الأحد، 13 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وإن أولى البرايا أن تواسيه * عند السرور الذي واساك في الحزَنِ
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
نشرها أخي الغالي المثنى الجرباء، وكثير من الأبيات ألتقطها من حسابه على "سناب شات".
* ومن أكثرها أيضا:
أو ما ترى الورد الجميل يفوح بالذكرى شذاه؟
أو ما ترى الفجر الذي ما زال ينعشنا نداه؟
أرجوك...
دعك من الأسى وانظر إلى الأفق الفسيح...
أما تراه؟!
انظر إليه فإنه
مبتسما سناه.
للعشماوي.
* ويقول عيسى جرابا:
صباح الخير هل أحلى * 
وأندى من صباح الخير؟
على شفة الندى تنساب * تهمي من شفاه الطير
ترفرف عذبة النجوى * بأحبابي صباحي غير!.
* ومن شعر أخي الغالي عبدالخالق خضران الزهراني وفقه الرب العلي:
بكل ما في من شوق أناجيها * فتدعي أن حبي كان تمويها 
تريد مني دليلا في هواي ولم * تقنع بحرقة أشواق أغنيها 
لو أن شوقي دعا صخرا لجاوبه * مشاعري ضوء شمس كيف أخفيها؟
عابت علي بأني حين أبصرها * أغضي انشغالا وأني لا أحييها 
فقلت حسنك يا دنياي يشغلني * عن الدنيا وما فيها
* وأيضا لأحدهم:
تعزَّ بحسن الصبر عن كلِّ هالك * 
ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازمِ
إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا وخشية * 
سلوت على الأيام مثلَ البهائمِ
٢- حكمة اليوم:
* الألم نعمة تستحق الشكر. 
* عادة البشر تعقيد الحلول السهلة. 
* الفراغ في الوقت؛ ينتج الفراغ في النفس والعقل.
٣- سألت أخي الغالي الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي: أريد ترشيح سبعة كتب في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية، صاحبها موسوعي، في القديم والحديث لا هنت. 
فأجاب:
* اللغة والنحو: التذييل والتكميل، لأبي حيان، ٢٢ مجلدا. 
* الأدب: الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، أو خزانة الأدب للبغدادي. 
* المعاجم: لسان العرب لابن منظور، أو تاج العروس للزبيدي. 
٤- الإنسان بطبيعته يميل للسهولة لا للتعقيد، والذي نراه من بعض الأناسي هو مرض في حد ذاته، من ذلك "تعقيد الحلول السهلة للمشكلات"، فالإنسان يحب الحديث والكلام والكتابة والتعبير عن فيض مشاعره - إما لفظا أو كتابة -، الصمت قاتل!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٤/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

قيد الخاطر- (الحالة الصدامية)

رأيت كثيرا مقطع فيديو من "محاكمة صدام حسين"، وأحد الشهود يقول: نشكر المحكمة على الاستجابة لطلبنا بإحضار المتهمين المجرمين"، وصدام يرد بانفعال: هذا الكلام كان يجب أن تقوله قبل ما هو الآن وأنا في القفص، لا تقول مجرم يا مجرم، يا مخنث، أنت المجرم أبوك مجرم".
قال أبو عبدالملك:
لقد أتيح ل "صدام" ديمقراطية لا يحلم بها أي رئيس مجرم، أولا هي محاكمة، ثانيا علنية، ثالثا يسمح له بتوكيل هيئة دفاع، ويتجاوز على المحكمة والشهود بألفاظ "شوارعية"، و "سوقية"، و "منحطة"، بل وعلى القاضي، وهذه "نفسية الطاغية"، لأنه لا يؤمن بغير العنف، فلو استخدم معه العنف؛ لما تفوه بربع كلمة مما تفوه به، ولكن سمح بإعطائه مساحة من الحرية، فمارس في تلك المساحة ما يمكن أن يمارسه طاغية مجرم لا يؤمن بغير العنف، ولا يحتكم لغير العنف، ولا يؤمن بأخطائه، ولا يستجيب للنصح، فهو قد دمر "قاعدة الشورى"، وحطم من قبل "نظام الإسلام"، وأصبح مثالا سيئا في العرب للحاكم الغادر الماكر، الخائن الخؤون، كثير الخيانة والغدر، الذي إيمانه عميق جدا ب "الرصاصة" و "المقصلة"، و "المشنقة" و "حوض التيزاب"، فضلا عن السجون والمعتقلات.
والمشكلة "مشكلة نفسية" بل "عقلية فكرية"، بل هي جميعا قد اجتمعت في شخص هذا الطاغية، وهي حالة تستدعي دراسة جادة، تدرسه من طفولته إلى مراهقته إلى انضمامه ل "حزب البعث"، إلى شقاوته وعبثه، إلى محاولة اغتيال الزعيم الراحل "عبدالكريم قاسم"، إلى هروبه إلى "مصر الكنانة"، إلى رجوعه إلى "عراق الرشيد"، إلى أن كان نائب الرئيس "أحمد حسن البكر"، ثم لما أصبح رئيس العراق المطلق، ثم لما دخل في حرب مع "إيران"، ثم لما غدر في الجارة "الكويت"، بل و "المملكة العربية السعودية"، ثم لما تسبب في قتل مليون طفل عراقي أثناء فترة الحصار، ودخل العراق في مرحلة خطيرة بسبب "الحالة الصَّدامية الصِّدامية" مع العالم، بل حتى مع الجار القريب والداعم ك "الكويت" و "السعودية"!.
إن العرب لا يزالون في تأخر حتى يؤسسوا نظاما تعليميا يقوم على الوفاء للدين في المقام الأول، عندئذ تخرج أجيال طاهرة نقية، بل قوية في كافة المستويات ومناحي الحياة، لأن الدين يقود الدنيا، والفكر والعقل مطلوب لكل إنسان، فكيف بحاكم يحكم أمة؟! والحاكم هو من الشعب في المستقبل، فإذا تأهل المجتمع دينيا وعقليا وفكريا، فعلى الإجرام السلام.
والسلام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- انقلاب شامل

قيد الخاطر- (انقلاب شامل)

أنا الآن على ظهر دابتي، أو باللفظ العصري "راكب سيارتي"، درجة الحرارة اثنان وثلاثون، المكيف هَبوب، الشيخ عبدالله القرافي الحربي - إمام المسجد النبوي الشريف - يقرأ في المذياع من سورة النمل، تلاوة مرتلة مجودة، بدون أي تكلف، للتو فلينا من المدرسة - فلينا بلهجة الشرارات أي انصرفنا بلهجة أهلي في ديار المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة -، الآن خرجت من "الفياض" فياض طبرجل لا فياض سكاكا، تبعد عن طبرجل خمسة عشر كلم تقريبا، والآن دخلت مركز طبرجل أو شريان طبرجل أي وسط المحافظة، بالتحديد الآن عن يميني "مستوصف حدرج"، ويساري "حارة الدعيجاء"، والدعيجاء لهم تاريخ معرق في القبيلة بطبيعة الحالة أي قبيلة الشرارات، وفارسهم المشهور "خلف بن دعيجاء"، صاحب الكرم والشجاعة، وهم يعتزون به ويفتخرون. 
أحببت أن أدلف بيسر للموضوع المراد، بل بتشويق مصحوب بفائدة. وعلى فكرة هناك أكلة مشهورة من أكلات اليمن والحجاز وهي "معصوب"، وللفائدة أيضا كلاهما "مصحوب" و "معصوب" على وزن "مفعول"، هذه فائدة لغوية، أو بالأحرى نحوية، بالتحديد صرفية، فالنحو قسمان: نحو وصرف، كنا ندرسه في المتوسطة لما كنت طالبا في "وادي ريم" في "متوسطة المغيرة بن شعبة" رضي الله عنه، وهي مادة "النحو والصرف"، أما الآن فالمناهج تغيرت كثيرا، فقد جمعت مواد اللغة العربية في كتاب أُسمي "لغتي"، وكذلك مواد الدين كانت مقسمة: التوحيد، الحديث، الفقه، التجويد، القرآن الكريم، أما الآن فقد جمعت في كتاب أسمي أيضا "الدراسات الإسلامية"، كذلك كنا ندرس مادة التاريخ منفصلة، ومادة الجغرافيا منفصلة، أما الآن فقد ضمت في كتاب سموه "الدراسات الاجتماعية"...
الذي أريد قوله باختصار حتى لا أسهب أو أطيل أو أثقل عليكم - وأثقل شيء على صاحب المروءة هو الثقيل صاحب الدم الغليظ -:
إن أخطر انقلاب شامل مدمر هو "انقلاب المفاهيم والأفكار".
قديما كانت المرأة محجبة مستورة مصونة، وتحترم الرجل، والآن النساء تمردن كثيرا، والرجال ضعفوا كثيرا.
قديما كان الولد يوقر أباه، والآن الأولاد سيرتهم ليست حسنة مع والديهم، ولا تبشر بخير.
قديما كانت الأسرة أكثر انضباطا، والآن أكثر انفلاتا. 
قديما كان الطالب يحترم المعلم ويخافه ويرهبه، والآن المعلم أصبح يخاف من الطالب وولي أمره والنظام التعليمي نفسه.
كل ما سبق يستحق آلاف علامات الاستفهام والتعجب. 
إننا لم نصل بعد إلى تأسيس فكر إسلامي أصيل، أو ثقافة إسلامية أصيلة، نابعة من معين الدين ونقاء السنة ومنهج القرآن ووسطية الإسلام.
الآن أبو عبدالله: السلام عليكم. 
أبو عبدالملك: وعليكم السلام. 
ودمه للحق ظريف...
نكمل غدا، بحول الله وقوته. 
مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٨/٣/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 6 سبتمبر 2026

شذرات

(شذرات)

١- مما نصحني به شيخنا محمد بن سعود الحمد وفقه الله كتاب 
"وحي الأزهر، أحمد حسن الزيات، مقالات لم تنشر من قبل، جمعها وقدم لها/ هاني محمود، المكتبة العمرية ودار الذخائر".
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي:
عتابي على قدر الوفاء أبثه * وعندي لأصحاب الوفاء مراتبُ
ولولا صفاء الود في النفس لم تجد * صديقا إذا جار الصديق يعاتب
فطمئن على حالي فؤادك إنني * أعادي على نهج الهدى وأصاحب
ولله وجداني ولله نبضه * ومن أجله أرضى وفيه أغاضب 
٣- حكمة اليوم:
* الجسد يموت، الروح لا تموت.
* الفقر فقر النفوس، والغنى غنى النفوس.
* في سبيل إنجاز عمل عظيم؛ لا تنظر إلى "متى"، وانظر إلى "كيف".
* أخطر أنواع الأسلحة "سلاح الفكر".
* أغبى الأغبياء من يظن بخداعه الكسب..
* الإفساد المعنوي قد يفوق الإفساد الحسي، وعادة البشر هي الإفساد.
٤- قال الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي على "منصة ×": (هل أعاني من مشكلة؟ رغبتي في السفر إلى خارج المملكة صفر، أما رغبتي في التجول والسياحة في بلادنا فلا حدود لها.
أجد متعة كبيرة في سهولها وأوديتها وجبالها وسواحلها).
قلت معلقا ومعقبا:
بغض النظر عن أي شيء آخر: لدينا كنوز وثروات وإبداع لم يكتشف بعد، وأنا من عادتي أطرب للجمال، وأحب الجمال، بل أتعشق الجمال، ولكن لعلة القرب وكثرة الملاصقة لا يرى أكثر هذا الخلق ما لديه من إبداع، وما عنده من ثروة، بالعكس كثير منهم مغرم بالبعيد، زاهد في القريب!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٨/٣/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 2 سبتمبر 2026

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

قيد الخاطر- (مجتمع مريض)

يقرؤون كثيرا، ولا يطبقون معشار ما يقرؤون، أولا يقرؤون، ولا يطبقون، أو يطبقون خلاف ما يقرؤون، هذا مجتمع مريض.
يتكاتفون على الفرح بمصيبة الآخرين في السر إن كانوا كرماء ولو قليلا، ويتظاهرون بالسخط علنا، أو حتى لا يتظاهرون، فكل ما عليهم من تقاسيم يدل على بعض حقيقتهم، غير أسوياء ظاهرا وباطنا، وهؤلاء هم اللؤماء...بل هذا مجتمع مريض...
الترقية والعلاوات حسب المصلحة الشخصية الفردية، وينحى المبدعون جانبا، ويسلم الكفؤ لعمل هو غير مبدع فيه، هذا مجتمع مريض...
الأمين يبصق في وجهه، ويسخر منه، ويرون أمانته "قلة رجولة"، والخؤون يحتفى به ويكرم، ويصفق له، ويرونه رجلا، لا، بل بطلا...هذا مجتمع مريض...
المؤدب المحترم، النبيل صاحب المروءات والخلق الحسن يرونه إما متصنعا، أو كما يقولون "قليّل عرف"، أو شخصية ضعيفة، هذا مجتمع مريض...
فهم الدين على كونه مظهر فحسب، وتضخيم أمر المظاهر الإسلامية، كتوفير اللحية وتقصير الثياب، وبناء المساجد، على حساب أمر الباطن، فلا يعتنى بأعمال القلوب قراءة وفهما وتعليما، فلذا ترى بعض من يدعي التدين يطيل لحيته ويقصر ثوبه، ثم يخيل إليه عقله الباطن وفهمه المريض أنه أحد أجلة العلماء أو من حقبة التابعين، ثم يشمخ بأنفه ويصعر خده ويتكبر على الناس لأنه لا يملك سوى إطالة شعيرات، وتقصير بعض الثوب، وبعض العبادات المظهرية، وفي رصيده بعض الريالات، أما أعمال القلوب، فما خطرت له على بال...هذا مجتمع مريض...
يسارع في التبديع والتفسيق والتكفير، ويتكتل ويتحزب، ويرمي المتحزبين بأقذع سباب وأفحش خطاب...هذا مجتمع مريض...
لا يعرف من "التربية" إلا "الضرب"، يضرب فعلا أو يضرب قولا، ومن الضرب المعنوي ما يكون أنكى في النفس من جراح الضرب الفعلي، ولا يعرف أيضا من "التربية" إلا رؤية المساوئ، ثم تضخيمها، وعدم نسيانها...هذا مجتمع مريض...
من يعق، ومن يهجر، ومن لا يرى فضيلة أن تسلك طريق العفو، فيرميك ب "قلة المراجل" مثلا، أو ب "ضعف الشخصية"، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الزوجان أمر العشرة بالمعروف، أو أحدهما لأي سبب، ثم يتبع ذلك سباب وشتام وخصام وطلاق، ثم ينسى الزوجان أو أحدهما لأي سبب ما كان بينهما من فضل ومعروف، والله يقول: (ولا تنسوا الفضل بينكم...)، ثم يسعيان أو أحدهما في إلحاق الضرر بالآخر، أو بالانتقام من الآخر بالأولاد ذكورا أو إناثا، ولا يرعووا عن فعل كل نقيصة، ويسعى أهل الزوجين أو أحدهما لإشعال النار على النار، ولا يحكمون لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا، هذا مجتمع مريض...
أن ينسى الأصحاب فضل بعضهم على بعض، فيتفرقون، ثم يفضح بعضهم بعضا، هذا مجتمع مريض...
أن تدخل المجلس وتسلم، ولا تسمع من يرد عليك من قلب أو بغير قلب، أو يدخل أحدهم ويسلم من طرف أصابعه، هذا مجتمع مريض...
أن تصرح ولا تلمح لمن أمامك في شيء من النقد الجارح، أو القول الفاضح، كأن تقول: معك رائحة عرق، أو تذكر له قصصا مشينة، فيها ذكر للسوءات ووصف للعورات، خلاف المروءات، هذا مجتمع مريض...
أن تهدي لبعضهم كتابا، فيرفض قبول الهدية، تقول له: أعطها ولدك، فيرفض أيضا، أو يقبلها أحدهم لكن لا يشكر ولا يثني، هذا مجتمع مريض...
إخلاف الوعد، والكذب، والغش، والنفاق وقل ما شئت، وعدد ما لا حصر له من صفات السوء وخلال النواقص، لتلمحها جلية بينة في مجتمع قلب الموازين، وعكس الفطر، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، أعني: استحل ذلك بفعله وليس شرطا بقوله، فمن أميز صفات المستحل: التكرار والإصرار، حتى أضحت صفات لمجتمع يرى هو نفسه مجتمعا راقيا متمدنا صحيحا سليما، لكن الحقيقة تجهر بالحق دوما في إباء: مجتمع مريض...
عندما تتحلل من الدين والعقل والعرف، وتتقمص أحط الأدوار وأبأس المشاهد، فإن العقلاء والحكماء لن ينظروا إليك إلا من منظار واحد "إنسان مريض"، مرادف كلمة "مجتمع مريض".
 فالمرض أصيل في هذا النوع الإنساني البئيس، يظنه ترقى، وما علم المسكين أنه إلى الهاوية...
وحتى لا أبعث اليأس والبؤس في النفوس أحب التنويه إلى أن هذا الكلام هو عن جزئية في المجتمع، وهو المرض، فلم أتطرق هنا إلى الصحة، وإلى الجانب المشرق في المجتمع، ولكن لعل الحديث يوقظ من غفل، ويحرك من خمد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٢٠
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 28 أغسطس 2026

أدب الشهرة

قيد الخاطر- (أدب الشهرة)

منطق الزمن الحالي في ناحية الشهرة ينصحك بالتالي:
إذا أردت أن تكون مشهورا، لا مغمورا فافعل الآتي بلا حياء لا بلا خجل:
١- تحلل من قيود الدين الكثيرة.
٢- لا تكترث بالعادات والتقاليد قليلا ولا كثيرا.
٣- كن على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
٤- انطلق من المادة إلى المادة، واقفز على كل جوانب الروح، وارم الضمير في حفرة، ودس برجليك عليه، فلا يؤنبك.
٥- هناك "عارضة أزياء"، فلم لا تكون أنت "عارض أزياء"؟!.
٦- الناس لا تحب الركود؛ فثورهم ولو بأدنى شيء، ولو باستنقاص نفسك وهجوها، أو بالمجاهرة بمعصيتك ومخالفاتك، أو بشذوذك العلمي والعملي.
٧- هناك في كل عقيدة ومذهب متطرفون، ويتبعون من على هواهم، ومن يؤيدهم يرزق من قبلهم بكثير من المال والمتع ويشتهر، فلا ضير عليك ذلك، تطرف للشهرة، واكفر بدينك، وحطم عقيدتك.
٨- للناس مذاهب فيما يشغلون به، وهذه الكرة لعبة العصر، سافر وصور وابذل لأجلها كل الجهد والوقت، وصوت بحنجرتك، فهذا ميدان رابح للشهرة. 
٩- هناك أناس كثير يعشقون الغناء والصوت الجميل، غن، ودندن، وأدم على ذلك ونادم. 
١٠- هناك من قلبوا الحب من الرجال للنساء إلى حب المردان وشعروا في ذلك الكثير، فتغزل في المردان وأكثر من وصفهم.
١٢- الناس يهرعون إلى الأساليب المسلية، إذن أكثر من الكلام عن السعادة، ولا توازن في الخطاب.
١٣- استغل كل حدث للشهرة.
١٤- عليك بالكلام العام ولا تفصل؛ لأن التفصيل يقتل البهجة أو بالأصح يغتال المشهد.
١٥- لا تلتزم بالأخلاق.
١٦- علق على كل حدث.
١٧- عرض نفسك للشبهات.
١٨- أكثر من المبالغات في ردات الأفعال. 
١٩- تملق الجماهير، واطلب رأيهم في كل شيء، واعتذر بخنوع عن كل خطأ في حقهم ولو بدون قصد، فإذا تمكنت؛ لا عليك، أظهر كبرك وغطرستك. 
٢٠- لا تنس المقالب ولو مع أمك وأبيك. 
٢١- تكلم في كل فن، وأتِ بالعجائب.
٢٢- صور الطبيعة.
٢٣- ظهور الزوج مع زوجته في مظهر مخل لا يخل في هذا العصر، كالرقص وما إليه، إنه فن وذوق وحس رفيع. 
كتبت هذا بعد قراءتي لكتاب أحمد أمين "فيض الخاطر"، وقد تكلم فيه عن "أدب الروح"، فارتأيت أن أكتب عن هذا الموضوع. 
ما مضى هو من الواقع الذي رأيت، واقع الشهرة المشاهد في دنيا العجب وناس العجب، حمانا الله من حمأة الشهرة ووصبها ونصبها، وجعل لنا لسان صدق في الحاضرين والآخرين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٨/٣/١٦
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 27 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

قيد الخاطر- (شيخ وشيخ)

عن تجربة:
 خالطت كثيرا من المشايخ، هذا وصفهم بين الناس، ذهب الشيخ، رجع الشيخ، قال الشيخ، أفتى الشيخ، خطب الشيخ، حدث الشيخ، قابلت الشيخ، واستخلصت بعض الحكم، ووقفت على كثير من الفوائد، بمجرد المخالطة تتبين لك أمور وأمور.
منهم الفظ الغليظ، مكفهر الوجه، مقطب الجبين، تتعوذ بالله عند رؤية تقاسيم وجهه التي تبعث في النفوس أول ما تبعث كآبة وحسرة وندامة، وتقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. 
تسلم عليه مصافحة، فيمد يده متفضلا، ولكن تشعر بالإهانة، كأنه يهينك وهو يصافحك، تسليم غير إسلامي إن صح التعبير، والذي غير إسلامي يعني "جاهلي"، وليس من المروءة، هذا الأخير أقل أحواله.
تهديه كتابا، لا ينبس ببنت شفه، لا يشكر، ولا أقول لا يثني!.
وآخر تكون معه على موعد، فلا يأتي على موعده، وكأنه لم يصنع شيئا، ولا يعتذر.
لا يقرأ ولا يكتب، لا يؤلف ولا يخترع، مع كل تلك النواقص قد فرغ نفسه للنقد والثلب، وتهييج صفة الصراع بين الآخرين!.
شيخ بالصفة، لا بالواقع.
وآخر قد ملأ الكبر جوانحه، وخالج قلبه، فهو يظن أو يعتقد أنه يملك مفاتيح الجنة، فيبدع هذا، ويكفر ذاك، يجرح ويعدل على مزاج نفسه وهوى نفسه وحزبه المتخلف المريض.
وآخر يحتقر العصاة، وآخر لا يعطف على فقير، ولا يرق لمسكين، ولا تمنيه نفسه إلا أن يحرز المنصب والجاه والمكانة، فلذلك يقسو قلبه، ويكون أعبد الناس لمصلحة نفسه، فهو يدور حول نفسه، وحول مصلحته الخاصة، قد خرج من النفع العام إلى النفع الخاص، كل ذلك بشعور أو بدون شعور، المهم أن إبليس ذكي للغاية في تلبيسه، فلذا يقع كثير ممن ظاهرهم التدين في أفعال مشينة، منها فقر في الأخلاق، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، وأنهم على الجادة، وهم قد وقعوا في فخ الشيطان وشرك إبليس، موه عليهم بوساوسه، وأضلهم بتلبيسه، فتدرجوا في الغواية من حيث يعتقدون الهداية.
هذا صنف.
وصنف هو شيخ فعلا على الجادة المستقيمة، أخلاق عالية، وخلال أزكى من الغالية، يجود بالبسمة، ويكرم باللمسة، إن وضعته على جرح كان البلسم الشافي، لا يطعن في الظهر، ولا يعبس ولا يكفهر، جود مع عدم المن، وستر لا يفضح، أمين لا يخون، كريم نبيل، متواضع، لين الجانب، خفيض الجناح، ودود رؤوف رحيم، فهو "أصلي" لا "تقليد"، أذكر من هؤلاء من ينطبق عليه وصف الأصلي "ابن باز" عليه رحمة رب العباد، فهو شيخ الخاصة، وإمام العامة، قد بلغ أعلى المناصب، وهو مع ذا متواضع للغاية البعيدة، متواضع في كل شيء، وأجلى صفاته "العلم والكرم والحلم"، ميمات ثلاث عرف بها رحمه الله. 
إذن حتى الشيوخ لأنهم من طينة البشر ليسوا على السواء في الصفات والأحكام والأفعال.
وفي النهاية: الحكم للصفات والأفعال، لا للمظاهر والأشكال.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٨/٣/١٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

لا بأس - قرة عيني - أن أبوح لك ببعض البوح الذي يجمع الصدق مع التنفيس:
 لا أكتمك إن قلت حقا أشعر بأنني كبير، كبير فعلا، تجاربي حياتي، وحياتي تجاربي، قمت وسقطت، أشرقت وأظلمت، أشعر بالعظمة في أحوال، وفي أحوال أخرى أشعر بالحقارة، نعم، أعترف لك بسر: أنا إنسان، ومنذ نشأتي في طفولتي وحارتي لم أشأ يوما إلا أن أكون أنا، أنا الإنسان، ولكن...، ولكن عصفت رياح، وهاجت أمواج، ففكرت وقدرت، تقدمت وتأخرت، تغيرت وتغيرت، وأجانب الصدق إن قلت: قد بلغت الكمال، ولكن لا ضير على الشرفاء أن يقاربوا الكمال، ولا أدعي أنني شريف ولا حقير، يكفيني من هذه المعاني "معنى الإنسان"...
أشارك وأحلل، أخالط وأصاحب، أدقق وأستنتج، أطرب للجمال، ويغريني الكمال، وأدأب لأهداف وضعتها، وخطط نسقتها، مع إيماني بضعفي وقلة حيلتي بدون توفيق ربي وتسديده وإعانته وتيسيره.
 وكوني إنسان، مؤمن بضعفه وعجزه، مؤمن بقدراته، مؤمن بربه، لا يتصنع، وإن كان، فلمصلحة راجحة، وحكمة بالغة، لأن الإنسان يكفيه أن يعيش المعاني السامقة إن حقق إنسانيته أولا قبل كل شيء، فكيف إذا ترقى وتدرج في سلالم العز والمجد والفضيلة بإسلامه وإيمانه وإحسانه ويقينه؟! 
لا ريب أن الإنسان المسلم الحقيقي لا يستطيع أن يكون غير ما يريد، أو يحقق ما لا يريد عمدا لا خطأ ولا جهلا...
أخيرا أقول:
يكفيك يا إنسان أن تعلم موقع العالم من الخير والشر إن التفت إلى نفسك، وغصت في أعماق نفسك، وحللت واستنتجت، وتأملت مليا، وخلوت وبلوت، ثم لا تروعك ضجة ولا جلبة، نفسك أولا قبل كل شيء، ربك أولا قبل كل شيء، دينك أولا قبل كل شيء، الحقيقة المبتغاة، والحق المنشود، هذه بطبيعة الحال رسالتي من نفسي إلى نفسي، فنفسي قبل نفوس الآخرين قبل كل شيء. 
مع السلامة. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 22 أغسطس 2026

قيد الخاطر- أتغافل ولست بغافل

قيد الخاطر- (أتغافل ولست بغافل)

يكاد يتفق العقلاء على أن تسعة أعشار العافية هي في كلمة واحدة "التغافل".
وأكاد أجزم - من خبرتي في الحياة ومخالطة بعض النفوس الصالحة والمهترئة المتقادمة على كر الأيام في غيابات الجهل وظلمات التخلف - أكاد أجزم جزما لا مرية فيه بأي وجه من وجوه المراء أن الرجل عندي هو المتغافل لا الغافل بطبيعة الحال.
حصلت لي مواقف كثيرة، آخرها بالأمس:
رجل جاء إلى النادي أو المجلس أو الديوانية، عهدي به أو عهده بي قبل شهرين، جاء ولم يسلم لا لفظا ولا مصافحة، وأجلس في المجلس بجانب أحد زملائه، هممت بالقيام له، لكن عزة نفسي، وتغافلي لا غفلتي أقعدتني أو عقرتني، من لا يراني؛ لا أراه أي شيء، نعم، لا أجابهه بالعداء، ولكن أحفظ كرامة نفسي وعزتي واعتزازي، أحفظ إنسانيتي، مركزيتي، شخصيتي، ذاتي، وكل ما يتعلق بي من الوجه وماء الوجه، أصون نفسي وأرفعها عن رؤية من لا يراني أو يتجاهلني أو يظنني غافل، وإنما أنا متغافل، ولست بغافل. 
الكرش والصوت المرتفع والجسم الطوال، المنصب والجاه، الشهرة وتوابعها، القبيلة والأسرة، المنطقة، الشكل والجمال، كل ذلك لا يصنع منك رجلا، الرجولة سماتها وصفاتها مبثوثة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وفي كتب الأدب والسير والتراجم والذكريات والمذكرات واليوميات، من قرا؛ رقى، ومن وقف؛ عرف، واغترف، ولكن كيف للجاهل أن يعلم أنه جاهل؟!
المصيبة من يظن الديانة في نفسه والعقل والرجولة، وهو لا يعدو أن يكون ذكرا لا رجلا، وأن الناس تتقي شره، لا لأنها تحبه، وفي الحديث: (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) أو (فحشه).، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. 
وإن هذا من ذاك الصنف، لا أخلاق المسلم، ولا مروءة العربي الجاهلي.
هذا موقف من المواقف، وغيرها كثير، ولكن لا أحب الإطالة، وأنا الآن جالس في مكتبتي الخاصة في "طبرجل"، مستوفز لقراءة كتاب "فيض الخاطر" للكاتب المبدع الأديب أحمد أمين، عليه رحمات رب العالمين.
ووالله ترددت قبل كتابة هذا المقال، أو هذه "الفضفضة"، لأن تركيزي هذا العام على القراءة أكثر من الكتابة، وهي نصيحة شيخي الأديب الأديب المتفنن محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي، ولكن ماذا أصنع وكيف أشفى والكتابة دائي وعلتي ومرضي وشفائي في ذات الوقت؟!
أعتقد أنني لا أستطيع الفكاك عنها، فلذا صبركم علي، ودعاءكم للعبد الفقير بأن تتحسن حالته ومقدرته في هذه العلة الشافية في آن واحد، فإنها عنده متنفسه الأمثل، بها يبوح، ويبث شجنه وحزنه، وينشر فرحه وضحكه، فهي المعبرة الصادقة، تفصح عن بعض ما يداخله من شعور، أو ما يختلج في ضلوعه وبين جوانحه وفي دخيلة عقله ودماغه من أفكار ورؤى، وهي بعد ممهدة للطريق لمن بعده، فالأفكار إن حبست ماذا نستفيد منها؟
لا بد لكل مفكر وكاتب وأديب أن يكون على شيء أو جانب كاف وصحيح من الثقة والأنا في موضعها، حتى يسير على الدرب، أو يمهده لمن يأتي بعده، المهم لا تراجع ولا هزيمة، ونعم للتصحيح والمراجعة والتنقيح والتوضيح.
وعذرا لقد أطلت. مع السلامة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

شذرات

(شذرات)

١- من أجمل الحكم التي سمعت: "الذي أوله شرط؛ آخره نور".
٢- حكمة اليوم:
* سافر ولا تصور، ولا تخبر أحدا إلا من يعز عليك، ألق الغشاوة عن قلبك "كل الناس طيبون"، نظرة الطيب هذي لن تجني منها إلا الحسد، وما يترتب عليه من سحر وعين.
* لن تكون عبدا لله حتى تتخلص من عبودية غيره من المال والنفس والهوى.
٣- ومما سمعت من أحد العامة يقول: سمعت أحد المشايخ يقول: إن الله يقول: "يا دنيا يا دنية، من خدمك فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه".
وقال ممثلا حال من يعبد ماله: "مس قلبي، ولا تمس رغيفي".
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
وهي للعشماوي. 
آمنت بالله لم أشرك به أحدا * ولا شكوت لغير الله آلامي 
لولا يقيني بربي لانطوى أملي * في لحظة وتلاشت كل أحلامي 
علقت بالله قلبي واستعنت به * فاستبشرت بالرضا والحب أيامي
٥- من أكثر الأبيات التي أعجبتني من الشعر العامي:
الله نشد يا حمود عن معرفة يوم * وعشر وثمان سنين يا حمود جيران 
يا حمود يظهر لك صديق من القوم * ويظهر من الربع الموالين عدوان 
٦- لا تفرح قد تكون "عربي النسبة"، لا "عربي الخلق".
وليس عربي متفرنج. 
القسمة اثنتان لا ثالث لهما:
أن تكون عربيا في النسب فحسب، أو عربيا نسبا وخلقا. 
وقد يطغى "التفرنج" على بعض العرب فيصبح إلى الغرب أقرب منه إلى العرب، بفعل وسائل كثيرة، أهمها وأخطرها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. 
٧- أحمد أمين: "أصدق كاتب في نظري من احتفظ بشخصيته، وجعل أفكاره وعواطفه تمتزج امتزاجا تاما بأسلوبه، وخير أسلوب عندي ما أدى أكثر ما يمكن من أفكار وعواطف في أقل ما يمكن من عسر وغموض والتواء، وراعك بجمال معانيه أكثر مما شغلك بزينة ألفاظه، وكان كالغانية، تستغني بطبيعة جمالها عن كثرة حليها".
فيض الخاطر، المعراج، ط١، ١٤٤٥، ٣٧/١.
٨- من حكم العامة التي سمعتها: "اللي له نصيب؛ ما ياكله الذيب".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٨/٣/٥
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 7 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

قيد الخاطر- (الشفاء بالكتب)

كنت مراسلا جيدا بيني وبين شيخي محمد بن سعود الحمد وفقه الله، وكنت أرسلت له في هذا اليوم قصيدتي فيه رفعه الله منازل في الدارين، آمين.
علق على قصيدتي يشكرني، فكتبت هذا الكلام على ذلك المدعو "الواتس".
وهذا نصه:
والله إنك لتشفى بمطالعة عناوين الكتب وأسماء المؤلفين، أبو عبدالملك يتحدث عن نفسه، وهو يراها حقيقة في كثير من الأصلاء، وأظن أن شيخنا الأديب الأريب الكاتب الخريت محمد بن سعود الحمد التميمي وفقه الرب العلي هو من هذا الصنف؛ من يشفى من علله النفسية والبدنية بمطالعة عناوين الكتب وأسماء مؤلفيها، ولو لم ينل إلا هذه اللذة، ولو لم يقع بصره أو يهتز قلبه جذلا إلا لهذا الشأن فحسب، ولو لم يصل إلى أي مبتغى آخر، يرى برغم كل ذلك أنه حصل اللذة، ووقع على الكنز، وجمع المجد من أطرافه، على الأقل يكتفي بها من اللذائذ عن غيرها، أو يندمج روحيا في صفحاتها وأغلفتها، فقبل أن يشتمها ويقبلها، قد أدخلها جوف قلبه، واختلطت بدماء أحشائه، ليس هذا من قبيل المبالغة أو التزيد، ولكنها الحقيقة في ذلك الوسط النقي التقي الخفي.
ومن لا يفتح حديثه إلا في سوق الدنيا ولا يدندن إلا حول أفخاذ النساء، ولا يطرب إلا للشهرة ذاتها أو مشاهير الفلس وما يبثون من سموم، ومن لا يفتح إلا المجاري، ولا يشم إلا الروائح العفنة، كيف لهذا أن يقتنع بكلام الحقائق؟ أم كيف يشتم الروائح الزكية؟!
إنني أظن أن القيامة تقوم ولا يقتنع هذا الصنف من الناس؛ تلك قاعدة أغلبية، وأنا لا أتحدث عن أفراد، بل أتحدث عن صنف ومجموعة وحزب، تجمعهم "السفاهة" ومن أفرادها "مشاهير الفلس"، ومن مفرداتها: السفه والحمق والجنون، وقل أن رأيت مشهورا من ذلك الصنف إلا وفكره ضحل، ضحل، ضحل، حتى وصل بالكثير منهم إلى أن يكون فعلا "عارض أزياء"، ويقرب الكاميرا ليصور أفخاذه وبطنه وإبطه وشعر رأسه وحاجبيه، وغرفته الخاصة، ويظهر بمظهر لا يشرف إلا الذكران من حزبه، وهؤلاء خطر على الذكورة قبل الرجولة، بل خطر على الإنسانية، نعم "مشاهير الفلس" الخطر القادم، والمرض الداهم، فلنتفطن.
فكر مريض، رخيص، مبتذل، تافه، سفيه، إن صح أصلا أن يدعى فكرا، بل هو توجه لنشر السفاهة والتفاهة والسطحية في المجتمع، والله المستعان. 
كلامي ليس موجها لأشباه الرجال، بل هو للرجال الأحرار، والسلام. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

حدثني جدي- (٦)

حدثني جدي- (٦)

جلست مع جدي - وفقه الرب العلي - في هذا اليوم ومما قال:
أكثر عملائي في الرياض في غرب الرياض، وأيضا في "الدرعية" و "عرقة"، وفي "أم الحمام"، وأكثرهم من "عتيبة" من "الشيابين" و "الدغالبة".
عملائي في الدرعية:
محمد السياري، إبراهيم الفصام، عبدالعزيز بن عثمان، وناصر قريب من "الدفاع المدني" وإبراهيم.
والدرعية شمال الرياض.
وأكثر عملائي عتبان في "أم الحمام".
مسلي الشيباني له معرض سيارات في الرياض، وعسكر الشيباني، وعامر الشيباني جيرانه وأبناء عمومة. 
كانوا يشترون مني الفحم، يتصلون أو يتدفؤون عليه، عندهم خيام عند "درب السيل"، وشبك الحرس الوطني قريب منهم، أما المقر الرئيسي للحرس ففي "حي النسيم".
عسكر لما توفي، كان لي عليه أربع مئة ريال، جاءني ولده يقول هذا الدين أمي قالت لي أعطه صاحب الفحم، فرفضت، وقلت: سامحته.
ومما قال:
في عام ١٣٩٠ تقريبا كنا في الرياض، عند السكن "عشة" وهي مكونة من خشب، يصلي بنا الشيخ خزام أبو محماس الدغيلبي العتيبي، وممن يصلي وراءه الشيخ مقحم العتيبي، وضويحي العتيبي، والذي في الإمارة دحيم العتيبي.
وعبدالعزيز الحلوان أبو عبدالله عنزي، رجل أعمال، مسكنه عند "نزلة العريجاء" عند محطته، ونقل عند "طلعة البديعة"، ويصوم رمضان في "مكة"، له زوجتان، وأعرف ابنه البكر عبدالله، وأبناءه سلطان، وتركي.
عنده معارض سيارات في "الشفا"، ونائب المعارض ماجد، وله مزرعة في "عرقة"، و "الخرج"، فيها رشاشات وحصادات.
يقول:
وكنت أبيع في "الخرج" قليلا.
سألته كم بين الرياض والخرج؟
قال: مئة كلم تقريبا. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/٢٤
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 2 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

قيد الخاطر- (بدل التوجه للنقد)

بدل التوجه للنقد ورؤية الجوانب الغير محببة، كان يجب أن يقال: هذا كله من صنعك أنت ونحتك أنت وأنت هذا حالك فكيف لو قرأت أكثر وازددت ونهلت أعظم، ماذا ستصبح؟ وماذا ستخرج؟ وماذا ستكتب؟ وماذا ستقول؟!

لا أزكي نفسي، لكن أنا غالبا إذا رأيت أي بذرة خير في الغير؛ أنميها، ولا أشوش على صاحبها فضلا عن محاولة طمسها أو الإغضاء منها.
المقصد:
يعجبني هذا البيت ويطربني:
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
أنا مؤمن بالحوار، كافر بالقمع، من أنت أيها الكائن الحي حتى لا تسمح بالنقاش أو الحوار؟ من نزل لميدان العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر؛ عليه أن يتسم برحابة الصدر، وإلا؛ فخير له القبر.
هذا من منهجي في الحياة ومن صور طبيعتي: أؤمن بالحوار الهادف البناء، وأكفر بالجدال الصاخب الهزيل الأحمق، وأحتقر حزبه، وما أكثر الشراذم وأصحاب السوالف والحكايات، ومحدودي القدرات العقلية والفكرية والثقافية والأدبية والمعرفية والعلمية.
أحدهم لا يحسن الحديث إلا في الأسعار والجبن والبطيخ، وأحاديث يعف عن ولوجها الرجال الأحرار، أما أشباه الرجال ممن لا تهمهم شيمة، ولا يقومهم معروف، فلا أسف عليهم، الأسف واللوم يتوجه لمن يواجههم أو يحادثهم، لأن الواجب عليه أن يترفع عن مجالسة النوكى والحمقى، وهل أحمق من إنسان لا يحسن إلا الحديث في الجبن والخضار والأسعار؟ في النساء وشؤونهن؟ فيما تحت الآباط وما بين الأفخاذ؟
البعض لا يصلح معه إلا أن يتلقى صفعات تلو لكمات، لكي يفيق، ولكن قد بلينا، فعلينا الصبر والاعتزال، أو المخالطة بقدر يسير لا يضر، أو يضر ويمكن دفعه قبل استفحاله، ثم لا ينجي منه إلا الموت!.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الاثنين- ١٤٤٨/٢/٢٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 31 يوليو 2026

قيد الخاطر- (عام ١٤٤٨ سنة أدبية)

قيد الخاطر- (عام ١٤٤٨ سنة أدبية)

هذا العام الهجري الجديد ثمانية وأربعون وأربع مئة وألف يطل علينا بفتوحات وفيوضات وإلهامات، حقها أن تذكر، فتشكر، ولا تكفر.
لا أريد الإسهاب أو الإطالة، ولكن أختصر فأقول:
هذا العام جعلته مخصصا لقراءة كتب الأدب المعاصر، وحفظ بعض القصائد للمعاصرين، إذن فهي (سَنة أدبية)، ساعة يوميا تكفي لقراءة مئة صفحة، والمهم هو الهضم بعد القراءة.
أقرب لك الصورة: 
سين من الناس يقرأ يوميا ألف صفحة، وآخر مئة صفحة، الأول لا يشغل باله بالهضم، والثاني بعكسه، كلاهما يتقدم ويشار له بالبنان، أحدهما يتميز بعمق الفكر، والثاني بسعة المفردات، وسعة الثقافة.
إذن عدد المقروء، وكيفية القراءة، والتخصص أو العلم الذي تقرأ فيه، بل والجو الذي أنت محاط به في الداخل أو الخارج، والهدف الذي تريد أن تصل إليه؛ كل ذلك مؤثر - بلا أدنى ريب - في المسيرة العلمية الفكرية الثقافية الأدبية.
أيضا بخصوص الحفظ والفهم، وأيهما تركز عليه، يقال فيه ما قيل في السابق.
أقول أخيرا:
من نصحني بهذا وأن أركز على كتب معينة، منها: "فيض الخاطر" لأحمد أمين، وكتب أحمد حسن الزيات "وحي الرسالة" و "في ضوء الرسالة"، وكذلك "الأعمال الكاملة" لإبراهيم عبدالقادر المازني، وشعر "أحمد شوقي"، وقال لي اجعل لك منها وردا يوميا لاثني عشرة سنة، ثم بعدها أدلك على كتب أدبية أخرى، الغرض من هذه الخطة أن تتشرب أساليب من ذكرت من هؤلاء الأدباء.
وقال لي لا ضير أن تقرأ كما تريد، الذي أريده منك أن تدمن القراءة لكتب من ذكرت لك، خطة أولية، ذاك هو شيخنا المفضال الأديب المؤلف المبدع والكاتب القدير محمد بن سعود الحمد وفقه الله ورعاه.
وبعض من ذكر من الكتب لدي - بحمد ربي تعالى-، والذي ليس عندي، سأقتنيه، إن شاء الله تعالى. 
لي مزيد إيضاح حول هذه الخطة، وسأشارككم - كالعادة - ماذا يستجد من فوائد، حقها أن تنشر ولا تكتم أو تكنز أو تدفن.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي. 
المدينة- وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/١٧
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 23 يوليو 2026

شذرات

(شذرات)

١- تالله ما صبرني على مر ما أنا فيه من معاناة التعلم والتعليم الحكومي، وغثاء الطلاب وقليلي الأفهام وضعفاء العقول والنفوس؛ إلا رؤيتي لجوانب إيجابية أخرى؛ أهمها: إفادتي من الوظيفة لشؤون العلم والتعليم والثقافة، مشروع العمر، وطموحاتي وأحلامي. 
٢- من أجمل ما قرأت: "ضغوط الحياة لن تهدأ، كل ما عليك أن تهدأ أنت".
٣- من أجمل ما سمعت: "كلما رقيت؛ ارتقيت".
وهي لصاحبي أبي عبدالله إبراهيم السيد.
٤- من الحكم التي نشرتها:
* من عوائق السعادة: انشغال النفس بوسائل السعادة عن أصل السعادة.
* كاد أن يكون التواضع مقرونا بالعلم، والكبر مقرونا بالجهل؛ بل لا يرى نفسه من يعلم حقيقة نفسه. 
* البحث عن الحقيقة عمل شاق، والرضا بالجهل أشق منه.
* من رضي بعقله؛ فقد رضي بجهله. 
* ليس بإنسان طبيعي من لا يتعلم من التجارب. 
* لن تأخذ أكثر مما تعطي.
* تغافل ولا تغفل.
* من أراد النبوغ وقوة الفهم وسعة الإدراك وتفتح آفاق النفس وخفة الروح؛ فليسافر. 
* من اعتمد على الله، فلا قل ولا ذل ومل، ومن اعتمد على سواه؛ قل وذل، ومل وضل.
* جميل أن تَسعد، والأجمل أن تُسعد.
* هناك صفحات لم تغلق؛ لذا يظهر الحزن، ويطفو الغضب، والحل بالمختصر: أغلق الصفحات قبل كل شيء. 
* لن تحصل على ما تريد؛ حتى تعلم ما تريد.
* الحياة المثالية في الجنة، فهم هذه الحقيقة والعمل عليها؛ بلسم للروح، وشفاء للنفس، وتنمية للعقل.
٥- قلت لنفسي: 
لن أنتظر حتى يكتب الآخرون عني، سأكتب سيرتي الذاتية؛ بل أبشركم لقد كتبتها.
لن أنتظر كل شيء من كل أحد، ولذا كنت مبادرا في مجالي المحبب إلى قلبي "نشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية".
لن أنتظر أبدا، وما زلت أقدم، ولن أسلم الراية بعد موتي؛ لأنني لن أموت.
٦- عن تجربة:
لا تحكم على أخلاق أحد حتى تعاشره، ولا تحكم عليه من قدرته الخطابية، ولا من أول لقاء أو نظرة، الحكم مقرون بالمعاشرة، حتى لا تصاب بصدمات أو لكمات عاطفية.
لقد حصل معي شيء من هذا كثير، فرحمت نفسي، وأشفقت عليها، وغيرت طريقة تفكيري، فاسترحت، وأرحت.
٧- من أجمل ما قرأت: أحدهم بل هو أخي الغالي د. إبراهيم بن عبدالعزيز المبدل كتب كلمة تعبر عنه في الواتس وهي "أناة القط، ووثبة الأسد".
٨- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
سعيد من له قلب سليم * وتفكير وعقل مستقيمُ
ويشقى من له قلب مريض * وعقل من تخبطه سقيم
ألست ترى زهور الروض نشوى * إذا انهمر الندى وجرى النسيم 
وحين تداهم الأزهار ريحٌ * دبور لا يرى إلا الهشيم؟!.
وهي للعشماوي وفقه الرب العلي. 
٩- أحيانا البداءة من حيث بدء الآخرون؛ هو المسار الصواب في رحلة الإبداع.
١٠- من كلمات جدي حضيض رحمه الله سمعتها من إحدى خالاتي حفظها الله:
"من حبني، ما غوى فمي".
١١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
من يحفظ المعروف لو ما يرده * حفظه لمعروف الرياجيل معروف
للشاعر محمد الجعيد.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
وادي الدوداء- حارة المكيسر- الجمعة- ١٤٤٨/٢/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

قيد الخاطر- (رسالة إلى عمي)

قيد الخاطر- (رسالة إلى عمي)

أعاهدك عهد من لا يؤمن بغير الصدق والصراحة: لن أرسل لك حرفا، ولن أبث لك طرف علم، ولن أكون مثقلا عليك برسائلي التي لا ينبغي أن تأوي إلا إلى من يحفظ لسانه قبل أن يفلته على من أمامه مستهلكا منه عقله وفكره، آماله وطموحاته، نفسه ومشاعره وعواطفه ووجدانه، وراحته أخيرا، لا، بحول ربي وقوته لن يستهلك مخلوق مشاعر هذا العبد الفقير إلى ربه القدير، ولكن علمتني الأيام، وأدبتني السنون، ومخضتني التجارب - بكسر الراء لا بضمها من التجربة لا الجرب يا محب - أن الإنسان المفكر المبدع المنطلق لا بد وأن يساء فهمه، بل يساء الأدب معه، بل يحسد، وفي أحايين ليست بالقليلة يرمى وراء ضوء الشمس كما يقولون، أو ينفى، أو يقصى، أو حتى يعرض إلى القتل أو التهديد بالقتل، أو، إلى آخر تلك القائمة من المنغصات لكل مجد ومجيد، وكريم وأصيل، وإنسان لا يرضى بغير الإقدام لا الإحجام، إنسان يفرش جناحيه من الطموح والإرادة ليحلق في سماء غير سماء أولئك المحبطين المخذلين، أو على الأقل الذين لا يعلمون، إنسان يغرد في واد آخر كما يقولون، إنسان يسعى لإكمال إنسانيته المفطورة على النقص، ولكن، ولكن مرة أخرى يحاول أو يقارب بلوغ الكمال، وهل بشر كامل؟، ولكن الشريف لا يرضى بالنقص حتى يسعى للكمال أو ما يقارب الكمال، ما عليه سوى سلوك الطريق، وما عليه من الوصول، المهم أن يكون الطريق صحيحا سليما، أما كيف تصل ومتى تصل فليست إليك...
تلك جمل قصيرة نفثت بها بعد تعليق أحد أعمامي على كتابتي في مقالي الخامس بعنوان "حدثني جدي"، فقال: "خثرده لا تصلح للنشر. 
ولا تنشرها ما دام فيها شي يخص والدي رحمه الله".
أعجب - ونحن في دنيا العجب يا محب - كيف تنطلق هذه الألسنة بهذه الألفاظ؟ كيف؟ كيف؟
العجب من يرى العيب في نفسه، ولا يراه شيئا، ويرى العيب - إن صح كونه عيبا - في الآخرين ثم لا يرضى بغير اللفظ القاصف، والكلم القاذف، ولا يفكر أبدا في عواقب أو مآلات كلامه، وهذا عين الحمق وعين الجهل.
فإن قيل: الانفعالات النفسية أحيانا تسيطر على الإنسان؛ قيل: نتفق على هذا، ولذا نفثت بهذه الجمل التي إن بقيت في الصدر حطمته، وفي العقل شوشت تفكيره، وفي النفس أقلقتها، فلا بد إذن للمصدور أن ينفث. 
سامحني يا عم أن قلت ما قلت، ولكن ما دعاني لذلك شيء غير صدقي وصراحتي، ولو لم أقدرك، ما نفثت بها إليك، فخذها صافية نقية، برة علوية: لأنت عندي خير من كثير، ومن لا يعرف طعم الزنجبيل؛ كيف له أن يتذوق؟ ومن لا يشم ولا يذوق لا يتطعم، وقد عرف من اغترف، وما على محسن من سبيل، وأنا ما أسأت، وما كان لي ذلك، بل أجدت وأفدت، على النقيض من ذلك، فكان الحق لي عليكم أن تثنون وتباركون، وتشجعون، وإن كان ثمة قصور، فاللبيب الأريب والعاقل الحصيف يعلم جيدا كيف يقول؟ ومتى يقول؟ ولا يبدر منه الهين من القول أو الفعل - فضلا عن الجليل - من ساعته قبل أن يستعمل أداته الإنسانية الدالة على معنى الإنسان وخاصيته وهي "أداة التفكير".
تريث يا عم، ليس ما قال ابن أخيك بخثردة ولا ثرثرة ولا بربرة، وإنني لجدير بأن يقال لي: شكرا، لقد أجدت وأفدت وأبدعت، وإن كنت أخطأت، فقد بينت وأوضحت - وإن كنت أكثرت - منهجية إصلاح الخطأ، فتدبر عماه، تدبر، بورك فيك.
ومرة أخرى:
أعدك لن أرسل لك مقالا ولا خاطرة، لا شعرا ولا نثرا، فمن عادتي لا أحب الثقلاء، وأخشى أن أكون ثقيلا عليك.
شكرا عمي بحجم السماء، شكرا بحجم معاجم اللغة العجماء، شكرا، وإن كانت كلمة الشكر والامتنان لا تفي بمقامك، فالعم بمقام الوالد، وأنت على كل والد، ومساند، ومساعد.
أعلم أن في كلامي شيئا من المبالغة المقبولة، فتقبلها بصدر رحب، وأعلم أننا في بيئة لا تؤمن بغير الأوامر وكأننا في ثكنة عسكرية، فلنتجاوز كل هذا، ولنؤمن بفنون الأدب العربية، فما كتبت لا يخرج عن نطاق الأدب، وإن كان هو أبوك، فهو جدي، وما كتبته أخذته عن جدي شقيق جدي الذي هو أبوك. 
تصبح على خير أيها العم الذي هو في مقام سيدي والدي. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٨/٢/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

حدثني جدي- (٥)

حدثني جدي- (٥):

ومما حدثني به جدي، قال - متعه الله بالصحة والعافية والطاعة -:

آخر عهدنا بركوب الجمال عام ١٣٦٥ تقريبا. 
وكانت المفرحات يجلبونها من المدينة، وهي:
بصل وجزر وكراث، وتمر، وقرصان، توضع على ظهور الحمير.
وكان يباع رأس الشاة للقصابين في المدينة بسعر أعلاه خمس ريالات.
وقال بأنه سافر للرياض في عام ١٣٨٠، هو ومرزوق بن مطيع، ومعهم عبدالرزاق بن عناية الله، ورشيد بن رشيد.
وكان زواج جدي وزواج عبدالرزاق عام ١٣٨٣، وزواج جدي حضيض شقيق جدي نافع في عام ١٣٧٣، وكذلك منصور بن محمد، وزواج جدي حضيض من الثانية عام ١٣٨٣ تقريبا.
يقول: كنا نبيع على ظهور الحمير، ثم جاءت عربات مسطحة من جدة، ثم أتت سيارات "ددسن".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
الدوداء- حارة المكيسر- ١٤٤٨/٢/٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأحد، 19 يوليو 2026

معنى الإنسان في مقاومته

(معنى الإنسان في مقاومته)

تكلم فكُلِم، صمت، فلم يلتفت إليه، عبر بكل سبيل عن مشاعر نفسه المكبوتة المقهورة، ولم يسمع صوته، وحين يحتدم الضجيج، وتعلو الأصوات، وتنخفض العقول عند أشباه ربات الحجال من أشباه الرجال من الذكور أو أنصاف الذكور؛ يخلد كعادته إلى وسادته، يلملم ما تبقى من جراحاته في معركة الحياة العبثية، التي لم يجنِ منها سوى حطام نفسي متهالك، ولكنه ما زال يرمم، ويعقم، وإن كان الماضي شديد السطوة، محكم السيطرة على النفس والأنفاس، ولكنه برغم كل ذلك لا زال يقاوم...
إن معنى الإنسان يتجلى في مقاومته...
إنه ليس معاند كما يقولون أو يفهمون، ولكنه إنسان لا يؤمن بالسلبية، ولا يطيق السلبيين، بل هو إيجابي في نظرته وتصوراته، ولكنه محاط بمرضى نفسيين، نرجسيين، مغرورين، جامدين، متقوقعين، إلى آخر مفردات تلك المعاني...
إنه لا يريد إلا أن يكون نفسه، هو هو، بإيجابياته وسلبياته، لأنه ليس جمادا صامتا جامدا، أو حمارا أو ثورا يقاد كما يراد، بل إنسان، إنسان بكل معاني مفردة الإنسان، وإن تعامى عن تلك الحقائق من تعامى، ممن لا يؤمنون إلا بأنفسهم، ولذا، فهم متقوقعون، متحجرون، غير منفتحين على الآخرين، لا يؤمنون بهذه السنة الكونية "الخلاف"، ولا يفهمون من الشريعة إلا ظاهرها، أو بعض ظاهرها إن أحسنا بهم الظن، ولذا قعدت بهم هممهم، وليتهم وقفوا هنالك، لا، بل لم يقنعوا حتى رموا الآخر بأمراضهم وعللهم، جرعوه العلقم، وأذاقوه الويل، وإن صاح أو شكى، قالوا: لم كل هذا؟!
يقال لهذا الصنف من البشر: إن تحملكم أحد، فليس هذا يعني صواب منهجكم وصحة طريقتكم وسلامة أسلوبكم، ولكنها المروءات...
ويا نعم ذاك الرجل الذي كما قيل: "يفهمها وهي طائرة"، ولا يطول الطريق لفهمه لأن يصل الأسلوب البليغ إليه بعد القول والفعل لأن يصفع أو يلكم، فاللبيب بالإشارة يفهم، كما قيل أيضا...
والختام:
لا معنى للإنسان إلا أن يكون مؤمنا بالآخر، مؤمنا بالمتناقضات، مؤمنا بالأخطاء، وإلا فهو إنسان ناقص بكل المقاييس؛ لأن من آمن بالموجودات؛ آمن بالمتناقضات...ومن صحح فهمه؛ لم يضره أن يتنازل أو يتفاوض أو يستشعر، ولكن البلاء هو ما نعيشه "ذئاب في جلود أناسي"، ويمكن أن يقال: "كلاب"...

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- السبت- ١٤٤٨/٢/٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

(اسلم وصعد في العلا بسلام)

(اسلم وصعد في العلا بسلام)

اسلم وصعد في العلا بسلامِ * يا خادم البيتين والإسلام
يا باطشا زمر الطغاة ببأسه * ومذيقهم كأس الردى بحسام 
تلك الأفاعي نكست برؤوسها * لما انثنى كالصقر والضرغام
وأقام ينشر في يمان جنوبنا * عدل السماء بمنهج العلام
ومدمر حصن الدعي وخبثه * "حوثي قم" بضربة ونظام
ومفكك خطط الخؤون لأرضه * ولدينه بالفكر والصمصام 
ولكم يغيث من البلاد بعطفه * وبجوده الميمون والإكرام 
والجمع يشهد ما نطقت مزيفا * إلا الحقيقة نهجنا بزمام 
فلتهنأنّ أبا الفوارس والندى * ولتسلمنّ من الأذى وسقام
وليحفظ الملك العلي بذاته * وطن العقيدة من شرور طغام 
ووليَ عهد بلادنا بولاية * عمت فواضلها بدون خصام
والله أسأل أن ينيل بفضله * أقصى البلاد بأمنه وسلام

شعر/
أبو عبدالملك عبدالرحمن بن مشعل العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٥/١١/١٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com 

بمناسبة:
تلقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - شفاه الله وعافاه - الفحوصات الطبية في قصر السلام بجدة قبل هذا التاريخ بيوم، وتبين وجود التهاب في الرئة.

الأربعاء، 1 يوليو 2026

سؤالاتي- (رواية "ساعة صدام")

سؤالاتي- (رواية "ساعة صدام")

سألت أخي الغالي حسين الدراج - من زملاء "نادي الكتابة الإبداعية شغفنا" -:
هل هذه تعتبر رواية، وهي التي كتبتها بعنوان "ساعة صدام"؟
أولا أسرد كتابتي، وبعدها أذيل بتعليق أخي حسين.
قلت أنا:
"في لحظة صفائية ووقت تجلي؛ رأيت - كعادتي - مقاطع فيديو في ذلك المدعو "سناب شات" لذلك الرئيس المدعو "صدام حسين" وهو يشتكي للقاضي: ساعتي التي أهدتنيها ابنتي؛ حرموني منها الأمريكان!
يشتكي للقاضي أمر ساعته التي على يده، ينظر لساعته التي انتزعت منه بألم، يشتكي لماذا هذه الأصفاد والسلاسل، إلى قائمة كثيرة من الشكوى والتذمر؛ التفت بصمت، خرجت من ذلك المدعو "سناب شات" هرعت لأكتب وأقيد هذه الكلمات...
أمرُّ الظلم - يا سادة - أن يسطو الإنسان على أخيه الإنسان ويعامله بأعلى ما يمكن من درجات القسوة والعنجهية والظلم والابتزاز، ثم يتألم أو يشتكي إن أحد نزع عنه ساعته التي على يده، أو أن يحاكم كذلك المدعو "صدام حسين" محاكمة علنية ويعطى الفرصة تلو الفرصة، ثلاث سنين تقريبا ليدافع عن نفسه، وهو لم يمنح أصلا لما كان على سدة الحكم أحدا ليدافع عن نفسه، بل كان المنهج العام المتبع هو التصفية والتعذيب، والطرد والتشريد، وما رأينا من تلك "المقابر الجماعية"، فلقد أعمل آلة القتل البعثية الحزبية الاشتراكية العنصرية الجاهلية في العرب والأكراد، في السنة والشيعة. ويمكن أن يقال "عادل في ظلمه"، ولكن لا يمكن أن يقال "طائفي"، والحق يقال، كما قيل.
العبرة في كون الجلاد يتألم لساعة نزعت من يده، ولا يتألم لضحاياه من المعذبين والمشردين بالآلاف، وفي كونه يرى صواب فعله مطلقا، وما يتمتع به من عنجهية وطغيان حتى ظهرت بوادره أو بعض بوادر نفسه الشريرة في بعض قضايا أو جلسات محكمته، وذلك لنوع من الحرية الممنوحة له، وهو كان بالأمس لا يتنفس أحد في حضرته، قمع وقهر، وظلم شنيع فظيع...
القصة تطول، والدروس والعبر تطول، ولكن الحمقى والمغفلين هم الذين يتبعون كل ناعق، ويسيرون خلف كل شخصية لها بريقها أو شهرتها أو حتى سطوتها، متقوقعون خلف كل بطل موهوم، أو خيال منسوج من حكاية يطول وصفها، ويصعب فهمها على كثير من الطغام...والكثيرون أعداء الحق والحقيقة ولو استبان لهم الأمر جليا، طبيعة البشر...
هذا الكائن الغريب "صدام" - أو "هدام" كما يقول الشاعر الكبير "سعد بن جدلان" رحمه الله - أتى من طبيعة وبيئة مريضة، متمردة، جاهلة، وهذا كفيل لمن تدبر في صنع الطغيان، فهو نتيجة "عقد الطفولة" و "أمراض النفس" و "عوارض النقص"، فلنقصه كان لا يسمع، وإن سمع الحق؛ لا يخضع، ويضرب وفي ضربه أشد الوجع...
هو لم يحاسب نفسه على إطلاق النار على الزعيم الرئيس العراقي الراحل "عبدالكريم قاسم"، ولا على قتل ابن الرئيس "أحمد حسن البكر"، ولا على عزل الرئيس "أحمد حسن البكر"، ولا على دخول الحرب مع إيران، ولا على ضرب واحتلال الجارة الحرة العربية "الكويت"، ولا على قصف "الرياض"، ولا على مجازره بحق الشيعة والأكراد والعرب والسنة، ولا على كونه من أهم أسباب غزو أميركا واحتلالها العراق في عام ٢٠٠٣، ١٤٢٤ تقريبا، ولكنه يشتكي للقاضي: هذه الساعة لماذا تنتزعها مني أميركا؟ بأي حق أم بأي عدالة أم بأي جرم؟
لم يسأل نفسه عن نفسه: لم؟ ولم؟ ولم؟
إنه في داخله يرى حقيقة نفسه "جلاد بامتياز"، ويأبى أن يكون "ضحية"، لكنه كان، ولله الحمد، ورأى بعض عقاب الديان له، قصفت قصوره، وشردت عائلته وأهله، وقتل أبناؤه، وقبض عليه في "سرداب" متخفيا مذلولا، وسجن، وعذب، وشنق أمام العالم في عيد الأضحى المبارك...
هذا هو الواقع، تراكمات، ومغالطات، ثم لا يريد أن يتحمل شيئا من مسؤولياته، ليلقي باللائمة على من نزع من يده ساعته: لم نزعت ساعتي؟ بأي حق؟ أهذه الديمقراطية؟
لم يسأل نفسه: ما حكمة الله في تدبيره؟ لم جاءت أميركا بما يفوق مئتين وخمسين ألف جندي لاحتلال العراق من وراء المحيطات؟!
لسنا نتحدث هنا عن مقامه في جنة أو في نار، هنا نحكي الواقع، نربط بين الأحداث، نحلل المشهد، لتكتمل الصورة الممزقة ل "شهيد الأضحى" كما يقال، وهو الذي ضحى بالمسلمين، بشعبه، بالأكراد، بالعرب سنة وشيعة، ويرفع عقيرته: أنا نجحت في الانتخابات بنسبة ١٠٠%!
والكثير كان يصفق له، لأن الكثير في ميزان الشرع قليل غثاء هباء، لا يسمن ولا يغني من الجوع، وفي الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: "أنت الجماعة ولو كنت وحدك"...
وأنا الحمدلله والفضل لله والشكر كله لله مسلم سني سلفي أثري، لا "صدامي"، لا "بعثي"، لا "اشتراكي"، لا "حزبي"، لا "عنصري"...
والحق في نفسه قوة، وله هيبة، وعنده الملاذ، وفيه الجمال والكمال، وخلاف الحق يسقط ولا بد، والحق ما وافق الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، لا ما حيك من مؤامرات الألمان، أو لعب الأمريكان، أو دسائس فرنسا، أو خبث إيطاليا...".
قال الأخ حسين معقبا؛ بل مجيبا على سؤالي:
"هذا النص ليس رواية بالمعنى الفني للرواية، فالرواية تعيش بالشخصيات والأحداث والحبكة والتحولات، أما هذا النص فيعيش بالفكرة والموقف والرؤية.

هو أقرب إلى مقالة فكرية تبدأ من مشهد صغير؛ ساعة نُزعت من يد صاحبها، ثم تتسع لتطرح سؤالًا أكبر عن الإنسان حين يتألم لما يفقده هو، ويغفل عما فقده الآخرون بسببه.
النص لا يحكي قصة بقدر ما يحاكم فكرة، ولا يبني عالمًا روائيًا بقدر ما يبني موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا من التاريخ والسلطة والطغيان والمسؤولية.
وربما تكمن قوته الحقيقية في هذه المفارقة الإنسانية العجيبة: أن الإنسان قد يرى الظلم الواقع عليه بوضوح شديد، بينما يعجز عن رؤية الظلم الذي صنعه بيديه.
أما الرواية فكانت ستجعل القارئ يرى ذلك بنفسه من خلال المشاهد والشخصيات والحوار، دون أن تخبره بما يجب أن يراه أو يعتقده.
ومع ذلك، فإن في النص بذرة روائية واضحة؛ فمشهد الرجل الذي فقد دولة كاملة ثم توقف عند ساعة في معصمه، مشهد يمتلك من الرمزية ما يكفي لبناء قصة كاملة حول السلطة والذاكرة والسقوط وثمن القرارات الكبرى".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
القريات- الأربعاء- ١٤٤٨/١/١٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com