١- أقرأ، في مكتبتي الخاصة، ومنذ زمن وأنا أعدها "الفاتنة الأولى"، لا تشغب عليك، لا تمل، حتى تمل، والكتاب - كما وجدت فعلا - أوفى صديق، وأحلى رفيق، لا ينم عليك، لا يحقد ولا يحسد، وهو مع ذا مصدر إعجاز وبيان، ومنجم فكر وعلم وثقافة وأدب، لا يعرض عنك ما أقبلت عليه، ولا يعطيك أسراره حتى تقبل عليه بقلبك وقالبك، بكليتك، إقبال الظامئ المتعطش، فلا ترتوي حتى تطوي مرحلة لأختها، "فإذا فرغت فانصب"، وما أجمل وما ألذ، وما أبهى وما أحلى النصب في سبيل تكميل أصل التشريف الإنساني "العقل" بالعلم عن طريق الكتاب والقراءة...
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني للشاعر بهاء الدين زهير:
يا أَحسَنَ الناسِ يا مَن لا أَبوحُ بِهِ
يا مَن تَجَنّى وَما أَحلى تَجَنّيهِ
قَد أَتعَسَ اللَهُ عَيناً صِرتَ توحِشُها
وَأَسعَدَ اللَهُ قَلباً صِرتَ تَأويهِ
...إِذا سَأَلتَ فَسَل مَن فيهِ مَكرُمَةٌ
لا تَطلِبِ الماءَ إِلّا مِن مَجاريهِ
٣- تواضع العالم أشد على النفس من تواضع الجاهل، ولذلك يعظم أجره كلما تواضع، لأن داعية نقيض التواضع متأصل في نفسه أكثر من غيره من الجهلاء، أما الجاهل فأي شيء يدعوه للكبر؟ فلذلك تعظم في حقه خطيئة الكبر، لأن داعية الكبر ليست متأصلة في حقه كما أسلفنا آنفا، وهذا مطرد في كل الأخلاق والصفات: ما عظم داعيه، عظم أجر نقيضه، فداعية العالم إلى الكبر هو وصف العلم المتحقق فيه، فإذا تواضع، عظم أجره، وداعية الجاهل إلى الكبر ضعيف في حقه، فإذا تكبر، عظمت خطيئته ووزره، فتدبر.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
سكاكا- الخميس- ١٤٤٧/٦/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق