قديما قيل: "اختيار المرء؛ عنوان عقله".
ومن أنواع التأليف: ضم النظير إلى نظيره.
والتسرع في الحكم على الأشياء، دليل خور في العقل، وقلة في المروءة.
ومن كانت نفسه شينة، كانت نظرته للحياة والكون والآخرين أيضا شينة.
ومن كان على نفسه بصيرة، وقارب أن يعرفها جيدا، كان على مطل النجاة، وساحل الأمان، ولا أعدى من نفسك على نفسك، فصن نفسك من نفسك، ولكن توازن في كل ذلك، فلا تجلد نفسك، ولا تمتع نفسك، هنا لا شيء مطلق يسلك في هذا السبيل، فالمطلق غالبا ما يعني "الفوضوية" و "العدمية" وكل ما ليس له صلة ب "الإنسانية".
كتبت هذه الكليمات بعد تأثري بقراءة مقال الكاتب المبدع حقا محمد الرطيان، وفقه الرحيم الرحمن بعنوان "لا تبع سيف جدك، لتشتري الخبز لأحفادك".
ويظهر جليا تأثري، أو صبغة تأثري بعد انفعال نفساني ووجداني وتفاعل عقلي وفكري مع ذاك المقال المسطور، الذي استقر كنقش على الصدور - أعني على الأقل صدري -...
تلك كليمات نفث بها الخاطر المكدود، ومن عادتي لا أفوت الكتابة والخاطرة، وأغلى ما في الوجود نفس تجود، ومن أعلى أنواع الجود: الجود بالكلام، ولن يكون جود بالأفعال حتى يسبقه جود بالكلام، أعني: أفعالك وتصرفاتك ليست دائما كافية لتدلل على جودك، فرفع عناء القول الحسن الكثير يصنعه بالفعل، فيعطي عطاء ماديا، مربط الفرس هنا: من يصنع الحب؟ من ينشر الدفء؟ من يعطي بحب وجود وسخاء دون من أو أذى؟ من ينظر لأخيه الإنسان بنظرة الإنسان لا الحيوان الكاسر المتوحش؟!
سهل وهين جدا أن تمد يدك لتعطي، أو تحول من رصيدك البنكي لتعطي، وعينك لا تبشر بخير، أو على أقوال أحوال الشر ليست راضية بما تعطي، والقلب فيه وفيه، فأين المعنى السامي في هذا الكائن الإنسان ليعطي بإنسانية؟
الخلاصة:
كثير من الأناسي قد تعرضوا لتصحر أخلاقي ديني ممنهج أو على غير العادة، ولم يفطنوا لذلك، فكأنهم مسخوا خلقا آخر!.
وإن من بلائك - أخي الإنسان - أن تعيش في محيط "لا إنساني"!.
والحل أحيانا يكمن في البعد والاعتزال، فاعتزل ما يؤذيك، تسلم وتغنم. وأحيانا يكمن الحل في الامتزاج الجسدي لا الروحي والعقلي.
وأكبر نجاح تصنعه البشرية: أن يؤاخي الإنسان أخاه الإنسان، فإذا لم نجتمع على العرق أو اللون أو الدين أو اللغة، فلا أقل من أن نجتمع على هذه "الإنسانية" دون إذابة بعض الفوارق المهمة، وعلى رأسها الدين.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
وادي الدوداء- المدينة- السبت- ١٤٤٧/٧/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق