عزمي، ويذكي نيران حزمي، ويجدد نشاطي، ويثير همتي، وهذه الرفعة والزيادة والذكاء - وهو إشعال النار وإلهابها، مجاز عن أثر الكلام في الأفعال - والتجديد والإثارة هي ما يحتاجه الإنسان البصير، خاصة في هذا العصر - عصر التموجات والاضطرابات -، وليس بعاقل من لا يفقه عصره، وليس بحكيم من لا يقدر للكلمة قدرها، ولا يعرف لها خطرها، وليس بصالح للتربية من لا يؤمن بخطر الكلمة وعظم شأنها، وليس بمصلح من لا يعترف بأن مجال الإصلاح في الأعمال يجب أن يسبقه الإصلاح في الألفاظ، لأن الفكر يتبعه اللفظ، ثم اللفظ يتبعه العمل، فهو يفكر، ثم يلفظ، ثم يعمل.
وإني أرى أن شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله قد أدى ما عليه تجاهي إلى الآن، فهو تلمس مواضع الموهبة عندي، ومواضع النقص في نفسي، فشجع في موضع، ونقد في موضع، اتباعا لنهج القرآن (ألا تطغوا في الميزان).
ثم إنني في الختام لا أنسى فضل الله علي، ثم فضل والدي، ثم فضل من أثر علي في مسيرتي الشعرية والنثرية، وقد كتبت مقالا في هذا الصدد، وهو "تجربتي الشعرية والنثرية"، فليراجع، لطفا لا أمرا، لكن ممن أثر علي في ذلك من الأساتذة: محمد بن نافع بن شاهر المطرفي، بندر بن نفاع الصاعدي، فيصل بن بشير الصاعدي.
فاللهم أجزهم خير ما جزيت مؤدبا ومعلما، وأرضهم وارضَ عنهم، وبارك لهم جميعا في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم وذرياتهم وأزواجهم وأموالهم، وزكهم بالإيمان، وعلِّهم بالإيقان، واحرسهم بعينك، واكلأهم برعايتك، وحطهم بنصرك، فإنك على كل شيء قدير.

بقلم الأديب الصادق/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٨/٤/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (صدام والاعتبار)

قيد الخاطر- (صدام والاعتبار)

يقول صدام حسين بعد هتافه في المحكمة بعدما حكم بإعدامه وأخرج من القاعة: "لا تدفع، لا تدفع يا ولد، لا تدفع، وانا اخوكم، وانا اخوكم، عاش الأتراك، عاش العرب. . لا تطوي ايدي يا أدغم، لا تطوي، يا خاسي يا قذر".
قال أبو عبدالملك:
ذاق طعم الإهانة نوعا ما وهو بين جدران المحكمة والقفص، وذاق ألم طي أو لي اليد أو الدفع، كيف يصير في هذا وأنا كنت رئيسا وتحيط بي حالة من الأبهة عظيمة؟! كيف؟! كيف؟!
للأسف أن الكثير لا يعتبر حتى يكون هو موضع العبرة للناس، وللأسف أن الكثير لا يعتبر، وذلك لأنه لم يؤمن بالله على أساس صحيح، ومنهاج مستقيم، بل هو مفتون من أول الطريق، وذلك يشبه سعي من ضل وهو يحسب أنه يحسن صنعا.
أقول: 
إن كثيرا من النهايات المؤلمة هي عبارة عن تراكمات صغيرة، هي كالقشة كسرت ظهر البعير، و "صدام" يمثل تلك الحقيقة، لم يعتبر في حكمه، حتى كان يين جدران القفص والمحكمة، وأظنه لم يعتبر، لأنه يبرر لنفسه، ويدفع ويدافع عن حزبه إلى آخر لحظة في المحاكمة، و "إذا عرف السبب؛ بطل العجب"، الرجل منطلق في مبادئه وأهدافه وتصوراته للنفس والكون والحياة والسياسة والفكر والاقتصاد لا من الإسلام ولا من القرآن ولا من سنة النبي العدنان محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، بل من حزبه الجاهلي البغيض صاحب السفر الحافل في المجازر والمشانق والاغتيالات "حزب البعث العربي الاشتراكي".
والإعلام من صنعه، وشخصية الرجل القوية من صدرته وخلفها رجال المخابرات ودول عظمى، حتى كان ما كان، واغتر به الكثير من الرعاع ومن قل فقهه وعلمه، وضعفت بصيرته وفهمه، الذين يسيطر عليهم العُجب من المظهر، ولا ينفذون إلى الحقائق والمخبر، كالطفل يغتر بالجمرة يحسبها حلاوة أو أي شيء، لضعف تمييزه، أو يختار الشاب ما يضره، لسطوة شهوته، وعمى بصيرته، وبعض الناس لقوة عاطفته تسيطر عليه تلك العاطفة المتأججة، فيضمحل العقل أو يتلاشى أو يضعف إلى حد كبير، فيحمل ساعة عليها صورة الطاغية، أو يلصق صورته على جواله من الخلف، أو يضعها في صور العرض لديه على الواتس ووسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل العجب بالرجل ونضاله وما يملك من "ظاهرة صوتية"...إلى آخر سجله المشرف في الإجرام والتجهييل والغطرسة...
إنني آسى على هؤلاء الفئام من الناس الذين يتبعون كل ناعق، ولا يكفيهم القرآن ولا السنة ليعتبروا، ومن لم يعتبر بهذين الأصلين الأصيلين الكتاب والسنة، فلا اعتبر، ومثواه سقر، والسلام. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٤/١٨
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (هو أنا)

قيد الخاطر- (هو أنا)

يقول "هو أنا" أو "هوانا" لا يهم من القائل بقدر ماذا يقول، فإن القول هو المطلوب - بغض النظر عمن صدر منه ذلك القول -:
عشت طفولة بائسة، وذقت المرارة والمرير والأمر في كل أطوار حياتي، في الطفولة والمراهقة، وفي الجامعة والوظيفة، ولما تزوجت، ولما طلقت، وبعد الطلاق، وخلصت إلى حكم سديدة، وآراء متينة، ولا أدعي الصواب في كل ذلك، ومجنون من يدعي العصمة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولئن كان "الاعتراف" جزءا لا يتجزء من حالة أي أديب أو مفكر، فإنني خلقت معترفا قبل أن أتأدب أو أتشاعر، ولا أزعم أبدا أن ذلك الاعتراف هو من قبيل التربية المتلقاة، ولا من جهة التعليم الأكاديمي، ولا من قبل حلقات العلم وتحفيظ القرآن الكريم، لا، بل من شيء واحد دعاني للتأمل كثيرا في نفسي وفي الكون وفي هؤلاء الأناسي، وفي تلك الأحداث المحلية والعالمية، شيء واحد دعاني للوقوف والتأمل كثيرا، والاستنتاج والربط والفك والتحليل، شيء واحد لا غير، وهو ما أسميه أنا العبد الفقير عبدالرحمن الربيعاني "ممارسة الحياة"، أنا كائن حي بالفطرة، قد تستغرب هذا الكلام، ولكنه الحق والواقع، وليس تزيدا أو ادعاء ملائكية نفسي.
أزعم أنني إنسان حي بصير قادر متحرك، يؤمن بنفسه، ويؤمن بربه، ويكفر بكل ما لا يؤمن به، أي "إنسان شفاف"، يحب الوضوح، ويكره الروغان، يمقت "المظهرية" ويفضل "الربانية"، حتى النصيحة يفكر كثيرا في سلوكها قولا وعملا ونية وإرادة، وكل فعل خير أو فعل بر يحب أن يستصحب نيته فيه، فهو يفتش في إراداته ومراداته، ما الذي دفعه لفعل هذا وترك ذاك؟!
"هو أنا"، مارس الحياة بكل ما فيها من تناقضات، وكاد أن ينفجر رأسه من كثرة التفكير، صاحب يخون صاحبه في أعز موقف، ووالد يسطو على ولده المؤدب، وزوج وزوجة ينكران المعروف والود، ومواقف كثيرة تختل فيها "مروءات المستعربين" أي: من يدعي العربية وهو لا يحفل بعربيته واقعا وعملا وفكرا ومنهجا، ومواقف أخرى فيها صور كثيرة عظيمة من الظلم والظلمات...
"هو أنا" يقول:
قد عرفت معنى النفاق والمنافقين، مظاهر وماديات، مصالح ولا إنسانية، وهذه "الفلاشات" و "الكاميرات"، وما تراه من الضجيج وما تسمعه من المدح المزيف والكاذب؛ تعلم أن تلك الأموال وذلك المدح هو دولة بين أناس معينين، أي يتداولونه بينهم، وصاحب الحق والحاجة لم يبرح مكانه، ولم يغادر موقعه!.
والد أو أخ أو عم أو خال، أو أبناؤهم لا يسألون عن بعض، ولا يتراحمون، ولا يسند بعضهم بعضا، حتى الكلمة الطيبة غادرت فضاءهم، إن كانت بينهم أصلا، قل لي بربك أي إنسانية يتحدثون عنها؟ أم أي دين؟ أم أي أخلاق؟!
إن العربي في الجاهلية لديه أخلاق أكثر من كثير ممن رأيت، فهم لا أخلاق الإسلام ولا مروءة الجاهلي، والمصيبة أنهم فرحون مستأنسون، أو على الأقل راضون بما هم عليه، ولا نكير!.
 أين القلوب؟ أين الدين؟ أين المروءات يا أصحاب "الكاميرات" ويا أرباب "الفلاشات"، ويا أيها الشعراء المداحون الهجاؤون؟!.
الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي قد خفت إلى حد بعيد للأسف، حتى من يذهبون للأعراس ولو كان من الأسرة الواحدة أو العائلة الكبيرة أو القبيلة لا تجدهم يسندون العريس بمبلغ طيب أو مجزي، مسكين ذلك الشاب أو العريس، أولا تكاليف عرسه، مهر زوجه، تأثيث بيته، عليه أن يتحمل كل ذلك لوحده!.
والله إن أقسى ما يواجه الإنسان في هذا العصر الحرج اللا إنساني هو "توحش الإنسان" و "توغل المادية"، هو ألا تسمع الكلام الحلو ممن يظن فيهم الحب والإخاء، كالإخوان والوالدين والأعمام والأخوال والأقارب والجيران، وأصحاب التوجه الواحد، وأرباب العمل في أعمالهم كالموظفين وغيرهم، المنطق يقول المفترض أن يكونوا أقرب لكل خير وأبعد عن كل شر، والدين يقول ذلك أيضا، ولكن الواقع للأسف يقول غير ذلك.
"هو أنا" يدعي أنه أصبح يتحمل أعباء ينوء بحملها صم الجبال الرواسي، لأن لديه وعيا وفكرا وعقلا لا بأس به. 
المشكلة والمعضلة أن بعض الناس أو أكثرهم يقفون عند الحكم الظاهري، أو عند الأفعال المجردة، ولا ينفذون بأبصارهم وبصيرتهم إلى العلل والأسباب، فلذا لا يتوصلون إلى نتيجة مرضية؛ بل إلى نتيجة مرضية، مزيفة، فيبنون عليها التصورات ويطلقون بعد ذلك عنان الأحكام!.
المشكلة والمعضلة هو أن تعيش "دور البطل" أو "شيخ الإسلام" أو "رجل المال والإعلام" وترى من حولك مجرد هباء، كبر وغطرسة، جهل مركب، أمراض متأصلة، ومع كل ذلك يثور إن نصحته أو لمحت له ليغير من وضعه، ويبدل من طريقته، ويستبدل أسلوبه!.
المشكلة والمعضلة أن أكثر الناس يهتمون بأدق التفاصيل في أمور الدنيا والمادة، ثوبه الذي يرتديه، يحرص حرصا شديدا على نظافته، كذلك جسده، من باب أولى سيارته، لكن الدين والأخلاق وهذه الأشياء لا يهتم بها كما ينبغي، أو لعله لا يهتم بها أبدا!.
كيف تريدني أن أحب من لا يحبني، أو أتقرب إلى من لم يتقرب مني، أو بالأحرى أشعر بالجفاف عند رؤيته، أو بالأحرى بالكره أو الامتعاض منه؟
إن روحي لتذبل ألف مرة عند رؤية بعض الناس، لا، بل عند مجرد التفكير فيهم، قد سلخوا من الإنسانية سلخا مهينا، فلا تشم فيهم أو منهم رائحة إنسانية، أكوام من اللحم والعظم، وحسب!.
إن روحي لتنزف ألف مرة حسرة على رؤية بعض البشر، كيف يحق لأحدهم أن يظن نفسه من البشر وهو في الحقيقة والواقع صفاته ليست صفات البشر الأسوياء؟!.
بعض الناس أو أكثرهم قد خول لنفسه أن يأخذ موقع الحكم والناس هم اللعيبة، أو موضع الناقد والناس هم المنقودون، وذلك في كل الحالات، حاله يدل على ذلك، تصرفاته وأفعاله تعريه وتفضحه.
وأخيرا:
أغبى الناس من يظن العقل فيه والغباء في الناس.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٤/١٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

تكون طيبا، نبيلا، شهما، كريما، ذا أخلاق فاضلة، وقيم عالية، وخلال غالية، فتلدغ مرة ومرتين وثلاث مرار وألف مرة!.
تكون طيبا في حديثك، في نظرات عيونك، في حسن سماعك وإنصاتك، في حلاوة لسانك، فتلدغ مليون مرة!.
تسامح مرة واثنين وثلاث مرار، وأكثر من ذلك، فتلدغ مرة واثنين وألف مرة!.
في كل خصلة طيب وكل موقف شهامة ورجولة وكرامة، تجابه بكل خسة وكل نذالة، وتلدغ في كل مرة ألف مرة!.
تحترم الآخرين - ليس من باب الضعة والذل والمهانة والضعف؛ بل لكونك لا تعرف غير سبيل الطيب سبيلا تسلكه في فجاج هذه الدنيا العجيبة - فتلدغ وتلدغ وتلدغ!.
الولد مع الوالد، والموظف مع المدير، والمرؤوس مع الرئيس، كل ما تراه من تلك "الطبقية الفجة" أو "التضخم الذاتي" هو صادر من نفوس مريضة بعقد النقص، كل يرى نفسه هو الأفضل والأجدر والأقوى، ولو كان الآخر هو الطيّب، هو النبيل، هو الشهم، وهو الكريم، فيسطو بسلطة رئاسته أو إدارته أو أبوته، فلا ينتج من تلك السطوة الفجة غير ركام هش لنفوس غير سليمة، قد داهمها طوفان الأسى، وتغلب على فطرتها بركان الظلام، فشرد نور الفطرة كل مشرد، أو على الأقل هشم من صحتها، وأوغل في إخراج عللها لتطفو على السطح طفيليات أمراض النفوس التي إن خرجت أو أُخرجت بجهالة جاهل، فعلى النفوس السليمة والسلامِ السلامُ!.
هذه "ضريبة الطيب" للأسف، ضريبة يدفعها الطيب بنبله وأخلاقه وخلاله، وشهامته وكرامته؛ لأن ميزان الطيب النبيل الرجل الكريم ليس كميزان صاحب النفس العليلة، والعقل الكليل إلا عن تدبير كل شر ومصيبة يوقع بها الطيب في شراكه الخبيث.
الطِّيب له ضريبة، يحب أن يعلم هذا كل رجل طيب، ولكن ما أجمل الرجل تراه طيبا حصيفا، لينا حازما، عاقلا حكيما، وإن تنازل عن بعض حقه لله، ونزل على المصلحة الراجحة، فنعما ذاك من رجل، لكن لا يسمح لأحد أن يستغفله، نعم، يتغافل، ولكن لا يغفل، ويقدر للأمور نصابها، ويحكم له ميزانها، ولا يخرج في كل ذلك عن قانون الطيب، وسنن الحكمة.
الرجل الطيب يكفيه ثناء الناس عليه لطيبه، وقبل ذلك الأجر الوفير من الله تعالى، الغني الشكور، العزيز الغفور. 
وإذا كان للطيب ضريبة، فللنذالة والخسة ضريبة، أعظمها مقت الله، ثم ثناء الناس شرا عليه، فيا لهناءة من عاش الدنيا بطيب، ورحل عنها بطيب، ويا لشؤم وخسارة من عاشها بنذالة وخسة، وغادرها نذلا خسيسا. 
والخلاصة:
منزلة الطيب لها ضريبة، ومنزلة الخسة والنذالة لها ضريبة، فانظر فيم تنفق سلعتك. واعلم بأن الطيب رجولة، والخسة والنذالة ذكورة لا رجولة، وأن الرجل بالأخلاق والخلال، لا بالشماغ والعقال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 20 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- بصدد إنشاء مدونة و متجر إلكتروني، وفتح مقهى ثقافي في المدينة.
اقترحت تسميته "الربيعاني" ؛ لأن جدي الخامس ربيعان، أو "مراحي" 
من قول جرير: أهذا الشيب يمنعني مراحي؟
ما رأيك؟
أرسلتها لعدد من الفضلاء:
أجاب حبيبنا وأستاذنا وأديبنا المؤلف البارع د. محمد بن سعود الحمد وفقه الله بقوله:
مراح، أفضل من مراحي.
وقال أ. ناصر بن عبدالله البدر وفقه الله:
الربيعاني إن كنت تريد  بناء علامة تجارية طويلة العمر لها قصة وهوية.
أما إن كان التركيز الأكبر على المقهى الثقافي والأجواء الأدبية فـ "مراحي" اسم آسر وغير مألوف 
أما "مراح" فالاسم أوضح وأبسط من “مراحي”.
وفيه:
سهولة الحفظ.
ودلالة على السعة والأنس والراحة.
ومناسب جدًا لمقهى ثقافي.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
للعشماوي وفقه الرب العلي، يقول:
لا تهنوا لا تحزنوا لا تيأسوا * لا تقنطوا فالله نعم المؤنسُ
كونوا مع الله العظيم وأبشروا * فهو الذي يحمي التقي ويحرس
٣- مما سمعت من الأمثال في طبرجل في قبيلة الشرارات: "آذان البل خرش طرش".
والمعنى آذان الإبل مستوفزة منتبهة حذرة لأي صوت.
ويضرب المثل للحذر من الكلام..
٤- حكمة اليوم:
* من ملكك؛ زهدك.
* لذة العلم والمعرفة أعظم اللذات وأدومها، بخلاف اللذات الأخرى، كالغنى والجاه والشهرة والطعام والشراب، فإنها تزول لأدنى عارض.
* نظرتك لنفسك؛ تترتب عليها نظرة الناس لك.
٥- الشيب نور ونذير.
٦- قرأت لأحدهم - ظاهره متدين -، وهو في منبر خير، رأيته كتب في ذلك البرنامج "سناب شات" نكتة فاضحة معيبة، لا يليق أبدا أن تصدر من رجل خير وبر ونفع مجتمعي، فتألمت لذلك الحال، وعذت به تعالى المتعال من سوء المنقلب والحال.
للشهرة فتنة وضريبة، والكثير يغتر ولا يثبت.
٧- نكتة:
يقول صدام حسين أمام القاضي: أنا أطلقت النار على عبدالكريم قاسم، مع أنني والله ما أكرهه، والله ما أكرهه!.
قال أبو عبدالملك:
هذا صنيعه مع من لا يكرهه، إذن يا ترى ما صنيعه مع من يكرهه أو يعاديه؟ لا يكلفك ذلك شيئا سوى أن تفتح عينيك وأذنيك وتنصت وترى، لتشاهد وتسمع ما تخجل منه الإنسانية قاطبة، وكل فعل عنده له ما يبرره، والأعجب هو غلو كثير من المغرورين به فيه، ولا عجب، فالجهل يأتي دوما بالعجائب.
٨- سأل أخي الغالي فيصل العلي على منصة × هذا السؤال: كيف تبنى الذائقة اللسانية؟ وأجاب، وأنا أفدت هذه الفائدة فقلت:
القرآن والسنة، وشعر العرب من المعاصرين إلى الجاهليين، وكتب علي الطنطاوي ومحمود شاكر المصري والزيات وأحمد أمين، والرافعي والعقاد وزكي مبارك، والبشير الإبراهيمي، والخضر حسين وابن عاشور، وابن باديس، وبكر أبو زيد، وابن الجوزي وابن حزم، كل أولئك منجم أدب، ومكنز عقل.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
سكاكا- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 13 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
* 
وإن أولى البرايا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزَنِ
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
نشرها أخي الغالي المثنى الجرباء، وكثير من الأبيات ألتقطها من حسابه على "سناب شات".
* ومن أكثرها أيضا:
أو ما ترى الورد الجميل يفوح بالذكرى شذاه؟
أو ما ترى الفجر الذي ما زال ينعشنا نداه؟
أرجوك...
دعك من الأسى وانظر إلى الأفق الفسيح...
أما تراه؟!
انظر إليه فإنه
مبتسما سناه.
للعشماوي.
* ويقول عيسى جرابا:
صباح الخير هل أحلى * 
وأندى من صباح الخير؟
على شفة الندى تنساب * تهمي من شفاه الطير
ترفرف عذبة النجوى * بأحبابي صباحي غير!.
* ومن شعر أخي الغالي عبدالخالق خضران الزهراني وفقه الرب العلي:
بكل ما في من شوق أناجيها * فتدعي أن حبي كان تمويها 
تريد مني دليلا في هواي ولم * تقنع بحرقة أشواق أغنيها 
لو أن شوقي دعا صخرا لجاوبه * مشاعري ضوء شمس كيف أخفيها؟
عابت علي بأني حين أبصرها * أغضي انشغالا وأني لا أحييها 
فقلت حسنك يا دنياي يشغلني * عن الدنيا وما فيها
* وأيضا لأحدهم:
تعزَّ بحسن الصبر عن كلِّ هالك * 
ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازمِ
إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا وخشية * 
سلوت على الأيام مثلَ البهائمِ
٢- حكمة اليوم:
* الألم نعمة تستحق الشكر. 
* عادة البشر تعقيد الحلول السهلة. 
* الفراغ في الوقت؛ ينتج الفراغ في النفس والعقل.
٣- سألت أخي الغالي الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي: أريد ترشيح سبعة كتب في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية، صاحبها موسوعي، في القديم والحديث لا هنت. 
فأجاب:
* اللغة والنحو: التذييل والتكميل، لأبي حيان، ٢٢ مجلدا. 
* الأدب: الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، أو خزانة الأدب للبغدادي. 
* المعاجم: لسان العرب لابن منظور، أو تاج العروس للزبيدي. 
٤- الإنسان بطبيعته يميل للسهولة لا للتعقيد، والذي نراه من بعض الأناسي هو مرض في حد ذاته، من ذلك "تعقيد الحلول السهلة للمشكلات"، فالإنسان يحب الحديث والكلام والكتابة والتعبير عن فيض مشاعره - إما لفظا أو كتابة -، الصمت قاتل!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com