الخميس، 5 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- قال أحدهم على "منصة ×": حسب تجربتك: ما هو أبرز عامل يساعد الإنسان على طلاقة اللسان وفصاحته؟
قلت:
حفظ القرآن الكريم، ثم السنة النبوية، ثم شعر العرب - الأولين خاصة -، والتضلع من قراءة الكتب المنسوجة على منوال عال، ككتب الجاحظ، والمبرد، وأبي حيان التوحيدي، وابن المقفع. 
وكتب محمد البشير الإبراهيمي، ومحمد الخضر حسين، وابن باديس، وابن عاشور، وعلي الطنطاوي، ومصطفى صادق الرافعي، ومحمود شاكر المصري، وأحمد حسن الزيات، وبكر أبي زيد "ذهبي العصر"، فأسلوب أولئك أسلوب أدبي علمي رائق، إسلامي متميز، و "ليس راء كمن سمع".
٢- مما قلت تعليقا على مقطع للشيخ الشاعر الأديب المثقف د. عائض بن عبدالله القرني - وفقه الرب العلي - يتحدث فيه عن أهمية القراءة والتكرار:
* من ثبت نبت.
* القليل مع القليل كثير.
* الإعجاز سبيله الإنجاز.
* النجاح لا يأتي دفعة واحدة، إنه أشبه ما يكون بزخات مطر، تسقط قليلا قليلا، ثم يتكون منها سيل عرمرم.
* العجلة أم الندامات، وما أفلح عجول.
* الإيمان والتضحية والتركيز أسس مثمرة في بناء صرح النجاح القويم.
٣- سئلت عن الزمخشري، فأحببت أن أورد ما قال فيه الذهبي - رحمه الله -، قال الذهبي:
"كَبِيْرُ المُعْتَزِلَةِ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّمَخْشَرِيُّ، الخُوَارِزْمِيُّ، النَّحْوِيُّ ، صَاحِبُ (الكَشَّافِ )، وَ (المُفَضَّلِ).
...
وَكَانَ رَأْساً فِي البلاغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالمَعَانِي وَالبيَانِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.
...
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: بَرَعَ فِي الآدَابِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَرَدَ العِرَاقَ وَخُرَاسَانَ، مَا دَخَلَ بَلَداً إِلاَّ وَاجتمعُوا عَلَيْهِ، وَتَلْمَذُوا لَهُ، وَكَانَ عَلاَّمَةً نَسَّابَةً، جَاور مُدَّةً حَتَّى هَبَّتْ عَلَى كَلاَمِهِ رِيَاحُ البَادِيَةِ، مَاتَ لَيْلَةَ عرفَةَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : لَهُ (الفَائِقُ) فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ، وَ (رَبِيْعُ
الأَبرَارِ) ، وَ (أَسَاسُ البلاغَةِ) ، وَ (مُشتَبه أَسَامِي الرُّوَاةِ) ، وَكِتَابُ (النَّصَائِح) ، وَ (المنهَاجُ فِي الأُصُوْلِ) ، وَ (ضَالَّةُ النَّاشدِ).
قِيْلَ: سقطَتْ رِجْلُهُ، فَكَانَ يَمْشِي عَلَى جَاون خشب، سَقَطت مِنَ الثَّلجِ.
وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى الاعتزَالِ، اللهُ يُسَامِحُهُ".
سير أعلام النبلاء، ١٥١/٢٠، بتصرف، ط الرسالة، ط٣.
وقال ابن كثير رحمه الله:
"أَبُو الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيُّ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي التَّفْسِيرِ وَالْمُفَصَّلِ فِي النَّحْوِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْمُفِيدَةِ.
,وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَطَافَ الْبِلَادَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً.
وَكَانَ يُظْهِرُ مَذْهَبَ الِاعْتِزَالِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِخُوَارِزْمَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِينَ سَنَةً".
البداية والنهاية، ٣٣٥/١٦، تحقيق التركي، ط هجر، ط ١.
وقال ابن عثيمين عليه رحمات رب العالمين:
"يجب التنبيه من بعض المصنفين الأذكياء، فمثلاً الزمخشري صاحب الكشاف جيد في البلاغة واللغة وكل من بعده عيال عليه يأخذون من كلامه، قال في قوله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: ١٨٥]، أي فوز أعظم من هذا؟ هذا الكلام إذا قرأته وجدته عادياً لا تستنكر منه شيئاً، لكن هو يريد إنكار الرؤية لله - عزّ وجل -؛ لأن رؤية الله - عزّ وجل - أعظم من هذا الفوز، لكنَّه رجل ذكي قال: أي فوز أعظم من هذا؟ نقول: أعظم من هذا أن يرى الإنسان ربه - عزّ وجل - رؤية حقيقية".
تفسير القرآن الكريم، الأنعام، ٢٦٨، دار ابن الجوزي، ط١.
وقال أيضا:
"هناك أناس ينتسبون لطائفة معينة شعارها البدعة؛ كـ المعتزلة مثلاً، ومنهم الزمخشري، فـ الزمخشري مُعتزلي، ويصف المثْبِتِين للصفات بأنهم: حَشَوِية، مُجَسِّمة ويُضَلِّلهم فهو معتزلي، ولهذا يجب على مَن طالع كتابه الكشاف في تفسير القرآن أن يحترز من كلامه في باب الصفات؛ لكنه من حيث البلاغة والدلالات البلاغية اللغوية جيد، يُنْتَفع بكتابه كثيراً، إلا أنه خَطَرٌ على الإنسان الذي لا يعرف في باب الأسماء والصفات شيئاً".
لقاءات الباب المفتوح، الشاملة، ١٥/٤٣.
٤- قال الشيخ صالح المغامسي حفظه الرب العلي في برنامج "الأبواب المتفرقة" بأنه لا يفارقه كتابان في الحضر والسفر، وهما "أدب الدنيا والدين"، للماوردي، وعنده منه نسخ، وكتاب الثعالبي "فقه اللغة".

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٥/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق