في مجموعة "نادي ملتقى المبدعين الثقافي" على الواتس، طرح رئيس النادي أ/ عبدالله القحطاني وفقه الرب العلي سؤالا: ما هو الضمير الإنساني؟
لم أستطع تجاوز هذا السؤال المهم، فكتبت هذا المقال المتواضع، قائلا:
الضمير هو الإنسان، والإنسان هو الضمير.
الضمير أن تنخلع من الرأسمالية البشعة، والشيوعية الجائرة، وتعيش إنسانا عصيا على تغيير فطرته المفطور عليها من قبل الحق سبحانه، قبل أن يصنع ويصدر هذا الكائن الإنساني المتحضر في الظاهر، المتخلف في باطن الحقيقة، فهو إنسان يدعي الحضارة والشرف والتقدم، أعني الإنسان الأوروبي الذي أنتج أسلحة الدمار الشامل، وصير الضعفاء أجراء لديه، ونهب إفريقيا، وأحرق بغداد، وعاث الفساد في الشام، ولا زالت حروبهم الصليبية مستمرة عسكرية أو كانت ثقافية، والحرب الناعمة هي أخطر الحروب على الإطلاق، ونحن الآن نعيش حربا ناعمة مدمرة، لعل الكثير لن يفيق إلا على صوت النواقيس والأجراس، إن لم ينهض من كبوته، ويقوم من غفلته ورقدته، فيحرر نفسه من قيود الفكر والثقافة والعلم والأدب، ينظف ما لطخ به دماغه من أفكار لا تمس للحقيقة بصلة، يحذف ويضيف، ينقح ويصحح، يؤلف ويبدع، يتمسك بمبادى الأمة الغراء، يقرأ تاريخه، يتعرف إلى ماضيه، ثم لا يرتضي من نفسه إلا الدفاع، وإلا الهجوم إذا اقتضى الموقف، والمواقف الكبار ليس لها سوى الكبار.
الضمير الإنساني شوه بفعل قوانين الشيطان الآثم، الذي ألغى قانون الرب الرحيم، وأضاف أو صنع قانون الغاب، وهو ما نراه الآن في تلك الدول التي تدعي التمدن والتحضر، عباد مال، أو قل: كلاب مال، الأحداث في كل مكان تفضحهم وتعريهم، في غزة وسوريا وأفغانستان والشيشان، والبوسنة والهرسك، والعراق، ولبنان، والهند، وغيرها، عدد ما شئت، ستقف على حقيقة ناصعة البياض: "الضمير يموت عند المصلحة"!.
إنني مؤمن أشد الإيمان وأعمقه بأن الجرح غائر وكبير - حروب عسكرية، وحروب ناعمة، وحرب المصطلحات، وما تصدره حراب الإعلام، وما تقذف به من شرر هو الشر وأوفى على الشر -، ولكن مع كل ذلك وفوق ذلك مؤمن أيضا أشد الإيمان وأعمقه بأن الضمير الإنساني لا يمكن أن يناله التشويه، ولا أن يأتي عليه التمويه إذا ثقف المرء نفسه ثقافة عادلة بصيرة وسطية معتدلة نظيفة نزيهة، دون تحيز إلا للحق، ودون طلب إلا للحقيقة، والمنصفون قليل، وحاملو راية التغيير في العالم أقل من القليل، والصادق فيهم أقل من أقل القليل.
ختاما:
الضمير الإنساني هو الشعور المنبثق من أعماق النفس الإنسانية، دون أن يؤثر عليه شيء غير الفطرة، من معتقدات أو أفكار أو سياسات.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/١١/٢٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق