كتاب (مقدمات العقاد، تأليف/ عبدالرحمن قائد، آفاق المعرفة، ط٢، ١٤٤٣)، كتاب يستحق الاقتناء، بل أنصح بجميع كتب المؤلف المبدع د. عبدالرحمن بن حسن قائد وفقه الله.
هذه شذرات منتقاة من هذا الكتاب الرائع:
١- قال الأديب عباس محمود العقاد: "فالشعر لا تنحصر مزيته في الفكاهة العاجلة والترفيه عن الخواطر، لا بل ولا في تهذيب الأخلاق وتلطيف الإحساسات، ولكنه يعين الأمة أيضا في حياتها المادية والسياسية وإن لم ترد فيه كلمة عن الاقتصاد والاجتماع، فإنما هو كيف كانت موضوعاته وأبوابه مظهر من مظاهر الشعور النفساني، ولن تذهب حركة في النفس بغير أثر ظاهر في العالم الخارجي". ٥٤.
٢- وقال:
"ليس لشعر التقليد فائدة قط، وقل أن يتجاوز أثره القرطاس الذي يكتب فيه، أو المنبر الذي يلقى عليه، وشتان بين كلام هو قطعة من نفس، وكلام هو رقعة من طرس". السابق، ٥٦.
٣- وقال:
"والتفاوت في الأساليب دليل الاستقلال، والاستقلال دليل الطبع والحياة، وهل يتفق التشابه والتماثل إلا فيما له قوالب وأنماط؟ وأين القوالب والأنماط إلا في صيغ الألفاظ وتراكيبها؟". السابق، ٦٣.
٤- ويقول:
"فإن لكل ذهن خامد جلوة، ولكل طبع بارد سورة، والريشة الميتة قد ترفعها الريح إلى حيث تحوم أجنحة الكواسر، وقد يسمو الطبع الكليل إذا استفزته العاطفة، فيسترق السمع من منازل الإلهام، ثم لا يكاد يلتفت إلى نفسه حتى يهوي إلى مقره". السابق.
٥- وقال:
"والشاعر بجبلته أوسع من سائر الناس خيالا، فالمثل الأعلى أرفع في ذهنه منه في أذهان عامة الناس، وهو ألطفهم حسا، فألمه أشد من ألمهم، وإنما يكون الألم على قدر بعد البون بين المنتظر وبين ما هو كائن، فلا جرم إن كان الشاعر أفطن الناس إلى النقص، وأكثرهم سخطا عليه". السابق، ٦٩.
٦- وقال:
"فهل ينبغي أن يحمد الناس كل زمان رأوه، وهل ثم ضرر عليهم في الشكوى من بعض الأزمنة والنقمة عليها؟ كلا، ليس في الاستياء من الزمن السيء ضرر، بل هذا هو الواجب الذي لا ينبغي سواه، وأولى أن يكون الضرر جد الضرر في الاطمئنان إلى زمان تتأهب كل بواطنه للتحول والانتقال". السابق، ٧١.
٧- وقال:
"إن كان للأمة جهاز عصبي، فإن الشاعر العبقري أدق هذه الأعصاب نسجا، وأسرعها للمس تنبها، ولا غنى لجسم الأمة عن هذه الأعصاب المفرطة في الإحساس، لتزعج الأمة لأخذ الحيطة، بينما تجمد الأعصاب الصلبة في صمم البلادة والأنانية". السابق، ٧٣.
٨- ويقول:
"وأهواء النفس تختار الأسلوب الذي يلائمها". السابق، ٧٧.
٩- ويقول:
"فرأيي أن الكتابة الأدبية فن، والفن لا يكتفى فيه بالإفادة، ولا يغني فيه مجرد الإفهام". السابق، ٨٣.
١٠- ويقول عن ابن الرومي:
"فهو فنان، لا تنقصه إلا الريشة واللوحة، بل لا تنقصه هاتان، لأنه استعاض من الريشة بالقلم، ومن اللوحة بالقرطاس، فاكتفى بهما، وأثبت في النظم البديع ما لا تثبته الألوان والأشكال". السابق، ٩١.
إلى أن قال:
"وكان لفرط شعوره بالحياة يراقب مسراها في داخل نفسه، كما يراقب أطوارها وتقلباتها في العالم الخارجي، فكان أكثر الشعراء تتبعا لماضيه ومقابلة بين حالاته، وتأملا فيما تغير منه بين الشبيبة والكهولة، ثم بين الكهولة والشيخوخة، وحنينا إلى الشباب وصبوته وجذله، وغراما بما في الدنيا من المتع والشهوات والمحاسن والمناعم، وتلفتا إلى أمسه وغده، وذلك ضرب من الهواجس لا يخامر النفوس الخابية، ولا يخطر إلا للنفس الحية التي لا تمر بها الأيام والطوارئ عبثا". السابق.
١١- ويقول:
"ففي اللغة العربية أشتات من هذه الكتب النفيسة ينظر الناظر إليها وبه مس من الحزن على جهده أضاعه مؤلفوها، وعلى فوائد جليلة عسى أن تغتنم منها، وناهيك بلغة خدمها أبناؤها كأحسن ما تخدم اللغات، وجمعوا في كتبها كل ما اجتمع لهم من حضارة في المشرق والمغرب ما فاقتها حضارة قط في رفاهة العيش وسعة العمار". السابق، ٩٧.
١٢- ونوه العقاد بأهمية تمثل الكاتب والقاص لميزتين في كتابته وقصته: صدق الرواية عن الحياة، وحسن التمثيل لما رواه. انظر: السابق، ١٢٤.
١٣- ويقول:
"إنما الحتم اللزام على المؤلفين جميعا أن يختاروا الموقف ويصدقوا في عرضه والتعبير عنه، ويجمعوا إلى بلاغة الصدق جمال الأداء". السابق، ١٣٠.
١٤- وقال:
"فما من أديب موهوب إلا وله طريقته في تنبيه وعيه الباطن الذي ترجع إليه جميع الهبات الفنية، فمنهم من ينبه وعيه الباطن بالسماع، ومنهم من ينبهه بالتبغ أو الشراب، ومنهم من ينبهه بالرياضة أو السير على الأقدام، ومنهم من ينبهه بالعزلة في الرياضة والبساتين". السابق، ١٣٣.
١٥- نحن أمة تاريخية لا حاضرية، أي: أمة مطبوعة على تسجيل الحوادث، وتوريث الأنباء والروايات من السلف إلى الخلف بغير انقطاع في سلسلة الإسناد، وحاضرية: أي: مبتوتة، أي: تعيش فيما حضرها من الزمان، ولا تعنى كثيرا بما بينها وبين الماضي من الأواصر في حياة الفرد أو حياة الجماعة. السابق، ١٣٩، بتصرف.
١٦- وقال:
"وفرق عظيم بين الصدق المنزه عن الأغراض، والصدق الذي لا ينتهي إلى غرض، أو لا يؤدي إلى نتيجة.
فكل صدق فني فهو يعطينا معرفة نفسية، ويخلق في وجداننا وخيالنا حركة جائشة، وكلاهما زاد لا غنى عنه في عمل من أعمال الحياة، أو قوة من قوى الأخلاق.
معرفة نفسية، وحركة جائشة في الوجدان والخيال، من الصدق الفني نستمد هذين، وبغير هذين لا يفلح عامل ولا يشعر صاحب إحساس". السابق، ١٤٣.
١٧- وقال:
"فلا ضير أن نتقي الموت فنحيا كما ينبغي أن نحيا، وإنما الضير أن تغلبنا هذه التقية فنحيا كما لا تنبغي حياة". السابق، ٥٣٥.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٦/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق