تكلم فكُلِم، صمت، فلم يلتفت إليه، عبر بكل سبيل عن مشاعر نفسه المكبوتة المقهورة، ولم يسمع صوته، وحين يحتدم الضجيج، وتعلو الأصوات، وتنخفض العقول عند أشباه ربات الحجال من أشباه الرجال من الذكور أو أنصاف الذكور؛ يخلد كعادته إلى وسادته، يلملم ما تبقى من جراحاته في معركة الحياة العبثية، التي لم يجنِ منها سوى حطام نفسي متهالك، ولكنه ما زال يرمم، ويعقم، وإن كان الماضي شديد السطوة، محكم السيطرة على النفس والأنفاس، ولكنه برغم كل ذلك لا زال يقاوم...
إن معنى الإنسان يتجلى في مقاومته...
إنه ليس معاند كما يقولون أو يفهمون، ولكنه إنسان لا يؤمن بالسلبية، ولا يطيق السلبيين، بل هو إيجابي في نظرته وتصوراته، ولكنه محاط بمرضى نفسيين، نرجسيين، مغرورين، جامدين، متقوقعين، إلى آخر مفردات تلك المعاني...
إنه لا يريد إلا أن يكون نفسه، هو هو، بإيجابياته وسلبياته، لأنه ليس جمادا صامتا جامدا، أو حمارا أو ثورا يقاد كما يراد، بل إنسان، إنسان بكل معاني مفردة الإنسان، وإن تعامى عن تلك الحقائق من تعامى، ممن لا يؤمنون إلا بأنفسهم، ولذا، فهم متقوقعون، متحجرون، غير منفتحين على الآخرين، لا يؤمنون بهذه السنة الكونية "الخلاف"، ولا يفهمون من الشريعة إلا ظاهرها، أو بعض ظاهرها إن أحسنا بهم الظن، ولذا قعدت بهم هممهم، وليتهم وقفوا هنالك، لا، بل لم يقنعوا حتى رموا الآخر بأمراضهم وعللهم، جرعوه العلقم، وأذاقوه الويل، وإن صاح أو شكى، قالوا: لم كل هذا؟!
يقال لهذا الصنف من البشر: إن تحملكم أحد، فليس هذا يعني صواب منهجكم وصحة طريقتكم وسلامة أسلوبكم، ولكنها المروءات...
ويا نعم ذاك الرجل الذي كما قيل: "يفهمها وهي طائرة"، ولا يطول الطريق لفهمه لأن يصل الأسلوب البليغ إليه بعد القول والفعل لأن يصفع أو يلكم، فاللبيب بالإشارة يفهم، كما قيل أيضا...
والختام:
لا معنى للإنسان إلا أن يكون مؤمنا بالآخر، مؤمنا بالمتناقضات، مؤمنا بالأخطاء، وإلا فهو إنسان ناقص بكل المقاييس؛ لأن من آمن بالموجودات؛ آمن بالمتناقضات...ومن صحح فهمه؛ لم يضره أن يتنازل أو يتفاوض أو يستشعر، ولكن البلاء هو ما نعيشه "ذئاب في جلود أناسي"، ويمكن أن يقال: "كلاب"...
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي.
المدينة- السبت- ١٤٤٨/٢/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق