الثلاثاء، 24 مارس 2026

(في زيارة إخواني الفضلاء أد. ظافر بن غرمان العمري والأستاذ لافي بن حمود الصاعدي)

في يوم الاثنين بتاريخ ١٤٤٧/١٠/٤ تشرفت بزيارة أخي الغالي أد. ظافر بن غرمان العمري وفقه الرب العلي في جدة.
كان لقاء مثمرا مفيدا ممتعا، طوف بنا أبو عبدالعزيز في غياهب التاريخ القريب المعاصر والبعيد، في الجاهلية وفي عصر الإسلام وبعد عصر الإسلام، وما يتعلق بأنساب القبائل والجغرافيا، وغيرها، استرسال وإلمام معرفي ثقافي مفيد ممتع في آن.
كذلك أفاض في الحديث عن حملات إبراهيم بن محمد بن علي باشا، أولا أرسل ابنه أحمد طوسون، وخرب ما خرب، ثم جاء هو بنفسه المجرم إبراهيم باشا، وخرب الدرعية، وكانت سيرته نكث العهود، ونقض الوعود. ذكر كيف مال إلى جنوب المملكة العربية السعودية بعد خراب الدرعية ودارت أكثر من ثلاث عشرة معركة هناك مع القبائل، وكيف كان يعطي الأمان، ثم يقتل من أمنه من شيوخ القبائل وغيرهم. قطع يد أحدهم الاثنتين، فمسح وجهه بالدم؛ قال ذلك المقتول: حتى لا يظن قومي أنني مت خائفا؛ لأن الدم إذا نزف منه كثير؛ يصفر الوجه.
تحدث كذلك عن حارات مكة، وذكر عن والده أن المسعى كان تقطعه الكلاب وتربض فيه إلى عهد قريب في عام ١٣٨٧ تقريبا. وفي هذه السنة ذكر زميلنا الآخر في الجلسة الماتعة أن السيل داهم البيت العتيق، فبلغ منتصف الكعبة.
وتحدثنا عن الطفرة في المملكة العربية السعودية وأنها بدأت تقريبا من عام ١٤٠٠ على رأس القرن الحالي.
أفاض مضيفنا وأخونا الحبيب في كثير من شعاب العلم والتاريخ، وذكر في استرسال وتدفق وانسيابية أن العلويين في حروبهم مع أبناء عمومتهم العباسيين في المدينة؛ اعتمدوا على قبيلة حرب في طرد العباسيين، وأن حرب تحالفت معها قبائل كثيرة؛ لأحكام أو أسباب عديدة، منها بالتأكيد قوة حرب، هذه القبيلة العربية الخولانية العريقة. وذكرنا الاختلاف في خولانية حرب، والنقاش المحتدم بين د. فايز البدراني والدكتور نواف البيضاني من جهة، وبين د. عبدالمحسن بن طما الأسلمي، فالأول يرى حربية عوف، والثاني يرى أنصاريتها، يعني أنها من الأنصار، وليس هذا محل التفصيل في هذه المسألة.
تحدث أخونا بل أستاذنا المفضال عن رجال الحجر وهم من الأزد، وهم: بنو عمرو، أي العمري، وبنو شهر، أي الشهري، وبلسمر، أي الأسمري، وبلحمر، أي الأحمري، وبلقرن من الأزد، يرجعون إلى بني عبدالله بن الأزد.
وأهديته كتابي الصادر عن مكتبة دار الحجاز "كنوز من مكتبتي"، والتقطنا صورا تذكارية.
غادرت جدة ولما خرجت إلى خارجها تقريبا سبعين كلم، تواصلت مع صديقي العزيز لافي بن حمود الرويعي الصاعدي وفقه الرب العلي، وهو من بني عمرو من الرواعية، كما عرفني بذلك، استقر جدهم في مكة قبل ثمانين سنة تقريبا، وهو مرزوق بن عيد بن سالم بن مسفر بن عمرو بن عامر بن سويلم بن رويعي المطرفي.
وهو يزور عنم تقريبا سنويا، لزيارة أرحامه الجمامين، ويعرف أبا رائد، محمد بن سليمان الجماني، وأخوه يعرف اللواء لافي بن ناعم الصاعدي، وتربطه به علاقة مودة.
صاحبنا هذا معلم حكومي، خدم ستة وعشرين عاما، يحمل الماجستير، يملكه الهدوء كما رأيت، يحسن الإنصات أيضا أثناء الكلام أو الحديث أو الحوار.
 وأخبرني بأنه يعرف أ.د. ظافر العمري، وأن له علاقة مع د. سعود الصاعدي وفقه الرب العلي. 
دار حديث حول المسيرة العلمية والعملية والوظيفية والثقافية، وكان مما قلت: أنا أعرف هدفي، وأركز عليه، وهو: "تحبيب الكتب للأجيال، ونشر ثقافة القراءة والكتابة"، فكان يعطيني بعض النصائح المفيدة، ويشير إلى أهمية التخصص، وكذلك أهمية التطور والترقي في الشعر مثلا، فأخرج من النظم أو الأسلوب الوعظي - كما هو تعبيره - إلى الصور والبلاغة والتشبيهات، فقلت: طيب، لكن أصبح عند ذلك شاعر النخبة، كمحمود شاكر في الأدب، وأنا أريد أن أكون شاعر الجماهير أو الأمة، كالطنطاوي في الأدب، يعرفه العجوز والشاب، ولكل مذهبه ومشربه، ولا أحد يثرب على أحد في هذا الصدد، فهي مدارس تقتفى بدون تعصب أو تزمت أو نكير، وليس الكل يحسن فيما يحسن فيه الكل، لكل وجهته، يجب أن يعتقد هذا فوق الفهم أو مجرد التنظير. 


بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
حارة المكيسر- الدوداء- الثلاثاء- ١٤٤٧/١٠/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق