الجمعة، 25 يوليو 2025

قيد الخاطر- (الحقيقة لا تموت)

قيد الخاطر- (الحقيقة لا تموت)

الأشخاص يموتون، الحقيقة لا تموت.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه مات جسده، لكن حيي ذكره وبقي وصفه، فلا يزال وصفه بالصديقية قائما إلى قيام الساعة. 
على الضفة الأخرى مسيلمة، اشترك مع أبي بكر رضي الله عنه بموت جسده، لكن بقيت حقيقته، ولم يزل قائما وصفه إلى قيام الساعة، وهو "الكذاب"، فلا يذكر اسمه إلا ويضاف إليه صفة الكذب.
كلاهما مات جسده، لكن بقيت حقيقة كل منهما، ذاك صديق، وهذا كذاب.
فما أجملها من حياة حين يسعى فيها الفرد إلى تجميل حياته بتطلب الحقائق - لا الأشخاص - في المقام الأول، فيطلب الحقيقة، ويتقبلها من أي جهة صدرت.
 وإذا تأمل في سيرة صديق الأمة الأكبر - أبو بكر رضي الله عنه -؛ علم أن الكلمة التي تختصر وصف حياته، وتكشف سيرته ومسيرته، ولم تبوأ هذه المنزلة العلية، والرتبة السنية، هي كلمة واحدة لا مزيد عليها، نعم إنه الصدق، الصدق الذي جعله خليفة رسول الله محمد - صلى الله وسلم على نبينا محمد -، بل جعله خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، فيسعى على كل حال أن ينال وصف "الصديقية"؛ ليكتب عند الله صديقا، فإن الرجل في سيره إلى الله لا يرتفع إلا بالصدق، ولا يرتفع في العلم إلا بالصدق، وما بلغ من بلغ - في قديم الدهر وحديثه من الزهاد والعباد وفطاحلة العلماء وجهابذة الحفظة - إلا بالصدق، وانظر سيرهم في كتاب الذهبي - رحمه الله - مثلا: "سير أعلام النبلاء"؛ تجد صدق ما حققته لك، وهو لي قبل أن يكون لك، وما كتبت ذلك تزيدا أو تكثرا، ما كتبته إلا لخاطر عن، وهاجس غشيني فكتبت "الأشخاص يموتون، الحقائق لا تموت"، ثم توالت الخواطر، فأطلقت للفكر عنانه، وللذهن سيلانه، فجاد بما جاد، والله الموفق للعباد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

بقلم/
أبو عبدالملك عبدالرحمن بن مشعل العوفي الحربي. 
الدوداء- الثلاثاء- ١٤٤٧/١/٢٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق