الاثنين، 9 فبراير 2026

إنقاذ عبدالسلام بن عطا الله الشراري ست معلمات

(إنقاذ عبدالسلام بن عطا الله الشراري ست معلمات)

في صباح يوم الأحد بتاريخ ١٤٤٧/٧/١ بين أبو عجرم وطبرجل، بعد أبو عجرم بثلاثين كلم تقريبا - كما صرح بذلك البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري وفقه الرب العلي - حصل تصادم بين باص نقل معلمات من نوع فان صناعة أمريكية، إذا أصابه حريق، تقفل تلقائيا الأبواب، وبين خلفية مركبة كبيرة -، ولما شب الحريق قليلا، ورآه عبدالسلام - وكان هو الآخر سائق باص لنقل المعلمات -، نزل وهرع إلى الباص وكسر الزجاج الخلفي، وأنزل المعلمات الست، واحدة تلو الأخرى، وأصابه إجهاد وإعياء، الأخيرة تستنجد به: تكفى النار لا تاكلني، فأخرجها، وبعيد قليل انفجر الباص، وزادت النار اشتعالا...
كان يحمل معه في الباص سبع معلمات، الحاضرات في ذلك اليوم هن ثلاث، فحمل الثلاث معه إلى مستشفى أبو عجرم، والبقية في باص آخر إلى مستشفى طبرجل، الحالات الأولى طيبة، والحالات الأخرى حرجة...
لاقى البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري تكريما من رجال أعمال ومدارس خاصة ومحلات تجارية ما يستحقه وأقل مما يستحقه، فصنيعه من أمارات المروءة، ودلائل الرجولة، وما أحراه بتكريم كبير يليق بصنيعه هذا، فالمروءة صناعة الرجال، ومصنع الرجال، ولا خير في مجتمع لا يكرم أصحاب المروءة والشهامة والنخوة فيه...
هو حادث صغير في عرف ذوي العقول الصغيرة، والآراء المتحجرة، وهو حادث خطير، وفعل كبير يستحق التكريم والتقدير في عرف الأحرار والكرام "ولا ينبئك مثل خبير"...
هذا مقالي، وهو أكبر من ذكره في مقال بالتجريد، فحقه أعظم من مجرد ذكر عابر، فكرموا - كرام قومي - الرجال وهم أحياء، لا حاجة لنا بتكريم بعد الموت، وفي الحياة لا نجد صدى ما تتفاخرون به من المكرمات!.
وصدق شاعر العربية الكبير حين قال:
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ * وتأتي على قدر الكرام المكارم 
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
وقال الآخر:
وإذا الفتى جمع المروءة والتقى * وحوى مع الأدب الحياء فقد كمُل
انظر: الموسوعة الشعرية، بدر الناصر، ٣٨٣، ط العاصمة، ط٣- ١٤٣٤.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٧/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قال ابن كثير رحمه الله:
"وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَمِمَّا أَجَادَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَوْلُهُ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
تَجْرِي بِهِ النَّاقَةُ الْأَدْمَاءُ مُعْتَجِرًا * بِالْبُرْدِ كَالْبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ
فَفِي عِطَافَيْهِ أَوْ أَثَنَاءِ بُرْدَتِهِ * مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ دِينٍ وَمِنْ كَرَمِ".
البداية والنهاية، ١٤٠/٧، دار هجر، ١٤١٧، ت التركي.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني في الشعر النبطي:
يقول الشاعر سلطان الحويقل حفظه الله:
ما يقص الدروب ولا يبوج العتيمة * غير ذيب يقلط للنشامى عشاها 
المعزة شجاعة والمذلة هزيمة * انطح القوم واعرف طيبها من رداها 
ويقول سلطان بن بشير حفظه الله:
وان حدتك السنين العوج خلك صتيمة * دف سود الليالي لين تزحف وراها 
ما يرد الحقوق الا قوي العزيمة * السعد في شغاميم العيال ايتباها
٣- سئل د. عبيد الظاهري - وفقه الرب العلي -: ما هي الكتب التي أسست المعرفة؟
فأجاب:
* الكتاب، لسيبويه. 
* العين، للخليل. 
* الرسالة، للشافعي. 
* الخصائص، لابن جني. 
* جامع البيان، للطبري. 
* مقدمة ابن الصلاح. 
* القواعد، للعز ابن عبدالسلام. 
* الموافقات، للشاطبي.
٤- من خداع بعض النفوس: تبرير ترك التشدد بطلب الوسطية، وهو قد ترك التشدد والإفراط، ووقع في التفريط، لا الوسطية، يظن الانحلال من القيم الإسلامية والفكر الإسلامي والتاريخ الإسلامي وترك العادات والتقاليد الطيبة المباركة تقدما وحضارة، وأن الحضارة منحصرة في ركاب الغرب فحسب! هزلت وربي.
إن الوسطية هي الإسلام، هي السنة والجماعة، هي منهاج خير القرون الثلاثة المفضلة، وليست تلك المناهج المستوردة من شعر شكسبير، وفكر دستويفسكي، وسياسة نابيليون، وتخاريف الخميني. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/٦/٢٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

أسئلة القراءة مع الأديب محمد بن سعود الحمد

(أسئلة القراءة مع الأديب محمد بن سعود الحمد)

رأيت لقاء الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله على "سناب شات"، يحاوره عبدالمجيد الرسي وفقه الرب العلي، وهذه بعض الفوائد:
ذكر الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله بعض الكتب التي كررها وهي:
الداء والدواء، وطريق الهجرتين، وزاد المعاد، وبدائع الفوائد، وكتاب العبودية لابن تيمية، وصيد الخاطر لابن الجوزي، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر، وكرر كتاب عبدالفتاح أبو غدة "صفحات من صبر العلماء" خمس عشرة مرة، وكتاب محمد إسماعيل المقدم "علو الهمة"، وكتاب د. عبدالرحمن بن رأفت الباشا "صور من حياة الصحابة"، و "مع الرعيل الأول" لمحب الدين الخطيب، و "حياتي" لأحمد أمين، وكتب المازني، وكتب الطنطاوي، ومنها "صور وخواطر"، فهو الرفيق في السفر والحضر، هذه كتب لتفعيل الطاقة الإيجابية.
ومن الكتب التي قرأتها للمصادر والمراجع والبحث:
"الأعلام" للزركلي.
وأحب القراءة في شروح "رياض الصالحين" للنووي، ومن أجملها شرح ابن عثيمين، عليهم جميعا رحمات رب العالمين. وأنصح الجميع بقراءة "شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين"، المفروض لا يخلو منه أي بيت. وأغبط مؤلف "حصن المسلم"، للشيخ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله، طبع منه مئتا مليون نسخة كحد أدنى.
ومن أحب مؤلفاته إليه "اقتربت منهم، رجال العلم والأدب الذين عرفتهم"، لم يطبع، وكتاب "فن البوح وترجمة الذات"، طبع، عكف على تأليفه خمسة عشر عاما.
ونصح النصيحة التالية:
 "اجعل القراءة كالغذاء والهواء والدواء، لا يمكن أن تستغني عنها، ولا ترتقي أمة ولا قوم ولا مجتمع إلا بالقراءة"، واستشهد بالبيت:
العلم يرفع بيتا لا عماد له * والجهل يهدم بيت العز والشرف
وأضاف قائلا: "العز في العلم".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٦/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- برنامج دولة التلاوة في مصر حرسها الله، يتسابق فيه الصغار والكبار على قراءة القرآن بالمقامات، أحدهم يقرأ قوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما)، والشيخ في لجنة التحكيم يقول: يا سيدي!
ولما يقرأ (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) يقاطع الشيخ الآخر بقوله: الله يفتح عليك!
ومن المحكمين: د. طه عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات، والشيخ أد وزير الأوقاف/ أسامة الأزهري، وحسن عبدالنبي، وهذا اسم شركي، وأسامة السبحة الطويلة اللافتة للنظر لا تفارق يده، حتى في خطبة الجمعة وهو يستمع للخطيب لا ينفك عن العبث بها!.
وقد بين ابن القيم رحمه الله المسألة بحذافيرها، ثم فصل بذكر القولين: الأول: التغني دون تكلف، والثاني: التكلف بالتغني واستدعائه، فأجاز الأول، وحرم الثاني، ثم قال:
"وكلُّ من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلَّفة التي هي على إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها أو يسوِّغوها؛ ويعلمُ قطعًا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتهم بالقرآن، ويقرؤونه بشجًى تارةً، وبطرب تارةً، وبشوق تارةً. وهذا أمر في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارعُ مع شدَّة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه، وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن». وفيه وجهان، أحدهما: أنه إخبار بالواقع، أي كلُّنا نفعله. والثاني: أنه نفيٌ لهَدْيِ من لم يفعله عن هَدْيه وطريقته. والله أعلم".
زاد المعاد في هدي خير العباد، (٦٣٢/١)، عطاءات العلم، ط٣، ١٤٤٠.
٢- شاهدت في يوم الثلاثاء بتاريخ ١٤٤٧/٦/٢٥ حلقة على اليوتيوب ذكر فيها الكاتب والمؤلف والروائي الأردني أيمن العتوم وفقه الرب العلي من داخل مكتبته مع مقدم الحلقة أن مكتبته تحوي مئة ألف كتاب وعنوان، وفيها آلاف المخطوطات والكتب القديمة والنادرة، وقال بأن كثيرا من مكتبته ينوي جعلها مكتبة عامة، ليستفيد منها عامة الناس.
ومما شدني أن أكثر إنتاجه في الروايات وبعض الروايات بلغت أكثر من عشرين طبعة، وقد صدر له سبع عشرة رواية، وخمسة دواوين، وربحه من الكتب أين يصرفه؟ قال يرجعه للكتب، فالكتب تأتي بالكتب كما قال، هذه نظرية المتعة والسعادة لديه، وأزعم أنها طريقة عامة عشاق الكتب والمكتبات. 
مما نبهني في لقائه ذاك أمر لم أكن غافلا عنه بقدر التجاهل مني وهو أنه ذكر عن نفسه كونه حريصا على كتابة اليوميات، وأنها بلغت خمسين مجلدا كما سمعته، فنشطت لتدوين يومياتي وليس ذكرياتي أو سيرتي، فقد دونتها بحمد ربي تعالى. 
اليوميات هي أن تدون يوميا أو بحسب الظروف ما يكون وما يحصل من مواقف وأحداث، خبر مهم، لقاء مفيد، زيارة مثمرة، ما تراه يستحق التدوين، قد يكون في سطر أو سطرين، أو صفحة أو صفحتين، وهي مرآة صادقة للإنسان بذاته وأفكاره، وعقله ووجدانه. وأنا أحرض على أن تكتب - أيها الموفق - بل أن تعتني بتدوين يومياتك.
عن نفسي أقول: كنت معتنيا بتدوين الخواطر والفوائد، ومن اللحظة إن شاء الله سأخصص كناشا أو دفترا لتدوين يومياتي.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

تجاربهم مع الكتب والمكتبات

(تجاربهم مع الكتب والمكتبات)

سألت بعض الزملاء هذا السؤال: هلا ذكرت - أيها الموفق - تجربتك مع الكتب والمكتبات؟
وهذه بعض الإجابات:
الأديب المعروف نواف البيضاني الحربي قال:
تجربتي أن أقتني كل كتاب أظن أنني سأحتاجه ولن أجده لاحقا. وأقرأ عدة كتب في آن وإن مللت من كتاب ذهبت لآخر. وفي المكتبات فأحب أن أذهب لكل مكتبة ينصحني بها قارئ ثقة.
وأحب شيء عندي مسامرة الأحبة حول كتاب قرأناه كلنا فيكون في الحوار ثراء.
وقال الأخ الفاضل خالد النهير:
الكتب تترك بالأنسان أثر عميق وتصحح فيه مفاهيم خاطئة ، الكتب تنشط الذاكرة وتقوي الفراسة وتعطي الانسان طابع الحكمة وتزيد الذكاء والقارئ الجميع يخاف من مواجهته لأن لسانه فصيح وردوده محكمة و سريعة وحجته قوية ، عندما تقرأ كتاب انت لا تقفز سطور وتقلب صفحات بل انت تقرأ افكار شخصاً ما وتغوص في خفايا النفس البشرية وتتعرف على ادق تفاصيل الانسان النفسية 
 واذا كان كتاب ديني انت تأخذ ثمرة سهرة شهور وربما سنين 
واذا كان كتاب تاريخي انت تأخذ ملخص حياة اشخاص آخرين
واذا كانت مذكرات او سير ذاتية ان تتعرف على تفاصيل لا احد يعلم عنها شيئ وتعيش مع الشخصية احداث يومية لم يكن احد يعلم عنها شيئ
 لذلك كل الناس تعيش حياة واحدة الا القرآء يعيشون حياتهم وحياة اشخاص اخرين.
وأجاب الأستاذ الشاعر القدير/ عبدالله الدريهم:
حياك الله أخي الكريم وعلاقتي بالكتب والمكتبات قديمة فقد تأثرت بوالدي رحمه الله في محبته للقراءة فقرأت في صغري كتاب البداية والنهاية لابن كثير وكذلك كتاب سيرة ابن هشام وكتاب الكشكول للعاملي وأيام العرب والشعر والشعراء لابن قتيبة ثم تطور الأمر إلى قراءة دواوين الشعراء وكتاب النقائض الخ… وأما المكتبات فكنت أتردد على المكتبة الوطنية وغيرها من المكتبات العامة.
وقال الشاعر الدكتور/ مروان المزيني الحربي:
التجربة مع الكتب تختلف باختلاف الزمان. قبل أعوام مضت كان الكتاب الورقي متسيدا للساحة الثفافية ومتوازنا مع القيمة المادية للطباعة والقيمة السوقية للمبيعات وكذلك تعامل المكتبات الجاد والحريص على تسويق الكتاب وتقدير المؤلفين وحفظ حقوقهم. 
أما الآن فقد أصبح الكتاب أقل طلبا وجودة وكثرت دور النشر مما تسبب بامتلاء المكتبات بمطبوعات غير لائقة بالمكتبة والقارئ إضافة لغياب الرقابة الأدبية على المحتوى مما أسفر عن وجود مطبوعات مليئة بالأخطاء الأدبية المحبطة للقارئ.
 وأجاب أحدهم بقوله:
 حولنا على تويتر والواتس اب، والذكاء الاصطناعي.
وأجاب الأستاذ الأديب/ خالد أحمد اليوسف بقوله:
تجد إجاباتي لكل أسئلتك في كتابي (نقاء الطين الأبيض، سيرة ثقافية)، من إصدارات نادي حائل الأدبي.
انتهى.
وأجاب المؤلف المبدع عبدالعزيز بن ناصر المرشدي وفقه ووفقهم الرب العلي - قائلا:
تجربتي في كتابي (في غمار الذكريات وأغوار المذكرات).
قال أبو عبدالملك:
وقد قرأته كاملا بحمد ربي تعالى. 
ذكرت إجاباتهم كما هي، لم أتصرف في حرف، والبعض لم يجب، بل أكثر من وصلهم سؤالي.
سألت لأرى مدى تفاعل الناس إزاء قضية كبرى ليست بالهينة ولا السهلة، كيف لا والله يقول: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، والآيات والأحاديث والحكم والأمثال والأشعار والكتب المؤلفة في قضاياها كثيرة كثيرة. ولي بحمد ربي تعالى في مكتبتي الخاصة رف خاص بالكتب التي تتحدث عن القراءة وما إليها، وكتب فضل العلم وطلبه وآليات سلوك سبيله وسبيل أهله.
ومن مؤلفاتي المحببة للقراءة كتاب (كنوز من مكتبتي ٢٦٠ فائدة من بطون الكتب مرتبة على الموضوعات والأعلام)، من إصدارات مكتبة دار الحجاز. وكتاب قبله (شذرات من كتب ابن قيم الجوزية منتقاة من ثلاثين كتابا)، وهذا قد نفد من المكتبات ووصلتني رسائل تثني وتشكر وتسأل عن طبعة ثانية، وكلاهما يباع في جرير وغيرها.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 7 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- عبدالوهاب المسيري مفكر إسلامي مصري من أعظم كتبه (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية)...في مرضه عام ١٤٢١ تقريبا كان عاجزا عن تحمل تكاليف العلاج، فكتب بعض أدباء المملكة العربية السعودية، ثم تكفل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله بتكاليف العلاج. رحم الله الجميع.
٢- بقدر غناك عن الشيء، يكون غناك بالشيء.
وقد ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم (مدارج السالكين) - أعظم كتاب في أعمال القلوب كما أراه -، من ضمن المنازل "منزلة الغنى العالي"، وخلاصتها: الغنى في الاتصال بالله وعبوديته أعظم أنواع الغناء.
٣- المؤرخ الكويتي عبدالعزيز العويد وفقه الله يقول بما معناه على قناته في اليوتيوب:
لم يبع السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله شبرا من أرض فلسطين. 
ولم يفرط الفسلطينيون الشرفاء في شبر من أراضيهم، ومن فرط هم ضعاف الدين وهم عدد لا يذكر في جانب الشرفاء والأوفياء أصحاب الأرض والعرض والحق.
وبعض من باع هم بعض الساسة العثمانيين.
المكر الصهيوني واليهودي تسلل إلى فلسطين من عام ١٣٣٧ تقريبا، وفي عام ١٣٦٧ تقريبا لما انسحبت بريطانيا بعد تمكين اليهود من فلسطين، نشر اليهود أربعين ألف فرد مدججين بأسلحتهم في أرجاء فلسطين، وحصلت بعدها المذابح الفجيعة، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٦/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (نصائح في الكتابة الإبداعية)

قيد الخاطر- (نصائح في الكتابة الإبداعية)

بعد تجربة دامت أكثر من عشر سنوات تقريبا في عالم القراءة الجميل المتعب أقول:
قرأت للطنطاوي فدهشت، استلقيت ضاحكا، وهملت دموعي في موقف آخر في "ذكرياته" بطبيعة الحال - أكبر كتبه وأول ما بدأت بالقراءة له -، وسردت كثيرا من كتبه، وأخرجت عن كثير منها مقالات، ومكثت ثلاث سنوات تقريبا ثم رجعت ساردا ما كتب في كتبه الأخرى القيمة المفيدة الممتعة، فنالني منه إعجاب ظاهر، وارتفعت ب "علي" بثقافته وفكره، بعلمه وأدبه، بلغته وأسلوبه، ووصفته بأنه "أمة في رجل"، والآن أقول: فعلا "علي" له من اسم علي ومعناه من العلو والرفعة من اسمه نصيب، ف "علي" علي في حياته، عاش طفولته برجولة، وكهولته بشباب متقد، عاش مجاهدا بسيف العلم والأدب والمعرفة والثقافة والفكر، ما عاش إلا للعلم وبالعلم وإلى العلم وفي العلم، ما حاد عن مسيرة العلم والأدب إلى أن غسل وكفن...قرأت سيرة الشيخ القدوة ابن جبرين، عليه رحمات رب العالمين، بكيت في نهاية الكتاب وهو من تأليف ابنه أد. عبدالرحمن بن جبرين الموسوم ب "أعجوبة العصر" في تسع مئة صفحة تقريبا...كان الطنطاوي قبل قراءتي لتراثه الأصفر - نعم الأصفر بكل فخر - أراه شيئا عاديا، لأنني أرى بعض ما يقول في التلفاز - الرائي كما يسميه -، وابن جبرين كذلك، كنت أراه شيخا وقورا فحسب، لم أعلم أن القراءة تصنع الفارق، وتلم الشعث، وتوقد جذوة الفكر، وتطلعك على أفق الذات والآخر والمجتمعات عن قرب، فمن أراد أن يتعلم فليقرأ، ومن أراد أن يكتب أو يؤلف أو يصنف، فليقرأ، ومن أراد أن يفكر أو يتلصص على مشاعر نفسه وأفكار الآخر، فعليه بهذه الفاتنة الآسرة، والحبيبة الجميلة الزاهية، فهي نور العقل، وشماعة النور في دياجي ظلمات الغباء والتخلف والجهل والانحطاط.
قرأت لابن القيم وابن تيمية وابن الجوزي، وقفت على تراث الطنطاوي، نهلت من معين فكر محمود شاكر المصري، استمتعت بأسلوب العقاد، تذوقت ما خطه يراع صاحب "مجلة الرسالة" أحمد الزيات...
قرأت بعض كتب الأديب البارع بحق "عبدالله الهدلق" ومنها "ميراث الصمت والملكوت" ومنها "في ظلال الأشياء"، وأعجبت للغاية بأسلوب هذا الرجل الفذ بصدق...قريب منه، بل أفضل منه "بكر أبو زيد" قرأت له كذلك، وأسلوبه مدرسة تدرس "ذهبي العصر" بلا منازع...
قرأت "مقدمات العقاد" من تأليف د. عبدالرحمن بن حسن قائد، لم أكن أتخيل أسلوب هذا الرجل، أعجبني نعم، ولكن أصدق نفسي وأصدقك: ليس بذلك الإمتاع، وصدق الطنطاوي حين وصفه بالتكلف...
أقول هذا من باب الحقيقة والواقع، ففي مقالي بالأمس القريب وهو "حالة بائسة" دليل صادق على ما قلت، فقد تحسن أسلوبي تحسنا ظاهرا شعرت أنا به، وأثنى عليه أستاذي العزيز د. محمد بن نافع بن شاهر المطرفي الصاعدي العوفي الحربي وفقه الرب العلي حيث قال: 
"هذا لك أو للطنطاوي؟!" بعد سؤالي: ما رأيك في أسلوبي هذا؟
فلما أجبته بنعم، قال:
"ما شاء الله لا كسر القلم".
وهذا التحسن أتفهم كونه غالبا ليس نتيجة قراءة واحدة، بل قراءات وقراءات...
 وأنا في الحقيقة لست مكثرا إكثارا يرضيني، ولكن أزعم أنني أتذوق ما أقرأ، وأنتقي، وأتعمق أحيانا، وأنوع، فالانتقاء والتعمق والتنويع مهم جدا - يا صديقي - إن أردت أن يشار لك بالبنان في مضمار العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر، فاقرأ منتقيا منوعا، متعمقا متذوقا، لترتقي بلغتك، وتطلع على خبايا النفوس، وتنظر عن كثب كيف هي معجزة البيان، فتقول: سبحان سبحان "الرحمن* خلق الإنسان* علمه البيان"، فذاك أسلوبه سهل ممتنع، وذاك أسلوبه ساخر ك "مارون عبود" الذي قرأت له بعد وقوفي على نصح الأديب البارع عبدالله الهدلق في كتابه أظن "في ظلال الأشياء"، وهذا أسلوبه أقرب للتعمق في الثقافة والفكر معا كالعقاد، وذاك أسلوبه علمي جاف، وتجد ما يستقون منه ومصادرهم متنوعة، فلذا تعددت أساليبهم وتنوعت أفكارهم، لأن كل واحد ينطلق من رؤيته الخاصة، ومن لغته الخاصة، ومن مجتمعه الخاص، ومن طريقة تفكيره الخاص، ومن نفسيته التي هو خصيص بها، فلا تظنن أن الكتابة سهلة على الكاتب أو الأديب، إنه لا يكتب لذات الكتابة لمتعة الكتابة، ذلك وهم، عن نفسي أقول: تتعبني الكتابة، أو بالأحرى التعلق بالكتابة مجهد مضني، لأن الكاتب العادي غالبا يكتب على القشور، وكلما نضج فكره، وطور من علميته؛ كان أدق في كتابته، وأحد فكرا، وأحسن في كتابته وأسلوبه مظهرا، فلا يكتب شيئا عبثا، هو يكتب وأعصابه - في كثير من الأحيان - وفكره وعقله واستجماعه لروحه ووجدانه مسيطر عليه، فلذا لا يحب التشويش، ويتوق للعزلة على الأقل حين يحين وقت تلك الآسرة الفاتنة "القراءة"...
ولا أدعي ما ليس لي، معاذ الله وأنى لي، فهذا الوصم للقراءة بكونها "الفاتنة الآسرة" التقطته من كتاب د. مشعل الفلاحي في كتابه أو بالأحرى سيرته "فصول من الحياة"، لم أذهب أركض أجري وآتي هنا وألصقها في مقالي هذا، بل خرجت من قمقم فكري وعقلي ووجداني والتخزين العلمي واللغوي في دماغي، خرجت عفوا والله بدون تكلف أو استدعاء.
والدرس: ما تكرر، تقرر، والعقل يخزن في الذاكرة القريبة أو البعيدة، والمواقف تصنع الأفكار، والأفكار تصنع الكتابة، والقراءة كفيلة بصنع الدهشة والعجب، كفيلة بالسعادة ورفع هرمون "الدوبامين" الذي يزيد من معدل سعادة الإنسان ونشاطه النفسي والوجداني...
والله - يا صديقي - لا أحب الإطالة وإنني كتبت هذا في المدرسة، وخرجت والآن على دابتي في سيارتي المباركة - وهي من اختيار والدي حفظه الرب العلي -، ولكن الأفكار تتداعي حين الكتابة...
فالنصيحة: اقرأ كثيرا، واكتب أقل مما تقرأ، ونوع وعمق، وانتق ما تقرأ، تفلح وتحقق ما تصبو إليه إن شاء الله...
وخلاصة القول:
بدون إطالة ولا إملال: من أراد أن يبدع في أسلوبه فلينوع، وليتذوق ما استطاع، فمن نهل من أكثر من معين ولو كان فيه كدر، فحتما سيصح أسلوبه وينشط، ويبدو في حلة زاهية، وثوب قشيب ليس من البيان فحسب، بل حتى من العلم والثقافة والأدب والفكر، فنوع ثم نوع ثم نوع، فالتنويع والعمق لا يتنافيان، وإن سارا في خط متواز فحسن أيضا، والتعمق يكون بالتخصص، ويكون منهج قراءة مستديم عند بعضهم، فلا يقرأ إلا بتعمق وفهم، ولكي تنجح، فلا تجلد نفسك دوما لتبلغ الكمال، فما في الصفة الإنسانية كمال، ولكن "سددوا وقاربوا وأبشروا"...
قرأت كامل تراث ابن قيم الجوزية رحمه الله، وهو أربعة وستون مجلدا، أربعة وثلاثون كتابا، أكثر من عشرين ألف صفحة، وقرأت كما قلت غالب تراث الطنطاوي، وقرأت لغيرهم، ولكن عزوت تطور الكتابة لدي بما ذكرت آنفا، فأن تحاول أن تكتب كتابة إبداعية أدبية رائقة بدون تعب، بدون انتقاء وتنويع وتعمق، فأنصحك ألا تتعن، لأن الكتابة الأدبية الإبداعية هذا طريقها المعبد - على الأقل في رأيي - إلا اللهم أن تكون نابغة أو أحد أذكياء العالم، أو لديك كرامات، أو يتنزل عليك إلهام لا ندري ما مصدره...
وعلى كل فهذه هي الحقيقة، والحقيقة شيء، والأماني شيء، فميز - رعاك الله -، ولا تغتر بمنهج العصر الذي من أبرز أسمائه "عصر السرعة"، فالوجبات السريعة نعم كما يقول الأطباء وبالتجربة ضررها واضح وكبير، وهي ليست بأقل من ضرر تلك الوجبات الفكرية المقدمة على وصف السرعة...
لن تصبح أديبا ولا مثقفا حقيقيا ولا عالما هكذا على "منهجية السرعة" أو "منهجية القفز"، نعم أنا في صفك لما تقول فلان قفز أو حصل كثيرا في وقت يسير، يا صاحبي: أنا قلت لك أحدثك بالحقيقة عن الحقيقة، وأحدثك عن الأصل، والأصل شيء، والاستنثاء شيء، والسلام عليك ورحمة الله عليك وبركاته. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/١٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com