الجمعة، 23 يناير 2026

شذرات

(شذرات)

١- قال الحبر شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله:
"فَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَأَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ. وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَدَّعِي الْمَحَبَّةَ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ادَّعَى قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ تَقْتَضِي فِعْلَ مَحْبُوبَاتِهِ وَتَرْكَ مَكْرُوهَاتِهِ وَالنَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِي هَذَا تَفَاضُلًا عَظِيمًا فَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ نَصِيبًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ. وَأَمَّا مَنْ أَحَبَّ شَخْصًا لِهَوَاهُ مِثْلُ أَنْ يُحِبَّهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا مِنْهُ أَوْ لِحَاجَةِ يَقُومُ لَهُ بِهَا أَوْ لِمَالِ يتآكله بِهِ. أَوْ بِعَصَبِيَّةٍ فِيهِ. وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَهَذِهِ لَيْسَتْ مَحَبَّةً لِلَّهِ؛ بَلْ هَذِهِ مَحَبَّةٌ لِهَوَى النَّفْسِ وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ هِيَ الَّتِي تُوقِعُ أَصْحَابَهَا فِي الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ".
مجموع الفتاوى لابن تيمية، ط المجمع، ١٤٢٥، ٥٢١/١١.
وقال أيضا:
"فَإِنَّ الْحِجَازَ - الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْإِيمَانِ نَقَصَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ: مِنْهَا الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ وَالنَّصْرُ وَالْجِهَادُ وَكَذَلِكَ الْيَمَنُ وَالْعِرَاقُ وَالْمَشْرِقُ. وَأَمَّا الشَّامُ فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ وَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْصُورًا مُؤَيَّدًا فِي كُلِّ وَقْتٍ".
السابق، ٤٤٩/٤.
٢- مما يؤرق كل مطلع على الشأن العلمي والثقافي والفكري والدعوي: العجلة المفرطة لدى كثير من الناس - حتى في ميادين العلم والثقافة والفكر والدعوة -، ومن مظاهر تلك العجلة: التسرع في الحكم على المؤلف، أو كتابه، ولو لم يقرأ ذلك المتسرع إلا عنوان الكتاب والفهرس! 
رأيت هذا بأم عيني، تسرع مفرط في الحكم على الأشخاص ونتاجهم، وهذا من قلة الذوق، ومن نقص العقل، وأخشى أن يكون من نقص الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
رأيت ذلك حينما نشر الأخ الكريم عبدالرحمن ضاحي صورة غلاف كتابه والفهرس على "منصة ×" - والكتاب عنوانه "من إيمان التقليد إلى إيمان الاجتهاد" -، فانهالت بعض الردود المسيئة، أو على الأقل التي لا تحمل في طياتها إلا ما يدل على قلة الذوق، ونقص العقل، وضعف الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٥/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق