أنا الآن على ظهر دابتي، أو باللفظ العصري "راكب سيارتي"، درجة الحرارة اثنان وثلاثون، المكيف هَبوب، الشيخ عبدالله القرافي الحربي - إمام المسجد النبوي الشريف - يقرأ في المذياع من سورة النمل، تلاوة مرتلة مجودة، بدون أي تكلف، للتو فلينا من المدرسة - فلينا بلهجة الشرارات أي انصرفنا بلهجة أهلي في ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة -، الآن خرجت من "الفياض" فياض طبرجل لا فياض سكاكا، تبعد عن طبرجل خمسة عشر كلم تقريبا، والآن دخلت مركز طبرجل أو شريان طبرجل أي وسط المحافظة، بالتحديد الآن عن يميني "مستوصف حدرج"، ويساري "حارة الدعيجاء"، والدعيجاء لهم تاريخ معرق في القبيلة بطبيعة الحالة أي قبيلة الشرارات، وفارسهم المشهور "خلف بن دعيجاء"، صاحب الكرم والشجاعة، وهم يعتزون به ويفتخرون.
أحببت أن أدلف بيسر للموضوع المراد، بل بتشويق مصحوب بفائدة. وعلى فكرة هناك أكلة مشهورة من أكلات اليمن والحجاز وهي "معصوب"، وللفائدة أيضا كلاهما "مصحوب" و "معصوب" على وزن "مفعول"، هذه فائدة لغوية، أو بالأحرى نحوية، بالتحديد صرفية، فالنحو قسمان: نحو وصرف، كنا ندرسه في المتوسطة لما كنت طالبا في "وادي ريم" في "متوسطة المغيرة بن شعبة" رضي الله عنه، وهي مادة "النحو والصرف"، أما الآن فالمناهج تغيرت كثيرا، فقد جمعت مواد اللغة العربية في كتاب أُسمي "لغتي"، وكذلك مواد الدين كانت مقسمة: التوحيد، الحديث، الفقه، التجويد، القرآن الكريم، أما الآن فقد جمعت في كتاب أسمي أيضا "الدراسات الإسلامية"، كذلك كنا ندرس مادة التاريخ منفصلة، ومادة الجغرافيا منفصلة، أما الآن فقد ضمت في كتاب سموه "الدراسات الاجتماعية"...
الذي أريد قوله باختصار حتى لا أسهب أو أطيل أو أثقل عليكم - وأثقل شيء على صاحب المروءة هو الثقيل صاحب الدم الغليظ -:
إن أخطر انقلاب شامل مدمر هو "انقلاب المفاهيم والأفكار".
قديما كانت المرأة محجبة مستورة مصونة، وتحترم الرجل، والآن النساء تمردن كثيرا، والرجال ضعفوا كثيرا.
قديما كان الولد يوقر أباه، والآن الأولاد سيرتهم ليست حسنة مع والديهم، ولا تبشر بخير.
قديما كانت الأسرة أكثر انضباطا، والآن أكثر انفلاتا.
قديما كان الطالب يحترم المعلم ويخافه ويرهبه، والآن المعلم أصبح يخاف من الطالب وولي أمره والنظام التعليمي نفسه.
كل ما سبق يستحق آلاف علامات الاستفهام والتعجب.
إننا لم نصل بعد إلى تأسيس فكر إسلامي أصيل، أو ثقافة إسلامية أصيلة، نابعة من معين الدين ونقاء السنة ومنهج القرآن ووسطية الإسلام.
الآن أبو عبدالله: السلام عليكم.
أبو عبدالملك: وعليكم السلام.
ودمه للحق ظريف...
نكمل غدا، بحول الله وقوته.
مع السلامة.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٣/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق