الأحد، 17 مايو 2026

شذرات من بطون الكتب- (المفرح والمفرج)

شذرات من بطون الكتب- (المفرح والمفرج)

جاء في كتاب "الأضداد لابن الأنباري عليه رحمة الرب العلي، المكتبة العصرية، نشر ١٤٠٧":
"والمُفْرَح حرف من الأَضداد؛ المفرَح المسرور، والمفرح المثقَل بالدين؛ قال النَّبِيّ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم: (العقل على المسلمين عامّةً ولا يترك في الإسلام مُفْرَح).
 قال الأَصْمَعِيّ: 
المفرَح: المثقَل بالدين.
قال أَبو بكر:
 نصب عامة على المصدر، أَي يعمّهم عامّة يُقْضَى دينه من بيت المال إِذا لم يجد سبيلاً إِلى قضائه؛ يقال: قد أَفرحَ فلاناً الدَّيْن إِذا أَثقله؛ قال الشَّاعِر:
إِذا أَنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تؤدِّي أَمانةً ... وتَحمِل أَخرى أَفرَحتْك الودائعُ
أَراد: أَثقلتك الودائع. 
ويروى: (ولا يترك في الإسلام مفرج)،  بالجيم، فالمفرَج: الرَّجُل يكون في القوم من غيرهم؛ فحقَّ عليهم أَن يعقلوا عنه.
وقالَ أَبو عُبيدة:
 المفرَج: أَن يسلِم الرَّجُل ولا يوالي أَحداً؛ يقول: فتكون جنايتُه على بيت المال؛ لأَنَّه لا عاقلَةَ له.
 وقالَ غيره: المفرَج: الَّذي لا ديوان له.
وقالَ آخرون: 
المفرَج القتيل يوجد بأَرض فلاة، لا يقرب من قرية ولا مدينة فيودَى من بيت المال ولا يبطل دمُه. 
ويقال: قد فَرِح الرَّجُل إِذا سُرَّ؛ فهو فَرِح، وفَرَّحته أَنا وأَفرحته؛ فهو مفرّح ومُفْرَح.
 ويقال: قد فَرِح، إِذا بطِر، فهو فَرِح إِذا كان أَشِراً؛ قال الله عزَ وجلّ: (إذْ قال لهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنّ الله لا يُحِبُّ الفَرِحين)، أَراد الأَشِرِين. 
وقال ابن أَحمر:
ولا يُنْسينيَ الحَدَثانُ عِرْضي ... ولا أُلقي من الفَرَح الإزارا
أَراد من المرَح. 
وقال الآخر:
ولستُ بمِفراحٍ إِذا الدَّهْر سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفِه المتقلِّبِ
وقال الآخر:
إِذا ما امْرُؤٌ أَثْنَى بآلاءِ مَيِّتٍ ... فلا يُبعِد الله الوليدَ بن أَدْهَما
فما كان مِفْراحاً إِذا الخيرُ مَسَّهُ ... ولا كان مَنَّاناً إِذا هو أَنْعَما
لَعَمْرُكَ ما وارَى الترابُ فَعالَهُ ... ولكنَّه وارَى ثياباً وأَعْظُما". ١٩٧.
قال أبو عبدالملك:
وهنا أتذكر بيت جرير:
أتصحو أم فؤادك غير صاحِ؟ * عشية هم صحبك بالرواح 
تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحي. 
كلمة "مراحي" هنا في بيت جرير أعجبتني للغاية - وهي من المرح، أي مرحي -، ونويت استخدامها في أمر ما، لا يحسن بي أن أبوح به الآن، ربما خلال أربعة أشهر قادمة أعلن عنه.
أسأل الله التوفيق والسداد للجميع.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/١١/٢٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق