أرسل لي الأستاذ القدير/ حسين الدراج وفقه الرب العلي - من أصدقاء نادي الكتابة الإبداعية شغفنا - معقبا على روايتي "إنسان خاص" هذا النقد الجميل:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ليست قيمة النص في أنه حكى سيرة رجل، بل في أنه كشف أثر السيرة في الإنسان.
هناك فرق بين أن تقول: ماذا حدث لي؟
وبين أن تسأل: ماذا فعلت بي الأشياء التي حدثت؟
وهذا النص ينتمي إلى السؤال الثاني.
فهو ليس استعراضًا للنجاح، ولا شكوى خالصة من الخذلان، بل محاولة رجلٍ أن يفهم نفسه بعد طريق طويل من التحوّل، والانكسار، والمقاومة.
أكثر ما شدّني فيه أن الكاتب لا يبحث عن شفقة، بل عن إنصاف.
لا يريد أن يُرى كاملًا، ولا معصومًا، ولا فوق الناس، بل أن يُرى على حقيقته:
إنسانًا خاصًا.
والإنسان الخاص لا يعني أنه أفضل من غيره، بل أنه حمل تجربته بطريقة لا تشبه غيره.
رأى كثيرًا، وتألم كثيرًا، وفكّر أكثر مما ينبغي، لكنه لم يسمح للخذلان أن يطفئ مشروعه.
بقي وفيًا للعلم، وللكتابة، ولرسالة التعليم، وكأن المعرفة عنده ليست مهنة، بل طريقة للنجاة.
لكن الإنسان، مهما كان صاحب رسالة، لا يكتمل بمشروع واحد فقط.
فالعلم لا يغني عن الأسرة، والكتابة لا تعوض الصحة، والطموح لا يبرر إهمال المال، والوعي لا يكتمل إن انفصل عن المجتمع.
الحياة ليست بابًا واحدًا نفتحه ونترك بقية الأبواب مغلقة.
بل هي توازن بين الروح والعقل، وبين الأسرة والعمل، وبين الصحة والمال، وبين المشروع الشخصي والواجب الاجتماعي.
ومن أراد أن يخدم الناس بالكلمة، فعليه أولًا أن يحرس إنسانه من الداخل؛ لأن الرسالة الحقيقية لا تطلب من الإنسان أن يحترق، بل أن يضيء دون أن ينطفئ.
وفي النص وجع واضح، لكن الأجمل أن هذا الوجع لم يتحول إلى قسوة.
ظل فيه امتنان.
وظل فيه إيمان.
وظل فيه أمل بأن الكلمة قادرة على ترميم شيء مما كسرته الحياة.
وربما لهذا بدا النص في جوهره كأنه يقول:
قد لا يفهمني الجميع، وقد لا ينصفني القريب، وقد لا يلتفت العالم إلى ما أحمله في داخلي…
لكنني ما زلت أقاوم أن أصبح نسخة مشوهة مما آذاني.
وهذه، في تقديري، أجمل بطولة يمكن أن يصل إليها الإنسان".
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/١/١٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق