الثلاثاء، 26 مايو 2026

فوائد فقهية- (أيام النحر)

فوائد فقهية- (أيام النحر)

قال ابن قدامة (المغني، التركي، دار عالم الكتب، ٣٨٦/١٣):
"فتكونُ أيامُ النَّحْرِ ثلاثَةً؛ يومُ النَّحْرِ، ويَوْمان بَعْدَه. 
وهذا قولُ عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبّاسٍ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ. قال أحمد: أيَّام النَّحْرِ ثلاثَةٌ، كما غيرِ واحِدٍ من أصحاب رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. 
وفى رِوايَةٍ، قال: خَمْسَةٌ من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ولم يذْكُرْ أَنَسًا. 
وهو قولُ مالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ. 
ورُوِىَ عن علىٍّ، آخِرُه آخِرُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. وهو مذهبُ الشافِعِىّ، وقولُ عَطاءٍ، والحسنِ؛ لأَنَّه رُوِىَ عن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَيَّامُ مِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ".
 ولأَنَّها أيَّامُ تكْبِيرٍ وإفْطارٍ، فكانت مَحَلًّا للنَّحْرِ كالأَوَّلَيْن.
 وقال ابنُ سِيرِينَ: لا تجوزُ إلَّا فى يومِ النَّحْرِ خاصَّةً؛ لأنَّها وَظِيفةُ عِيدٍ، فلا تجوزُ إلَّا فى يومٍ واحدٍ، كأداءِ الفِطْرةِ يومَ الفِطر. 
وقال سعيدُ بن جُبَيْر، وجابِرُ بنُ زَيْدٍ، كقولِ ابنِ سِيرِينَ فى أهلِ الأمْصارِ، وقَوْلِنا فى أهلِ مِنًى.
 وعن أبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرحمن، وعَطاءِ بنِ يَسارٍ: تجوزُ التَّضْحِيَةُ إلى هلالِ المُحَرَّمِ.
 وقال أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ: كان الرجلُ من المسلمين يَشْتَرِى أُضْحِيَةً، فيُسَمِّنُها حتى يكونَ آخِرُ ذى الحِجَّةِ، فيُضَحِّىَ بها. رواه
الإِمامُ أحمدُ، بإسْنادِه. 
وقال: هذا الحَدِيثُ عَجِيبٌ. 
وقال: أيَّامُ الأَضْحَى التى أجْمِعَ عليها ثلاثَةُ أيَّام. 
ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحِى فوقَ ثلاثٍ. 
ولا يجوزُ الذَّبْحُ فى وقتٍ لا يجوزُ ادِّخارُ الأُضْحِيَةِ إليه، ولأن اليومَ الرابعَ لا يجبُ الرَّمْىُ فيه، فلم تَجُزٍ التَّضْحِيَةُ فيه، كالذى بَعْدَه، ولأنه قولُ مَن سَمَّيْنا من الصحابَةِ، ولا مُخالِفَ لهم إلَّا رِوايَة عن عَلِىٍّ، وقد رُوِىَ عنه مثلُ مَذهَبِنا، حدِيثُهم إنَّما هو: "ومِنًى كُلُّها مَنْحَرٌ". ليس فيه ذِكْرُ الأيَّامِ، والتَّكْبِيرُ أعمُّ من الذَّبْحِ".
وقال ابن عثيمين عليه رحمات رب العالمين (الشرح الممتع، دار ابن الجوزي، ط١، ٤٦٠/٧):
"ولكن أصح الأقوال: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، والدليل على هذا ما يلي:
أولاً: أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أيام التشريق ذبح» وهذا نص في الموضوع، ولولا ما أعل به من الإرسال والتدليس لكان فاصلاً في النزاع.
ثانياً: قول النبي ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل »، فجعل حكمها واحداً أنها أيام أكل لما يذبح فيها، وشرب، وذكر لله عز وجل. 
ثالثاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها تتساوى في تحريم صيامها لقول عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي».
رابعاً: أن هذه الأيام الثلاثة كلها أيام لرمي الجمرات، فلا يختص الرمي بيومين، بل كل الأيام الثلاثة.
خامساً: أنها كلها يشرع فيها التكبير المطلق والمقيد، أو المقيد على قول بعض العلماء، ولم يفرق أحد من العلماء فيما نعلم بين هذه الأيام الثلاثة في التكبير، فهي مشتركة في جميع الأحكام، وإذا كان كذلك فلا يمكن أن نُخْرِجَ عن هذا الاشتراك وقت الذبح، بل نقول: إن وقت الذبح يستمر من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق.
وهذا هو القول الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق