طفل كالوردة بهاء وجمالا ومنظرا، صفاء روح، وخفة نفس، وعقل لا يتصور غير كل شيء جميل في الوجود، ثم يصدم بالتجاهل والإعراض، أو بالتبكيت والاستهزاء والاحتقار، أو حتى الضرب، ثم يكبر ، وتكبر معه تلك الصدمات، ولا يجد من يفهمه، وحين يأوي إلى فراشه؛ يكاد ينفجر قهرا وغضبا، إنه إنسان...
إنه يفضل الصمت كثيرا على الكلام؛ لأنه إذا تكلم؛ فحتما يستألم، لقد جرب هذا كثيرا، وعلم وتيقن أن السكوت خير له من الكلام، خاصة لأولئك الأغبياء من الأناسي الذين لا يصح أن يدرجوا في قائمة الإنسانية؛ لأنهم لا يشفقون على ضعيف، ولا يملكون من درجات اللباقة أي مستوى صالح أو أدنى حتى...!
إنه مل من تفاصح أولئك الغير أسوياء من البشر، الذين ينفخون بطونهم بالأكل والشرب، وعقولهم خاوية خاوية خاوية، وإن أحسنا الظن؛ فهم بلا ريب لا يريدون أن يتطوروا، لقد رضوا بمكانهم من التخلف روحا ومظهرا، عقلا وفكرا، ومهما تصنعوا، فالمواقف تفضحهم وتعريهم.
إنه إنسان برغم تلك الصدمات، وهو في طور العلاج النفسي الشخصي المستمر، لقد لدغ كثيرا، وتعرض لصدمات لا بأس بها...وما زال يقاوم، على الأقل عرف مشكلته وجروحه، وهو الآن في طور العلاج والترميم، يريد أن يعالج إنسانيته المقهورة المظلومة، لقد ظلم بما فيه الكفاية، وديس على كرامته بعناية!.
عندما ينتابه ذلك الغضب، وهو يعرف نفسه كونه عجولا من صغره، ويعلم تلك التراكمات التي أضحت مشكلات حقيقية؛ آمن بها أولا خطوة أولى للعلاج؛ لأن الاعتراف أول سبيل الإصلاح.
إنه يعلم في قرارة نفسه قلة أصدقائه وكثرة معارفه، وما زال يبث لنفسه بين الفينة والفينة أن قوي الشخصية هو المتزن عقلا وعاطفة، وفكرا ومنهجا، المتصالح مع نفسه والآخرين، طيب النية، سليم الصدر، عف اللسان، وجملة القول حسن الأخلاق، والحكمة أس الأخلاق فيتصرف بحكمة في كل موقف.
وأن الضعيف مهما بلغ من الأبهة والزركشة والزيف هو المتعالي المتغطرس، ومن يكثر الحديث عن نفسه بلا موجب إلا داعي الكبر من نفسه؛ لعقدة نقص يجدها، ومن يقاطع كثيرا، ويحاول أن يبرز نفسه ولو بالسخرية من الآخرين، أو الثرثرة والبربرة، أو التشدق في الكلام، أو التبختر في مشيته الغريبة، أو سيارته الفارهة؛ لأن أصل الاستعراض بالنعم في غالبه ردة فعل لما يشعر به من عقد نقص مستقرة في قاع روحه المريضة، ونفسه العليلة، وفكره المتخلف.
في الصدر كلام كثير، وفي النفس حمى تفور، وفي العقل فكر يدور، وفي النفس خواطر ومشاعر، ولكن لعل ما بثثته الآن يدل على بعض المقصود، أو أهم المقصود.
في النهاية أقول:
ارفق بنفسك، واعرف مكمن الخلل والنقص، ولتسع لإصلاحها بالتدرج المفيد النافع المثمر بحول الله وقوته، ولا تكترث للناس، عليك بنفسك أولا وقبل كل شيء، تفلح إن شاء الله.
بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي.
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/١١/٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق