الأربعاء، 26 أغسطس 2026

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

قيد الخاطر- (نفسي قبل كل شيء)

لا بأس - قرة عيني - أن أبوح لك ببعض البوح الذي يجمع الصدق مع التنفيس:
 لا أكتمك إن قلت حقا أشعر بأنني كبير، كبير فعلا، تجاربي حياتي، وحياتي تجاربي، قمت وسقطت، أشرقت وأظلمت، أشعر بالعظمة في أحوال، وفي أحوال أخرى أشعر بالحقارة، نعم، أعترف لك بسر: أنا إنسان، ومنذ نشأتي في طفولتي وحارتي لم أشأ يوما إلا أن أكون أنا، أنا الإنسان، ولكن...، ولكن عصفت رياح، وهاجت أمواج، ففكرت وقدرت، تقدمت وتأخرت، تغيرت وتغيرت، وأجانب الصدق إن قلت: قد بلغت الكمال، ولكن لا ضير على الشرفاء أن يقاربوا الكمال، ولا أدعي أنني شريف ولا حقير، يكفيني من هذه المعاني "معنى الإنسان"...
أشارك وأحلل، أخالط وأصاحب، أدقق وأستنتج، أطرب للجمال، ويغريني الكمال، وأدأب لأهداف وضعتها، وخطط نسقتها، مع إيماني بضعفي وقلة حيلتي بدون توفيق ربي وتسديده وإعانته وتيسيره.
 وكوني إنسان، مؤمن بضعفه وعجزه، مؤمن بقدراته، مؤمن بربه، لا يتصنع، وإن كان، فلمصلحة راجحة، وحكمة بالغة، لأن الإنسان يكفيه أن يعيش المعاني السامقة إن حقق إنسانيته أولا قبل كل شيء، فكيف إذا ترقى وتدرج في سلالم العز والمجد والفضيلة بإسلامه وإيمانه وإحسانه ويقينه؟! 
لا ريب أن الإنسان المسلم الحقيقي لا يستطيع أن يكون غير ما يريد، أو يحقق ما لا يريد عمدا لا خطأ ولا جهلا...
أخيرا أقول:
يكفيك يا إنسان أن تعلم موقع العالم من الخير والشر إن التفت إلى نفسك، وغصت في أعماق نفسك، وحللت واستنتجت، وتأملت مليا، وخلوت وبلوت، ثم لا تروعك ضجة ولا جلبة، نفسك أولا قبل كل شيء، ربك أولا قبل كل شيء، دينك أولا قبل كل شيء، الحقيقة المبتغاة، والحق المنشود، هذه بطبيعة الحال رسالتي من نفسي إلى نفسي، فنفسي قبل نفوس الآخرين قبل كل شيء. 
مع السلامة. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٨/٣/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق