آخر إحصائية لقتلى الحوثيين كانت قبل يومين، فطس في يوم واحد ألف ومئتان وخمسون من تلك النفوس البائسة، وذلك منشور على منصة × في حساب الإعلامي مالك الروقي وفقه الرب العلي.
والآن معارك ضارية في صنعاء وتعز، كلل الله مساعي أهل السنة والجماعة بالفلاح والنجاح، وأحبط مخططات الحوثة أذناب إيران في اليمن، وجعل كيدهم أسفل سافلين، آمين.
وأثناء هذه الأحداث وفي خضم تلك التطورات، وما نشاهده من كر وفر، وما رأينا من ضرب صاروخي لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، واستشهاد اثني عشر مواطنا ومقيما، ومنهم معتمرون، عليهم ثياب الإحرام، ومنهم نساء وأطفال، وقبلها ضرب مكة والمدينة، وضرب خميس مشيط وأبها؛ ظهر لي - وأنا أسمع وأستمتع بقصيدة خلف بن هذال العتيبي - أن أجعل تلك القصيدة محور كتابتي هذه.
قصيدة شاعر الوطن الكبير خلف بن هذال العتيبي شفاه الله وعافاه التي صدح بها بعد حرب الخليج الأولى لما احتل نظام البعث الصدامي العراقي الجارة الكويت، وفيها مشاعر مفعمة بالمودة وصلة القربى.
هذه القصيدة خاصة بإلقاء صاحبها الشاعر الكبير لها رونق خاص، وإبداع سمعي خاص، يخترق شغاف القلب.
أنقل هنا بعض أبيات القصيدة.
يقول الشاعر:
يـاللــه بمــانــك مـن النـكبـات تـــامـنـــا * والــدار بـحـمـاك تـمـنـهـا وتـامــنــهـــــا
انظر إلى البداية القوية المباشرة: توكل على الله، والتجاء إليه بالدعاء.
إلى أن يقول:
والـممـلـكـة فـي حمـانـا حـيـث مـاكــنـا * بـالـدم نسقــي ثـراهــا وانـتـحـضـنـهــا
فـرض علـينـا وعـهــد قـد مضـى مـنـــا * إنـرد بـالنــار هجـمـات الـعـدا عـنــــهـــا
صـنــا المشـاعـر عن اشـرار العـدا صنـا * عـنهـا الشـوارب إلـى فتـلـت نحـسنـهـا
مـكــــة وطـيبـة لنـا والنـا وغـضـب الــنـا * تـرسـانــة الـديـن للـعـالـم نـتـرسـنـهـــا
وفتح عبدالعزيز لمكة والمدينة معروف، واستهداف الحوثي المجرم لمكة والمدينة مشهود منشور على وسائل الإعلام.
عـلـى الـجـزيـرة بـحـزم وعـزم هـيـمـنـا * تـفـخـر بـنــا فـايسـر العـربـان وايـمـنـهـا
بالـعـدل والعـرف والحـكـمـة تـسـلـطـنـا * نـتـرك كـثـيـر الامـور ونـاخــذ احسـنـهــا
ذكر الشاعر هنا بعض الخلال النبيلة والصفات الجليلة لملوك وحكام المملكة العربية السعودية، وهي:
* الحزم والعزم.
* العدل.
* الفهم.
* الحكمة
* الأخذ بأحسن الأمور وأنفعها.
لاهــــــانـت بـلاد اخـو نــــوره ولا هــنــا * الجــوخــه اللـي لبـسـنـا مـن بـطـايـنـها
طبعا أخو نورة هو الملك البطل المؤسس الموحد صقر الجزيرة العربية: عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا.
دار ربـتــــنـــا وضــمــتـنــــا وفــضـلـنـــا * المــوت فـيـهــا ولا نـجـــس يــدرنـــهـــا
وهنا يتجلى عزو الفضل لذوي الفضل، وفي المثل: "لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا أهل الفضل".
ولما ذكر فضل المملكة على الشعب؛ ذكر ما تستوجبه معرفة الفضل وهو الدفاع عنها، بل تفضيل الموت على الحياة في ظل أعاديها ومغتصبيها، وهذه شهامة وكرامة، ونبل أخلاق، ومروءة.
دار عـلـى خـدهـــا الـطــاهــر تـمـكـنـــا * فيـهــا ومـن فـوقــهــا نـحـفـظ تـوازنـهــا
يــا دار طـيـر السـعـد والـعـز لـك غـنــى * حـلــو الأنـــاشـيـــد بــاصــواتــه يلـحنهـا
يـا دار مـا تـقـتـحـمـك الانــس والـجـنـــا * دونــك عـيـــال تـفـادي عــن مـواطـنـهـا
ذبــاحــة الحــيــل وأهــل الهيــل والبنــا * نــطــاحــة القــوم حمــايــة ظـعـايـنـهــا
ذكر الشاعر هنا "ذباحة الحيل"، والحيل: الشاة السمينة تذبح للضيف؛ إكراما له وإعزازا، واستخدمها هنا تعبيرا عن الكرم والجود والفضل.
فــي ســوق جاتك ماهي بسوق هونـا * تــحمـى عـلـمـهـا والى مـاتـت يكـفنهـا
إن دنـدنـــــت طبــلــة الحــراب دنــدنــــا * بـايــات حــق علــي وبــلال دنــدنــهـــــا
وكثيرا ما كنت أسمع الشيخ د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي بستشهد بهذا البيت.
كـــم مــــن حــريـــب تـــورط في حبايلنا * حـبـايـــل مـن اسلـــوب الحـرب نـتـقنهـا
جــاك امـتـنـكـس ويخسـر من يراهـنــا * مثـل الذبـيـحــة بــاسـافـلها نـكـرعـنـهـا
والـيـا دعـي من يشيــل الحمـل لـه شلنـا * ارقــابـنــا فـي حيــاض المـوت نرسنــها
وحــنا علــى جبهــة الغـــازي تـكـامـنـــا * حــاضــر بـحــاضـر عـدانـا مـا نـعـايـنـهـــا
وحـنـا لــــيـا عـدت فعــول العــرب حـنـــا * انــسـانــد العــرب ونـدعـــم تـضـامـنـهـا
بالقول والفعل، وليس كما فعل صدام وحزبه الإجرامي "حزب البعث العربي الاشتراكي"، لما غدر بالكويت والسعودية، واحتل الكويت، وقصف السعودية، ولا كالحوثيين المجرمين الذين أفسدوا في اليمن، فجروا المساجد، وقتلوا الركع السجود، وأعلنوا سب الصحابة، ودنسوا بيوت الله بالرقص فيها وأكل القات.
وحـنـا اليــا انـحـلـت الاســرة تـعـــاونــــا * وقـمـنــا علـى جمـعـهـا حتـى نـحصـنهـا
وحـنـا ليـــــا اشتـدت الأزمـــة تـوصـلـنــا * علــى حلــول الـعـقـود اللــي تـهـونـهــا
وحـنـا لـيـا جـاتـنـا الغـلـطــة تـحـمـلـنـــا * الاولــه نـبــلع الـغــلـطـــه ونـعـلـنــهــــا
وان جـاتـنـــا الثـانـيــة .. لا مــاتمــاهـلنــا * بالـسـابـقــة نسـحـب الاخــرى ونقرنـهـا
وراعــي الغـلـــــــط بالغلط مـعـقـول ومـثـنـــى * يـلـقـى الحـقـايــق وبـعـيـونــه يعـاينـهـا
نـسـمـــع بـنـبــح الكــلاب ولا تـجـنـنـــا * الكـلــب لـه حـربــه بـكــره نـسـنـنـــهــا
مــن دون صـهـيــــون .. بـذتـنــا صهـاينـا * تـكـفــــر بالاســـلام وتـركـز كـمـايـنـهــا
اللـــه يـا الانـــذال يقـلــع رمسكـم عنــا * اطمـاعـكـــم عنــدنا بـانــت بــوايـنـــــها
مـع مـنكــريـن الصـنـيـع أمست محاسنا * سـيـات تحـكـي بـه العــدوان بـالسـنـهـا
فعلا صدق الشاعر فيما قال، فلقد رأيت وسمعت من بعض شعب فلسطين وشعب اليمن من يقول لمن يدافع عن السعودية ويشكرها في حربها الأخيرة على الحوثيين: أين أصواتكم في حرب غزة مع اليهود؟!، وكلام كثير...
غفل أو تغافل هذا المأفون - أي ناقص العقل والخبرة - عن كون الحرمين الشريفين أقدس من المسجد الأقصى، وفضلها أعظم، وهما حرم، وهو ليس بحرم، بل ثالث المسجدين، لا ثالث الحرمين، والحوثة المجرمون قصفوهما، فلم لم تتكلم عن منهج الحوثي الإجرامي؟!
إما لأنك منهم حوثي، أو لأنك متعاطف معهم، يلفك الحسد، ويحوطك الحقد، ويمشي في عروقك الجهل، وأكثر هذا الصنف - والعلم عند الله - هم حاسدون حاقدون على المملكة العربية السعودية، ويتمنون لها الشر المستطير، ولو قصفت مكة والمدينة! والله المستعان.
والـيـا تـضـايـق غــريـب الــــدار يــزبنا * ندمــغ لــه الــروس وان طــالــت نطمنها
لـوهـي تـلـيــن الجبــال الصــم مــا لــنــا * علـى الـحـقـوق ارتـكـيـنـا فـي مماكنها
طبعا كان يتكلم في هذين البيتين عن الشيخ جابر الصباح رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له له ذريته خيرا كثيرا، ولكن هذا هو منهج المملكة العربية السعودية دائما وأبدا، بحول الله وقوته.
هذه بعض أبيات القصيدة اخترتها وهمشت عليها، أي علقت على بعض أبياتها، لنستحضر تلك الوقائع، وما هو دور المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، وما هو دور الشاعر الوطني تجاه وطنه في السلم والحرب، وليكون هذا من الوفاء للشاعر الذي نفث بهذه الأبيات من قلب صادق، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
وإلى لقاء آخر مع مقالات أخرى تحوم في فلك هذه الحرب وفي ميدان الشعر الوطني الفسيح - في العامي أو الفصيح -.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي.
طبرجل- ١٤٤٨/٥/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق