كنت في "مكتبة جرير"، وهي من أكبر المكتبات التجارية في المملكة العربية السعودية، وأغلب أرباحها من الأجهزة والإلكترونيات، وليس من الكتب، كما صرح مديرها، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا.
كنت ذاهبا إليها لشراء كتاب د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي "لا تخف"، ولكن شاء ربك أن أشتري بعض الكتب الأخرى. كنت قد تذكرت لقاء القرني في "بودكاست"، وهو لقاء ماتع فريد، تحدث فيه وأسهب، ومن نصائحه في الكتب: نصح بكتب قيدتها عنه، ومنها "فن اللا مبالاة"، مؤلفه أميركي، هو "مارك مانسون"، فكان هذا الكتاب من مشترياتي القيمة في الحقيقة، كنت ذاهبا لشراء كتاب واحد فقط، فخرجت وبحوزتي ما لا يقل عن خمسة كتب، وبعضها مكرر لبعض الأصدقاء، وكتب لابنتي فرات، مؤنستي وغاليتي، حفظها الله وجميع بنات المسلمين، آمين.
المهم، قرأت هذا الكتاب "فن اللا مبالاة" (تأليف/ مارك مانسون، ترجمة/ الحارث النبهان، منشورات الرمل، ط١١، ٢٠٢٤، الصفحات: ٢٧٢)؛ بل بدأت بقراءته من أوله في طبرجل في يوم السبت، بتاريخ ١٤٤٧/١١/٢٢، وفرغت منه في يوم الجمعة، بتاريخ ١٤٤٧/١٢/٦، في طبرجل أيضا، في تمام الساعة الواحدة في منتصف الليل، في مكتبتي الخاصة بطبيعة الحال، ولله الحمد.
وهنا بعض الشذرات من هذا الكتاب الذي أنصح به فعلا لمن أراد تطوير ذاته، وإن كان فيه بعض العيوب التي لا يليق ذكرها، وذكره بعض القصص لا يعجبني.
فإلى الشذرات:
١- المفتاح لحياة جيدة: الاهتمام المقتصر على ما هو حقيقي آني، هام. ١٣، بتصرف.
٢- عدم الإفراط في الاهتمام؛ هو ما سينقذ العالم. ١٦.
٣- المشكلة مع الأشخاص الذين يبالون بأشياء متعددة أكثر مما يجب؛ هي أنه ليس لديهم شيء أكثر جدارة وقيمة يكرسون اهتمامهم له. ٢٨.
٤- إن القلق وعدم الرضا جزءان أصيلان من الطبيعة البشرية، وهما مكونان ضروريان لخلق سعادة مستقرة. ٣٩.
٥- الألم في أشكاله كلها هو الوسيلة الأكثر فعالية لدى أجسادنا من أجل دفعها إلى الفعل. ٤١.
٦- تأتي السعادة من حل المشكلات. ٤٥.
٧- كثير من الناس يفسدون حل المشكلات بأمرين:
* أ- الإنكار.
* ب- ذهنية الضحية. ٤٦، بتصرف.
٨- السعادة تتطلب نضالا من أجلها، إنها ثمرة مصارعة المشكلات. ٥٣.
٩- والظاهر أن في التكنولوجيا الحديثة ما يسمح لإحساسنا بعدم الأمان أو بقلة الأمان أن يزداد زيادة مسعورة، لم نعرفها من قبل. ٧٩.
١٠- قيمنا تحدد طبيعة مشكلاتنا، وطبيعة مشكلاتنا؛ تحدد جودة حياتنا. ٩٧.
١١- المنفعة شيء عظيم، لكنها قيمة شديدة السوء إذا وضعت أولويات حياتك وفقا لها. ١٠٩.
١٢- المعنى الحقيقي ل "تطوير الذات": وضع القيم الأفضل في موضع الأولوية، واختيار أشياء أفضل؛ لكي تمنحها اهتمامك. ١١٧.
١٣- خمس قيم قادرة على تغيير حياة المرء:
* تحمل المسؤولية.
* اللا يقين.
* الاستعداد لاكتشاف الأخطاء ونقاط الضعف، والعمل على تحسينها.
* الرفض، وقول لا، والاستعداد لسماعها.
* التأمل في حقيقة الموت وعدم الخلود. ١١٨، بتصرف.
١٤- قبولنا بالمسؤولية عن مشاكلنا؛ خطوة أولى في اتجاه حلها. ١٢٧.
١٥- المسؤولية عن مشكلاتنا؛ هو المكان الذي يأتي منه التعلم الحقيقي. ١٣٤، بتصرف.
١٦- علينا أن ننتقي معاركنا بعناية وانتباه، وأن نحاول في الوقت نفسه أن يكون لدينا شيء من التفهم للآخر، أي لذلك الذي ندعوه عدوا. ١٤٥.
١٧- لسنا مطالبين بأن نعثر على الإجابة الصحيحة صحة مطلقة فيما يتعلق بأنفسنا، بل علينا أن نبحث عما نحن مخطئون فيه اليوم، فنتخلص منه، حتى نستطيع أن نكون مخطئين أقل يوم غد. ١٥٢.
١٨- إن الكثير من قيمنا، بل حتى معظمها، منتجات لأحداث لا تمثل العالم كله، أو هي ناتجة عن ماض نسيء فهمه إساءة تامة. ١٥٨.
١٩- كلما ازداد اعترافنا بأننا لا نعرف؛ كلما ازدادت فرصتنا في النجاح في اكتساب المعرفة. ١٧٣.
٢٠- يقول أرسطو: "من مزايا العقل المثقف: أنه قادر على التأمل في فكرة من الأفكار، من غير أن يقبلها". ١٨٢.
٢١- الفشل طريق التقدم. ١٨٧.
٢٢- يقوم تطور كل شيء على آلاف حالات الفشل الصغيرة. ١٩١.
٢٣- من أسباب الفشل المبكر:
* النظام التعليمي.
* الأهل كثيرو التطلب والانتقاد.
* الإعلام الجماهيري. ١٩٢، بتصرف.
٢٤- أهم منجزات كثير منا، وأشدها إثارة لاعتزازنا؛ تحققت في مواجهة أشد الصعوبات. غالبا يجعلنا ألمنا أكثر قوة، وأكثر مرونة، وأكثر رسوخا. ١٩٦.
٢٥- الخوف والقلق والحزن غالبا ما تمثل الألم الذي لا بد منه؛ من أجل النمو النفسي والانفعالي...فلا بد للمرء من معاناة الألم الانفعالي حتى تتطور لديه مرونة انفعالية أكبر، وإحساس أقوى بالذات، وتعاطف أكبر مع الآخرين، أي حياة أكثر سعادة بشكل عام. ١٩٦، بتصرف.
٢٦- القسم الأكبر من التغيرات الجذرية يحدث لدينا في نهاية أسوأ لحظات حياتنا. ١٩٧.
٢٧- لا يكون القيام بالفعل نتيجة التحفيز فقط، بل هو سبب لنشوء التحفيز أيضا. ٢٠٤.
٢٨- عندما يعتمد المرء مبدأ "افعل شيئا"؛ يصير لديه شعور بأن الفشل ليس بالشيء الهام. ٢٠٦.
٢٩- وإذا اكتفيت بجعل "فعل شيء ما" مقياسا لنجاحك؛ فلن يستطيع الفشل أن يفعل لك شيئا غير دفعك إلى الأمام. ٢٠٧.
٣٠- أكبر درس تعلمته من تجاربي: الحرية المطلقة لا تعني شيئا في حد ذاتها!. ٢١٢.
٣١- تتسم الثقافة الروسية بالصرامة والصراحة؛ خلافا للثقافة الغربية التي تعتمد التمظهر والمراوغة أسلوبا حياتيا متبعا. انظر: ٢١٥.
٣٢- علينا أن نرفض شيئا ما، وإلا فإننا نغدو من غير معنى. ٢١٧.
٣٣- يقوم الحب غير الصحي على وجود شخصين يحاولان الهرب من مشكلاتهما عن طريق العواطف والمشاعر تجاه أحدهما الآخر. ٢٢٣.
٣٤- عندما تكون لديك مساحتت غامضة تتعلق بالمسؤولية عن مشاعرك وانفعالاتك؛ فإنك تكون غير قادر أبدا على تطوير قيم قوية من أجل نفسك. ٢٢٥، بتصرف.
٣٥- لا قيمة للأفعال الناجمة عن الحب إلا إذا جرى الإقدام عليها من غير شروط، ومن غير توقعات مسبقة. ٢٢٩.
٣٦- لا يخاف من لديه حدود قوية واضحة أن تحدث نوبات غضب مزاجية أو مجادلات، أو حتى بعض الألم. ٢٢٩.
٣٧- لا يمكن أن توجد ثقة من غير وجود نزاع. ٢٣١.
٣٨- حتى تكون العلاقة صحية معافاة يجب أن يكون طرفاها مستعدين لقول كلمة لا، ولسماع تلك الكلمة، وقادرين على قول كلمة لا، وعلى سماعها أيضا. ٢٣٢.
٣٩- الثقة أهم مكونات العلاقة؛ لسبب بسيط ألا وهو أن العلاقة من غير ثقة؛ لا تعني شيئا في واقع الأمر. ٢٣٢.
٤٠- وغالبا ما نكون أكثر سعادة بالأقل، لا بالمزيد!. ٢٣٦.
٤١- إن هذا القلق وهذه الرغبة في اليقين، وفي الوصول إلى الكمال وإلى النجاح؛ هي ما يجعلك شخصا غير سعيد. ٢٣٦.
٤٢- الالتزام يتيح لي بطريقته الخاصة كثرة وافرة من الفرص والتجارب التي لم يكن ممكنا أن تتوفر لي من غير وجوده. ٢٣٧.
٤٣- يمنحك الالتزام حرية، لأنك تكف عن التشتت والتلهي بما هو غير هام، وبما هو تافه، ولأنه يجمع انتباهك وتركيزك، ويسهل اتخاذ القرار، ويزيل أي خوف من الوقوع في الخطأ. ٢٣٨، بتصرف.
٤٤- إن الالتزام يسمح لك بالتركيز الدقيق على حفنة من الأهداف ذات الأهمية الكبيرة، ثم بتحقيق قدر من النجاح أكبر مما يمكن أن تحققه بأي طريقة أخرى. ٢٣٩.
٤٥- إن رفض البدائل يحررنا، رفض كل ما هو غير منسجم مع أكثر قيمنا أهمية، ومع المقاييس التي اخترناها، إنه رفض الجري الدائم وراء الاتساع من غير عمق. ٢٣٩.
٤٦- عليك أن تلتزم بشيء ما، وأن تحفر عميقا حتى تصل إلى ذلك الذهب. هذا صحيح في العمل، وفي العلاقات، وفي بناء حياة جيدة لنفسك، إنه صحيح في كل شيء. ٢٣٩.
٤٧- ابحث عن الحقيقة لنفسك، وسوف أراك هناك. ٢٤٢.
٤٨- ولعل أسوأ لحظة في حياتي كانت أيضا تلك اللحظة التي حولتني أكثر من أية لحظة أخرى. ٢٤٧.
٤٩- ولولا وجود الموت؛ لبدا لنا كل شيء معدوم الأهمية، ولصارت القيم والمقاييس كلها صفرا. ٢٤٨.
٥٠- إن الحضارات البشرية كلها ليست أكثر من نتيجة لمشاريع الخلود. ٢٥١.
٥١- عدم الاهتمام بأي شيء على الإطلاق؛ يعادل الوصول إلى حالة شبه روحانية من قبول عدم دوام وجودنا نفسه. ٢٥٣.
٥٢- إن مواجهة حقيقة فنائنا أمر في غاية الأهمية؛ لأنه يزيل عنا كل ما في حياتنا من قيم تافهة سطحية هشة. ٢٥٩.
٥٣- الشعور الزائد بالاستحقاق؛ سم للروح. ٢٦١، بتصرف.
٥٤- تخلط ثقافتنا اليوم بين النجاح العظيم واستقطاب انتباه عظيم، مفترضة أنهما شيء واحد، لكنهما ليسا شيئا واحدا. ٢٦٢.
٥٥- أنت عظيم بالفعل؛ لأنك قادر في مواجهة ما لا نهاية له من التشوش وفي مواجهة الموت المحتوم. ٢٦٢.
٥٦- هذا القبول لموتي، وهذا الإدراك لهشاشتي؛ هو ما جعل كل شيء أكثر سهولة، وهو ما جعلني أتخلص من كل إدمان كان عندي، وأحدد هويتي، وأواجه شعوري الزائد بالاستحقاق، وأقبل المسؤولية عن مشكلاتي. ٢٦٤.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/١٢/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق