في "لسان العرب، لابن منظور، ٧٦/٢، دار صادر، ط٣" قال رحمه الله: "والكَبْتُ: كَسْرُ الرجُلِ وإِخزاؤُه".
وكما نعلم جميعا أن من سنن الله الكونية: دوام الحال، من المحال، وأن الأمم يطرأ عليها التغيير، وأن المجتمعات يداخلها بين الفينة والأخرى ما يكون سببا في هلاكها أو إحيائها من مواتها، أو يسعى بها للتقدم والحال الأحسن، كذلك الحال في الأفراد، فالتغيير إذن سنة كونية، إما للأحسن، أو للأردى، ولكن لا بد أن تعلم أن ليس ثمة شر محض بالنسبة لأفعال الله وتقديراته، أما بالنسبة لمفعولاته، فهناك خير وشر، والشر لا يضاف إلى الله من باب الأدب، وفي الحديث: "والخير في يديك، والشر ليس إليك".
وقد تكلم ابن القيم رحمه الله عن الحكم والعلل والأسباب في تقدير الشرور والآفات كلاما مؤصلا مدللا، فليراجع في موضعه.
ما مضى تأسيس وتقعيد لما سأبثه لك أيها المبارك.
إذا علم ذلك، فإن المؤمن اللبيب، والعاقل الحبيب الأديب الأريب لا يستريب أبدا إذا رأى ما لا يعجبه، من نفسه أو غيره، من خاصته أو الأبعدين، فلا يقطب الجبين، ولا يولول أو يتحسر كالثكلى أو كالحمقى، بل يعرف أولا لماذا وقع هذا الذي لا يعجبه، ويرجع كل شيء أولا إلى قضاء الله وقدره تعالى، ثم ينظر في طبيعة الدنيا وطبيعة البشر، وما جبلوا عليه من السهو والخطأ والغفلة والنسيان، وأن ليس معصوما سوى الأنبياء عليهم السلام، فيتقين هذا أولا، ثم يبني بعد ذلك تصرفاته أو ردود أفعاله على ما قعده وأصله وأسسه، وما قعد وأصل وأسس على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ومن سار على منوالهم، واختط سلوكهم، لا ريب أنه بنى على أساس متين، يصحح على ضوء ذلك تصوراته وأفكاره وطبيعة ردات أفعاله، وإن أضاف لذلك ما يكتنزه من حكم الشرق والغرب - شرط ألا تصادم الشرع -؛ فذلك خير على خير، ولا يحجر في هذا إلا معتوه، أو قليل الديانة، أو جاهل، أو من جمع تلك الخصال جميعها، فالحكمة ضالة المؤمن.
أقول أيها الموفق:
إذا علم ما مضى، فلماذا بعض الآباء وبعض الأمهات يسطون على أولادهم - كبتا وتحقيرا واستهزاء واستنقاصا وتعييرا -، ثم مع ذلك يطالبونهم بأعلى الدرجات، وتحقيق أعلى المستويات، ويعقدون المقارنات، فيكبتون مشاعر الأولاد، ويقزمون عقولهم، ويصغرون من شأنهم، ممزوج ذلك بمطالبتهم بنقيض ما يصنعون لهم!
أي عقل هذا وأي فكر، بل أي دين؟!
تطلب منهم ما لم توفره أنت لهم، بل على العكس من ذلك، تشحنهم بالأخطاء والعيوب، ثم تطلب منهم الإنتاج والمسؤولية والإبداع!
إنك لن تحصد غير ما زرعت، فازرع خيرا، تلقه، وازرع شرا، تلقه، هذا الأصل، ولا حكم للمستثنى والشاذ.
وهنا تنبيه آخر:
التدرج في التربية مهم، وفهم طبيعة المراحل العمرية مهم، واندماج الوالد في دورات تدريبية أسرية مهم، لأن الأساس يبنى على تأسيس الوالدين، فتأسيس الوالدين يثمر حلوا أو مرا حسب ما يزرعانه في نفوس ومشاعر الأولاد، فإما ينبت الزرع قويا صلبا متماسكا، أو ينبت هشا ضعيفا يابسا متفتتا، وكما قيل في المثل العربي: "يداك أوكتا، وفوك نفخ"، وفي المثل الشعبي: "خبز خبزيته، يا الرفله كليه".
وأخيرا:
الأسرة الآمنة من تحفظ كرامة أفرادها.
والسلام.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- السبت- ١٤٤٨/١/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق