الأربعاء، 27 مايو 2026

قيد الخاطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

خواطر- (لم أجد أجدى من التركيز)

اطلعت على بعض المجالات "الخيول، المنتجعات، الأغنام، الدجاج والبيض، الخضروات، العقارات، التجارة الإلكترونية، الأسهم"، في قائمة تطول، ولم أجد فعلا أجدى علي وأنفع للأمة من التركيز، التركيز في مجال واحد، وتوجيه الطاقة وجميع القدرات نحوه، للإفادة والاستفادة، وغير هذا القول إنما هو ضرب من الجنون، ونوع من الخبال.
والتركيز الذي يعنيني في مجالي هو شيء واحد لا غير، قد تحدثت عنه من قبل فقلت: "مشروعي العلم والتعليم، ونشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية"، وذلك عبر منصات، ودورات، وجمعيات، ومسارات متعددة، كلها تصب في حوض واحد وهو نفع الأمة في المجال العلمي والثقافي والأدبي.
الكثرة أحيانا مرهقة، والتشتت أحيانا قاتل، ولا أجدى من تركيز المرء على هدف محدد، ومن ركز؛ لا بد أن يصيب، هذه سنة كونية، وقاعدة مطردة، ولا عبرة بالشاذ والمستثنى. 
هذه خاطرة سريعة، جاد بها قلم الجوال، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كتبتها لموقف صار معي قبل أمس، فأشغل بالي، ووجدت أن كثيرا من الفرص والمجالات تطاردني، لكن علي أن أبحث عن الأجدى والأنفع، والأنسب لي، وما هو الشيء الذي ينسجم مع أهدافي ومبادئي، فأميز وأمحص، وإلا، كان الشك طريقا لي في الحياة، وليس بغريب أن يموت كثير على الشك، لأنه في اعتقادي وتصوري كثيرون هم الأناسي الذين يسيرون في الحياة سبهللا، كيفما اتفق، بلا خطط ولا أهداف، وليس عندهم رؤية ولا منهجية منضبطة، للأسف أقول هذا عن كثير من المسلمين والعرب، وإذا نظرت للضفة الأخرى البعيدة رأيت ملاحدة الصين واليابان منضبطين في الوقت والجد والعلم والعمل، ولأن المدخلات صحيحة، فمخرجاتهم صحيحة، أعلم أن ذلك في مجال الدنيا والمادة، ولكن أليس الأليق والأجدر بالمسلمين هو هذا؟ أن يكونوا الرقم الصعب في معادلة العلم والعمل، والجد والانضباط وحفظ الوقت واستثماره في الصالح العام؟!.
كان المسلمون في القرون الأولى إلى عهد قريب هم الحكام والأسياد في العالم، وهم الأقرب إلى روح الشريعة، وكانت أوربا في ظلام دامس، وجهل مطبق، فانظر كيف انقلبت الآية، وتبدلت الأحوال، والسنة الكونية: لا يغير الله حال المسلمين إلى الأفضل، حتى يغيروا هم نفوسهم مما هم فيه من سوء إلى حسن أو أحسن، وكلما جددوا لنعم الله شكرا، جدد الله لهم منه نعما أخرى، وعزا ونصرا، والله هو صاحب الفضل والإحسان، لكن وجب الرجوع، وآنت التوبة، وحان الخضوع، حبا وخوفا ورجاء، وإلا؛ فلا ننتظر غير ما حل بمن قبلنا من الأمم السالفة في القرون الغابرة من العقوبات، وأليم الفواجع والكوارث والحسرات. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الأربعاء- ١٤٤٧/١٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق