(شذرات)
١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وأعز ما يبقى وداد دائم * إن المناصب لا تدوم طويلا
٢- قال الشيخ عبدالملك القاسم - وفقه الله -:
"حق لمن غض طرفه، وقاوم شهوته أن يقول الشاعر فيه:
ليس الشجاع الذي يحمي مطيته * يوم النزال ونار الحرب تشتعل
لكن فتى غض طرفًا أو ثنى بصرًا * عن الحرام فذاك الفارس البطل".
سهم إبليس وقوسه، ٥٠، دار القاسم.
٣- في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٥/٧ سافرت من طبرجل إلى تبوك، لاختبار قبول درجة الماجستير في التفسير، ولما أراجع إلا قبيل الاختبار بساعة تقريبا بعض المواضع اليسيرة، وجاءتني في الاختبار.
المسافة بين طبرجل وتبوك ٥٠٠ كلم تقريبا، أي خمس ساعات تقريبا.
دخلت قاعة الامتحان في مبنى كلية الشريعة (C4)، حضرت قبل موعد الامتحان بنصف ساعة تقريبا، لكن دخلت القاعة قبل الامتحان بعشر دقائق تقريبا.
كان عبارة عن ورقات ثلاث، كلها مقالي، والسؤال قبل الأخير اختيار من متعدد، والسؤال التالي عبارة عن الصح والخطأ.
أفرغت ما في الجعبة، ونثرت ما في الكنانة، والحمدلله، راض عن أدائي إلا قليلا، بقي الإعلان عن نتائج الاختبار...
وفي طريق العودة رأينا محطة القطار العثماني في وسط تبوك تقريبا شاهدا على تلك الحقبة الزمنية التاريخية...
ولي وقفة هنا:
أقول: من أشد ما يوقع المرء في الحرج دون أن يشعر: اعتقاده أنه وصل مرحلة الأمان، أو دخل في دائرة الراحة، فهنا تدفن المواهب تحت ركام الظنون الفاشلة، بل المؤمن الحازم والعاقل الحصيف الجازم لا يزال في عمل دؤوب مستمر، نعم، ولا ينقطع إلا ليتزود لعمله وتجويده والإبداع فيه، بهذا يصح له وصفه بالمثابرة والاجتهاد والتحصيل والفهم لسنن الكون والحياة.
والمشكلة في اعتقادي مشكلة دين، مشكلة فكر، مشكلة عقل مهدد بالانقراض في عالم افتراس الأرواح واغتيال العقول، وذبح المبادئ، وتدمير الفضيلة، ونشر الرذيلة، وتعبيد الناس للمادة، ثم قتلهم وتدميرهم عن طريق هذه المادة العفنة، ومن يصدق كلامي، فسيأخذه على محمل الجد والحيطة والحذر، ومن يعتقد أو يؤمن أو يظن أن ما أقوله هنا هو تزييف، أو مبالغة، أو نظرة سوداوية، فعلى نفسه سيجني لا علي، ما علي أن أسيطر على الناس، علي فقط هداية الدلالة والإرشاد للعباد، فمن سمع وتثقف وأخذ بالنصيحة الطيبة، فسيغنم كثيرا، ومن تولى، فإنما يجني على نفسه "بل الإنسان على نفسه بصيرة* ولو ألقى معاذيره"، "وما ربك بظلام للعبيد"، "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، "فذكر إنما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر"، "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
وفي طريق العودة كنا نستمتع بالسماع للقاص "بدر اللامي"، وكان الموضوع المختار عن الفارس المغوار "عنترة بن شداد"، فارس بني عبس، بل فارس العرب الذي لا يشق له غبار، ومعلقته مشهورة، حفظناها ودرسناها في الصف الأول الثانوي في "ثانوية أبي سلمة المخزومي رضي الله عنه" ب "وادي ريم" عام ١٤٣٢ تقريبا، في مادة "الأدب"، وكان أستاذنا في هذه المادة الأستاذ القدير/ محمد بن نافع بن شاهر المطرفي الصاعدي العوفي الحربي - وفقه الرب العلي -...
المعلقة عظيمة فعلا، يفتخر فيها عنترة بصفاته البطولية، وسماته الرجولية، ومطلعها:
هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم عن القنا بمحرم
وَلَقَد حَفِظتُ وَصاةَ عَمّي بِالضُحى * إِذ تَقلِصُ الشَفَتانِ عَن وَضَحِ الفَمِ
في حَومَةِ الحَربِ الَّتي لا تَشتَكي * غَمَراتِها الأَبطالُ غَيرَ تَغَمغُمِ
إِذ يَتَّقونَ بِيَ الأَسِنَّةَ لَم أَخِم ؟ عَنها وَلَكِنّي تَضايَقَ مُقدَمي
لَمّا رَأَيتُ القَومَ أَقبَلَ جَمعُهُم * يَتَذامَرونَ كَرَرتُ غَيرَ مُذَمَّمِ
يَدعونَ عَنتَرَ وَالرِماحُ كَأَنَّها * أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ
ما زِلتُ أَرميهِم بِثُغرَةِ نَحرِهِ * وَلَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَمِ
فَاِزوَرَّ مِن وَقعِ القَنا بِلَبانِهِ * وَشَكا إِلَيَّ بِعَبرَةٍ وَتَحَمحُمِ
لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى * وَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي
وَلَقَد شَفى نَفسي وَأَذهَبَ سُقمَها * قيلُ الفَوارِسِ وَيكَ عَنتَرَ أَقدِمِ
بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/٥/٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com