بدل التوجه للنقد ورؤية الجوانب الغير محببة، كان يجب أن يقال: هذا كله من صنعك أنت ونحتك أنت وأنت هذا حالك فكيف لو قرأت أكثر وازددت ونهلت أعظم، ماذا ستصبح؟ وماذا ستخرج؟ وماذا ستكتب؟ وماذا ستقول؟!
لا أزكي نفسي، لكن أنا غالبا إذا رأيت أي بذرة خير في الغير؛ أنميها، ولا أشوش على صاحبها فضلا عن محاولة طمسها أو الإغضاء منها.
المقصد:
يعجبني هذا البيت ويطربني:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أنا مؤمن بالحوار، كافر بالقمع، من أنت أيها الكائن الحي حتى لا تسمح بالنقاش أو الحوار؟ من نزل لميدان العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر؛ عليه أن يتسم برحابة الصدر، وإلا؛ فخير له القبر.
هذا من منهجي في الحياة ومن صور طبيعتي: أؤمن بالحوار الهادف البناء، وأكفر بالجدال الصاخب الهزيل الأحمق، وأحتقر حزبه، وما أكثر الشراذم وأصحاب السوالف والحكايات، ومحدودي القدرات العقلية والفكرية والثقافية والأدبية والمعرفية والعلمية.
أحدهم لا يحسن الحديث إلا في الأسعار والجبن والبطيخ، وأحاديث يعف عن ولوجها الرجال الأحرار، أما أشباه الرجال ممن لا تهمهم شيمة، ولا يقومهم معروف، فلا أسف عليهم، الأسف واللوم يتوجه لمن يواجههم أو يحادثهم، لأن الواجب عليه أن يترفع عن مجالسة النوكى والحمقى، وهل أحمق من إنسان لا يحسن إلا الحديث في الجبن والخضار والأسعار؟ في النساء وشؤونهن؟ فيما تحت الآباط وما بين الأفخاذ؟
البعض لا يصلح معه إلا أن يتلقى صفعات تلو لكمات، لكي يفيق، ولكن قد بلينا، فعلينا الصبر والاعتزال، أو المخالطة بقدر يسير لا يضر، أو يضر ويمكن دفعه قبل استفحاله، ثم لا ينجي منه إلا الموت!.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الاثنين- ١٤٤٨/٢/٢٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com