الاثنين، 2 نوفمبر 2026

(فوائد من لقاء محمد بن سعود الحمد في "بودكاست بترولي")

(فوائد من لقاء محمد بن سعود الحمد في "بودكاست بترولي")

الحلقة بعنوان: (كيف يغير الاستغفار والدعاء قدرك؟).
هنا نتف من فوائد هذا اللقاء المبارك.
١- الاستغفار هو الاستمطار، تستمطر الرزق والتوفيق والصحة وصلاح الزوجة والأولاد، والسعادة والأنس والسرور والبهجة، كلها تحصل بالاستغفار.
٢- أنا تسليني وقت البلاء والمصيبة الآية الشريفة: (أليس الله بكاف عبده).
الله يكفيك إذا استكفيته. 
أحدهم قال لي: مديري في العمل ما ترك وسيلة للإضرار بي إلا سلكها، فكنت أكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل. 
فنقل المدير إلى موقع لا يضر فيه ولا ينفع، وأصبحت أنا مكانه.
٣- كل المضائق والمصائب وجميع العقد تنحل بالاستغفار بإجماع الأمة.
أنا وصيتي دائما لنفسي وأهلي وأحبابي ملازمة الاستغفار بأعداد كثيرة.
أحد الناس أخبرني أنه يستغفر الله بخاتم التسبيح في ذهابه للعمل خمسة آلاف مرة، وفي الرجوع مثلها، وهو في السيارة، والمسافة بين العمل والبيت لمدة ساعة.
٤- إذا استغفرت ولم تر الفرج العاجل؛ فاتهم نفسك، ومن أسباب عدم الفرج: ضعف اليقين.
٥- الحظ الأعظم، والذي يسعى إليه الإنسان سعيا حثيثا "وعجلت إليك رب لترضى".
٦- إذا أردت زينة الدنيا والآخرة؛ فاقترب من ربك.
٧- أنا أسمي الاستغفار "حلال العقد، ومفرج الكرب، وقاضي الحاجات".
٨- ملازمة الاستغفار تعني أن يكون صفة ملازمة لك.
٩- ذكر قصة لأحدهم أخبره بها: كان عليه دين، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، والدائنون كثر، فذهب عند إبله، وأخذ بنصيحته، اشترى خاتم التسبيح، واستغفر سبعة عشر ألف مرة، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: "يا رب، يا رب، إنها خربانة، وما يزينها إلا أنت".
يقول: يقسم بالله اتصل عليه أحدهم بعد ربع ساعة وقضى الله دينه عليه.
١٠- وأخبر عن أحدهم أنه قال له: إن أحد من نعرفهم عليه دين قيمته ست مئة ألف ريال، فلازم دعاء قضاء الدين:
"اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك". رواه الطبراني. 
يقول: لازمته كل يومي، وفي الساعة الحادية عشر ليلا اتصل بي شخص، لم أره إلا ثلاث مرات، فسألني: كم دينك؟ قلت: ست مئة ألف ريال، قال: تبشر بها، الآن أحولها لك. 
١١- وقص قصة أخرى، يقول فيها:
أحدهم خطب من عشرة بيوت، ولم يتيسر له الزواج، مع أنه في وظيفة محترمة، ومن أسرة مرموقة، ووسيم، وذو لطافة ولباقة، فقلت له: إن شاء الله الحادية عشر من نصيبك.
قال: شلون؟
قلت: أبدا، ختمة، استغفار، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
هذه القصة في آخر رجب، وفي آخر رمضان أرسل لي رسالة يدعوني لحضور زواجه.
وقلت له: لو لزمت هذه الطريقة، الاستغفار بالآلاف، والإقبال على الله بخشوع وخضوع وقوة يقين، وحسن توكل؛ البنات سيخطبونك.
قال: أنت تبالغ يا شيخ.
ثم قال لي بعد مدة: والله يا شيخ خطبت من البنات.
١٢- ذكر عن ابن القيم رحمه الله قوله: دعاء "اللهم" مجمع الأسماء الحسنى.
١٣- أصلح ما بينك وبين الله؛ يصلح ما بينك وبين الناس. 
١٤- شروط إجابة الدعاء: أن تكون معتقدا للإجابة اعتقادا عقليا وقلبيا ووجدانيا. 
١٥- يقول الشاعر:
وإذا العناية لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمانُ
ويقول الآخر:
إذا أذن الله في حاجة * أتاك النجاح بها يركضُ
١٦- وذكر قصة أخرى قصها عليه الشيخ الداعية تركي النفيعي العتيبي، يقول:
إن أحد الجماعة مرض، ويتلوى من المرض.
وإن والدي محيميد بن عطية - وهو صالح مشهور بالصلاح والكرم في جماعته - مرة قال له في المسجد: يا ولدي اذهب، واشتر الذبائح، جهزها لعشاء اليوم.
قلت له: لماذا؟
قال: نريد نعزم الرجال على شفاء فلان. 
قلت: فلان مريض.
قال: يطيب اليوم.
قلت: أنت تعلم الغيب يا أبي؟
قال: يا ولدي أنا البارحة طيلة الليل أشحذ ربي أن يشفيه، وربي لا يخيبني، ورأيت في المنام - لما غفوت - رؤية فيها خبر شفائه الليلة.
يقول تركي: والله آخر العصر قام المريض وهو أنشط منا.
١٧- لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أنا أضفت لها: ليس له وزير ولا مشير.
١٨- أعجبني دعاء أحدهم في العرب وهو بجانبي: "يا رب إن العرب والعجم إذا استجار بهم أحد؛ أجاروه، وأنا دخيلك يا رب أن تصلح حالي".
فمن استجار بالله عز وجل نصره وأيده، وأغاثه وأنجده، وأسعفه.
رأيت بعيني أحد الشباب يسب كهلا عمره تقريبا ثمانون سنة، ويقذع في السب والشتم، والشيخ لا يزيد على قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله، فانشل لسان الشاب، ودموعه تتدفق، ولم يستطع الرد.
١٩- من أعظم الأدعية التي أحبها: "اللهم إني أتوسل بك إليك، وأسألك ما لا يعسر عليك".
٢٠- ما أجمل أبيات أحمد شوقي رحمه الله:
وقدمت أعذاري وذلي وخشيتي * وجئت بفقري شاكيا وشكاتي 
وأنت ولي العفو فامح بناصع * من العفو ما سودت في صفحاتي 
٢١- قوله تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد): ختم بصفتي الغنى والحمد، وهو خبر في معنى الأمر والطلب، أي: اطلبوني واسألوني أغنيكم من فقركم. 
٢٢- أنا سميت الاستغفار "طوق النجاة".
٢٣- الاستغفار هو الحل.
٢٤- ذكر قصة عن الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي عليه رحمة الرب العلي أنه كان يصلح ميزاب البيت إذا كان هناك صلاة استسقاء، فإذا سئل لماذا يصلح الميزاب؟ أجاب: غدا ينزل الغيث، وينزل الغيث فعلا.
٢٥- إذا لازمت الاستغفار؛ ستولد من جديد.
وذكر قصة أن امرأة اتصلت به وهو داخل الحرم تشتكي تقول: زوجي طلقني بعد سنتين من زواجنا بسبب أنني لم أحمل، وأراسله كثيرا، ولا يرد.
قلت لها: استغفار وختمة، ويجيك على منكس قرونه، بس طيحي على ربك.
وبعد شهر وأسبوع تقريبا أخبرتني بأنه رجعها، ثم بعد مدة أخبرتني بحملها. 
٢٦- قوله تعالى: (يزدكم قوة إلى قوتكم)، بالاستغفار تزيد قوتك العقلية والفكرية والجسمية، قوة في كل شيء.
٢٧- بعض الناس استحوذ عليهم الشيطان، يسمونه السلف "القلب الخرب". 
اللهم لا تخذلنا ولا تحرمنا.
وذكر عن قصة قال: إن أحدهم أخبره بأن أحد التجار كانت أمه تدعو لأخيه وهو فقير، فكان التاجر يقول لها مستهزئا: لا تدعين، أنا الآن غني وأنت ما تدعين لي، وتدعين لأخي وهو إلى الآن فقير، وهو عاق بأمه.
هذا التاجر في نفس اليوم كان نازلا من جبل بسيارته، فسقط بها، فتكسرت وتكسر هو كذلك، وأصبح معذبا بمرضه شهرا أو شهرين، ثم مات.
٢٨- أحدهم قال لي: علي ديون، أريد تنصحني.
فنصحته ببعض الأدعية النبوية، ومنها: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك".
وقلت له من دعائي: "لا إله إلا الله قاضي كل حاجة ودين".
وبعد شهرين تقريبا قابلته مبتسما وهو يدعو لي، وأخبرني بأنه استجيب له، وأنه عنده فائض من المال الآن؛ لأنه لازم هذا الدعاء. 
٢٩- أنصح بملازمة قراءة سورة الفاتحة مع كثرة الاستغفار لتفريج الكروب.
٣٠- قوله تعالى: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)، إذا أراد الله تعالى؛ تيسر العسير، وقرب البعيد، ولان القاسي.
ما بين غمضة عين وانتباهتها * يغير الله من حال إلى حال
وذكر قصة أخرى:
أن امرأة قبل شهرين أخبرته أن الأطباء قرروا لها استئصال ربع الكبد؛ لورم سرطاني، فسمعت أحدهم ينصح بملازمة الفاتحة بنية الشفاء، فكررتها ما بين صلاة العشاء إلى الفجر، ونظرت في خاتم التسبيح، فإذا العدد خمس مئة مرة.
ومن الغد دخلت غرفة العمليات، وتم البنج، ولما أفاقت وإذا حولها عشرة أطباء واستشاريون، ويقولون لها: مبروك، مبروك، وهي تنظر في استغراب: على ويش مبروك؟
قالوا: فتحنا البطن، نريد استئصال الورم، ولم نجد شيئا.
٣١- قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استعنت فاستعن بالله): إذا استعنت بالله؛ أعطاك. 
٣٢- أنا دائما أقول: قولوا: "لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعينك أن تقضي حاجتي الفلانية، وأن تيسر أمري"، وتذكر هذا الأمر.
٣٣- طلب الآخرة أعظم من طلب الدنيا:
ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقي هو السعيدُ
٣٤- الله يعطي فوق الأماني، هو أكرم الأكرمين. 
٣٥- الركض في الدنيا حق مشروع، ولكن لا تنس نصيبك من القرب من الله والأنس به.
٣٦- من أحسن ما يخفف المرء به هموم الدنيا ولأواءها: ركعتان يصليهما لله تعالى.
٣٧- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: الاستغفار أهم من جميع الأدعية.
٣٨- الأمة الآن في حروب وفتن، والأعداء والطابور الخامس يستهدفون وطننا، والحل في إعداد العدة والاستغفار. 
٣٩- بلادنا موئل للتوحيد، ومهبط الوحي، ما يكيدها كائد إلا يرده الله خائبا مخذولا. 
٤٠- من شعر أبي فراس الحمداني:
فليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صح منك الود فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
٤١- ابن تيمية كان يستشهد بأبيات غزلية لمجنون ليلى لكنه يحولها ويحورها إلى الذات الإلهية. 
مجنون ليلى يقول:
وأخرج من بين البيوت لعلني * أحدث عنكِ النفس بالسر خاليا 
فكان ابن تيمية لما يخرج إلى الصحراء، يقول هذا البيت ولكنه يخاطب الله فيفتح الكاف.
٤٢- وكان ابن تيمية إذا استغلقت عليه الأمور؛ يذهب إلى المساجد القديمة والمهجورة ويقول: "اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني".
٤٣- يفتح الله عليك بالاستغفار في العلوم والمعارف والدروس.
الاستغفار دواء كل علة.
٤٤- يكفى الهم بالاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
٤٥- محمد بن إبراهيم الحمد عتيبي، وأنا تميمي.
أنا أسميته "ريحانة الزلفي"و "سيوطي نجد".
مؤلفاته المطبوعة مئة وخمسون كتابا.
من كتبه "الدعاء، مفهومه، أحكامه، أخطاء تقع فيه"، وقدم له ابن باز رحمه الله. 
٤٦- من الأمثال النجدية: "الشيوخ أبخص"، والله عز وجل أعلم وألطف بعباده. 
٤٧- أنا دائما أنصح الناس بهذا الدعاء: "اللهم خذ بيدي، وأقل عثرتي، ويسرني لليسرى، وجنبني العسرى".
أحدهم قال لي: كنت في هم، فدعوت الله: "يا رب ضبط أموري"، يقول: والله من الغد زانت أموري.
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا 
يقول السلف: من قرع الباب؛ أدخل الرحاب. 
من شعر عبيد بن الأبرص جاهلي:
من يسأل الناس يحرموهُ * وسائل الله لا يخيبُ
والآخر يقول:
فلو سئل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا 
وقال الآخر:
الله يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضبُ
كلما أكثرت من الدعاء؛ تزداد قربا من الله.
الله يجيب دعاء المضطر مسلما كان أم كافرا.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٥/٢٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 1 نوفمبر 2026

قيد الخاطر- (رسالة إلى أخي الغالي محمد بن علي العمري في خوفه من الموت)

قيد الخاطر- (رسالة إلى أخي الغالي محمد بن علي العمري في خوفه من الموت)

أعترف لك أخي الغالي الأستاذ اللغوي المبجل محمد بن علي العمري وفقه الرب العلي بأنني مصاب بمرض الكتابة، وهوس القراءة، ولا يعني ذلك نوعا واحدا من القراءة النظرية المجردة، بل يضاف إليه نوع آخر وهو "قراءة الأفكار"...
وأنا مصاب كذلك بمرض آخر في الكتابة لعله من صالحي وهو "الاستطراد" أو "الاسترسال"...
من صالحي لأنه يفرغ من نفسي ما أجد من ضيق وحرج وقلق، ويقوي ملكتي البيانية، ويطور من أسلوبي، ويجدد من مفرداتي، ويكسبني صفاء الذهن، واتقاد الفكر...
وحتى لا أطيل عليك، أقول لك يا محب:
كلنا في دار العناء والشقاء في كدر ونصب، الملوك ومن فوقهم ومن تحتهم.
والحقيقة الثانية: المحسن يرضى بكل أقدار الله تعالى ويسلم له من قلب صادق مذعن منيب.
والحقيقة الثالثة: الفرج الأكبر، والفوز الأعظم هو في تلك الدار "الجنة"، حيث لقاء الأحباب والأصحاب، وقبل ذلك التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، والنظر في وجوه الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين، فلا تقع العين إلا على محبوب مألوف، مع لذة الخلود المقيم في "دار الإقامة" و "حصن السلامة".
والحقيقة الرابعة: ذكرت العزلة للتشافي من وقع تلك الصدمات، وهو موت أبيك، ثم موت خالتك، وأنت الآن تخاف - خوفا على خوفك - من موتك قبل أمك، أو موت أمك قبلك، فأحب أن أطمئنك: "أغلب المخاوف لا تقع" وأيضا "إذا وقعت المصائب؛ من الوهاب بالمواهب"، فينزل السكينة حيث المصيبة، كما يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، فإنه سبحانه في علاه يقدر المصيبة، وينزل معها السكينة، فلا تسترسل في الأحزان، فإن الحزن ليس من مدارج السالكين، ولا منازل السائرين، بل هو من عمل الشيطان "إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن اللّٰه وعلى الله فليتوكل المؤمنون"، وقال "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير* لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور".
والحقيقة الخامسة: تذكر أخي الغالي أن أعظم المصائب: موت نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فتذكر مصيبته بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام، وتعز به في مصابك، واعلم أن الخير فيما اختاره الله للعبد، وإن ظنه العبد شرا "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".
والحقيقة السادسة: تذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير)، فجاهد نفسك، وقوها بالإيمان، ورقها بالإحسان، وزكها بالقرآن، فالقرآن أعظم مطهر لأوساخ القلوب وأمراض النفوس وعلل الأرواح.
والحقيقة السابعة: لا تنقطع عن فعل الخير واصطناع المعروف، وإعمار الأرض بالصلاح والإصلاح، مهما بدت المشاغل، وظهرت المشاكل، ولا يمنع ذلك من استراحة قصيرة لاسترداد النفَس، ومد الظهر، وترميم ما تكسر، وإصلاح ما فسد، وجمع ما تفرق، وأنت في عزلتك وفي استراحتك لا تنقطع عن عمل الخير ولو بفكرة، والأفكار مبدأ الأعمال، ولا عكس.
والحقيقة الثامنة: كتب ابن قيم الجوزية عليه رحمات رب البرية - عن تجربة - مسلية للروح، مبعثرة للهم، دالة على الجادة، فهي في شفاء أمراض القلوب تأتي بعد القرآن وسنة المصطفى العدنان عليه الصلاة والسلام، ومنها "الداء والدواء" و "الوابل الصيب" و "مدارج السالكين"، و "مفتاح دار السعادة" و "طريق الهجرتين وباب السعادتين"، و "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح"، وغيرها مما لا حاجة للإسهاب في ذكره.
والسلام على روحك الطيبة، وروح أبيك من قبلك، وروح خالتك، وروح أمك، رحم الله من توفي، وأدام الحي في طاعة وعافية. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 26 أكتوبر 2026

(نتف وفوائد من لقاء محمد بن سعود الحمد "في دنيا السير")

(نتف وفوائد من لقاء محمد بن سعود الحمد "في دنيا السير")

ظهر شيخنا الأديب المفضال محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي في برنامج "مجلس سرى" إحدى برامج "جمعية تأصيل التعليمية" ببريدة.
اللقاء مدته ساعة وست وخمسون دقيقة تقريبا، استمعت باستمتاع، ونشرت مقالا مطولا عنه.
وهذا مختصر المقال.
ذكر شيخنا الأديب المفضال محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي أنواع السير، وهي ذاتية وغيرية، وذكر أكثر كتاب أصابه بالهم وهو "مرآة حياتي" مؤلفه مصطفى طلاس. 
من الكتب التي ذكرها "عشت مرتين"، لحمدي قنديل. 
ومما قال: "ليس كل مشهور جيد".
وعرج على سيرة الكاتب الروائي "نجيب محفوظ"، وذكر لقاءه به في عام ٢٠٠٢.
وتطرق إلى ذكر ما أسماه "السير المتحركة"، وهي لقاؤه مع العلماء والأدباء والمفكرين.
وذكر مواصفات السيرة الجيدة وأولها الصدق.
وعرف بطرف من كتابه "فن البوح وترجمة الذات".
وقص قصة طه حسين وأنه لا يسمح لأحد بغيبة في مجلسه. 
وبين حفظه الله أن كثيرا من الصراعات تتخفى خلف ستار "الإصلاح" و "النقد العلمي"، وما هي إلا مشروع لإسقاط الشخص.
وفند أكذوبة أحمد أمين لا يصلي ببعض الدلائل، ومنها كتابه "إلى ولدي".
وذكر شيخنا أن مصادره في كتابه "معجم كتب السير الذاتية" بلغت تسعة آلاف كتاب.
وقص لقاءه مع "عميد الرحالين العرب" الشيخ محمد بن ناصر العبودي عليه رحمة الرب العلي، وأنه ذكر له أن الكتاب مخلد، لا يفنى إلى قيام الساعة. 
وذكر لقاءه مع "أنيس منصور"، وأنه لما افتخر عنده بكونه ألف مئتي كتاب؛ ذكر له شيخنا حفظه الله قائلا: الشيخ محمد بن ناصر العبودي له مئتا كتاب في أدب السير فقط.
وذكر شيخنا تشجيع الشيخ العبودي له بعد تأليفه "موسوعة الرحلات".
وسرد قصة زيارته للشيخ الأديب الكاتب المبدع محمد رجب البيومي رحمه الله، ووفاءه لزوجه عصمت أم حسام، وأنه بكى عند تذكرها وهو في التسعين من عمره قبل وفاته بأشهر في بيته في "المنصورة".
ومن الكتب التي ذكرها "الغربال" مؤلفه ميخائيل نعيمة. 
وعرج على الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، وذكر بعض الكذب الذي كتب، مستدلا باللواء جمال حماد أحد "الضباط الأحرار" في تكذيبه لقصة ذكرها.
كذلك لما ذكر علي الطنطاوي رحمه الله في "ذكرياته" أنه زار خاله محب الدين الخطيب في القاهرة وأنه قام لصلاة الفجر، ولم يقم يصلي خاله، ذكر دفاع محمود ميرة عن محب الدين الخطيب، وأنه كان يصلي.
ومما قال: "لا يوجد أحد كتب عن الصحابة رضي الله عنهم كمحب الدين الخطيب في كتابه (مع الرعيل الأول) وكتابات عبدالرحمن بن رأفت الباشا ككتابه(صور من حياة الصحابة)".
وذكر شيخنا جمعه لمقالات محب الدين الخطيب رحمه الله. 
وذكر قصة لقائه مع العلامة المحدث محمود ميرة رحمه الله في الرياض، وقصة دفاعه عن محب الدين الخطيب.
وسرد شيخنا بعض معاجمه التي ألفها، وهي: 
* معجم السير الذاتية. 
* معجم كتب التراجم العامة. 
ومن كتبه التي تصدر قريبا: اقتربت منهم. 
وقص قصة لقائه مع "أنيس منصور"، وأنه لما افتخر عنده مرة بتأليفه لمئتي كتاب؛ قال: "عندنا (عميد الرحالين العرب) محمد بن ناصر العبودي له مئتا كتاب في أدب الرحلات فقط!".
وذكر شيخنا قصة سفره لمصر والمغرب، ولبنان في جمعه لمخطوطات مصادر كتابه "موسوعةالرحلات"، وأنه تغرب لذلك سبع سنوات، ودخل كنائس في القاهرة والمغرب وبيروت.
وذكر أنه يحب الأديب عبدالوهاب مطاوع رحمه الله، لأنه كاتب إنساني صادق، وكتابه "حكايات شارعنا" مبكي. 
ومما ذكر وفقه الله أن شيخه ابن عقيل الظاهري وفقه الرب العلي يصف الكتاب الجيد بقوله: "الكتاب الفحل".
وذكر أنه أصيب بمرض الهوس بالكتب.
وذكر لقاءه مع الكاتب المفكر عبدالوهاب المسيري رحمه الله. 
وقال: "كتاب الحوار الأدبي حول الشعر" مؤلفه محمد أبو الأنوار من آيات الله العظمى، وأنه ألفه وعمره ستة وعشرون عاما، وحاز عليه "جائزة الملك فيصل" رحمه الله. 
ثم وجهت عشرة أسئلة لشيخنا حفظه الله وأجاب عنها باقتدار.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٥/١٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 25 أكتوبر 2026

قيد الخاطر- (الشخص صدام، والفكرة البعث)

قيد الخاطر- (الشخص صدام، والفكرة البعث)

رأيت مقطع فيديو في "اليوتيوب" على قناة "دريد عبدالوهاب" بعنوان "صدام حسين يؤدي الصلاة في الكويت عام ١٩٩٠".
ورأيته يمشي متبخترا مختالا - كخيلاء من خرج من قريش بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله -.
رأيته وسط جموع من جنوده الذين يصرخون بالنشيد أو الأهازيج، وهم يقولون بنشوة النصر في احتلال الجارة العربية المسلمة: "هاي الكويت وما نعطيها، لحد الموت نقاتل بيها"، وهم في صرخاتهم تلك يرفعون أصواتهم وبنادقهم، في أرض مسلمة عربية مسالمة!
هنا تسقط الشعارات، والخلود للحقيقة، ولا تغني الشعارات المزيفة المنمقة المزخرفة المفبركة عن أهلها غناء الحقيقة عن أهلها.
كل في قدرته ومقدرته وباستطاعته أن يقول ما يشاء، وينظر لما يشاء، ويقنن ما يريد، ويصدر أي شعار يعن على خاطره، ويأتي على فكره، هذا سهل، وسهل للغاية البعيدة، ولكن ليس لكل ذلك أهمية وفضيلة وحقيقة ما لم يترجم على أرض الواقع وفي دنيا الناس.
أرأيت لو أن إنسانا حفظ القرآن الكريم وسنة النبي العدنان محمد بن عبدالله - صلوات ربي وسلامه وبركاته عليه -، وحفظ آثار الصحابة والتابعين، ورفع شعار "الموت للكفار" كما يفعل الخوارج مثلا، ولكن القتل والفتك في أهل الإسلام ومن يقول: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله"، وفي حزب الله المفلحين، الركع السجود وفي الآمنين والمستأمنين وأهل الذمة، أهؤلاء على منهاج سليم؟
لا، ولو رفعوا أي شعار خير، ما لم تدعمه حقيقة واقعة؛ لأن العبرة بالحقائق والمعاني، لا بالشعارات والمباني، الحقيقة معنى، والشعار مبنى.
وأي فرقة ضالة ومنحرفة ترفع شعار الخير لا يغنيها ذلك شيئا ما لم تكن على منهاج صحيح، كالخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة والمرجئة والصوفية والشيعة، وعدد ما شئت من فرق وأحزاب وجماعات وملل ونحل، العبرة بالحقيقة في نفسها.
ولذلك كفر شيخ الإسلام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - عليه رحمة رب العباد - صدام حسين، حاكم العراق، لبعثيته، لأن "حزب البعث العربي الاشتراكي" ذو مبادئ علمانية، وقانونه جاهلي كفري، ووصفه بالمنافق، أي: منافق نفاقا عمليا واعتقاديا، وأخرجه من الإسلام، وأرسل له ينصحه أن يعود إلى الإسلام المحمدي، وما تراجع؛ بل أصر، واستكبر، ومكر المكر الكبار.
أنا هنا لا أتحدث عن نهايته ومصيره عند الله، أتحدث عن واقع ومظاهر، وأحلل تلك الأحداث؛ للعظة والعبرة.
أقول:
وهذا النفاق وهذا التلون، وهذا الانحراف عن جادة الإسلام المحمدي في شموله وكماله وجماله وجلاله هو الذي أودى بالأمة إلى التهلكة، وأدى بها إلى التقزم، بل وأسقط الدول، ودمر المجتمعات، كتلك الأفكار المستوردة، من علمانية، وليبرالية، وبعثية، وقومية، وشيوعية، واشتراكية، وكل يضل بحسب أخذه وغرفه من تلك المناهج الضالة الخبيثة.
أتعلم - أيها المبارك - أن العراق سقط بفكرة، وهي فكرة "البعث"، يريد مؤسس الحزب النصراني "ميشيل عفلق" أن ينصر العرب بغير فكرة الإسلام، أو دين الإسلام، بل باجتماع العرب لنصرة قضايا العرب فحسب، والله يقول: (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا)، ويقول: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)، ويقول: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
فهل اتقى الله "حزب البعث العربي الاشتراكي" لما بنى مبادئه وقيمه على غير هدى الإسلام وسنة نبي الإسلام محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام؟
وهل اتقى الله حين غدر بالجارة العربية المسلمة الكويت فاحتلها، وعاث فيها فسادا وإجراما وعبثا وتقتيلا؟
وهل اتقى الله لما احتكم إلى القوة واستقوى على الضعيف بكل غدر وخسة وخيانة وغباء؟
وهل اتقى الله لما صلى هذا الطاغية في أرض هو اغتصبها؟
وهل اتقى الله لما لم يسمع ولم يخضع للتحذير من الملك فهد رحمه الله بأن يخرج من الكويت قبل أن تقع الواقعة ويدمر الجيش العراقي ويحرق حرقا ويضرب ضربة لا قيام بعدها؟
وهل اتقى الله لما أطلق صواريخه على رياض السنة والجماعة والتوحيد في "الرياض"؟
وهل اتقى الله لما لم يسأل نفسه: ما الخطأ الذي ارتكبته، وأصلحه بالحسنى والحكمة؟
وهل اتقى الله لما ركب رأسه وزاد جرما على جرمه؟
وهل اتقى الله لما أدى إصراره على العناد والتحرش بالكبار إلى حصار العراق ثم ما حصل من موت مليون طفل عراقي خلال عشر سنوات كلها حصار ودمار؟
وهل اتقى الله لما واصل سبه وشتمه للدول الكبرى والتشغيب على السعودية والكويت؛ بل وما حاول أن يصنعه من علاقات مع زعيم "تنظيم القاعدة" الخارجي المارق "أسامة بن لادن" لإيذاء السعودية؟
إن هذا لمن الحمق والجهل والغرور، وقبل هذا لمن الضلال المبين، والضلال يولد ضلالا آخر لمن لم يطلب الهداية بصدق، ويذعن لحكم الله " من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم في طغيانهم يعمهون".
والزبدة:
أن يوقن أهل الإسلام بأن الشعارات لا تغني شيئا، مهما بدت براقة منمقة مزوقة، وأن النجاح والفلاح هو في العمل بالكتاب والسنة على منهاج خير القرون، وألا عبرة بالمظاهر؛ إذا خربت المخابر، وأن الحق في السنة والجماعة، وأن الجماعة هي الحق، ولو كنت وحدك. 
وأخيرا:
العاقل من يأخذ الحقيقة من جميع أطرافها، ولا يتشهى في اختياره بعاطفته، لأن الحق في تتبع المصادر، لا في تقديس الأشخاص.
و "صدام" شخص، والفكرة "البعث"، وكلاهما الشخص والفكرة على ضلال مبين، والحق في الكتاب والسنة، ومن لم يكفه الكتاب والسنة، فلا كفاه الله، ومن لم يهتدي بالكتاب والسنة، فلا هداه الله، ومن لم يعتز بالكتاب والسنة، فلا أعزه الله، ومن لم ينتصر بالكتاب والسنة، فلا نصره الله "ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء".
والخلاصة:
النصر في السنة والكتاب، ومنهج الصحابة أولي الألباب، لا في الجماعات ولا في الأحزاب.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٥/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 23 أكتوبر 2026

قيد الخاطر- (موت بطيء)

قيد الخاطر- (موت بطيء)

أن تعطي، وتقدم، وتنجز، وتنجح، وتبدع، ثم تقابل ببرود، أو تجاهل، أو صدود "موت بطيء"!.
أن تبر، وتقدم المعروف والإحسان، ثم تقابل بوجه شاحب، ونفس كئيبة، ومنطق بائس "موت بطيء"!.
أن تنتظر كلمة "شكرا"، أو كلمة تشجيع أو تحفيز، ثم لا تجد شيئا من ذلك، وأحيانا تصلك رسائل سلبية "موت بطيء"!.
أن تخذل من أقرب الناس إليك تجهما وعبوسا وتقطيبا للجبين "موت بطيء"!.
أن يفرض عليك واقع لا تريده ولا تهواه، ولست تبدع فيه "موت بطيء"!.
أن تكسر وتقهر وتطحن وتهان وتذل وتكبت وتقمع في "الطفولة" و "المراهقة" كل ذلك "موت بطيء"!.
أن تقع في مصائب أو تحيط بك النوائب، أو تتعثر، ولا تجد من أقرب الناس إليك من يعطف عليك، أو يبدي على الأقل شعور المؤازرة وعربون المودة "موت بطيء"!.
أن ترى من يتصنع التدين، ويكون مع الناس هينا سهلا سمحا، ثم لا يكون مع أقرب الناس إليه إلا فظا غليظا "موت بطيء"!.
أن ترى من يفهم التدين صوريا مظهريا، أو يختزله في العباءة والعمامة، واللحية والمسواك "موت بطيء"!.
أن تعيش مع هذا الصنف من البشر اللا أسوياء "موت بطيء"!.
أن تعيش مع من لا يؤمن بالحوار، ولا يتفضل على نفسه فيرينا بياض أسنانه وإن كانت صفراء "موت بطيء"!.
أن تعيش في وسط أو مجتمع أو بيئة أو محيط أو أسرة أو مدرسة لا يؤمنون بغير العصا والضرب والشتيمة "موت بطيء"!.
أن ترافق صديقا أو صاحبا أو زميلا، ثم يزعج طبلة أذنك، ويعكر صفو قلبك، بكثرة النقد والتشاؤم والسلبية "موت بطيء"!.
أن تعيش في حياة أشباح لا أرواح "موت بطيء"!.
أن تريد أن يفهمك أقرب الناس إليك، ثم لا يفهمون، أو بالأصح لا يريدون أن يفهموا "موت بطيء"!.
أن تعيش في حياة قانونها المال والمصلحة والمظاهر والقوة، لا المبادئ والتضحية والأخلاق والدين "موت بطيء"!.
أن تتألم من الداخل، ولا تسمع من أقرب الناس إليك سؤالا عنك "موت بطيء"!.
ألا تقدر المواهب، ولا يعترف بالفضل لذوي الفضل، ويصدر من هو أجهل من حمار أهله "موت بطيء"!.
أن تستقى الحكمة ويؤخذ العلم من المجاهيل، أو يصدر المشاهير "مشاهير الفلس" و "كلاب المال" و "صيادو الأضواء" و "عباد الفلاشات"، ويؤخر العلماء والمصلحون والفقهاء وذوو العقول والهيئات "موت بطيء"!.
أن تذبل الرجولة، وتغتال الذكورة، وتسطو النساء أو أشباه النساء على أزواجهن، وتحطم قيود الأسرة "موت بطيء"!.
أن يترك الأطفال مع الآيباد والجوال وأمام الشاشات "موت بطيء"!.
أن يكون الشارع هو المربي للأولاد "موت بطيء"!.
أن ترضى بالسطحية والتفاهة، ولا تفكر بجد في عمل مثمر يعود عليك وعلى مجتمعك ووطنك وأمتك بالخير والمسرات "موت بطيء"!.
أن تعرف كل شيء عن السيارات والعقارات والفواكه والخضروات وهذه الأمور الدنيوية، ولا تعرف أسماء الله الحسنى، ولا نسب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تقرأ تاريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولم تقف على غرر سير أعلام النبلاء من التابعين إلى عصرنا "موت بطيء"!.
إن كل ما مضى "موت بطيء" للدين أو العقل، أو الفرد أو المجتمع، وهي مشكلات عويصة، ليست من مبتكرات الخيال، بل هي واقع لامسته ورأيته؛ بل عايشت فصلا كبيرا من فصول هذا "الموت البطيء".
إن الفرد أو الأمة لا تموت فجأة؛ بل على درجات متباعدة، ثم يكون الانهيار الكبير، ومن يرضى بالتخدير؛ فلا ينفعه شيء إذا رأى سوء المصير، وانحل نظام الأمة، ثم سقطت في حفرة كبيرة بلا قاع، لا انتشال لها إلا إذا أراد الله.
فتش في هذا التاريخ؛ تجد صدق ما ذكرت، ما حصل في دولة الأمويين، ثم في العباسيين، ثم في الأندلس، وما حصل في غيرها، مرض صغير، ثم يكبر شيئا فشيئا "موت بطيء"، ثم تكون قاصمة الظهر؛ عندها "ليس لها من دون الله كاشفة".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٨/٥/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 22 أكتوبر 2026

فوائد من لقاء (سائح في دنيا السير، الضيف/ محمد بن سعود الحمد)

فوائد من لقاء (سائح في دنيا السير، الضيف/ محمد بن سعود الحمد)

ظهر شيخي الأديب الأريب محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي في لقاء بعنوان "سائح في دنيا السير"، في برنامج "مجلس سرى" من برامج "جمعية تأصيل التعليمية" في بريدة.
اللقاء مدته ساعة وست وخمسون دقيقة تقريبا. 
استمعت باستمتاع، وهذه بعض فوائد اللقاء. 

١- السير نوعان: ذاتية، وغيرية.
الذاتية ما يكتبه الشخص عن نفسه، والغيرية: ما يكتبه عن غيره، مثل "الأعلام"؛ للزركلي، و "سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي.
وأحصيت السير في الأعلام وهي غير مرقمة، وعددها: ٥٣٧٦ تقريبا. 
والسير الغيرية منها سير عامة، مثل كتاب الزركلي والذهبي المتقدم، وهناك سير غيرية مفردة، مثل "سيرة ابن هشام"، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومثل كتب العقاد "عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم"، "عبقرية الصديق رضي الله عنه"، "عبقرية عمر رضي الله عنه"، وعن سعد زغلول باشا، وغيرهم.
والكتب التي تتحدث عن ابن باز وابن جبرين وأحمد شوقي، رحم الله الجميع. 
٢- أكثر كتاب أصابني بالهم كتاب "مرآة حياتي"، صفحاته ٨٠٠ صفحة، مؤلفه عماد مصطفى طلاس، وزير الدفاع السوري في عهد المقبور حافظ الأسد، وهو سني، وألف له هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء.
قرأته كاملا، ولم أستفد منه إلا فائدة واحدة، وهي قصة عن عمر أبو ريشة.
يقول بأن رئيس الوزراء سعدالله جابري في لبنان قبل الحكم العلوي، وسعدالله هذا له مذكرات.
يقول طلاس أن عمر أبو ريشة كان يهجو سعدالله جابري لأخطاء سياسية، فلما مات، بكى عمر أبو ريشة، وجاء إلى بيت سعدالله جابري وهو في الكفن، وكتب قصيدة في رثائه، يقول فيها:
شهد الله ما انتقدتك إلا * طمعا أن تكون فوق انتقادي
وأنصح بحفظها.
٣- هناك كتاب "عشت مرتين" لحمدي قنديل، له برنامج "قلم رصاص".
حمدي قنديل كان يلقي خطابات أيام جمال عبدالناصر في تمجيده في "إذاعة صوت العرب"، وأثر فعلا في كثير من العرب.
العقاد يسمونه "جبار الفكر"، ولم يسافر إلا للسودان.
يقول: "أنا أسافر في عقول الآخرين من خلال كتب الرحلات".
٤- ليس كل مشهور جيد.
٥- نجيب محفوظ اسم لامع في الرواية وله صدى وصيت في مجاله، وقد جلست معه في عام ٢٠٠٢، في عشاء في الباخرة، لما فزت في مسابقة "أمير الشعراء".
اكتشفت أنه لا يطبع من رواياته سوى ثلاثة آلاف نسخة، وهو الفائز ب "جائزة نوبل"!.
أحد التجار قال لي: أفتح الجرائد وأجد اسمك أمامي لما فزت بالجائزة، أي مكتب تدفع له؟ يقول التاجر: أنا كل سنة أدفع ثلاث مئة ألف ريال لأحد مكاتب الدعاية والإعلان في شارع العليا العام، ولا أظهر في الجريدة إلا كل أسبوع!. 
يسميه زكي مبارك "المجد الأدبي"، هذا الذي يبحث عنه التاجر وغيره كثير.
٦- أنا في كل شيء في شؤون الحياة العلمية والعملية والاجتماعية عندي قاعدة رأيتها رأي العين "وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
٧- هناك نوع من السير أسميته "السير المتحركة"، لا نأخذه بغير مجالسة العلماء والأدباء.
٨- مواصفات السيرة الجيدة:
* الصدق.
وأنا أسميه "عطر الوجود".
وأفضل طبعة كتاب أحمد أمين "حياتي"، طباعة الدار المصرية اللبنانية، ومن أفضل مزاياها: الصدق، وقد نص عليها. 
 يقول أستاذنا عبدالوهاب مطاوع رحمه الله: "لو صدرت مذكرات ماسح أحذية؛ لبادرت باقتنائها؛ لكي أطلع على تجربته الإنسانية".
و "العقيلات" ليسوا علماء، لكن عندهم تجارب خصبة.
وشيخنا العلامة د. محمد رجب البيومي رحمه الله له كتاب اسمه "النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين"، موسوعة باذخة. 
جلست عشر سنوات أطارده وألح عليه؛ ليكتب سيرته الذاتية، وكتبها وعمره سبعة وثمانون عاما.
زرته ففاجأني، وأهداني كتابه "ظلال من حياتي"، فكبرت، وقلت: سبحان الذي هداك يا شيخنا، قال: يعني بنتسلى. 
وقلت له: لماذا لا تكتب سيرتك الذاتية؟
قال: ما يكتب سيرته إلا من كان كثير الأمجاد، أو كثير المناوشات، أنا من البيت إلى الجامع إلى الجامعة.
وسيرته في مئتي صفحة، من أمتع السير، تكلم عن طفولته.
وهو من الثلاثين شخصا الذين أدعو لهم بأسمائهم.
ماتت زوجته، وزرته في بيت قديم في المنصورة، لوحده يسكنه، لم يتزوج بعد وفاة زوجته، ورثاها رحمها الله في ديوانين من الشعر، واسمها عصمت، أم حسام.
ماتت في الرياض، ودفنت فيها، وهو كان يدرس في "جامعة الإمام" بالرياض.
زرته قبل وفاته بأشهر وهي آخر زيارة، أمسك بيدي وأخذني إلى غرفة فيها سرير قديم، وأشر على صورة على حائط الجدار صورة أبيض أسود، صورة امرأة، قال: رأيتها؟ قلت: لا، من هذي؟ قال: عصمت، قلت: عصمت من؟ قال: زوجتي، عصمت أم حسام، وهو يبكي. 
يقول: ليس عندي أي صورة لزوجتي، مع أن المصريين كانوا يصورون، فاتصل علي أحدهم مرة، من جماعتنا وقال: أريد زيارتك، قال: تفضل، وهو كان لوحده، وعنده كرتون ميرندا بنصف ريال، قال: تفضل الميرندا تستناك.
جاء الرجل وقال: هذا كنز كم تدفع؟
فأخرج الصورة وإذا بها صورة زوجتي، فتهيجت وهاجت الأحزان، فبكيت، واحترت أبوسه أو أبوس الصورة، فكنت أعيط وأضحك!.
ومن فوائد السير المتحركة: رؤية معاني فاضلة، ومنها الوفاء، كما في هذه القصة.
٨- وضعت في كتابي "فن البوح وترجمة الذات" بابا بعنوان: "من يستحق أن يكتب سيرته الذاتية؟".
أحمد أمين في كتابه "حياتي" ذكر زبدة السبب في نشره لسيرته الذاتية بكل تواضع وصدق.
٩- طه حسين فصل الأدب عن الأخلاق.
١٠- من فلسفتي في الحياة بيت شعري جميل للمتنبي:
لي هوى النفوس سريرة لا تعلمُ
١١- كثير من الصراعات تتخفى أو تتوارى وراء ستار اسمه "الإصلاح" أو "النقد العلمي" وحقيقته "صراع النفوس"، إما لقضية دنيوية، أو فعلا دينية، ولكن صاحبها لا يريد سوى الانتقام، لا الإصلاح!.
١٢- كتاب "الغربال" مؤلفه ميخائيل نعيمة .
١٣- جلال أمين كتب عن أبيه أحمد أمين بأنه لا يصلي ولا يصوم ولا يهتم بالأمور الدينية.
أحمد أمين هو الأديب الملتزم في القرن العشرين.
في منتصف القرن العشرين هبت عاصفة أو موجةغربية؛ قطفت رؤوسا كبيرة.
أحمد أمين ظل معتزا بدينه إلى آخر حياته، وهو من أشد المنافحين عن العقيدة السلفية في مصر، وترجم للشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ما كتب مثلها علماء نجد في كتابه "زعماء الإصلاح في العصر الحديث". وكتابه الآخر "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية"، في حرف الضاد "ضريح"، تكلم بكلام عظيم عن الأضرحة في مصر، ونقدها، وأسهب في ذم الأضرحة.
جلال أمين أخطأ بكل حال، حتى لو في والدك سوأة؛ لا تخلدها في كتاب.
وأبوه له كتاب بعنوان "إلى ولدي".
جلال أمين وإخوانه درسوا خارج مصر.
الكتاب طبع في عام ١٩٥١ ميلادي تقريبا الطبعة الأولى.
وهذا الكتاب مليء بالنصائح الدينية، ومما فيه: "والأنس بالدين طبيعة النفس وراحة الروح".
وقال: "ودلتني التجارب على أن عنصر الدين في الحياة من أهم أسباب السعادة".
١٤- الطبعة الثانية من كتابي "معجم كتب السير الذاتية" بلغت تسعة آلاف كتاب.
١٥- الشيخ محمد بن ناصر العبودي عليه رحمة الرب العلي "عميد الرحالين العرب" زرته في الرياض، وقد تكلم عن معاجمه التي ألفها، مثل "معجم أسر بريدة"، وغيرها، ومما قال: يا أبا سعود، الذين تكلمت عنهم في المعاجم؛ أدخلتهم التاريخ. تحسب الكتب مثل الطماطم يومان وتفسد؟! الكتب تبقى إلى قيام الساعة، القيمة والتافهة.
١٦- الكاتب محمد حسنين هيكل يظهر في قنوات كثيرة منها "قناة الجزيرة" وله مؤلفات قريب من أربعين كتابا، يأتي بوقائع في بعض كتبه ويذكر بعض الأسماء.
ظهر اللواء جمال حماد وهو من 'الضباط الأحرار" في "جريدة الأخبار"، ويسمى "مؤرخ الثورة"، ومحمد حسنين هيكل يسمي نفسه "صحفي الثورة"، وهو الذي يصوغ خطابات جمال عبدالناصر. 
الشاهد أصدر جمال حماد سلسلة مقالات يكذب فيها هيكل.
لا تستعجل في الحكم على شخص لأنك قرأت عنه لا منه.
١٧- يقولون طه حسين يمنع الغيبة في مجلسه، إذا تكلم أحد يقول: يا فندم اسكت.
وإذا اغتاب أحد في مجلسه أحد الأدباء الأموات؛ يقول: بيسلم عليك أبو العلاء المعري. 
فيه أديب مخضرم عرف المقصود، وهو بيت شعري لأبي العلاء:
لا تظلموا الموتى وإن طال المدى * إني أخاف عليكمو أن تلتقوا
١٨- الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله توفي عام ١٣٨٩، وله سيرة صغيرة، وهو ناشر السلفية في مصر. 
أنشأ "مجلة السلفية" في أول القرن العشرين، صدرت منها ثلاثة مجلدات، وأعدادها في "دار الكتب المصرية"، وكان في العشرين من عمره، ثم أنشأ "المطبعة السلفية" في مصر، وهو الذي حقق "فتح الباري" لابن باز، وطبعه، وكتابه "مع الرعيل الأول"، درسناه في "المطالعة"، عن الصحابة رضي الله عنهم جميعا، أنصح الشباب به.
ولا يوجد أحد كتب عن الصحابة رضي الله عنهم بأسلوب بديع رفيع مثل الشيخ محب الدين الخطيب والشيخ عبدالرحمن بن رأفت الباشا رحمهم الله جميعا في كتابه "صور من حياة الصحابة". 
ومحب الدين الخطيب أجمع الناس على محبته، السلفيون والتيارات الإسلامية المختلفة، والأدباء، ورجال الأعمال، وشيوخ الأزهر، وليس له عدو، ولا أحد يصنفه، مقبول من الجميع، وهو خال الشيخ علي الطنطاوي رحمهما الله. وعرف الطنطاوي على أحمد حسن الزيات رحمه الله صاحب "مجلة الرسالة".
وكان بعض المتربصين يشوشون على السلفيين بما ذكره الطنطاوي في ذكرياته عن خاله من أنه قام لصلاة الفجر ولم يقم أحد معه لما كان عند خاله، ورد هذه الشبهة سهل وهو أنه لا دليل فيها على عدم صلاته للفجر على كل حال، قد تكون في تلك المرة غلبته عيناه.
أنا لما أذهب إلى القاهرة أسكن في فندف في "حي منيل الروضة"، وخلف الفندق بشارعين شارع اسمه "الفتح"، وفي زاوية الشارع بيت محب الدين الخطيب على ثلاثة زوايا، وعليه لوحة مكتوب عليها "المطبعة السلفية"، وهو ذات البيت الذي زاره فيه الطنطاوي، والطنطاوي لعله نام في إحدى زوايا البيت، ومحب الدين الخطيب في زاوية، أو لعله خرج من باب آخر. 
أنا جمعت بفضل الله تعالى وألفت كتابا بعنوان "مقالات العلامة محب الدين الخطيب" طبع عام ١٤٢٨.
١٩- من "السير المتحركة":
زرت الشيخ العلامة المحدث محمود ميرة، من حلب، زرته في الرياض في "حي الربوة"، وكانت أول زيارة لي، وهي الأخيرة، فتح الباب، وكان يرتعش أو يرتعد من كبر سنه، وبعدها توفي رحمه الله. 
وكان أحدهم يعرف بي، فقال: هذا الذي جمع مقالات محب الدين الخطيب الذي لا يصلي.
قام الشيخ محمود ميرة مغضبا وهو يرتعش، قائلا: لا تقول هذا الكلام، لا تجيب هذا الكلام، من أنطقك؟ الشيطان أنطقك!.
أنا خريج القاهرة، أتردد عليه دائما في "المطبعة" إذا أذن؛ كأنه شاب، وعمره في السبعين، إذا أتى أحد يريد يشتري، يصعد السلم ويأتي بالكتاب، مع أنه عنده عمال، فإذا أذن؛ أخذ بيدي وذهبنا للصلاة. 
والشيخ عبدالله العقيل له كتاب "من أعلام الدعوة الإسلامية"، عمره الآن مئة تقريبا، من أهل "الزبير"، مقيم بين الكويت والأردن، وكان يقول أنا ممن لازمت محب الدين الخطيب، والكلام مكذوب عليه.
٢٠- لدي أكثر من معجم: معجم السير الذاتية، معجم كتب التراجم العامة، اقتربت منهم.
العلم المأكول المذموم هو "المعاجم".
٢١- سافرت إلى العلامة عبدالوهاب التازي رحمه الله في الرباط، وكان سفير المغرب في بغداد، فسمى بيته "دارة بغداد"، مثل الشيخ محمد الجاسر سمى بيته "دارة العرب".
كتابي اسمه "معجم الرحلات العربية والمعربة"، فنصحني بتغييره إلى "موسوعة...".
مع أن الشيخ محب الدين الخطيب لا يؤيد كلمة "موسوعة"، يقول: ليس لها أصل في اللغة العربية. الأفضل والأدق كلمة "معلمة".
في بدايات تأليفي للموسوعة زرت "مكتبة الملك فهد" و "مكتبة الملك عبدالعزيز العامة" و "مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات"، أخذت منهم ما يتعلق بأسماء كتب الرحلات، أعطوني "مركز الملك فيصل" ما يقارب مئة وعشرين عنوانا، وتزيد عنه قليلا "مكتبة الملك فهد"، وعندي في البيت قريبا من ثلاث مئة كتاب في الرحلات.
وذكر شيخنا محمد بن سعود الحمد وفقه الله بعض القصص التي واجهها مع المثبطين، وكيف تجاوزها مستدلا بالمثل: "اللي ما يعرف الصقر؛ يشويه".
المعجم الآن ٦٤٠٠ عنوان "موسوعة الرحلات".
كل كتاب ذكرته في الموسوعة، لي قصة معه.
ذهبت للكنائس، لأن كل كنيسة فيها مكتبة ومطبعة، في مصر وبيروت، فيها كتب نادرة.
"دير الآباء الدومني" في القاهرة في "العباسية" عنده كتب ما رأتها عيني إلا عندهم.
و "كنيسة القديس يوسف" في لبنان، وجدت عندهم رحلة "موسوليني" إلى ليبيا، ولا يوجد في أي مكان آخر. مطبوع في الثلاثينات الميلادية.
سبع سنوات فقط أسافر إلى السعودية للسلام على الوالد والوالدة، عيدت في اليونان، وفي المغرب، وفي مصر.
 أصبت بعدوى عبدالوهاب المسيري "الهوس"، قال لي مرة: عسى ما أصابك الهوس؟ قلت: ما دام في العلم عساه يصيبنا. وكنت ممن أتردد عليه كثيرا، رحمه الله. 
كانت رحلة ممتعة مع مشقتها. 
انقطعت عن أصدقائي، بالجوال فقط، وإذا جئت للرياض أسبوع أو أسبوعان فقط، والذهن مشغول.
٢٢- من "السير المتحركة":
الشيخ محمد بن ناصر العبودي وفقه الرب العلي من عظماء الرجال، ومن نبلاء الرجال.
لما صدرت "الموسوعة"؛ اتصل علي، وسألني: أنت مؤلف "موسوعة الرحلات"؟ قلت: نعم، قال: أنت بنفسك؟
قال: ما شاء الله، كررها ست مرات، أو سبع مرات.
قال: لك علي ثلاثة حقوق.
قلت: أنت من؟
قال: محمد العبودي.
قلت: من محمد العبودي؟ 
ما جاء في بالي.
قال: محمد الناصر العبودي.
ثم قال: لك علي ثلاثة حقوق:
سأكتب عنك في الجريدة، والثاني سأكتب للديوان الملكي يشترون نسخ الكتاب يهدونه لضيوف المملكة، والشيء الثالث: أنا لا أعزم، ولا أستعزم، لكن سأكسر القاعدة، وأعزمك، والذي يظهر أنك شاب.
قلت: نعم.
قال: فلوسك واجد؟ مبين أنك ذاهب على حسابك.
قلت: أكيد على حسابي. 
قال: والله إنك أحسن منا، نحن نسافر على حساب آل سعود الله يطول أعمارهم، على حساب "رابطة العالم الإسلامي"، ويأتيني بدل انتداب، ودرجة أولى الطيارة.
قلت: أعفني من كتابتك للديوان الملكي. 
وقال لي: العشاء عندي، والحضور اثنان ثلاثة فقط.
٢٣- وكنت مرة عند أنيس منصور الأديب، كان يفتخر أنه ألف مئتي كتاب تقريبا، فقلت له: يا أستاذ أنيس عندنا كاتب سعودي مؤلف مئتي كتاب فقط في "أدب الرحلات"، سوى "التراجم" و "الأنساب" و "الأمثال الشعبية".
وقال: كرمتوه ب "جائزة الملك فيصل"؟
ولما أنزل السعودية أقابله، قلت: اسمه محمد بن ناصر العبودي 
٢٤- جلست في المغرب شهرا، أكتب بيانات المخطوطات، وكنت مستأجرا سائقا خاصا.
 كتاب "موسوعة الرحلات" ينقسم إلى قسمين: الكتب المطبوعة، والمخطوطات. 
كنت قد جمعت المخطوطات من بلدة إلى بلدة، ولما أردت السفر إلى الرياض، من خوفي عليها وضعتها أمامي في السيارة، كنا نتحرك من "الرباط" إلى "الدار البيضاء" عبر قطار.
أوقفت السائق، أريد أسحب بعض المال للسائق، فلما سلمته إياه، كان بعض السائقين خلفه يضربون منبه السيارة، فغادر المكان بسرعة بعدما وضع الأغراض ونسي أوراق المخطوطات في سيارته، فذهبت خلفه أركض، وبكيت بكاء الأطفال، وبعد سنة رجعت إلى المغرب بغير الشغف الأول، وجمعت الأوراق بغير روحي الأولى. 
٢٥- لي موقف مع الشيخ محمد بن ناصر العبودي:
قلت له: أنت تثني على كتابي "موسوعة الرحلات" لأنه في مجالك المحبب.
قال: الحمد من الزلفي؟
قلت: نعم.
قال: أنت من قبيلة بني تميم؟
قلت: نعم.
قال: أنت من النواصر؟
قلت: نعم.
قال: ألا تعلم أنني من بريدة؟
قلت: بلى.
قال: 
ما تعرف طبايع أهل بريدة؟
قلت: ما هي طبائع أهل بريدة؟
قال: أهل بريدة ما يجاملون، أنا اتصلت عليك لا تملقا ولا مجاملة، أنا لما قلت: كتاب قيم ونفيس؛ أعني ما أقول. بيض الله وجهك يا ولدي، المهم خل الحكي، إذا جئت، تعال تعش عندي.
٢٦- الأديب فهد التميمي سألني: ما هي عيون السير الذاتية في نظرك؟ فزودته بمئة وخمسين سيرة، ملخص أجمل ما في المعجم "معجم كتب السير" في نظري.
فهد التميمي نشرها على تويتر في حسابه الشخصي.
٢٧- أنا أحب الأديب عبدالوهاب مطاوع رحمه الله، وإذا قرأت كتابه "حكايات شارعنا"؛ فضع بجانبك منديلا، أعطي أسلوب وروح.
المتنبي يقول:
حسن الحضارة مجلوب بتطرية * وللبداوة حسن غير مجلوبِ
من أجمل الكتب التي قرأت "سائح في دنيا الله"، لعبدالوهاب مطاوع رحمه الله. 
أنا أحب الإنسانيات خاصة في كتابات عبدالوهاب مطاوع رحمه الله، كأنه يأخذ بيدك في جوه الخاص، لبراعة وصفه.
من دلائل عظمة الله: "علم بالقلم".
٢٨- شيخنا ابن عقيل الظاهري الله يختم له بخير يصف الكتاب الجيد بقوله "الكتاب الفحل".
أصبت بمرض من عشرين سنة كأنه "نفاضة": إذا رأيت كتابا فحلا؛ لا أستطيع أقرؤه قبل ثلاثة أيام، تصيبني رهبة الانبهار. 
كتاب "الحوار الأدبي حول الشعر"، للدكتور محمد أبو الأنوار من آيات الله العظمى. فيه معلومات، وتحليل معلومات، وفاز به في "جائزة الملك فيصل"، وعمره لما ألفه كان ستة وعشرين عاما، ومصادره كله مجلات قديمة، وبراعته في التحليل. 
٢٩- هذه أسئلة طرحت عليه وأجاب عليها:
س/ السيرة التي تقول للقارئ ابدأ بها؟
حياتي، أحمد أمين. 
س/ هل ستكتب سيرتك الذاتية؟
كتبت عنوانها "أمسي".
س/ الشيء الذي لن تكتبه في سيرتك؟
ما يغضب الله، ويخالف الدين والأعراف. 
س/ السيرة التي استوقفتك؟
حكاية شارعنا، أثرت في نفسي جدا.
عبدالوهاب مطاوع كاتب إنساني رحمه الله. 
عبدالوهاب مطاوع رحمه الله أديب وصحفي و "جمعية خيرية"، أقابله في "جريدة الأهرام" و "جريدة الشباب" كان مديرهما، فأجد عنده طوابير من المعاقين والمحتاجين. مكتبه في "مجلة الأهرام" فتحه لخدمة الناس. كان إنسانا في كتاباته وواقعه.
يذكرني به البيت الذي يقول:
شم الأنوف كريمة أحسابهم * ...
عبدالوهاب مطاوع رحمه الله من الطراز الأول من المثقفين.
دوامه ثمان ساعات، ويقابل المحتاجين والمرضى، ويعالج مشاكل الشباب والطلاق.
ومع كل هذه الأعباء يقرأ يوميا ٣٠٠ صفحة بالعربية والانجليزية والفرنسية. 
كان معه فشل كلوي، وهو يغسل الكلى كتابه في يمينه يقرؤه، وعند الانتظار!.
س/ شخصية تتمنى أن يكتب عنها؟.
أتمنى أن يكتب الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد سيرته الذاتية، وأنا عرفته عن قرب في مجالسه الخاصة.
وهو مثقف من طراز فريد، وقارئ نهم، وأحيانا أسأله بالجوال، لا يشفي غليلي إلا هو. مطلع اطلاعا واسعا على السير.
أحيانا أحضر له كتابا عند صلاة المغرب، وغدا ينتهي منه، ونتناقش فيه. ومعه في جيبه العلوي دفتر صغير، يسجل فيه بعض الفوائد.
وفي عام ١٤٣١ أرسلت له خطابا لما كان أميرا للرياض، اقترحت عليه كتابة سيرته الذاتية فرد: الوقت لا يسمح.
كان سلمان بن عبدالعزيز آل سعود صديقا للعلماء والأدباء، كان يطمئن على الشيخ بكر أبو زيد والشيخ الفريان، شاهدته لما يتصل، ويطلب من المستشفى يوميا إرسال تقرير عن حالة المريض.
عبدالوهاب المسيري رحمه الله مات بالسرطان، أخبرني قبل موته بأن مكتب الأمير عبدالعزيز بن فهد اتصلوا به وأخبروه بأن الأمير عبدالعزيز سيتكفل بقيمة علاجه في أمريكا، وسيرسل لك طائرة خاصة.
ومن الغد اتصل علي مكتب الأمير سلطان بن عبدالعزيز وقالوا لي: الأمير سلطان يتكفل بكل مصاريف العلاج، ونفقات المرافقين، قد يكونوا لم يعلموا باتصال مكتب الأمير عبدالعزيز بن فهد. 
يقول: فقلت: اللي سبأ؛ أكل النبأ.
فوافق على عرض مكتب الأمير عبدالعزيز بن فهد، واعتذر من مكتب الأمير سلطان بن عبدالعزيز. 
وقال بأن مكتب الأمير سلمان في وقته اتصلوا بي وقالوا: الأمير سلمان معجب بكتابك "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية"، ويريد مئة نسخة بنصف مليون ريال، حتى لا يجرح الرجل، فأعطاه المبلغ، ولم يستلم النسخ.
محمد حسنين هيكل مثقف كبير، عريق، ومطلع. من أكبر القراء في هذا العصر، قارئ إلى قبل وفاته بأسبوع، وعمره ٩٤ عاما، جاءته الكتب عبر "DHL" من بريطانيا وأمريكا! وكان له مواقف ضد المملكة العربية السعودية، وألف كتابا عن "الملك فيصل"، لكنه حذفه بعد ذلك، ألفه أيام جمال عبدالناصر. توفي عام ٢٠١٦ تقريبا. 
ذكر عبدالله السناوي له كتاب "هيكل بلا حواجز" عن هيكل من خلال لقاءاته به.
يقول: لما توفي هيكل؛ طلب الأمير سلمان في وقته رقم تليفون زوج هيكل ليعزيها، وهي هداية تيمور من عائلة العلامة أحمد تيمور باشا، فلم يجدوا رقمها، والسفير السعودي أحمد قطان لم يجد رقمها، فاتصلوا بتلاميذ هيكل: عبدالله السناوي، ومصطفى بكري.
الملك سلمان يحترم المثقفين حتى لو اختلف معهم في الرأي.
وهيكل أكبر عدو للملكة من الناحية الكتابية، ويعزي فيه الملك سلمان، هذه النفوس الكبيرة، تترفع عن الأحقاد، وعن السوداوية. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٨/٥/١١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 18 أكتوبر 2026

من أكثر الأبيات التي أعجبتني- (أيا ياسمين التي من حلب)

من أكثر الأبيات التي أعجبتني- (أيا ياسمين التي من حلب)

للشاعر تميم البرغوثي.

أَيَا يَاسَمِينُ التي مِنْ حَلَبْ
وَأَهْلُكِ تركٌ وَأَهْلِي عَرَبْ
وما بيْنَنَا رغمَ ما بيْنَنَا
سُيوفٌ تُسل ونارٌ تُشبْ
لِعَيْنَيْكِ سَامَحْتُ هَذَا الزَّمَانَ
وَكُنْتُ عَلَيْهِ طَوِيلَ العَتَبْ
جمالٌ يُبطِّئ مرّ الرياح
ويرجعُ بالنهْرِ قبلَ المصبْ
غَرِيبٌ عَلَى الدَّهْرِ حسنك هذا
فُديتِ ولا حُسْنَ إلا اْغْتَرَبْ
وَمَا عَادَةٌ للبَخِيلِ العَطَاءُ
وَلا عَادَةٌ للكَرِيمِ الطَّلَبْ
وَلا الحُرُّ عَادَتُه أَنْ يَهَابَ
وَلا النَّذْلُ عَادَتُهُ أَنْ يَهَبْ
وَقَدْ يَحْدُثُ الحُبُّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ
كَمَا اْتَّزَنَتْ للنَّبِيِّ الخُطَبْ
وَخَيْرُ الهَوَى مَا يَكُونُ اتِّفَاقاً
بِلا نِيَّةٍ سَبَقَتْ أَوْ سَبَبْ
وَشَتَّانَ مَاءُ الغُيُومِ الفُجَاءُ
وَمَاءٌ يُجَاءُ بِهِ فِي القِرَبْ
لِعَيْنَيْكِ فِي الخَلْقِ مُلْكٌ إِذَا ما
رَآهُ الرَّشِيدُ اْعْتَرَتْهُ الرِّيَبْ
وَشَعْرُكِ لَيْلُ اْمْرِئِ القَيْسِ لَكِنْ
بِغَيْرِ الهُمُومِ اْرْتَخَى وَاْنْسَكَبْ
وَيَا يَاسَمِينُ خُلِقْتُ خَجُولاً
سِوَى فِي اْثْنَتَينِ الهَوَى والغَضَبْ
وَلَمْ أَكْتُبِ الشِّعْرَ فِيكِ وَلكِنْ
أَحَبَّكِ مِنْ نَفْسِهِ فَانْكَتَبْ

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٥/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخارجي عبدالله الشريف وافتراءاته على السعودية في حربها على الحوثيين

(الخارجي عبدالله الشريف وافتراءاته على السعودية في حربها على الحوثيين)

الملعون بلعنة الله والملائكة والناس أجمعين المدعو عبدالله الشريف خارجي بامتياز.
من آخر مقولاته: "ولي العهد محمد بن سلمان مجرم أكثر من الحوثي!".
هو في الحقيقة خارجي مارق، كذاب أشر، ولا يعرف في مسألة المصالح والمفاسد أي شيء، ولذا فهو في خندق الأعداء على السعودية "قاتلهم الله أنى يؤفكون".
صدق من قال: "إن الخوارج لم يقيموا دينا ولا دنيا"، وفي الحديث: "شر الخلق والخليقة، لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وذلك لعظم فسادهم، وخطورة منهجهم، وهم أول الفرق انشقاقا عن جماعة المسلمين، لما خرجوا على عثمان ذي النورين رضي الله عنه وأرضاه، وهم فرق متعددة.
ومن افتراءاته على ولي العهد محمد بن سلمان - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد - قوله: "حبس جميع علماء الأمة الكبار العدول!"، وهذا من الظلم البين، وعظيم الافتراء، فالعلماء الكبار لم يسجنوا ولله الحمد، المفتي صالح بن فوزان الفوزان، والعلامة عبدالكريم الخصير، والشيخ العلامة صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، والمحدث عبدالمحسن العباد، وأعضاء هيئة كبار العلماء، وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ومفتي المدينة العلامة الفقيه محمد بن محمد المختار الشنقيطي، بل سجنت من همز ولمز وغمز، أو خطط أو نفذ.
ومن مقولات هذا الخارجي أن اليمني المقتول ليس بأقل درجة من السعودي المقتول، وكأن السعودية سلمت من "الحوثي" ومحارشاته وصواريخه حتى تبدأ هي المعركة، بل هذه الزمرة النجسة هي التي تحرشت وتحركت وقصفت ابتداء، والحكومة الشرعية اليمنية هي التي استنجدت بالسعودية، والسعودية في اليمن جهودها يشكرها اليمنيون الغيارى الناصحون الصادقون قبل غيرهم، جهود إغاثية كبيرة، ومعونات ومستشفيات، وجهود عسكرية صفا لصف مع القوات اليمنية، لكن هذا الخارجي كعادة الخوارج في التشويش والتهويش، فالخوارج منذ الأزل يقتاتون على مصائب وجراحات الأمة.
هذا الخارجي المأفون استهزأ بأعضاء هيئة كبار العلماء وبالمفتي صالح الفوزان حفظه الرحيم الرحمن، وهذه من أبرز سمات الخوارج الطعن في العلماء الراسخين.
هذا الخارجي المارق يزور الحقائق، يقول بأن السعودية هي من بدأت الحرب أثناء المفاوضات مع الحوثيين، وأن الحوثيين لديهم الرجال والقوة إلى الآن، فهم متماسكون، وأن هذه الحرب ما هي إلا "مسرحية" صنعتها السعودية، وأنها لا تنتهي إلا بالسلم.
وهذا المأفون الخارجي المارق يقارن بين حرب إيران مع الصهيونية وحرب السعودية مع الحوثيين، ويقول: لا يلزم أن يكون الطرفان على حق، أو على باطل، بل قد يكون كلاهما على باطل ومجرم، وهذا قياس مع الفارق، بل أين السعودية من إيران في عقيدتها ومنهجها؟ الأولى سنية رائدة في سنيتها في العالم بشهادة المنصفين، والثانية رافضية خمينية باطنية خبيثة بشهادة المنصفين والصادقين.
ثم إن السعودية طلبت المفاوضات مع الحوثيين، ولما غدروا، قصفت وتحركت بقوتها وعتادها؛ ردعا لمسيرات الباطل وصواريخ الباطنية، وهي بدعم إيراني خبيث، فالحوثيون في اليمن مدعومون من إيران عسكريا وماليا منذ سنين عديدة، وقد مهدوا لهذا التخريب منذ أكثر من عشرين سنة عبر بث المعممين العراقيين وغيرهم في اليمن السعيد.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٥/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 17 أكتوبر 2026

تركي بن ربيعان وخلف بن هذال العتيبي

(تركي بن ربيعان وخلف بن هذال العتيبي)

خلف بن هذال العتيبي شفاه الله وعافاه، شاعر الوطن الكبير، وشاعر الملوك، متميز في شعره القوي الحماسي، وشعره الوطني على وجه أخص، متميز كذلك تميزا منقطع النظير في طريقة إلقائه القوية المتناسبة مع قوة أبيات القصيدة وشعره الملقى.

وصل إلى رتبة لواء، وصدح في سماء الشعر الوطني السعودي بإبداع إيقاعي منظم مطرد، لا يزداد مع تقادم الأيام إلا حماسة ووطنية. 

لقد مدح الملوك من آل سعود فيصل وخالد وفهد وعبدالله وسلمان، والأمير سلطان في عهده لما كان النائب الثاني، ثم لما كان ولي العهد، ولما ظهر قرن الخوارج الخبيث؛‏ قال فيه شعرا يهجوهم فيه، فهو شاعر وطني مهاجم منافح، وشعره لا يقل ضررا في الفتك بمشاعر ووجدان الأعداء من راجمات الصواريخ وفوهات المدافع، فللكلمة قوة، وللشعر هيبة وسلطة على النفوس، فهو بمثابة "وزارة الإعلام" أو "وزارة الدفاع"، أو أسمى من كل ذلك...

مقصودي ليس ما مضى مما ذكرت وأكثرت، ولكن أردت أن أقول ما يلي:‏ 

إن شاعرنا الكبير خلف بن هذال العتيبي شفاه الله وعافاه قد ذكر في أكثر من لقاء كيفية صعوده في سماء الشعر الوطني الفسيح، وهو أنه لما جاء من الكويت فزع إلى شيخ عتيبة في عهده تركي بن فيحان بن ربيعان - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا - وهو أمير الفوج التاسع بالحرس الوطني السعودي، وذلك في الطائف في عام ١٣٨٤ في عهد الملك فيصل رحمه الله، وكانت مقرات الدولة في ذلك الوقت في الطائف، فقال له تركي:‏ يا خلف لماذا تركت الكويت؟ قال:‏ والله يا طويل العمر ما كتب الله لي نصيبا فيها.

قال له:‏ غدا حفل أول فرقة من الحرس الوطني تحور عسكريا، وهي فرقة "ابن جريس"، وغدا الحفل بعد صلاة المغرب، برعاية وزير الحرس الوطني الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، تستطيع أن تنشئ قصيدة؟

قلت:‏ أقدر بقدرة الله.

قال لسائقه "خالد" تعال، خذ خلف، واذهب به للمكان الذي يريد، وكنا على ونيت الحرس ٦٤، لازمه حتى يفرغ من القصيدة.

ذهبنا إلى "قهوة" خلف "فندق مسرة"، كانت صحراء، جلسنا على مركازنا نشرب الشاي، أذن الفجر واكتملت القصيدة.

وكان تركي ساكنا في "الشرقية"، فلما رجعنا إليه سألني بشر؛‏ قلت:‏ جاهزة يا طويل العمر، قال:‏ علمني، فألقيتها أمامه، فأعجب بها.

وكان الحفل والعشاء بعد صلاة المغرب، وكانت الإذاعة فقط هي الموجودة، لا يوجد تلفاز، والحفل لا يوجد فيه حتى إذاعة.

قال تركي للأمير عبدالله:‏ هنا شاعر عتيبي جاء من الكويت يريد يلقي قصيدة، قال:‏ ما يخالف.

جلس وزير الحرس الوطني الأمير عبدالله على الكرسي، وأخذ الشعراء يلقون ما لديهم، في أوراق مكتوبة، فتضايقت، وأتيته وقلت:‏ يا طويل العمر قصيدتي جاهزة، قال:‏ بعدين. 

وأنا أعود وأجلس في "الونيت"، وإذا الحفل شارف على النهاية، فأتيته وقلت:‏ قصيدتي جاهزة، تريدني ألقيها أو أذهب؟ قال:‏ اذهب، وهو مغضب، فأرجعوني خلف الصفوف، وذهبت مغضبا.

الآن سيقلطون على العشاء، والشيخ تركي ضائق صدره، ووزير الحرس أراد أن يخرج يقضي حاجة له، فرأى ذلك الرجل عليه بشت، فسأل العسكري من هذا؟ قال:‏ تركي، وهو يذهب إليه دون أن يشعر، ويأتيه من وراء، ويضغط على كتفيه، قال:‏ يا طويل العمر لا توجعني، قال:‏ وش ادراك؟ قال:‏ أعرف لا يأتيني في هذا المكان سواك، وقام مع الوزير وحب يده وخده، قال:‏ أنا طالبك يا طويل العمر، قال الوزير:‏ لا، لا، هذا مجنون، قال:‏ أنا طالبك يلقي قصيدته فقط.

أنا كنت في "الونيت"، فنادى علي تركي، يا خلف يا خلف، فأتيت، وألقيت القصيدة أمام الوزير، فأعجب بها، وقال:‏ من أين جئت؟ قلت:‏ من الكويت يا طويل العمر، قال:‏ ولماذا تركت الكويت؟

قال:‏ أبحث عنك يا طويل العمر. 

فأمر بأن يعين من غد في وظيفة "جندي سائق"، وراتب الجندي في ذلك الحين ١٥٠ ريالا، والجندي السائق ٢٧٠، ويعين في مكتبي الخاص، وخويي الخاص.

قال أبو عبدالملك:‏

 هي خصال وخلال، أسباب وأرزاق، انظر أولا لموهبة خلف التي استغلها، ثم للشيخ تركي بن ربيعان كيف قدر هذه الموهبة، وقدم هذا الشاعر للمقام الذي يستحقه، ثم قبول الوزير لطلب خلف وطلب تركي قبله، ثم تلك المكافأة وذلك التعيين.

إذن موهبة شخصية، عرف صاحبها بها مكانته، ثم سعى في طلب الرزق، وآخر يكافئ هذا الإنسان الموهوب بتقديمه لمكان يستحقه، وإنسان ثالث يستقبل هذه الموهبة ويكافئ عليها، ثم انظر ما آلت إليه الأمور بعد ذلك، أصبح خلف هو خلف بن هذال العتيبي شفاه الله وعافاه، شاعر الوطن الكبير، وشاعر الملوك، وشاعر الجنادرية.

في هذه القصة عبرة، وهو التأكيد على ضرورة إحياء المواهب المدفونة أو المتوارية، والتحفيز على ذلك بالمكافآت العينية والمعنوية، حتى نخلق من الأفراد الموهوبين "مجتمعات موهوبة"، وهو أيسر طريق للإبداع، وأعظم سبيل للنجاح:‏ اكتشاف الموهوبين ودعمهم بكل وسيلة خيرة، وتصديرهم للإعلام والوظائف والأعمال اللائقة بمواهبهم.

وللأسف أقول:‏ 

إن لي تسع سنوات في التعليم الحكومي، لم أر اهتماما يذكر أبدا في اكتشاف الموهوبين وتحفيزهم، وغالب ذلك مرجعه لإدارات المدارس، فلا تفعيل للإذاعة، ولا للمصادر، ولا للمكتبة، حتى كرة القدم لا تستغل! والله المستعان. 

إذن كيف يشتاق الطالب لهذا الجو المريض الكئيب؟!

كيف يبدع؟ كيف يخرج موهبته؟ أم كيف يعرفها أصلا في جو لا يعمل ولا يطرب للجمال والإبداع والموهبة؟!

والوالد وكل مسؤول عليه مسؤولية عظيمة في اكتشاف موهبة من تحت يده، وتنميتها، والمكافأ عليها، وإلا فلا إبداع ولا جديد.

وخلاصة الأمر:‏

 صنع الموهبة أو اكتشافها وتنميتها من عمل الرجال الأحرار.

بقلم/

عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 

طبرجل- السبت- ١٤٤٨/٥/٦.‎ Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

(تهميشات على قصيدة خلف بن هذال العتيبي "يا الله بمانك من النكبات تامنا")

(تهميشات على قصيدة خلف بن هذال العتيبي "يا الله بمانك من النكبات تامنا")

آخر إحصائية لقتلى الحوثيين كانت قبل يومين، فطس في يوم واحد ألف ومئتان وخمسون من تلك النفوس البائسة، وذلك منشور على منصة × في حساب الإعلامي مالك الروقي وفقه الرب العلي. 
والآن معارك ضارية في صنعاء وتعز، كلل الله مساعي أهل السنة والجماعة بالفلاح والنجاح، وأحبط مخططات الحوثة أذناب إيران في اليمن، وجعل كيدهم أسفل سافلين، آمين.
وأثناء هذه الأحداث وفي خضم تلك التطورات، وما نشاهده من كر وفر، وما رأينا من ضرب صاروخي لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، واستشهاد اثني عشر مواطنا ومقيما، ومنهم معتمرون، عليهم ثياب الإحرام، ومنهم نساء وأطفال، وقبلها ضرب مكة والمدينة، وضرب خميس مشيط وأبها؛ ظهر لي - وأنا أسمع وأستمتع بقصيدة خلف بن هذال العتيبي - أن أجعل تلك القصيدة محور كتابتي هذه.
قصيدة شاعر الوطن الكبير خلف بن هذال العتيبي شفاه الله وعافاه التي صدح بها بعد حرب الخليج الأولى لما احتل نظام البعث الصدامي العراقي الجارة الكويت، وفيها مشاعر مفعمة بالمودة وصلة القربى.
هذه القصيدة خاصة بإلقاء صاحبها الشاعر الكبير لها رونق خاص، وإبداع سمعي خاص، يخترق شغاف القلب.
أنقل هنا بعض أبيات القصيدة.
يقول الشاعر:
يـاللــه بمــانــك مـن النـكبـات تـــامـنـــا * والــدار بـحـمـاك تـمـنـهـا وتـامــنــهـــــا
انظر إلى البداية القوية المباشرة: توكل على الله، والتجاء إليه بالدعاء. 
إلى أن يقول:
والـممـلـكـة فـي حمـانـا حـيـث مـاكــنـا * بـالـدم نسقــي ثـراهــا وانـتـحـضـنـهــا
فـرض علـينـا وعـهــد قـد مضـى مـنـــا * إنـرد بـالنــار هجـمـات الـعـدا عـنــــهـــا
صـنــا المشـاعـر عن اشـرار العـدا صنـا * عـنهـا الشـوارب إلـى فتـلـت نحـسنـهـا
مـكــــة وطـيبـة لنـا والنـا وغـضـب الــنـا * تـرسـانــة الـديـن للـعـالـم نـتـرسـنـهـــا
وفتح عبدالعزيز لمكة والمدينة معروف، واستهداف الحوثي المجرم لمكة والمدينة مشهود منشور على وسائل الإعلام. 
عـلـى الـجـزيـرة بـحـزم وعـزم هـيـمـنـا * تـفـخـر بـنــا فـايسـر العـربـان وايـمـنـهـا
بالـعـدل والعـرف والحـكـمـة تـسـلـطـنـا * نـتـرك كـثـيـر الامـور ونـاخــذ احسـنـهــا
ذكر الشاعر هنا بعض الخلال النبيلة والصفات الجليلة لملوك وحكام المملكة العربية السعودية، وهي:
* الحزم والعزم.
* العدل.
* الفهم. 
* الحكمة
* الأخذ بأحسن الأمور وأنفعها.
لاهــــــانـت بـلاد اخـو نــــوره ولا هــنــا * الجــوخــه اللـي لبـسـنـا مـن بـطـايـنـها
طبعا أخو نورة هو الملك البطل المؤسس الموحد صقر الجزيرة العربية: عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا. 
دار ربـتــــنـــا وضــمــتـنــــا وفــضـلـنـــا * المــوت فـيـهــا ولا نـجـــس يــدرنـــهـــا
وهنا يتجلى عزو الفضل لذوي الفضل، وفي المثل: "لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا أهل الفضل".
ولما ذكر فضل المملكة على الشعب؛ ذكر ما تستوجبه معرفة الفضل وهو الدفاع عنها، بل تفضيل الموت على الحياة في ظل أعاديها ومغتصبيها، وهذه شهامة وكرامة، ونبل أخلاق، ومروءة. 
دار عـلـى خـدهـــا الـطــاهــر تـمـكـنـــا * فيـهــا ومـن فـوقــهــا نـحـفـظ تـوازنـهــا
يــا دار طـيـر السـعـد والـعـز لـك غـنــى * حـلــو الأنـــاشـيـــد بــاصــواتــه يلـحنهـا
يـا دار مـا تـقـتـحـمـك الانــس والـجـنـــا * دونــك عـيـــال تـفـادي عــن مـواطـنـهـا
ذبــاحــة الحــيــل وأهــل الهيــل والبنــا * نــطــاحــة القــوم حمــايــة ظـعـايـنـهــا
ذكر الشاعر هنا "ذباحة الحيل"، والحيل: الشاة السمينة تذبح للضيف؛ إكراما له وإعزازا، واستخدمها هنا تعبيرا عن الكرم والجود والفضل.
فــي ســوق جاتك ماهي بسوق هونـا * تــحمـى عـلـمـهـا والى مـاتـت يكـفنهـا
إن دنـدنـــــت طبــلــة الحــراب دنــدنــــا * بـايــات حــق علــي وبــلال دنــدنــهـــــا
وكثيرا ما كنت أسمع الشيخ د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي بستشهد بهذا البيت.
كـــم مــــن حــريـــب تـــورط في حبايلنا * حـبـايـــل مـن اسلـــوب الحـرب نـتـقنهـا
جــاك امـتـنـكـس ويخسـر من يراهـنــا * مثـل الذبـيـحــة بــاسـافـلها نـكـرعـنـهـا
والـيـا دعـي من يشيــل الحمـل لـه شلنـا * ارقــابـنــا فـي حيــاض المـوت نرسنــها
وحــنا علــى جبهــة الغـــازي تـكـامـنـــا * حــاضــر بـحــاضـر عـدانـا مـا نـعـايـنـهـــا
وحـنـا لــــيـا عـدت فعــول العــرب حـنـــا * انــسـانــد العــرب ونـدعـــم تـضـامـنـهـا
بالقول والفعل، وليس كما فعل صدام وحزبه الإجرامي "حزب البعث العربي الاشتراكي"، لما غدر بالكويت والسعودية، واحتل الكويت، وقصف السعودية، ولا كالحوثيين المجرمين الذين أفسدوا في اليمن، فجروا المساجد، وقتلوا الركع السجود، وأعلنوا سب الصحابة، ودنسوا بيوت الله بالرقص فيها وأكل القات.
وحـنـا اليــا انـحـلـت الاســرة تـعـــاونــــا * وقـمـنــا علـى جمـعـهـا حتـى نـحصـنهـا
وحـنـا ليـــــا اشتـدت الأزمـــة تـوصـلـنــا * علــى حلــول الـعـقـود اللــي تـهـونـهــا
وحـنـا لـيـا جـاتـنـا الغـلـطــة تـحـمـلـنـــا * الاولــه نـبــلع الـغــلـطـــه ونـعـلـنــهــــا
وان جـاتـنـــا الثـانـيــة .. لا مــاتمــاهـلنــا * بالـسـابـقــة نسـحـب الاخــرى ونقرنـهـا
وراعــي الغـلـــــــط بالغلط مـعـقـول ومـثـنـــى * يـلـقـى الحـقـايــق وبـعـيـونــه يعـاينـهـا
نـسـمـــع بـنـبــح الكــلاب ولا تـجـنـنـــا * الكـلــب لـه حـربــه بـكــره نـسـنـنـــهــا
مــن دون صـهـيــــون .. بـذتـنــا صهـاينـا * تـكـفــــر بالاســـلام وتـركـز كـمـايـنـهــا
اللـــه يـا الانـــذال يقـلــع رمسكـم عنــا * اطمـاعـكـــم عنــدنا بـانــت بــوايـنـــــها
مـع مـنكــريـن الصـنـيـع أمست محاسنا * سـيـات تحـكـي بـه العــدوان بـالسـنـهـا
فعلا صدق الشاعر فيما قال، فلقد رأيت وسمعت من بعض شعب فلسطين وشعب اليمن من يقول لمن يدافع عن السعودية ويشكرها في حربها الأخيرة على الحوثيين: أين أصواتكم في حرب غزة مع اليهود؟!، وكلام كثير...
غفل أو تغافل هذا المأفون - أي ناقص العقل والخبرة - عن كون الحرمين الشريفين أقدس من المسجد الأقصى، وفضلها أعظم، وهما حرم، وهو ليس بحرم، بل ثالث المسجدين، لا ثالث الحرمين، والحوثة المجرمون قصفوهما، فلم لم تتكلم عن منهج الحوثي الإجرامي؟!
إما لأنك منهم حوثي، أو لأنك متعاطف معهم، يلفك الحسد، ويحوطك الحقد، ويمشي في عروقك الجهل، وأكثر هذا الصنف - والعلم عند الله - هم حاسدون حاقدون على المملكة العربية السعودية، ويتمنون لها الشر المستطير، ولو قصفت مكة والمدينة! والله المستعان.
والـيـا تـضـايـق غــريـب الــــدار يــزبنا * ندمــغ لــه الــروس وان طــالــت نطمنها
لـوهـي تـلـيــن الجبــال الصــم مــا لــنــا * علـى الـحـقـوق ارتـكـيـنـا فـي مماكنها 
طبعا كان يتكلم في هذين البيتين عن الشيخ جابر الصباح رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له له ذريته خيرا كثيرا، ولكن هذا هو منهج المملكة العربية السعودية دائما وأبدا، بحول الله وقوته. 
هذه بعض أبيات القصيدة اخترتها وهمشت عليها، أي علقت على بعض أبياتها، لنستحضر تلك الوقائع، وما هو دور المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، وما هو دور الشاعر الوطني تجاه وطنه في السلم والحرب، وليكون هذا من الوفاء للشاعر الذي نفث بهذه الأبيات من قلب صادق، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
وإلى لقاء آخر مع مقالات أخرى تحوم في فلك هذه الحرب وفي ميدان الشعر الوطني الفسيح - في العامي أو الفصيح -.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- ١٤٤٨/٥/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

خواطر قرآنية- (واذكر ربك في نفسك)

خواطر قرآنية- (واذكر ربك في نفسك)

بين الأذان والإقامة في صلاة العشاء أثناء قراءة وردي، خطرت للعبد الفقير هذه الخاطرة القرآنية وأنا أقرأ في سورة الأعراف. 
في ختام سورة الأعراف: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين* إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون).
تذكير بعد تذكير بأهمية ذكر الرب القدير، ففي بداية الآية جاء الأمر صراحة بالذكر "واذكر ربك"، وفي ختامها نهي صريح عن الغفلة التي هي مضادة للذكر، والنهي هنا مستلزم للأمر، والأمر متضمن للنهي "ولا تكن من الغافلين".
والذكر هنا ذكر عام، في كل حال، ذكر باللسان والجنان والجوارح والأركان، تضمنا أو استلزاما. 
والتضرع: الخشوع والخضوع، والخيفة: الخوف.
وهو في كل حال "بالغدو والآصال": الغدو: أول النهار، والآصال: آخر النهار.
وبعدها مباشرة هدي قرآني كريم، ولفتة تربوية، وإضاءة منهجية، وهو إرشاده صلى الله عليه وسلم إلى عدم الاستكبار، والتسبيح وإخلاص السجود له، أي العبادة، وذلك عن طريق إخباره عليه الصلاة والسلام بشأن عبادة الملائكة المقربين، وفيه ما فيه من التحفيز والمصابرة والمرابطة.
وانظر مشكورا للزيادة: تفسير البغوي والماوردي.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٥/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 11 أكتوبر 2026

استهداف الحوثيين مطار الملك خالد الدولي بالرياض

(استهداف الحوثيين مطار الملك خالد الدولي بالرياض)

سلاما يا أرض التوحيد والرسالة...
سلاما يا بلد الحرمين الشريفين...
سلاما دائما أبدا...
وخرابا على كل ذي نفس مريضة، وعقيدة خربة، ومنهج مريض...
خرابا منذ الأزل إلى الفناء على كل معارض لمنهج السماء...
بلدي (المملكة العربية السعودية):
انقلب على المؤسس "إخوان من طاع الله"، فارتد كيدهم، وبطل مكرهم.
ثم بزغت "الناصرية"، فكبتت بمكر ودهاء، وكرم وعدالة. 
ثم "فتنة جهيمان"، فكبتت..
ثم ربيب "الناصرية" صدام و "البعثية"، فدحروا...
ثم "قرن الخوارج"، فكسر وكسروا...
والآن "حرب الحوثيين" و "فتنة الحوثيين"...فكشف مكرهم، وبطل سحرهم...
لقد قصفوا اليوم "مطار الملك خالد الدولي بالرياض"، والإصابات ثلاث مئة إصابة، والقتلى اثنا عشر قتيلا، شهيدا بإذن اللّٰه تعالى...
ولا غرو، فالذنب أعظم بقصفهم بيت الله الحرام ومسجد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أسبوعين تقريبا...
لقد فوجئت الآن بعد صلاة المغرب بهذا العدد من القتلى والمصابين، ولكنني سعدت جدا بالذي نشره الأخ الغالي الإعلامي مالك الروقي في حسابه على "منصة ×" بأن عدد الذين فطسوا وهلكوا من الحوثة المجرمين من الأربعاء الماضي إلى اليوم سبعة آلاف وخمس مئة قتيل، ولله الحمد والمنة. 
وصدق الله: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين)، (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين* ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم).
وقد سمعت قصيدة الشيخ د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي وهي بعنوان "فجر اليمن"، وهي جميلة حماسية.
اللهم أعز آل سعود بالتوحيد والسنة والإسلام، وجميع ولاة أمر المسلمين، والمسلمين أجمعين يا رب العالمين. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٣٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 4 أكتوبر 2026

قيد الخاطر- (من ضيع المفتاح؟!)

قيد الخاطر- (من ضيع المفتاح؟!)

عندما أرى طالبا لا يهتم بدروسه، غير مهندم في لباسه، غير نظيف الشعر، أظافره متسخة وطويلة، أقول في نفسي دون الجهر من القول: من ضيع المفتاح؟!
عندما أرى طاقم العمل، أو كتيبة العمال أو جمهرة الموظفين لا يؤدون واجباتهم كما ينبغي، بل ثمة تقصير كبير، أقول في نفسي: من ضيع المفتاح؟!
عندما أرى بأم رأسي علاقة مرضية لا صحية بين الأقارب أو الجيران أو الأولاد ووالديهم؛ أسأل نفسي: من ضيع المفتاح؟!
عندما أرى الأصحاب يتصاحبون لمجرد المصالح، فهم أصحاب في الظاهر وعندما تحضر المادة، ولكنهم عاديون جدا في الباطن، وهكذا هم الناس؛ أسأل نفسي بصدق: من ضيع المفتاح؟!
عندما تشيع الفاحشة، ويظهر الزنا، ويصبح أمر العري حضارة وتقدما، وأمر الحجاب تخلفا ورجعية؛ أسأل نفسي: من ضيع المفتاح؟!
عندما يصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، ويتصدر المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام التافه الحقير من الناس؛ أسأل نفسي بصدق وحرارة: من ضيع المفتاح؟!
عندما يقدس اللعب، ويشجع العهر والفجور، ويتوارى الصلاح أو الإصلاح؛ أسأل نفسي أنا: من ضيع المفتاح؟!.
عندما أرى التراشق بين أبناء الصف الواحد، والبيت الواحد، والقبلة الواحدة، والمنهج الواحد بأنواع من السباب والشتائم والتحريض؛ أسأل نفسي حسرة: من ضيع المفتاح؟!
عندما أرى من حمل الأمانة وقد ضيعها، وفرط في القيام بما أمر به؛ أسأل نفسي: من ضيع المفتاح؟!
إنني في تلك المنزلة "منزلة المحاسبة"، وهي من منازل السائرين إلى الله رب العالمين، وقد ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم "مدارج السالكين في منازل السائرين"، وأنصح بهذا الكتاب العظيم جدا، وطبعة عطاءات العلم، فهي أفضل طبعات الكتاب.
أقول:
إنني في تلك المنزلة ظللت محاسبا نفسي، سائلا لها: من ضيع المفتاح؟!، وهذا المفتاح الذي أعنيه هو مفتاح معنوي لا حسي، وإذا تأملت هذه الأسئلة فهمت المغزى.
وهذه هي الأسئلة:
لماذا ننشد العدالة والعدل من غير أن نعدل؟ ولماذا نريد أناسا أمناء ونحن لسنا أمناء؟ ولماذا يطالب الوالد بطاعته وبره وهو لم يبذل أسباب البر أو لم يترك لأولاده الفرصة لبره؟ وكل مسؤول لماذا لا يستشعر المسؤولية؟ وكل مسلم لماذا لا يتطلب الحق من جهته ويسعى في العمل له؟ وكل غيور لماذا لا يحافظ على غيرته من أن تندثر، وألا يميع مع الخائضين والمذبذبين والمبدلين؟ وكل شريف لماذا يرضى أن ينصرف همه إلى سفاسف الأمور؟ وكل عربي لماذا لا يقرأ تاريخ أمته الخالد وسفرها الناصع؟ وكل مفكر لماذا لا يسعى في فقه الماضي والحاضر ويسعى بجد لمعرفة الأسباب قبل معرفة النتائج؟!
إن المفتاح ضائع بين كل إجابات تلك السؤالات. 
إن المفتاح لحل تلك المشكلات إجمالا هو شيء واحد لا غير، وهو: التحقق بالعبودية لرب البرية.
فمن كان عبدا لله صدقا وحقا؛ كان أمينا، ونزيها، وشريفا، وكريما، وبارا، وصادقا، ومخلصا، ومتطلبا لمعالي الأمور، بعيدا عن سفاسفها، جادا في بذل الخير، ناهيا عن فعل الشر وارتكاب المنكر.
ومن كان عبدا لسواه - من نفس وهوى ومصلحة ومنصب ورئاسة وشهرة ومال -؛ كان حقيرا، مهينا، عاقا، متسخطا، كاذبا، أشرا، بطرا، كافرا بالنعم، معددا للنقم، غارقا في الشهوات والملذات، بعيدا عن مجالس الخير والبركات، آمرا بالمنكر، ناهيا عن المعروف، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
إن المفتاح الذي أعنيه على التفصيل هو "مفتاح الأخلاق"، من الأمانة والصدق والبر، من تحمل المسؤولية وأدائها، من استشعار هذا الخطب الجلل "الأمانة" التي تحملها هذا الإنسان الضعيف الظلوم لنفسه الغشوم، ولم تتحملها السماوات والأرض والجبال، فكان لزاما على المؤمن الرشيد، العاقل الحصيف الذي ليس بغافل أن يتنبه لهذا، وأن يستشعر عظم ما كلف به، وأن يكون على قدر المسؤولية، عندها يصبح المجتمع نظيفا نزيها، صادقا طيبا كريما، متآخيا متحببا متعطفا، وهو مجتمع بشري، إذن لا غرابة في إصابته ببعض العلل والأسقام، ولكن يجب أن نحرص إذا أردنا النجاة على معرفة الخلل والنقص، بجانب معرفتنا لجوانب الحلول، فنزيل الداء بالذي عرفنا من الدواء، ولا أنفع من دواء القرآن الكريم، وسنة النبي العدنان محمد بن عبدالله - صلوات ربي وسلامه عليه -، قرآن وسنة بفهم سلف الأمة، رضوان الله عليهم أجمعين، ليكن هذا شعارنا ودستورنا. 
والعلم، علينا أن نتعلم كثيرا، ونعمل كثيرا، ونؤسس البنيان على قواعد صحيحة، فنكمل الباطن بالظاهر، ونبني الدنيا بجانب الدين، نكون رجالا في الدين رجالا في الدنيا، عندها لن يسأل أحد سؤالي: من ضيع المفتاح؟!

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٢٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

قيد الخاطر- (الأديب الصادق)

قيد الخاطر- (الأديب الصادق)

صحيح أنني - منذ الصغر - لم أجد التشجيع الملائم، والتحفيز المثمر، على العكس من ذلك تماما، النقد أعظم من الثناء والتحفيز، وتجاهل مواهبي أعظم من تنميتها فضلا عن الثناء عليها بصدق.
أقول هذا على الصعيد الأسري والأكاديمي أو المدرسي.
ثم قطعت تلك المراحل - على الرغم مما كان فيها من أمراض وعلل وأسقام -، وكان الحال فوق طاقتي، ولكنني سرت على الدرب، وأنا أعرف ما هي مواهبي وما هي مواضع تميزي وفرادتي، وهي "الكتابة والشعر والأدب"، شيئا فشيئا حتى رزقت لقاء شيخي وملهمي في الأدب والكتابة والشعر، الشيخ المؤلف الكاتب الأديب الشاعر محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي. 
أنا صريح مع نفسي ومع الآخرين إلى حد ما، وتروق لي هذي الصراحة صراحةً، فلذا أقول: إنني أعجبت من أول لقاء بشيخي وملهمي محمد بن سعود الحمد، أعجبت أولا بأخلاقه وحسن تأتيه وجميل تواضعه، وثانيا: بحلو ألفاظه، وكأنها العسل المصفى، بل هي العسل المصفى، ولا أزكيه على الله، وثالثا: لأنني وجدته أديبا صادقا في أدبه وعلميته وكتاباته، فالرجل صاحب علم وأدب جم، وخلق فخم، وتبا لمن لا تأسره الأخلاق الجميلة، وتبا مرة ثانية لمن لا يعترف بتواضع وإذعان وصدق جَنان لذوي الفضل والمروءات.
إنني لا أمدح شيخي ولا أثني عليه لأنه مدحني وأثنى علي، بل لأنني وجدته إنسانا فاضلا في نفسه، متوازنا في عقله، مؤصلا في فكره، ولذا لم تكن قصيدتي فيه إلا نابعة من صدق إحساس إنسان شاعر أديب، يعرف لذي الفضل فضله.
ومما قربني منه ثناؤه على العبد الفقير بما هو فيه، وقد كتبت يومياتي مع شيخي حفظه الله ورعاه، وفيها شيء من التفصيل، ونتف من البيان والتوضيح، ولكن أقول: من أول لقائي معه - حفظه الله ورعاه وسدد على سبيل الحق هداه - ترك أثرا، بل آثارا في نفسي، منها ما يتعلق بالعلم والشعر والأدب ذاته، ومنها ما يتعلق بنفس العبد الفقير، وأنا هنا الآن لن أتكلم عن علمية الرجل وأدبه وشعره ونثره واطلاعه ورحلاته إلى 'مصر المحروسة" ولقاءاته مع الأدباء الكبار والصحفيين والشعراء، مثل: عبدالوهاب مطاوع، ومحمد حسنين هيكل، والشاعر الكبير أحمد بخيت، والمفكر الكبير عبدالوهاب المسيري، وصاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ، وغيرهم، لا لن أتكلم عن هذه الحيثية، ولكن سأتكلم عن كلامه عن نفسي أنا، نفسي الضعيفة، وذاتي المهينة، لقد قال كلاما كثيرا محصله: أنت (مشروع أديب كبير، ولديك التدفق في الكتابة).
وفي يوم الثلاثاء الماضي، بتاريخ ١٤٤٨/٤/١٨؛ كتبت في يومياتي:
في هذا اليوم علق شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله على مقالي "صدام والاعتبار" بقوله: (والله ما شاء الله عليك، إن عقلك يا شيخ عبدالرحمن أكبر من عمرك".
وعلق على مقالي الآخر "هو أنا" بقوله: "لله درك يا أبا عبدالملك، سبحان من أعطاك، مرة مرة بسميك الأديب الصادق، مقال جميل جميل جميل، وإن كان الناس ما يحبون الصراحة للأسف، لكن الصراحة عدة الأديب، والصدق. لكن ودي وأنت حر، كلمة "والد يسطو على ولده" الكلمة هذي بس.
أنت ستصبح مدرسة خاصة في الكتابة، إذا قرئ كلامك بيقولون هذا "عبدالرحمن بن مشعل").
وعلق على مقالي "ضريبة الطيب" بالآتي: "بسم الله بسم الله بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لا والله أفكار طيبة، إذا قابلتك في المدينة علمتك بمن تذكرني بالأدباء، ما شاء الله، ما شاء الله، لا إله إلا الله".
ومما كتبت في يومياتي في يوم الأربعاء الماضي بتاريخ ١٤٤٨/٤/١٩:
بعد قراءة الأديب فهد التميمي وفقه الرب العلي مقالي "هو أنا"؛ أثنى علي بقوله: "أعجبت والله جدا بكتابتك، أعجبت بثلاثة أشياء:
* أولا: بصدقك فيما تكتب، تصف نفسك كما أنت، ذكرتني بالمازني. 
* ثانيا: أسلوبك بديع جدا في الكتابة.
* ثالثا: قلمك مقبول.
لم أجد شيئا يستوقفني في عدم ترابط الأفكار أو مجيء لفظة في سياق غير ملائم.
وفي الختام أقول:
إنني قد كنت أكتب قبل سنة تقريبا وأوقع باسم "الأديب المتفنن"، فنصحني أستاذي في "جامعة طيبة" أحمد الشرقاوي وفقه الرب العلي بأن أترك هذا للناس، أي: دع الناس يقولون عنك، مع أنني أرى أن لا بأس في صنيع من يصنع ذلك، فهو تعبير عن هوية الإنسان وفكره ومنهجه، كالذي يوقع مثلا باسم "السلفي- الأثري"، والمجال مفتوح للأخذ والرد.
المهم - كما أسلفت - بأن شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله أطلق علي هذا اللقب - واللقب ما أشعر بمدح أو ذم - وهو "الأديب الصادق"، ولذا فإنني سأعتمده في كتابة ما يصدر عني من مقالات وأوقع بهذا اللقب، لأنني أعقل من أن أرد فضل الله علي، ولأنني أتشرف دائما بهذا اللقب، فهو يرفع رأسي لا ينكسه، ويزيد في عزمي، ويذكي نيران حزمي، ويجدد نشاطي، ويثير همتي، وهذه الرفعة والزيادة والذكاء - وهو إشعال النار وإلهابها، مجاز عن أثر الكلام في الأفعال - والتجديد والإثارة هي ما يحتاجه الإنسان البصير، خاصة في هذا العصر - عصر التموجات والاضطرابات -، وليس بعاقل من لا يفقه عصره، وليس بحكيم من لا يقدر للكلمة قدرها، ولا يعرف لها خطرها، وليس بصالح للتربية من لا يؤمن بخطر الكلمة وعظم شأنها، وليس بمصلح من لا يعترف بأن مجال الإصلاح في الأعمال يجب أن يسبقه الإصلاح في الألفاظ، لأن الفكر يتبعه اللفظ، ثم اللفظ يتبعه العمل، فهو يفكر، ثم يلفظ، ثم يعمل.
وإني أرى أن شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله قد أدى ما عليه تجاهي إلى الآن، فهو تلمس مواضع الموهبة عندي، ومواضع النقص في نفسي، فشجع في موضع، ونقد في موضع، اتباعا لنهج القرآن (ألا تطغوا في الميزان).
ثم إنني في الختام لا أنسى فضل الله علي، ثم فضل والدي، ثم فضل من أثر علي في مسيرتي الشعرية والنثرية، وقد كتبت مقالا في هذا الصدد، وهو "تجربتي الشعرية والنثرية"، فليراجع، لطفا لا أمرا، لكن ممن أثر علي في ذلك من الأساتذة: محمد بن نافع بن شاهر المطرفي، بندر بن نفاع الصاعدي، فيصل بن بشير الصاعدي.
فاللهم أجزهم خير ما جزيت مؤدبا ومعلما، وأرضهم وارضَ عنهم، وبارك لهم جميعا في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم وذرياتهم وأزواجهم وأموالهم، وزكهم بالإيمان، وعلِّهم بالإيقان، واحرسهم بعينك، واكلأهم برعايتك، وحطهم بنصرك، فإنك على كل شيء قدير.

بقلم الأديب الصادق/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٨/٤/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 28 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (صدام والاعتبار)

قيد الخاطر- (صدام والاعتبار)

يقول صدام حسين بعد هتافه في المحكمة بعدما حكم بإعدامه وأخرج من القاعة: "لا تدفع، لا تدفع يا ولد، لا تدفع، وانا اخوكم، وانا اخوكم، عاش الأتراك، عاش العرب. . لا تطوي ايدي يا أدغم، لا تطوي، يا خاسي يا قذر".
قال أبو عبدالملك:
ذاق طعم الإهانة نوعا ما وهو بين جدران المحكمة والقفص، وذاق ألم طي أو لي اليد أو الدفع، كيف يصير في هذا وأنا كنت رئيسا وتحيط بي حالة من الأبهة عظيمة؟! كيف؟! كيف؟!
للأسف أن الكثير لا يعتبر حتى يكون هو موضع العبرة للناس، وللأسف أن الكثير لا يعتبر، وذلك لأنه لم يؤمن بالله على أساس صحيح، ومنهاج مستقيم، بل هو مفتون من أول الطريق، وذلك يشبه سعي من ضل وهو يحسب أنه يحسن صنعا.
أقول: 
إن كثيرا من النهايات المؤلمة هي عبارة عن تراكمات صغيرة، هي كالقشة كسرت ظهر البعير، و "صدام" يمثل تلك الحقيقة، لم يعتبر في حكمه، حتى كان يين جدران القفص والمحكمة، وأظنه لم يعتبر، لأنه يبرر لنفسه، ويدفع ويدافع عن حزبه إلى آخر لحظة في المحاكمة، و "إذا عرف السبب؛ بطل العجب"، الرجل منطلق في مبادئه وأهدافه وتصوراته للنفس والكون والحياة والسياسة والفكر والاقتصاد لا من الإسلام ولا من القرآن ولا من سنة النبي العدنان محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، بل من حزبه الجاهلي البغيض صاحب السفر الحافل في المجازر والمشانق والاغتيالات "حزب البعث العربي الاشتراكي".
والإعلام من صنعه، وشخصية الرجل القوية من صدرته وخلفها رجال المخابرات ودول عظمى، حتى كان ما كان، واغتر به الكثير من الرعاع ومن قل فقهه وعلمه، وضعفت بصيرته وفهمه، الذين يسيطر عليهم العُجب من المظهر، ولا ينفذون إلى الحقائق والمخبر، كالطفل يغتر بالجمرة يحسبها حلاوة أو أي شيء، لضعف تمييزه، أو يختار الشاب ما يضره، لسطوة شهوته، وعمى بصيرته، وبعض الناس لقوة عاطفته تسيطر عليه تلك العاطفة المتأججة، فيضمحل العقل أو يتلاشى أو يضعف إلى حد كبير، فيحمل ساعة عليها صورة الطاغية، أو يلصق صورته على جواله من الخلف، أو يضعها في صور العرض لديه على الواتس ووسائل التواصل الاجتماعي، من قبيل العجب بالرجل ونضاله وما يملك من "ظاهرة صوتية"...إلى آخر سجله المشرف في الإجرام والتجهييل والغطرسة...
إنني آسى على هؤلاء الفئام من الناس الذين يتبعون كل ناعق، ولا يكفيهم القرآن ولا السنة ليعتبروا، ومن لم يعتبر بهذين الأصلين الأصيلين الكتاب والسنة، فلا اعتبر، ومثواه سقر، والسلام. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٤/١٨
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (هو أنا)

قيد الخاطر- (هو أنا)

يقول "هو أنا" أو "هوانا" لا يهم من القائل بقدر ماذا يقول، فإن القول هو المطلوب - بغض النظر عمن صدر منه ذلك القول -:
عشت طفولة بائسة، وذقت المرارة والمرير والأمر في كل أطوار حياتي، في الطفولة والمراهقة، وفي الجامعة والوظيفة، ولما تزوجت، ولما طلقت، وبعد الطلاق، وخلصت إلى حكم سديدة، وآراء متينة، ولا أدعي الصواب في كل ذلك، ومجنون من يدعي العصمة بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ولئن كان "الاعتراف" جزءا لا يتجزء من حالة أي أديب أو مفكر، فإنني خلقت معترفا قبل أن أتأدب أو أتشاعر، ولا أزعم أبدا أن ذلك الاعتراف هو من قبيل التربية المتلقاة، ولا من جهة التعليم الأكاديمي، ولا من قبل حلقات العلم وتحفيظ القرآن الكريم، لا، بل من شيء واحد دعاني للتأمل كثيرا في نفسي وفي الكون وفي هؤلاء الأناسي، وفي تلك الأحداث المحلية والعالمية، شيء واحد دعاني للوقوف والتأمل كثيرا، والاستنتاج والربط والفك والتحليل، شيء واحد لا غير، وهو ما أسميه أنا العبد الفقير عبدالرحمن الربيعاني "ممارسة الحياة"، أنا كائن حي بالفطرة، قد تستغرب هذا الكلام، ولكنه الحق والواقع، وليس تزيدا أو ادعاء ملائكية نفسي.
أزعم أنني إنسان حي بصير قادر متحرك، يؤمن بنفسه، ويؤمن بربه، ويكفر بكل ما لا يؤمن به، أي "إنسان شفاف"، يحب الوضوح، ويكره الروغان، يمقت "المظهرية" ويفضل "الربانية"، حتى النصيحة يفكر كثيرا في سلوكها قولا وعملا ونية وإرادة، وكل فعل خير أو فعل بر يحب أن يستصحب نيته فيه، فهو يفتش في إراداته ومراداته، ما الذي دفعه لفعل هذا وترك ذاك؟!
"هو أنا"، مارس الحياة بكل ما فيها من تناقضات، وكاد أن ينفجر رأسه من كثرة التفكير، صاحب يخون صاحبه في أعز موقف، ووالد يسطو على ولده المؤدب، وزوج وزوجة ينكران المعروف والود، ومواقف كثيرة تختل فيها "مروءات المستعربين" أي: من يدعي العربية وهو لا يحفل بعربيته واقعا وعملا وفكرا ومنهجا، ومواقف أخرى فيها صور كثيرة عظيمة من الظلم والظلمات...
"هو أنا" يقول:
قد عرفت معنى النفاق والمنافقين، مظاهر وماديات، مصالح ولا إنسانية، وهذه "الفلاشات" و "الكاميرات"، وما تراه من الضجيج وما تسمعه من المدح المزيف والكاذب؛ تعلم أن تلك الأموال وذلك المدح هو دولة بين أناس معينين، أي يتداولونه بينهم، وصاحب الحق والحاجة لم يبرح مكانه، ولم يغادر موقعه!.
والد أو أخ أو عم أو خال، أو أبناؤهم لا يسألون عن بعض، ولا يتراحمون، ولا يسند بعضهم بعضا، حتى الكلمة الطيبة غادرت فضاءهم، إن كانت بينهم أصلا، قل لي بربك أي إنسانية يتحدثون عنها؟ أم أي دين؟ أم أي أخلاق؟!
إن العربي في الجاهلية لديه أخلاق أكثر من كثير ممن رأيت، فهم لا أخلاق الإسلام ولا مروءة الجاهلي، والمصيبة أنهم فرحون مستأنسون، أو على الأقل راضون بما هم عليه، ولا نكير!.
 أين القلوب؟ أين الدين؟ أين المروءات يا أصحاب "الكاميرات" ويا أرباب "الفلاشات"، ويا أيها الشعراء المداحون الهجاؤون؟!.
الترابط الأسري والتلاحم المجتمعي قد خفت إلى حد بعيد للأسف، حتى من يذهبون للأعراس ولو كان من الأسرة الواحدة أو العائلة الكبيرة أو القبيلة لا تجدهم يسندون العريس بمبلغ طيب أو مجزي، مسكين ذلك الشاب أو العريس، أولا تكاليف عرسه، مهر زوجه، تأثيث بيته، عليه أن يتحمل كل ذلك لوحده!.
والله إن أقسى ما يواجه الإنسان في هذا العصر الحرج اللا إنساني هو "توحش الإنسان" و "توغل المادية"، هو ألا تسمع الكلام الحلو ممن يظن فيهم الحب والإخاء، كالإخوان والوالدين والأعمام والأخوال والأقارب والجيران، وأصحاب التوجه الواحد، وأرباب العمل في أعمالهم كالموظفين وغيرهم، المنطق يقول المفترض أن يكونوا أقرب لكل خير وأبعد عن كل شر، والدين يقول ذلك أيضا، ولكن الواقع للأسف يقول غير ذلك.
"هو أنا" يدعي أنه أصبح يتحمل أعباء ينوء بحملها صم الجبال الرواسي، لأن لديه وعيا وفكرا وعقلا لا بأس به. 
المشكلة والمعضلة أن بعض الناس أو أكثرهم يقفون عند الحكم الظاهري، أو عند الأفعال المجردة، ولا ينفذون بأبصارهم وبصيرتهم إلى العلل والأسباب، فلذا لا يتوصلون إلى نتيجة مرضية؛ بل إلى نتيجة مرضية، مزيفة، فيبنون عليها التصورات ويطلقون بعد ذلك عنان الأحكام!.
المشكلة والمعضلة هو أن تعيش "دور البطل" أو "شيخ الإسلام" أو "رجل المال والإعلام" وترى من حولك مجرد هباء، كبر وغطرسة، جهل مركب، أمراض متأصلة، ومع كل ذلك يثور إن نصحته أو لمحت له ليغير من وضعه، ويبدل من طريقته، ويستبدل أسلوبه!.
المشكلة والمعضلة أن أكثر الناس يهتمون بأدق التفاصيل في أمور الدنيا والمادة، ثوبه الذي يرتديه، يحرص حرصا شديدا على نظافته، كذلك جسده، من باب أولى سيارته، لكن الدين والأخلاق وهذه الأشياء لا يهتم بها كما ينبغي، أو لعله لا يهتم بها أبدا!.
كيف تريدني أن أحب من لا يحبني، أو أتقرب إلى من لم يتقرب مني، أو بالأحرى أشعر بالجفاف عند رؤيته، أو بالأحرى بالكره أو الامتعاض منه؟
إن روحي لتذبل ألف مرة عند رؤية بعض الناس، لا، بل عند مجرد التفكير فيهم، قد سلخوا من الإنسانية سلخا مهينا، فلا تشم فيهم أو منهم رائحة إنسانية، أكوام من اللحم والعظم، وحسب!.
إن روحي لتنزف ألف مرة حسرة على رؤية بعض البشر، كيف يحق لأحدهم أن يظن نفسه من البشر وهو في الحقيقة والواقع صفاته ليست صفات البشر الأسوياء؟!.
بعض الناس أو أكثرهم قد خول لنفسه أن يأخذ موقع الحكم والناس هم اللعيبة، أو موضع الناقد والناس هم المنقودون، وذلك في كل الحالات، حاله يدل على ذلك، تصرفاته وأفعاله تعريه وتفضحه.
وأخيرا:
أغبى الناس من يظن العقل فيه والغباء في الناس.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٤/١٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 21 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

قيد الخاطر- (ضريبة الطيب)

تكون طيبا، نبيلا، شهما، كريما، ذا أخلاق فاضلة، وقيم عالية، وخلال غالية، فتلدغ مرة ومرتين وثلاث مرار وألف مرة!.
تكون طيبا في حديثك، في نظرات عيونك، في حسن سماعك وإنصاتك، في حلاوة لسانك، فتلدغ مليون مرة!.
تسامح مرة واثنين وثلاث مرار، وأكثر من ذلك، فتلدغ مرة واثنين وألف مرة!.
في كل خصلة طيب وكل موقف شهامة ورجولة وكرامة، تجابه بكل خسة وكل نذالة، وتلدغ في كل مرة ألف مرة!.
تحترم الآخرين - ليس من باب الضعة والذل والمهانة والضعف؛ بل لكونك لا تعرف غير سبيل الطيب سبيلا تسلكه في فجاج هذه الدنيا العجيبة - فتلدغ وتلدغ وتلدغ!.
الولد مع الوالد، والموظف مع المدير، والمرؤوس مع الرئيس، كل ما تراه من تلك "الطبقية الفجة" أو "التضخم الذاتي" هو صادر من نفوس مريضة بعقد النقص، كل يرى نفسه هو الأفضل والأجدر والأقوى، ولو كان الآخر هو الطيّب، هو النبيل، هو الشهم، وهو الكريم، فيسطو بسلطة رئاسته أو إدارته أو أبوته، فلا ينتج من تلك السطوة الفجة غير ركام هش لنفوس غير سليمة، قد داهمها طوفان الأسى، وتغلب على فطرتها بركان الظلام، فشرد نور الفطرة كل مشرد، أو على الأقل هشم من صحتها، وأوغل في إخراج عللها لتطفو على السطح طفيليات أمراض النفوس التي إن خرجت أو أُخرجت بجهالة جاهل، فعلى النفوس السليمة والسلامِ السلامُ!.
هذه "ضريبة الطيب" للأسف، ضريبة يدفعها الطيب بنبله وأخلاقه وخلاله، وشهامته وكرامته؛ لأن ميزان الطيب النبيل الرجل الكريم ليس كميزان صاحب النفس العليلة، والعقل الكليل إلا عن تدبير كل شر ومصيبة يوقع بها الطيب في شراكه الخبيث.
الطِّيب له ضريبة، يحب أن يعلم هذا كل رجل طيب، ولكن ما أجمل الرجل تراه طيبا حصيفا، لينا حازما، عاقلا حكيما، وإن تنازل عن بعض حقه لله، ونزل على المصلحة الراجحة، فنعما ذاك من رجل، لكن لا يسمح لأحد أن يستغفله، نعم، يتغافل، ولكن لا يغفل، ويقدر للأمور نصابها، ويحكم له ميزانها، ولا يخرج في كل ذلك عن قانون الطيب، وسنن الحكمة.
الرجل الطيب يكفيه ثناء الناس عليه لطيبه، وقبل ذلك الأجر الوفير من الله تعالى، الغني الشكور، العزيز الغفور. 
وإذا كان للطيب ضريبة، فللنذالة والخسة ضريبة، أعظمها مقت الله، ثم ثناء الناس شرا عليه، فيا لهناءة من عاش الدنيا بطيب، ورحل عنها بطيب، ويا لشؤم وخسارة من عاشها بنذالة وخسة، وغادرها نذلا خسيسا. 
والخلاصة:
منزلة الطيب لها ضريبة، ومنزلة الخسة والنذالة لها ضريبة، فانظر فيم تنفق سلعتك. واعلم بأن الطيب رجولة، والخسة والنذالة ذكورة لا رجولة، وأن الرجل بالأخلاق والخلال، لا بالشماغ والعقال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 20 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- بصدد إنشاء مدونة و متجر إلكتروني، وفتح مقهى ثقافي في المدينة.
اقترحت تسميته "الربيعاني" ؛ لأن جدي الخامس ربيعان، أو "مراحي" 
من قول جرير: أهذا الشيب يمنعني مراحي؟
ما رأيك؟
أرسلتها لعدد من الفضلاء:
أجاب حبيبنا وأستاذنا وأديبنا المؤلف البارع د. محمد بن سعود الحمد وفقه الله بقوله:
مراح، أفضل من مراحي.
وقال أ. ناصر بن عبدالله البدر وفقه الله:
الربيعاني إن كنت تريد  بناء علامة تجارية طويلة العمر لها قصة وهوية.
أما إن كان التركيز الأكبر على المقهى الثقافي والأجواء الأدبية فـ "مراحي" اسم آسر وغير مألوف 
أما "مراح" فالاسم أوضح وأبسط من “مراحي”.
وفيه:
سهولة الحفظ.
ودلالة على السعة والأنس والراحة.
ومناسب جدًا لمقهى ثقافي.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
للعشماوي وفقه الرب العلي، يقول:
لا تهنوا لا تحزنوا لا تيأسوا * لا تقنطوا فالله نعم المؤنسُ
كونوا مع الله العظيم وأبشروا * فهو الذي يحمي التقي ويحرس
٣- مما سمعت من الأمثال في طبرجل في قبيلة الشرارات: "آذان البل خرش طرش".
والمعنى آذان الإبل مستوفزة منتبهة حذرة لأي صوت.
ويضرب المثل للحذر من الكلام..
٤- حكمة اليوم:
* من ملكك؛ زهدك.
* لذة العلم والمعرفة أعظم اللذات وأدومها، بخلاف اللذات الأخرى، كالغنى والجاه والشهرة والطعام والشراب، فإنها تزول لأدنى عارض.
* نظرتك لنفسك؛ تترتب عليها نظرة الناس لك.
٥- الشيب نور ونذير.
٦- قرأت لأحدهم - ظاهره متدين -، وهو في منبر خير، رأيته كتب في ذلك البرنامج "سناب شات" نكتة فاضحة معيبة، لا يليق أبدا أن تصدر من رجل خير وبر ونفع مجتمعي، فتألمت لذلك الحال، وعذت به تعالى المتعال من سوء المنقلب والحال.
للشهرة فتنة وضريبة، والكثير يغتر ولا يثبت.
٧- نكتة:
يقول صدام حسين أمام القاضي: أنا أطلقت النار على عبدالكريم قاسم، مع أنني والله ما أكرهه، والله ما أكرهه!.
قال أبو عبدالملك:
هذا صنيعه مع من لا يكرهه، إذن يا ترى ما صنيعه مع من يكرهه أو يعاديه؟ لا يكلفك ذلك شيئا سوى أن تفتح عينيك وأذنيك وتنصت وترى، لتشاهد وتسمع ما تخجل منه الإنسانية قاطبة، وكل فعل عنده له ما يبرره، والأعجب هو غلو كثير من المغرورين به فيه، ولا عجب، فالجهل يأتي دوما بالعجائب.
٨- سأل أخي الغالي فيصل العلي على منصة × هذا السؤال: كيف تبنى الذائقة اللسانية؟ وأجاب، وأنا أفدت هذه الفائدة فقلت:
القرآن والسنة، وشعر العرب من المعاصرين إلى الجاهليين، وكتب علي الطنطاوي ومحمود شاكر المصري والزيات وأحمد أمين، والرافعي والعقاد وزكي مبارك، والبشير الإبراهيمي، والخضر حسين وابن عاشور، وابن باديس، وبكر أبو زيد، وابن الجوزي وابن حزم، كل أولئك منجم أدب، ومكنز عقل.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
سكاكا- الاثنين- ١٤٤٨/٤/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 13 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
* 
وإن أولى البرايا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزَنِ
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
نشرها أخي الغالي المثنى الجرباء، وكثير من الأبيات ألتقطها من حسابه على "سناب شات".
* ومن أكثرها أيضا:
أو ما ترى الورد الجميل يفوح بالذكرى شذاه؟
أو ما ترى الفجر الذي ما زال ينعشنا نداه؟
أرجوك...
دعك من الأسى وانظر إلى الأفق الفسيح...
أما تراه؟!
انظر إليه فإنه
مبتسما سناه.
للعشماوي.
* ويقول عيسى جرابا:
صباح الخير هل أحلى * 
وأندى من صباح الخير؟
على شفة الندى تنساب * تهمي من شفاه الطير
ترفرف عذبة النجوى * بأحبابي صباحي غير!.
* ومن شعر أخي الغالي عبدالخالق خضران الزهراني وفقه الرب العلي:
بكل ما في من شوق أناجيها * فتدعي أن حبي كان تمويها 
تريد مني دليلا في هواي ولم * تقنع بحرقة أشواق أغنيها 
لو أن شوقي دعا صخرا لجاوبه * مشاعري ضوء شمس كيف أخفيها؟
عابت علي بأني حين أبصرها * أغضي انشغالا وأني لا أحييها 
فقلت حسنك يا دنياي يشغلني * عن الدنيا وما فيها
* وأيضا لأحدهم:
تعزَّ بحسن الصبر عن كلِّ هالك * 
ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازمِ
إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا وخشية * 
سلوت على الأيام مثلَ البهائمِ
٢- حكمة اليوم:
* الألم نعمة تستحق الشكر. 
* عادة البشر تعقيد الحلول السهلة. 
* الفراغ في الوقت؛ ينتج الفراغ في النفس والعقل.
٣- سألت أخي الغالي الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي: أريد ترشيح سبعة كتب في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية، صاحبها موسوعي، في القديم والحديث لا هنت. 
فأجاب:
* اللغة والنحو: التذييل والتكميل، لأبي حيان، ٢٢ مجلدا. 
* الأدب: الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، أو خزانة الأدب للبغدادي. 
* المعاجم: لسان العرب لابن منظور، أو تاج العروس للزبيدي. 
٤- الإنسان بطبيعته يميل للسهولة لا للتعقيد، والذي نراه من بعض الأناسي هو مرض في حد ذاته، من ذلك "تعقيد الحلول السهلة للمشكلات"، فالإنسان يحب الحديث والكلام والكتابة والتعبير عن فيض مشاعره - إما لفظا أو كتابة -، الصمت قاتل!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- انقلاب شامل

قيد الخاطر- (انقلاب شامل)

أنا الآن على ظهر دابتي، أو باللفظ العصري "راكب سيارتي"، درجة الحرارة اثنان وثلاثون، المكيف هَبوب، الشيخ عبدالله القرافي الحربي - إمام المسجد النبوي الشريف - يقرأ في المذياع من سورة النمل، تلاوة مرتلة مجودة، بدون أي تكلف، للتو فلينا من المدرسة - فلينا بلهجة الشرارات أي انصرفنا بلهجة أهلي في ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة -، الآن خرجت من "الفياض" فياض طبرجل لا فياض سكاكا، تبعد عن طبرجل خمسة عشر كلم تقريبا، والآن دخلت مركز طبرجل أو شريان طبرجل أي وسط المحافظة، بالتحديد الآن عن يميني "مستوصف حدرج"، ويساري "حارة الدعيجاء"، والدعيجاء لهم تاريخ معرق في القبيلة بطبيعة الحالة أي قبيلة الشرارات، وفارسهم المشهور "خلف بن دعيجاء"، صاحب الكرم والشجاعة، وهم يعتزون به ويفتخرون. 
أحببت أن أدلف بيسر للموضوع المراد، بل بتشويق مصحوب بفائدة. وعلى فكرة هناك أكلة مشهورة من أكلات اليمن والحجاز وهي "معصوب"، وللفائدة أيضا كلاهما "مصحوب" و "معصوب" على وزن "مفعول"، هذه فائدة لغوية، أو بالأحرى نحوية، بالتحديد صرفية، فالنحو قسمان: نحو وصرف، كنا ندرسه في المتوسطة لما كنت طالبا في "وادي ريم" في "متوسطة المغيرة بن شعبة" رضي الله عنه، وهي مادة "النحو والصرف"، أما الآن فالمناهج تغيرت كثيرا، فقد جمعت مواد اللغة العربية في كتاب أُسمي "لغتي"، وكذلك مواد الدين كانت مقسمة: التوحيد، الحديث، الفقه، التجويد، القرآن الكريم، أما الآن فقد جمعت في كتاب أسمي أيضا "الدراسات الإسلامية"، كذلك كنا ندرس مادة التاريخ منفصلة، ومادة الجغرافيا منفصلة، أما الآن فقد ضمت في كتاب سموه "الدراسات الاجتماعية"...
الذي أريد قوله باختصار حتى لا أسهب أو أطيل أو أثقل عليكم - وأثقل شيء على صاحب المروءة هو الثقيل صاحب الدم الغليظ -:
إن أخطر انقلاب شامل مدمر هو "انقلاب المفاهيم والأفكار".
قديما كانت المرأة محجبة مستورة مصونة، وتحترم الرجل، والآن النساء تمردن كثيرا، والرجال ضعفوا كثيرا.
قديما كان الولد يوقر أباه، والآن الأولاد سيرتهم ليست حسنة مع والديهم، ولا تبشر بخير.
قديما كانت الأسرة أكثر انضباطا، والآن أكثر انفلاتا. 
قديما كان الطالب يحترم المعلم ويخافه ويرهبه، والآن المعلم أصبح يخاف من الطالب وولي أمره والنظام التعليمي نفسه.
كل ما سبق يستحق آلاف علامات الاستفهام والتعجب. 
إننا لم نصل بعد إلى تأسيس فكر إسلامي أصيل، أو ثقافة إسلامية أصيلة، نابعة من معين الدين ونقاء السنة ومنهج القرآن ووسطية الإسلام.
الآن أبو عبدالله: السلام عليكم. 
أبو عبدالملك: وعليكم السلام. 
ودمه للحق ظريف...
نكمل غدا، بحول الله وقوته. 
مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٣/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 6 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- مما نصحني به شيخنا محمد بن سعود الحمد وفقه الله كتاب 
"وحي الأزهر، أحمد حسن الزيات، مقالات لم تنشر من قبل، جمعها وقدم لها/ هاني محمود، المكتبة العمرية ودار الذخائر".
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي:
عتابي على قدر الوفاء أبثه * وعندي لأصحاب الوفاء مراتبُ
ولولا صفاء الود في النفس لم تجد * صديقا إذا جار الصديق يعاتب
فطمئن على حالي فؤادك إنني * أعادي على نهج الهدى وأصاحب
ولله وجداني ولله نبضه * ومن أجله أرضى وفيه أغاضب 
٣- حكمة اليوم:
* الجسد يموت، الروح لا تموت.
* الفقر فقر النفوس، والغنى غنى النفوس.
* في سبيل إنجاز عمل عظيم؛ لا تنظر إلى "متى"، وانظر إلى "كيف".
* أخطر أنواع الأسلحة "سلاح الفكر".
* أغبى الأغبياء من يظن بخداعه الكسب..
* الإفساد المعنوي قد يفوق الإفساد الحسي، وعادة البشر هي الإفساد.
٤- قال الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي على "منصة ×": (هل أعاني من مشكلة؟ رغبتي في السفر إلى خارج المملكة صفر، أما رغبتي في التجول والسياحة في بلادنا فلا حدود لها.
أجد متعة كبيرة في سهولها وأوديتها وجبالها وسواحلها).
قلت معلقا ومعقبا:
بغض النظر عن أي شيء آخر: لدينا كنوز وثروات وإبداع لم يكتشف بعد، وأنا من عادتي أطرب للجمال، وأحب الجمال، بل أتعشق الجمال، ولكن لعلة القرب وكثرة الملاصقة لا يرى أكثر هذا الخلق ما لديه من إبداع، وما عنده من ثروة، بالعكس كثير منهم مغرم بالبعيد، زاهد في القريب!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٣/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

يقرؤون كثيرا، ولا يطبقون معشار ما يقرؤون، أولا يقرؤون، ولا يطبقون، أو يطبقون خلاف ما يقرؤون، هذا مجتمع مريض.
يتكاتفون على الفرح بمصيبة الآخرين في السر إن كانوا كرماء ولو قليلا، ويتظاهرون بالسخط علنا، أو حتى لا يتظاهرون، فكل ما عليهم من تقاسيم يدل على بعض حقيقتهم، غير أسوياء ظاهرا وباطنا، وهؤلاء هم اللؤماء...بل هذا مجتمع مريض...
الترقية والعلاوات حسب المصلحة الشخصية الفردية، وينحى المبدعون جانبا، ويسلم الكفؤ لعمل هو غير مبدع فيه، هذا مجتمع مريض...
الأمين يبصق في وجهه، ويسخر منه، ويرون أمانته "قلة رجولة"، والخؤون يحتفى به ويكرم، ويصفق له، ويرونه رجلا، لا، بل بطلا...هذا مجتمع مريض...
المؤدب المحترم، النبيل صاحب المروءات والخلق الحسن يرونه إما متصنعا، أو كما يقولون "قليّل عرف"، أو شخصية ضعيفة، هذا مجتمع مريض...
فهم الدين على كونه مظهر فحسب، وتضخيم أمر المظاهر الإسلامية، كتوفير اللحية وتقصير الثياب، وبناء المساجد، على حساب أمر الباطن، فلا يعتنى بأعمال القلوب قراءة وفهما وتعليما، فلذا ترى بعض من يدعي التدين يطيل لحيته ويقصر ثوبه، ثم يخيل إليه عقله الباطن وفهمه المريض أنه أحد أجلة العلماء أو من حقبة التابعين، ثم يشمخ بأنفه ويصعر خده ويتكبر على الناس لأنه لا يملك سوى إطالة شعيرات، وتقصير بعض الثوب، وبعض العبادات المظهرية، وفي رصيده بعض الريالات، أما أعمال القلوب، فما خطرت له على بال...هذا مجتمع مريض...
يسارع في التبديع والتفسيق والتكفير، ويتكتل ويتحزب، ويرمي المتحزبين بأقذع سباب وأفحش خطاب...هذا مجتمع مريض...
لا يعرف من "التربية" إلا "الضرب"، يضرب فعلا أو يضرب قولا، ومن الضرب المعنوي ما يكون أنكى في النفس من جراح الضرب الفعلي، ولا يعرف أيضا من "التربية" إلا رؤية المساوئ، ثم تضخيمها، وعدم نسيانها...هذا مجتمع مريض...
من يعق، ومن يهجر، ومن لا يرى فضيلة أن تسلك طريق العفو، فيرميك ب "قلة المراجل" مثلا، أو ب "ضعف الشخصية"، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الزوجان أمر العشرة بالمعروف، أو أحدهما لأي سبب، ثم يتبع ذلك سباب وشتام وخصام وطلاق، ثم ينسى الزوجان أو أحدهما لأي سبب ما كان بينهما من فضل ومعروف، والله يقول: (ولا تنسوا الفضل بينكم...)، ثم يسعيان أو أحدهما في إلحاق الضرر بالآخر، أو بالانتقام من الآخر بالأولاد ذكورا أو إناثا، ولا يرعووا عن فعل كل نقيصة، ويسعى أهل الزوجين أو أحدهما لإشعال النار على النار، ولا يحكمون لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الأصحاب فضل بعضهم على بعض، فيتفرقون، ثم يفضح بعضهم بعضا، هذا مجتمع مريض...
أن تدخل المجلس وتسلم، ولا تسمع من يرد عليك من قلب أو بغير قلب، أو يدخل أحدهم ويسلم من طرف أصابعه، هذا مجتمع مريض...
أن تصرح ولا تلمح لمن أمامك في شيء من النقد الجارح، أو القول الفاضح، كأن تقول: معك رائحة عرق، أو تذكر له قصصا مشينة، فيها ذكر للسوءات ووصف للعورات، خلاف المروءات، هذا مجتمع مريض...
أن تهدي لبعضهم كتابا، فيرفض قبول الهدية، تقول له: أعطها ولدك، فيرفض أيضا، أو يقبلها أحدهم لكن لا يشكر ولا يثني، هذا مجتمع مريض...
إخلاف الوعد، والكذب، والغش، والنفاق وقل ما شئت، وعدد ما لا حصر له من صفات السوء وخلال النواقص، لتلمحها جلية بينة في مجتمع قلب الموازين، وعكس الفطر، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، أعني: استحل ذلك بفعله وليس شرطا بقوله، فمن أميز صفات المستحل: التكرار والإصرار، حتى أضحت صفات لمجتمع يرى هو نفسه مجتمعا راقيا متمدنا صحيحا سليما، لكن الحقيقة تجهر بالحق دوما في إباء: مجتمع مريض...
عندما تتحلل من الدين والعقل والعرف، وتتقمص أحط الأدوار وأبأس المشاهد، فإن العقلاء والحكماء لن ينظروا إليك إلا من منظار واحد "إنسان مريض"، مرادف كلمة "مجتمع مريض".
 فالمرض أصيل في هذا النوع الإنساني البئيس، يظنه ترقى، وما علم المسكين أنه إلى الهاوية...
وحتى لا أبعث اليأس والبؤس في النفوس أحب التنويه إلى أن هذا الكلام هو عن جزئية في المجتمع، وهو المرض، فلم أتطرق هنا إلى الصحة، وإلى الجانب المشرق في المجتمع، ولكن لعل الحديث يوقظ من غفل، ويحرك من خمد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٢٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 28 أغسطس 2026

أدب الشهرة

قيد الخاطر- (أدب الشهرة)

منطق الزمن الحالي في ناحية الشهرة ينصحك بالتالي:
إذا أردت أن تكون مشهورا، لا مغمورا فافعل الآتي بلا حياء لا بلا خجل:
١- تحلل من قيود الدين الكثيرة.
٢- لا تكترث بالعادات والتقاليد قليلا ولا كثيرا.
٣- كن على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
٤- انطلق من المادة إلى المادة، واقفز على كل جوانب الروح، وارم الضمير في حفرة، ودس برجليك عليه، فلا يؤنبك.
٥- هناك "عارضة أزياء"، فلم لا تكون أنت "عارض أزياء"؟!.
٦- الناس لا تحب الركود؛ فثورهم ولو بأدنى شيء، ولو باستنقاص نفسك وهجوها، أو بالمجاهرة بمعصيتك ومخالفاتك، أو بشذوذك العلمي والعملي.
٧- هناك في كل عقيدة ومذهب متطرفون، ويتبعون من على هواهم، ومن يؤيدهم يرزق من قبلهم بكثير من المال والمتع ويشتهر، فلا ضير عليك ذلك، تطرف للشهرة، واكفر بدينك، وحطم عقيدتك.
٨- للناس مذاهب فيما يشغلون به، وهذه الكرة لعبة العصر، سافر وصور وابذل لأجلها كل الجهد والوقت، وصوت بحنجرتك، فهذا ميدان رابح للشهرة. 
٩- هناك أناس كثير يعشقون الغناء والصوت الجميل، غن، ودندن، وأدم على ذلك ونادم. 
١٠- هناك من قلبوا الحب من الرجال للنساء إلى حب المردان وشعروا في ذلك الكثير، فتغزل في المردان وأكثر من وصفهم.
١٢- الناس يهرعون إلى الأساليب المسلية، إذن أكثر من الكلام عن السعادة، ولا توازن في الخطاب.
١٣- استغل كل حدث للشهرة.
١٤- عليك بالكلام العام ولا تفصل؛ لأن التفصيل يقتل البهجة أو بالأصح يغتال المشهد.
١٥- لا تلتزم بالأخلاق.
١٦- علق على كل حدث.
١٧- عرض نفسك للشبهات.
١٨- أكثر من المبالغات في ردات الأفعال. 
١٩- تملق الجماهير، واطلب رأيهم في كل شيء، واعتذر بخنوع عن كل خطأ في حقهم ولو بدون قصد، فإذا تمكنت؛ لا عليك، أظهر كبرك وغطرستك. 
٢٠- لا تنس المقالب ولو مع أمك وأبيك. 
٢١- تكلم في كل فن، وأتِ بالعجائب.
٢٢- صور الطبيعة.
٢٣- ظهور الزوج مع زوجته في مظهر مخل لا يخل في هذا العصر، كالرقص وما إليه، إنه فن وذوق وحس رفيع. 
كتبت هذا بعد قراءتي لكتاب أحمد أمين "فيض الخاطر"، وقد تكلم فيه عن "أدب الروح"، فارتأيت أن أكتب عن هذا الموضوع. 
ما مضى هو من الواقع الذي رأيت، واقع الشهرة المشاهد في دنيا العجب وناس العجب، حمانا الله من حمأة الشهرة ووصبها ونصبها، وجعل لنا لسان صدق في الحاضرين والآخرين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٨/٣/١٦
Abdurrahmanalaufi@gmail.com