حالة بائسة: أن تندم في زمن على ما مضى من ندم، فخير لك إذن أن لا تندم، ما أعنيه هو أن لا تندم على جزئيات من زوايا الحياة الهامشية، اندم على ما يستحق الندم: فرائض ربك، وأهدافك الكبرى، وأهدافك الصغرى، وما اختطته أنامل فكرك لبناء صرح مجدك الشامخ في نفع نفسك وأسرتك ومجتمعك ووطنك وأمتك العظيمة، أما السفاسف، فلها أهلها وجمهورها، "كرة القدم" و "مسلسلات الحب والغرام" و "المسلسلات التاريخية"، وذلك العيش الجيد في الأوهام، فلا مجدا دنيويا ولا دينيا صنعوا، غاية ما هنالك - يا صديقي - "صناعة الوهم" و "صناعة التفاهة"، وإذا تم ذلك، فقل على العلم والفكر النير والجدية والإنجاز والإبداع السلام، وهذا ما تحقق في كثير من نواحي الحياة، ما عليك إلا أن تنفذ ببصيرتك وبصرك لترى وتسمع في دنيا الناس من نتائج ذلك الوهم المصنوع، والصنم المتبوع، أجيال تلو أجيال تضيع، ولا منقذ من تلك الغمة إلا تظافر جهود، وتضحيات كبرى تذوب في صناعة مجد الأمة لا في حظوظ نفسها ورصيدها المتهالك عن قريب مهما طال ليل الوهم وليل التفاهة وليل الانحطاط...
أمل يضحي، ومجد يبني، وفكر مستنير يذود ويحمي، وعلم يرقّي، صبر ومصابرة، وجهاد ومرابطة، وبغير ذا، فلن تقوم للأمة قائمة - وإن عظم رصيدها المالي، وكثرت في نواحيها المطاعم والملاعب والمقاهي، ومحطات وقود السيارات، والمستفشيات، وكل ما به قوام حياة الإنسان المادية، لأن المجد لا يبنى إلا على جزئين مركبين من المادة والروح -...
وأخيرا:
الأوجاع كثيرة، والناجح من يرى الخلل ويسعى في علاجه، وأنا أرى خللا واسعا في الأمة قد أصابها في مقتل فهي لا تقوم منه إلا بعد جهد ولأي وهو "داء الجهل"، وأعظم منه "الجهل المركب"، وهذا الأخير تظهر سماته جليا في سماء وفضاء الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فما أكثر الزيف فيها، وما أكثر أرباب "الجهل المركب" يتصدرون تلك المنابر بلا خجل ولا استحياء، والمرض يعدي، والمرض قاتل، وعلاجه يكون ببث العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر الصحيح المستنير، وأنا في كل ذلك أنطلق من الرؤية الإسلامية والثقافة العربية الأصيلة والأدب الشامل، والمعرفة المتكاملة، ولا يتحقق ذلك إلا بالتوازن والتدرج والتركيز في بناء مسيرة المشروع الظافرة بحول الله وقوته...
الحديث ذو شجون، ولذلك لن أستطرد بذكر التفاصيل في ما أصبو إليه من تحقيق ذلك العلاج لشفاء ذلك الداء الخطير، والبلاء المستطير.
والخلاصة:
في الأمة أمراض، وأخطرها الجهل، وأخطر الجهل "الجهل المركب"، والعلاج لا يكون بغير "العلم"، ولن تفلح الأمة ولن تنهض ولن تسعد بغير العلم.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٦/١٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق