في يوم السبت بتاريخ ١٤٤٧/٨/١٩ توفي ضيف الله بن ظاهر الدعيجاء الشراري رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا.
وقد تشرفت بزيارة مكتبته في بيته في "حي الدعيجاء" بطبرجل العام الماضي وشرفني بزيارتي في "مكتبة رواد المعرفة" بطبرجل.
الرجل خلوق للغاية، عف اللسان، يزينه الهدوء، قليل الكلام، وعمره في السبعين تقريبا حسب ما ظهر لي.
إلى جنة الخلد يا أبا سلمان، إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا ضيف الله لمحزونون، ولكن ماذا نصنع والموت مكتوب مقدر، لا نستطيع سوى الدعاء والصدقة وذكرك بالخير والطيب.
الموت له هيبته، وهنا وقفة: ليس يجدر بالمسلم بل لا ينبغي أن يكون مستهترا ضحاكا عند ذكر الموت، فالنبي صلى الله عليه وسلم قام على قدميه واقفا، متى؟ عندما رأى جنازة مسلم؟ بل يهودي، ولما قيل له في ذلك: قال أليست نفسا؟. انظر ذلك في صحيح مسلم رحمه الله.
الموت مكتوب على الجميع ويغشى الكل، والعبرة ليست بالموت بل بما يكون بعد الموت، وليس المطلوب أن يكون المسلم في هم وحزن دائم، فهذا ليس من العبادة في شيء، بل المطلوب من المسلم ألا ينسى الدار الآخرة، وألا ينسى ذكر الموت، لأن ذكر الموت يردع عن كثير من المعاصي والموبقات، والمطلوب من المسلم أن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء، وتلك أركان العبادة، ويسير في الدنيا موازيا بين الخوف والرجاء، وعند الموت، يعظم جانب الرجاء، قال تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).
قال أبو عبدالملك:
إن الموت الحقيقي هو موت القلب، والحياة الحقيقية هي حياة القلب، والموت المعنوي أعظم وأخطر من الموت الجسدي، وما نراه من صدود وإعراض الكثيرين عن تحقيق معاني الدين السامية ما هو إلا مظهر من مظاهر نسيان تلك الحقيقية الواقعة لا محالة على كل مخلوق (كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
ومما قلت في هذا اليوم عندما علمت بوفاته:
حكمة اليوم:
أصعب من الموت على الإسلام والسنة والجماعة الحياة عليها.
وأخيرا:
قال الشاعر:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمولُ
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/٨/١٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق