السبت، 7 مارس 2026

قيد الخاطر- (أرى نفسي بنفسي)

قيد الخاطر- (أرى نفسي بنفسي)

وصلت إلى قناعة مؤخرا:
لا أشاطر أحدا رأيا أفينا فاسدا، ولا تعاملا سيئا؛ بل أتجاهل وأتغافل، وإن استلزم الدعس؛ دعست ولا أبالي.
من لا ينظر إلي بتقدير أو احترام حتى ولو كان لا يطيقني أو يتحمل وجودي؛ فلا ينتظر بسمة حانية، أو كلمة طيبة، أدنى المراتب أن أبادله شعورا بشعور، وإن اقتضى ذلك أن أغيب وجهي؛ غيبت ولا أبالي.
من لا يؤمن بمواهبي أو قدراتي، فله ذلك، كل إنسان له حرية ما يرى وما يختار، لكن لا يطلب مني بوجه صفيق أن ألبي له رغباته المريضة في أن أجاريه في سفهه أو حمقه أو مرضه أو تخلفه، أو أن نكون في رحلة معا، أنا وهو لا نلتقي على مسار محدد، هو لا يروق لي، لست مرغما من الآن أن أجاريه أو أرافقه، أو أبادله حديثا بحب، قد أتجاهل وأتغافل عن حماقاته السابقة، وعقده المريضة وأخلاقه الناقصة، لكن لا يكون ذلك على الأبد حتى أوقفه على ذنبه أو جرمه أو حماقته أو خطئه أو مرضه أو تخلفه إن اقتضى ذلك.
لست مُلجَئا للتبرير في كل موقف أو قضية أو جدال، من لا أروق له، فليرحل، أو أنا أكفيه ذلك، فأعده ألا يقع بصري على بصره، ولا كفي في كفه، كلنا لسنا نشبه بعضنا في كل شيء، أعلم ذلك، لكن متى يعلم ذلك ذلك، ومتى يعلم أن الكرامة مقدرة عندي أنا وعند كل إنسان حر وشريف وكريم؟
إن تغاضينا عن الكرامة في موقف أو قضية أو جدل فيما مضى أو سبق أو كان، فالحمدلله الآن كبر العقل، وزكت الروح، وزاد العلم وتوسعت المعرفة وتعمق الفكر، من اليوم فصاعدا لا أرضى لنفسي أن أكون عبدا لأحد سوى الواحد الأحد، ولن أقول من الآن للكلب "يا سيدي"!.
من الآن أنا إنسان، له قناعاته الخاصة، وحدوده الخاصة، وعقله الخاص، وله منهجه وعلمه وفكره وثقافته وأدبه وفكره...
من الآن يبني نفسه، ولا يلتفت...
من الآن هو لا يرضى أن يكون إلا مؤثرا وفاعلا وإيجابيا في كل شيء، في نظرته ومنهجه وفكره وعلمه وثقافته وأدبه وفكره وعمله...
من الآن هو يناضل في مشروعه الخاص، ولا يرضى بأن يكون أسيرا لقناعة لا تروق له، أو فكر لا يعجبه، أو منظر لا يستهويه...
إنه يا سادة باختصار:
إنسان يكتب بروح ومشاعر ووجدان، ولا يتكلف، هو يتحدث بألم، ويقص بألم، ويروي بألم، وينفث شعره بألم، ويفكر بألم، كأن الألم ملازم للمفكر والأديب والشاعر والفيلسوف، أو لكل عظيم ولكل مبدع ولكل مصلح!.
هو إنسان أتعبه الكلام والتنظير، صحيح، ولكن هي الحياة الدنيا، لسنا نحن الآن في جنة الخلد، الفكرة لا تموت، والعظماء لا يموتون، وكل يرى نفسه بنفسه، وأنا لا أرى نفسي إلا بنفسي، نعم أستفيد من آراء الآخرين، لكن الحكم الأخير هو لنفسي. التحرر من أسر الآخرين ليس سهلا على كل أحد، لكن العظماء على مر العصور يصمدون في وجه العاصفة، ولا يرضخون بسهولة، ولا يستسلمون لكل فشل، النجاح والفشل والسعادة ومفاهيم أخرى لهم نظرتهم الخاصة فيها. أصدق وصف على كل عظيم "التمرد" و "القفز على الحدود"؛ أعني: تحريك المياه الراكدة، وكسر الجمود، والكلمة الفذة الجامعة "الإصلاح"، وأنا لا أرضى أن أكون صالحا حتى أكون مصلحا، ثم لا ألتفت...
(ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون). الحجر.
كلمة لي أنا الإنسان أولا، ثم ليس لكل إنسان؛ بل لكل من يرى نفسه بنفسه، ويكون الحكم في الأخير لنفسه على نفسه، وليس ذلك الأسير المسكين، السائر في الركب مطأطئا رأسه، خاشعا أمام كل خرافة أو بؤس أو تخلف أو مرض، السائر في التيار ك "الصقر المبرقع"، الذي لا يبصر إلا الظلمة!.
وعفوا فلقد أطلت وأمللت، ووالله إنها لرسالة عجلى كتبتها لأحد أقاربي على الواتساب، وتعريبه عند أبي أسامة، عبدالرحمن بن صالح العشماوي وفقه الرب العلي "الوثاب".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/٩/١٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق