الخميس، 26 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- رقي الإنسان في تصوراته وأفكاره وعلاقاته ليس سهلا، ولذا يفضل أكثر الناس الانحدار. 
٢- قلت عن الشيخ عميد الرحالين العرب محمد بن ناصر العبودي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا:
جبل أشم متفرد في مجاله.
وليت أن يسعى بعض أهل الخير لتأسيس مركز باسمه، يكون ناشرا لتراث هذا الرجل، وإنشاء مواقع إلكترونية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي؛ تبرز أثره، وتواصل مسيرته، فالأمة متى قدرت العلماء وأهل الخير والصلاح والإصلاح فيها؛ كان ذلك من أمارات عزتها.
٣- حكمة اليوم:
* فهم الإسلام بصورته الكاملة وفق منهج السلف الصالح؛ مما يعين على النجاة في الدنيا والآخرة. 
(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله...).
* من أنا؟ إلى أين أسير؟ كيف أسير؟
الجواب عنها؛ يحدد المصير.
* شهر رمضان المبارك من أعظم مواسم الخير، والمحروم من حرم في مواسم الخير.
وتفقد القلب هو الواجب قبل كل شيء. 
(يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم).
٤- لقد مررت بصدمات وصدمات، من الطفولة التي لم أعشها كما ينبغي في الحالة الطبيعية والصحية لا المرضية أو القاسية أو العنيفة، إلى مرحلة المراهقة، وإلى أن كبرت، ولكن بحمد ربي تعالى ما زلت أتشافى تدريجيا، ليس بفعل أحد سوى الواحد الأحد، وما تصنعه في هذه "الفاتنة الآسرة" القراءة.
٥- سألت الأستاذ الدكتور عبدالرازق الصاعدي وفقه الرب العلي:
حبذا ذكر من المحققين الذين يحرص على اقتناء تحقيقاتهم. 
فأجاب:
السيد صقر، وأحمد شاكر، ومحمود شاكر، وعبدالسلام هارون.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/٩/٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 21 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- أنا الحمدلله أهتم بالتفاصيل، وأتعب الناس هو من يدقق ويحلل ويستنتج، وهم المبدعون والمفكرون والعظماء. 
إذا أردت العيش السهل، فلا تفكر، أسهل طريقة للانتحار ألا تفكر!.
٢- نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى، ومن الضعف بعد القوة، ومن الذلة بعد العزة.
ونعوذ به من الغباء بعد الذكاء، ومن الذكاء بلا زكاء. 
ونعوذ به أن نشمت فينا الأعداء، وأن نرد إلى أرذل العمر بهذا الفناء في الآخر بلا موجب ولا طائل إلا التبعية وشعور النقص والاستخذاء. 
٣- هل لديك عقد الطفولة؟ آلام تعتصر في داخل هواجيسك لا تستطيع لها دفعا؟
تعاني من زملاء لديهم تنمر وكمية لا بأس بها من روح سُمِّية، وعقل قليل، وفكر متخلف، وثقافة ضعيفة، وأخلاق رديئة؟
تعاني من التقنية أكثر مما تربح وتتمتع؟
الحل ليس في الفرار، الحل يكمن في معرفة الخلل بدقة، وعلاجه "بل الإنسان على نفسه بصيرة".
٤- حكمة اليوم:
القراءة لأجل أن تتشافى ذاتيا، ثم لنقل المعرفة وإنتاجها؛ من أرقى معاني الإنسانية والخلود. 
٥- في يوم السبت بتاريخ ١٤٤٧/٩/٤ عين الشيخ صالح بن عواد المغامسي الحربي - وفقه الرب العلي - إماما وخطيبا للمسجد النبوي الشريف. 
وصوت أبي هاشم يشبه إلى حد كبير صوت إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف قديما القاضي العلامة عبدالعزيز بن صالح آل صالح العنزي الوائلي- عليه رحمة الرب العلي -، وهي قراءة حجازية مرتلة مجودة واضحة، مفخمة، بدون تكلف.
وإن أميز ما تميز به أو هاشم هو دماثة الخلق، ووفرة العقل، وجمال الأسلوب، وصفاء الإلقاء والخطاب.
الشيخ ليس عالما ولا علامة، بل هو داعية، إمام وخطيب، فصيح بليغ، ولسنا نتفق معه في كل شيء - وهذا بدهي -، وقد رددت عليه ورد عليه غيري من أمثال الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد البدر وفقه الله محدث المدينة وريحانتها بخصوص قوله: "إخواننا الشيعة الإسماعيلية..."، وغيرها من المسائل الفقهية والعقدية...ورد عليه الشيخ د. فهد العجلان، وقد أعجب برده المغامسي نفسه، وجل من لا يخطئ، تصفح تاريخ الأمة عبر العصور تجد العجب العجاب، لكن البعض لا يبصر أطول من أرنبة أنفه ولا أكثر، مد بصرك اقرأ تاريخك، اعرف قدرك، ومن لا يعرف قدره، فهو بأقدار الآخرين أجهل.
وفق الله أبا هاشم وأعانه وسدد خطاه على درب أهل السنة والجماعة. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/٩/٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الجمعة، 20 فبراير 2026

رد على الخارجي محمود الحسنات

(رد على الخارجي محمود الحسنات)

ظهر مقطع فيديو للمدعو/ محمود الحسنات، من خطبة جمعة له فيها تعريض ببلادنا بل تصريح بسبها والنيل منها.
من ذلك قوله:
"لو كانت سوريا على حالها، وكانت غزة على حالها، كيف سنعرف الذين يدعون بأنهم يخدمون الحرمين الشريفين؟!
...كيف نعرف من يبكي على غزة ممن لم يستطع أن يوقف حفلات العهر والمجون ولو يوما واحدا؟!".
فرددت عليه في مقطع فيديو على قناتي في اليوتيوب، وسطرت بعده هذا المقال، قلت:
سأظل مدافعا شرسا عن مملكتنا الغالية وحكومتنا السعيدة وشعبنا الوفي...
هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، والوطن شوهت صورته في كثير من الميادين عبر حقبة سيئة مريضة، وعلى المفكرين والدعاة والمناضلين بأقلامهم أن يستميتوا في الدفاع عن هذا الوطن الغالي المملكة العربية السعودية. 
لا أقول ذلك رغبا ولا رهبا والله، وما جاءني من خير فهو من الله، ولكن لكل مبدئيته ومنهجيته التي يسير عليها، وإلا فقد جنى على نفسه بالضياع، وأنا أعقل من أسير في ركب الضياع أو موكب المضيعين والمستهترين. 
ولا يتوقع أحد يسب بلادنا ثم نعرض عنه صفحا، لا والله حتى نبين ونعري عوارهم...
ومن وقع في رموز بلادي من حكام وأمراء وعلماء وشعب، فلا يتوقع أن نتلطف في الرد عليه، الأمن خط أحمر، بل خطوط حمراء، ومن لا يتأدب ويعرف حدوده، فسيتأدب مع الزمن، ويخسر دينه بخسران أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وعلى الأقل لن يصلح أن يكون إماما يقتدى به...
ومن نظر في التاريخ تيقن صدق ما ذهبت إليه.
منهج الإصلاح لا يستقيم مع منهج الثورة، ومن عشش في مخه فكر الثورات والدعوة إليها، فقد حكم على نفسه بالخسار والبوار، ولا يعد حكيما من سلك مسلك الثورة والتهييج، وهذا من أبرز مسالك الخوارج "عدم فهم المقاصد الشرعية"...
الخوارج القعدة أشر ضررا وأكبر خطرا من أولئك الذين يفجرون في المساجد بيوت الله، لأنهم ينظرون للباطل ويغمرون النار بالزيت، ويغرون الناس بما يدعون إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - طريقة شيخهم الأول ابن السوداء اليهودي، ابن سبإ -، فعلى الحاكم أن يأخذ على أيديهم...
وأن يكفي المسلمين نباح هؤلاء الخوارج القعدة، الذين ما رأيناهم إلا في مواطن الفتن ومزالق الإحن، يشبهون اليهود في ضرب الكتاب ببعضه، وإشعال نيران العداوة والبغضاء والحروب، استأصل الله شأفتهم، ومحق ذكرهم، وأصلح حال المسلمين، آمين...
طبرجل -الجمعة- ١٤٤٧/٩/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (أنا)

(أنا)

أنا عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض بن تركي بن راجح بن عويمر المطرِّفي الصاعدي العوفي الحربي. 
من طيبة الطيبة. 
معلم دراسات إسلامية بطبرجل. 
مؤلف وشاعر وكاتب. 
لي طموح كبير، ومبادئ أسير عليها، أسأل ربي الثبات، فإن كثرة العلم والثقافة والمعرفة قد تودي بالإنسان إلى مزالق...
وأنا أصف نفسي -على الأقل- بالتالي:
* رجل يرى نفسه.
* رجل يحلل ويدقق، يربط ويفك، يستنتج ويحكم على كثير من الأشياء، وفي كثير من الأحوال.
* عاشق للعلم والثقافة والأدب والمعرفة. 
* يؤمن بأهمية وجود رسالة يسعى لتحقيقها، لا يكتفي باستقبال المعرفة، بل ينتجها وينشرها بكل سبيل.
* رجل عانى الكثير، وما زال صابرا محتسبا، ومن أهم وأصعب ما يراه "عدم التوافق الفكري" أو ضعفه.
مصيبة أن تكون في أسرة أو في محيط أو في مجتمع عمل أو حياتي، تسير على ضوء رسالتك ومشروعك، ثم لا تجد إلا الهزء والسخرية والتندر، ولكن المغتبط هو من يجعل من المحنة منحة، وهذا ما حصل.
* رجل آمن بشاعريته وهو ما زال في أواخر المرحلة الابتدائية، ثم استقام له الوزن في السنة الثانية من الثانوية، بعد مشوار لا بأس به من تحمل النقد وتجاوز العقبات.
* رجل آمن بدخول المسابقات، فخسر في بعضها، وفاز في بعضها.
* رجل آمن بالتأليف، فألف بعض الكتب ولا زال يؤلف ويكتب وينشر.
* رجل عرف كيف يطلب العلم والثقافة والأدب والمعرفة وكيف يفكر تفكيرا عقليا منضبطا. 
* رجل عرف كيف يختار بعناية أصدقاءه، ويفرق بين الصديق والزميل، وما هي مراتب الصداقة. 
* رجل عرف لماذا هو على ظهر البسيطة؟ ولأي شيء خلق؟ وما المنتظر منه لإفادة أسرته ومجتمعه والإنسانية؟.
* رجل لا زال ينمو علميا وعقليا وفكريا، ويعلم أن المطلوب هو مقاربة الكمال فحسب.
* رجل يعترف بأن مصيبة الأمة هو في هذا التخلف العلمي والثقافي والمعرفي، لأن العلم سبيل الإيمان.
* رجل حاضر في قضايا الأمة والمجتمع، يفرح لفرحها، ويحزن لحزنها، وما يئس قط.
وفي النهاية أقول لك يا محب:
هذا حديث النفس عن النفس، وأستغفر الله من حديثي عن نفسي، ولكن ما نقلت لك غير الواقع، وستر ربي علي أسبغ، وأسأله الثبات آخرا كما سألته الثبات أولا، فالعبرة بالثبات، ولا عبرة بالتحول، والبركة في الثبات، والهباء في التحول.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/٩/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- على منصة × قال الأستاذ طارق الأحمري:
إن النصيب الجميل من الحظ في هذه الحياة حصل عليه أولئك الذين يجيدون التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بطريقة مؤثرة وقريبة جدا من الواقع.
هناك على الضفة الأخرى من الحياة ملايين البشر يعانون في إجادة التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم الجميلة، فيدفنونها في قاع الروح وهي في أجمل ملامحها.
قال أبو عبدالملك:
الحمدلله لا يمر يوم لا أكتب فيه.
الإنسان عندي هو المتفاعل مع الوجود تفاعلا إيجابيا.
وإن أجلى مظاهر الإنسانية هذه الكتابة التي تنبئ عن نزر يسير من مشاعر فياضة لا تستحق الكبت أو التجاهل. 
علينا النظر إلى هذه المشاعر باهتمام بالغ، فمن لا ينظر ولا يحلل؛ له صلة بهذا "الغباء".
٢- حكمة اليوم:
السمعة الحسنة من أقوى أسلحة الإنسان منذ الأزل، ومجنون من لا يهتم بسمعته.
٣- أنا رجل مغرم بشخص اسمه "علي الطنطاوي" رحمه الله، ولي قصة مع كتبه، ليس هذا أوان بسطها. 
فرحت اليوم بصدور كتابين له من جمع وترتيب حفيده البار مجاهد مأمون ديرانية حفظه الله، وهما:
* نور من القرآن. 
* وقائع مثل القصص.
طبعا عن دار المنارة.
وأنصح بجميع كتب علي الطنطاوي خاصة كتابه الكبير "ذكريات علي الطنطاوي"؛ لأنه من مدرسة "أسلوب السهل الممتنع"، كابن عثيمين عليه رحمات رب العالمين في الفقه، يحسنان تقريب العلم والفكرة بأوجز عبارة، وأقصر لفظ، مع المتعة والإفادة، رحمهما الله. 
٤- كل إنسان يبصر مسارب الدخول إلى نفسه وروحه وعقله، ومن لا يبصر تلك المواقع من نفسه، فلا أدري ما هو الوصف المستحق له، وإن كان من البديهة أن يقال: أجهل الجهال من جهل نفسه، ومن لا يعرف نفسه كيف يعرف ربه، ومن لا يعرف ربه كيف يعرف نفسه؟!.
أقول:
وإنني قد قرأت حديث الطنطاوي رحمه الله عن ذلك في "ذكرياته" اليديعة، وأذكر قوله بمعناه: من أسرار الدخول إلى نفسي هو أن تدخل علي من "باب اللطف".
أقول:
وإن أبا عبدالملك لا يرى نفسه إلا كنفس الطنطاوي، أقرب باب للدخول عليه هو "اللطف".
واللطف - استطرادا أقول - من أسمى معاني الإنسانية، اللطف في غير ضعف، والشدة في غير عنف.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٩/١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

خطتي في رمضان ١٤٤٧

(خطتي في رمضان ١٤٤٧)


١- ختم القرآن الكريم مرة واحدة بتدبر.
٢- جرد تفسير الطبري كاملا، واستخراج الفوائد.
٣- قراءة كتاب (الصوم، التراويح، فضل ليلة القدر، الاعتكاف) من صحيح البخاري رحمه الله واستخراج الفوائد.
٤- الاكتفاء في الغذاء الجسدي بالتالي:
* الماء واللبن والحليب، والزبادي.
* الشاي والقهوة، واليانسون، والكركديه. 
* التمر، والعسل، والمكسرات.
* الخضار والفواكه. 
* الشوربة.
* المشي نصف ساعة. 
يكون التركيز غالبا على ما ذكرت. 
والاجتناب للتالي:
* الزيوت إلا زيت الزيتون.
* المطاعم والكافيهات.
* الجوال، إلا ساعة من ليل، أو ساعة من نهار.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٨/٢٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الأربعاء، 18 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- الأسلوب لا يستهان به قولا أو فعلا، انظر مثلا أسلوب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، أسلوب سهل واضح قريب محبب للنفوس، وقد أوصل رسالته للجماهير أو للأمة أو للعامة - مكتوبة أو مسموعة -، بأوجز عبارة، وأقصر لفظ، ثم انظر وقارن بين أسلوبه وأسلوب شيخ العربية محمود شاكر رحمه الله، الأول أشهر وأسلس، والثاني أعمق وأقل شهرة.
٢- حكمة اليوم: التعارف ينتج التآلف.
٣- قال أبو عبدالملك:
مخاطبة الناس بخطاب واحد على نمط أو مثال أو هيئة واحدة؛ سخف في العقل، ورقة في الديانة، ولؤم طبع، وقلة أصل؛ بل الواجب مخاطبة الناس على قدر عقولهم ومعارفهم ومراتبهم، وإنزال كل واحد منهم المنزلة اللائقة به، وليس هذا من قبيل الضعف؛ بل هو عين الحكمة والقوة.
٣- سألت الشيخ عبدالعزيز بن ناصر المرشدي - وفقه الرب العلي -، مؤسس "مكتبة العز الغراء" هذا السؤال: ما هي أبرز الكتب المؤثرة في مسيرتكم العلمية والقرائية؟ فأجاب حفظه الله بقوله:
* عامة مؤلفات شيخ الإسلام. 
* وابن القيم.
* وابن سعدي، رحمهم الله جميعا.

بقلم/
 عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٨/٢٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (بين الحقيقة والادعاء)

الكلام والثرثرة والتنظير كل يحسن ذلك وبسهولة للغاية واستمتاع في أحايين كثيرة...كنت مرة حزينا أو هكذا أظن، المهم كنت في ظرف يحتم علي أو على الأقل كان واحدا من الأسباب التي جعلتني أشعر بحزن أو بكآبة، ينظر علي أحد الأصدقاء أو الزملاء، لا أدري، كأنه يقول لي لماذا كل هذا؟ أنت تحمل نفسك فوق طاقتك، أو لعله يقول: أنت رجل منعم مترف وليس لديك أصلا ما تحزن عليه!، المهم كان هو في نشوة أو في ثرثرة أو في تنظير، وأنا كما وصفت لك على تلك الحالة المذكورة آنفا وقبل قليل...
وتمر السنون ويشاء ربك أن يكون ذلك الصديق أو الزميل - لست أدري على الحقيقة - في ظرف يحتم عليه أن يكون مشغول البال، لظرفه الخاص، حيث ترك العمل المناط به، وظرف أخيه المريض بعد ذلك، والذي قبض عليه وهو الآن على وشك الترحيل، وابنه الذي درسته أنا وهو الآن في دولته يدرس في السنة التحضيرية في كلية طب الأسنان، المهم ففي إحدى تلك اللحظات كنت أتحدث وأضحك، وأقول: ما بك؟ فيقول: أنت ما تدري عن شيء!
قال أبو عبدالملك:
كل يحسن الكلام والتنظير والثرثرة، كل يحسن الحديث عن الأخلاق وعن الدين وعن المعاني السامية، لكن القلة والصفوة والخيرة هم الذين يصدقون ويصلحون عند الزيف وذلك بالعمل والتطبيق والممارسة، الكل مدعون، والقلة هم الحقيقة، والحقيقة عبارة عن مزيج بين الرؤية والفكرة والعلم وبين العمل والتطبيق والممارسة.

شذرات

(شذرات)

١- في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٨/٢٣ توفي الصحفي الناقد والمفكر سعيد السريحي الحربي عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عاما. وهو صحفي نشيط، وكاتب مواظب، ومشارك في تحكيم جوائز أدبية وثقافية. 
ومن مؤلفاته:
* تقليب الحطب على النار.
* حركة اللغة الشعرية.
* حجاب العادة.
* غواية الاسم.
* العشق والجنون، دولة العقل وسلطان الهوى في الثقافة العربية.
* الحياة خارج الأقواس، سيرة غير ذاتية للمدعو سعيد.
٢- من أجمل ما قرأت من الحكم: "من لا يعاني؛ لا يدرك المعاني".
٣- حكمة اليوم:
* لا يتعاظم إلا صغير، ولا يتواضع إلا كببر. 
* كلما اشتدت وطأة المدنية؛ ازدادت غربة الروح. 
* إذا كان السؤال مفتاح العلوم، فالقراءة بوابة العلوم.
* أشرف أنواع القلق "القلق المعرفي والإيماني".
٤- مما سمعت من الأمثال في قبيلة الشرارات:
حكي بالماضي نقاص بالعقل.
٥- هذه العلاقة الحميمية التي أراها غالبا مثيرة لمشاعر غريبة، لتؤكد نضوب كثير من العلاقات الحقيقية والإنسانية، مع صعود ملفت للنظر لكل علاقة منحرفة أو على الأقل مشوهة، وذلك في أحايين كثيرة يجعلني رجلا ناقما ساخطا على هذه الإنسانية المزيفة، والتي ليس لها من اسمها سوى رسمها، وعندما أعود إلى عقلي وإيماني فأبصر أوجه الخير في الوجود وزوايا الجمال في النفوس، ومرايا الحب في الأرواح، أهدأ قليلا وأركد، وأمضي على وجهي وجهتي لا ألوي على شيء، ولا أكترث بشيء، لأن الإيمان بالقضاء والقدر يحل كل معضلة، وهو الإجابة الشافية الكافية والحل الناجع لكل سؤال مقلق، وروح مضطربة، وإيمان بالله متزعزع. 
الإيمان بالقدر كأنه يقول: هذا الطريق، عليك العبور، وليست إليك النتيجة.
٦- تحدثت مرة على مقطع على منصة × لأحد المشايخ وهو يفسر قول الله تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها...).
فقلت:
وما أكثر من قابلت من هذا الصنف، أسميه أنا "مرض السلطة" أو "مرض الأنا"، وبالتعبير الدارج "شوفة النفس"، وعند أصحاب الحقائق القلبية "مرض القلب"، والمؤسف يكون هذا العجب والتكبر من أولئك المظهرين للتدين من اللحية وغيرها، وهذه قاصمة الظهر؛ لأن قليل العجب؛ يذهب بكثير من الحسنات.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٨/٢٧.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- حكمة اليوم: المعاملة مع الله لا تدخلها الحسابات الأرضية.
٢- بعض الناس لا يرتاح إلا إذا صرحت له بالقول: حسنا، أنا شيطان، وأنت ملاك!.
بعض الناس يراك إنسانا طيبا، فيحتقرك، أو على الأقل لا يعجب بك، وإذا حققت له ما يزعم إرادته فصرت إنسانا قويا؛ مقتك، أو على الأقل انتقدك!.
بعض الناس، بل كثير من الناس هم على هذه الشاكلة، لا يرضيهم أي شيء، كأنهم ما خلقوا إلا للنقد، هل أقول "كالذباب لا يقع إلا على الجرح"؟!.
الحقيقة مؤلمة، والحقيقة شيء، وطرق التعامل مع الناس شيء آخر، لا يحسنه إلا الأفذاذ وإلا العظماء من الناس.
٣- من الكتب التي نصح بها أد. عبدالله بن سليم الرشيد وفقه الله في التصحيح اللغوي كتاب أحمد الغامدي "العرنجية"، وكتاب محمود عمار "الأخطاء في استعمالات حروف الجر"، وكتاب محمود بن يعقوب التركستاني "أخطاء شائعة في فصحانا المعاصرة".
٤- رأيت البعض يقول معجبا بصدام حسين: لم يسرق أموال العراق، ولم يثبت عليه ذلك.
قال أبو عبدالملك:
لا ضير عندي أن تسير على منهج الإنصاف، لكن الضير كل الضير في كونك تعجب بشخص لم يسرق فلسا ولكنه سرق نفوسا كثيرة، واغتصب أعراضا كثيرة، وكان - بأمره - تقطع الأيدي والألسن وتصور وتبث وتعلن على وسائل الإعلام لترويع الشعب المغلوب على أمره!.
٥- حكمة اليوم: من الشقاء بمكان من يعيش دور الضحية أو دور الانتقام.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٨/٢٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- مما سمعت من الأمثال من الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي وفقه الرب العلي: العامة تقول: "حسن النية، واضرب الثنية".
٢- في يوم الاثنين بتاريخ ١٤٤٧/٨/٧ بدأت في نشر حكم يومية أو خواطر قصيرة.
٣- من الأمثال التي سمعتها في طبرجل من أحد الزملاء من قبيلة الشرارات: "سبيت غدا له بيت".
وكذلك:
يا ماسك الطيرين، أطلق واحد.
٥- مما سمعت من أحد الزملاء مثلا مصريا، وهو "أسعى في جنازة ولا أسعى في جوازة".
وسألت أحد أصدقائي المصريين عن معنى هذا المثل فقال:
"معناه أن الأجر والثواب منصوص عليه في سعيك بالجنازة ما دمت ترجو الأجر.
لكن الجوازة غالبا مش مضمون أجرها، ولا مضمون استمرارها، فاللوم على من سعى بالزواجة فالبعد أولى. هكذا".
هذا نص ما قال، بعدما عدلت أخطاءه الإملائية.
٦- حكمة اليوم:
من أراد السعادة فليخرج من دور الضحية والتأثر، إلى دائرة التأثير والبناء.
٧- حكمة اليوم:
يكاد يكون هذا الحكم غالبا: كلما زاد الكلام؛ نقص بقدره من العقل.
٨- سرد بعضهم معجبا قصة أحدهم يحافظ على الصلاة وعلى ذكر الله لكنه ينشر في منصات وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الملأ أغاني ومظاهر فسق وفجور، فقلت: صلاته بينه وبين ربه، لكن المجاهرة بالمعصية لا تجوز، قال صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٨/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com 

الأربعاء، 11 فبراير 2026

إلى جنة الخلد أبا سلمان، ضيف الله بن ظاهر الدعيجاء الشراري

(إلى جنة الخلد أبا سلمان، ضيف الله بن ظاهر الدعيجاء الشراري)

في يوم السبت بتاريخ ١٤٤٧/٨/١٩ توفي ضيف الله بن ظاهر الدعيجاء الشراري رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وأعقب له في ذريته خيرا كثيرا. 
وقد تشرفت بزيارة مكتبته في بيته في "حي الدعيجاء" بطبرجل العام الماضي وشرفني بزيارتي في "مكتبة رواد المعرفة" بطبرجل.
الرجل خلوق للغاية، عف اللسان، يزينه الهدوء، قليل الكلام، وعمره في السبعين تقريبا حسب ما ظهر لي.
إلى جنة الخلد يا أبا سلمان، إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا على فراقك يا ضيف الله لمحزونون، ولكن ماذا نصنع والموت مكتوب مقدر، لا نستطيع سوى الدعاء والصدقة وذكرك بالخير والطيب.
الموت له هيبته، وهنا وقفة: ليس يجدر بالمسلم بل لا ينبغي أن يكون مستهترا ضحاكا عند ذكر الموت، فالنبي صلى الله عليه وسلم قام على قدميه واقفا، متى؟ عندما رأى جنازة مسلم؟ بل يهودي، ولما قيل له في ذلك: قال أليست نفسا؟. انظر ذلك في صحيح مسلم رحمه الله. 
الموت مكتوب على الجميع ويغشى الكل، والعبرة ليست بالموت بل بما يكون بعد الموت، وليس المطلوب أن يكون المسلم في هم وحزن دائم، فهذا ليس من العبادة في شيء، بل المطلوب من المسلم ألا ينسى الدار الآخرة، وألا ينسى ذكر الموت، لأن ذكر الموت يردع عن كثير من المعاصي والموبقات، والمطلوب من المسلم أن يعبد الله بالحب والخوف والرجاء، وتلك أركان العبادة، ويسير في الدنيا موازيا بين الخوف والرجاء، وعند الموت، يعظم جانب الرجاء، قال تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).
قال أبو عبدالملك:
إن الموت الحقيقي هو موت القلب، والحياة الحقيقية هي حياة القلب، والموت المعنوي أعظم وأخطر من الموت الجسدي، وما نراه من صدود وإعراض الكثيرين عن تحقيق معاني الدين السامية ما هو إلا مظهر من مظاهر نسيان تلك الحقيقية الواقعة لا محالة على كل مخلوق (كل من عليها فان* ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
ومما قلت في هذا اليوم عندما علمت بوفاته:
حكمة اليوم:
 أصعب من الموت على الإسلام والسنة والجماعة الحياة عليها.
وأخيرا:
قال الشاعر:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمولُ

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- السبت- ١٤٤٧/٨/١٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

تروم الخلد يا هذا

(تروم الخلد يا هذا)

تروم الخلد يا هذا * برغم الموت والعلل
سهام الموت لا تخطي * برغم الطول والأمل
فعد الزاد إن تبغي * أعالي جنة النزل
ولا تعصي ولا تغفل * يموت القلب بالزلل 
ويحيى العبد مؤتسيا * بخير الخلق والرسل
شفيع الناس إن ماجوا * بيوم الحشر من خطل 
فيا رباه يا أملي * ويا غوثاه من زللي 
أجرنا من معاصينا * ولفح النار والعُضَل
فأنت الله تهدينا * لخير القول والعمل
وأنت الله بارينا * وباري الناس من عجل
أغثنا إننا تهنا * من الأحزاب والنٍّحَل
وهذا الدين شرعته * بخير الهدي والمُثُل
يقوِّم كل معوج * وينصرنا على مهل
فَرُم إن رمت ممتثلا * جنان الخلد بالعمل
ولا تحزن ولا تيأس * وصفِّ القلب من ملل
وهذا نصح مفتقر * على مهل بلا كلل
وأرجو الله يسترني * ويستر كل ذي دغل

شعر/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طيبة الطيبة- الجمعة- ١٤٤٧/٨/١٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- كل ما تخطه يد أبي المكرمات البيانية عبدالله بن سليم الرشيد الأستاذ الدكتور، الأديب البارع، والمؤلف الناصع، فخذه ولن تخسر، بل ستربح لا محالة.
٢- من ناقش في كل شيء وعلى كل شيء فهو أشبه بشيء يدعى "الجنون".
معرفة من تناقش وما تناقش ركيزة أساسية في البناء العلمي والعقلي، والاستقرار الروحي، والاتزان النفسي.
عن تجربة أقول:
أكثر من رأيت يناقش في كل شيء وعلى كل شيء هو من صنف ذوي العقول الصغيرة. 
٣- أرسل المثقف الأستاذ خلف بن سرحان القرشي وفقه الرب العلي صورته والثعبان ملتويا عليه، فطلب تعليقا مقتضبا، فقلت:
ما رأيت مكرا أدهى ولا خبثا أمر من ثعبان في مسلاخ إنسان!.
ولن تتحقق هذا الإنسان وثعبانيته حتى ينالك منه بعض ما ينال غير الثعبان من الثعبان، لدغا والتواءا. 
الله أكبر كم وقعت العين على كثير من هؤلاء الأناسي الذين وصفهم الألصق بهم "ثعبان" لا "إنسان".
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها * عند التقلب في أنيابها العطبُ
٤- حكمة اليوم: إذا تكلم الناس فيك، فتذكر كلامهم في الله. 
٥- من الأمثال التي سمعتها في قبيلة الشرارات: "الطور اللي ما ترقاه، باره".
٦- حكمة اليوم: ليس أشقى من إنسان رضي الجهل على نفسه. تعلم كل يوم جديد ما يحقق غايتك في الوجود.
٧- العظمة أحيانا تكمن في البساطة. 
الشجاعة أحيانا تعني التظاهر بالشجاعة.
تسيطر على الآخر أحيانا بالتنازل، وإظهار الضعف، وطأطأة الرأس، وعدم إظهار الرأي، أو القول بخلاف ما تضمر، والسيطرة فنون، والحكمة أس الأخلاق الإنسانية.
٨- من الأمثال المصرية التي سمعتها من صديقي وأخي المصري "أبو بلاش غالي".
٩- الإيمان بالقضاء والقدر من أنجع الوسائل للسعادة الإنسانية. المؤمن لا يتشكى كثيرا ولا قليلا، بل يبث شكواه إلى ربه ومولاه كما في دعاء يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله...).
كثير من المخذولين يتشكى من أولاده وزوجه والمجتمع والحكام، فعلوا وتركوا، ويمضي العمر في الحديث الذي لا طائل تحته، بل لعله في سجل السيئات، وكان الواجب هو مسايرة القضاء والقدر، أو على التحقيق الإيمان بالقضاء والقدر، ففيه حل ناجع لكثير من المشكلات الإنسانية، إذا آمنت بالقضاء والقدر وسلمت الأمر لله، واتخذت الأسباب، ولم تثق بها دون الله، فلا ضير عليك إن أخفقت بعد ذلك، المطلوب هو الأخذ بالأسباب، ثم النتائج ليست إليك "قل إن الأمر كله لله".
١٠- حكمة اليوم: جميل أن تكون إنسانا، والأجمل أن تنشر معاني الإنسانية في الوجود. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٨/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من قال لم أفهم، فقد فهم، البلية من يظن أنه فهم وهو لم يفهم!.
٢- حكمة اليوم: خير من مصاحبة يوم جديد بابتسام، نسيان ماض جريح. رمم جروحك قبل نشدان الجمال. 
٣- بقدر الحرمان؛ تكون المتعة.
٤- حكمة اليوم: إن لم تك مشغولا، فلا تك فارغا. الفراغ قاتل، وإن لم يملأ بالمفيد؛ امتلأ - ولا بد - من غير المفيد.
٥- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
للشاعر سعود الحافي.

زبدة الشعر الوطن والوطن دم الفؤاد * من نسى دم المعاليق قلبه فيه دود
٦- من أراد السعادة فهي في الوسطية، الوسطية في كل شيء عنوان السعادة، وقبلة الريادة، فإذا أردت أن تكون سعيدا رائدا، فاسلك سبيل الوسطية والموازنة، فكر ثم فكر ثم فكر، وانظر هل ما تفعله هو في المسار الصحيح؟ ولا تستعجل قطف الثمرة، أن تسير على الطريق الصحيح هذا هو المهم.
٧- حكمة اليوم: الحياة قائمة على المصالح، لكن احذر أن تكون فريسة سهلة لأحدهم. 
٨- شعار معرض الكتاب الدولي بالقاهرة في عام ١٤٤٧: "من يتوقف عن القراءة ساعة؛ يتأخر قرونا".
٩- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
للشاعر عبدالوهاب أبو زيد:
البرد فاكهة الشتاء * وأنت فاكهة لمن؟
للموت حين يجيء * حين تلف وحدك في كفن
حين التراب إلى التراب * يعود بحثا عن وطن
حيث الزمان بلا مكان * والمكان بلا زمن.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٨/٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (غرامي بالكتب)

قيد الخاطر- (غرامي بالكتب)

أكون في محل تغيير الزيوت والكفرات "بنشر'"، فأتخيل "ماذا لو كانت هذه الرفوف من فصيلة الكتب؟!"...
أكون في محل بيع الأدوية "الصيدلية" فأتخيل "ماذا لو كانت هذه الرفوف من فصيلة الكتب؟!"...
وهكذا...
والسبب غرامي القوي بالكتب، ومن الغرام ما يكون جنونا!. 
أنا مجنون ومغرم بالكتب للحد الذي أكون فيه مجنونا بين بعض الناس، وقد يكون من أسباب ذلك تردي الطرف الآخر في ثقافة الجهل، تلك الثقافة - ثقافة الجهل - التي أصبحت عند بعض الناس موضة يفتخرون بها!
 هل تصدق أن كثيرا من الناس يفتخر بجهله؟ 
هل سوي يفتخر بهزائمه؟
 الجهل أكبر هزيمة يتلقاها الإنسان، ومن لا يشعر بهزيمته الثقافية أو العقلية أو العلمية، فلا تعده في قاموس الإنسانية، لأن أعلى معايير هذه الإنسانية - يا محب - هو العلم، وأعلى معايير التخلف - يا جميل - هو الجهل، ولك الحكم وبيدك الخيار، ومن لا يملك خيار العلم لن يحرر شبرا، ولن ينور عقلا، ولن يزكي روحا، ولن يبني مجدا، فتعلم وعلم يا أخي إن أردت تحقيق معاني الإنسانية في الوجود، ولتعلم بأن سبيل الجهل أسهل سبيل يسلكه الإنسان، لأن الانحدار سهل، وأن العلم أصعب شيء وأثقله على الإنسان، لأنه صعود، وأنت عاقل تعرف تفرق بين الصعود وبين الانحدار.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
عمان- الجمعة- ١٤٤٧/٨/٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- في عقر دار الإنسانية يصيح صوت الضمير: هل أنا إنسان؟ هل أنا حر؟
وبعد خطوات حثيثة في العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر: أنا أفكر، أنا حر، أنا إنسان.
٢- الكمال في القول والفعل.
٣- من قدر السلامة من الناس فهو مجنون، عن تجربة أقول ذلك.
٤- كسب الناس سهل، وما أسهل التفريط!.
٥- قرأت بعض كلام للجاحظ إمام العربية واللسان، فقلت:
الله أكبر يا لبيانه وجودة سبكه وإحسانه، تطربني لغة الجاحظ هذا، إنه فاتن فتان بأسلوبه وحذقه في بيانه ولغته السامقة العلية، لله ما أعربه وما أبهاه وأحلى منطقه وأبهاه، وإن كان معتزليا، فما ينبغي لعاقل مثلي أن يعرض بصفاقة أو بوقاحة عن مثل هذا البيان المرتل ترتيلا في سبحات الخلود.
٦- أكثر الرجال أحسن من أكثر النساء، قاعدة شرعية عقلية تاريخية.
من استقرأ القرآن والتاريخ والواقع، علم صدق ذلك. 
وما انتشار "مذهب النسوية" إلا مظهر من مظاهر انقلاب الموازين وانتكاس الفطر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
عمان- الخميس- ١٤٤٧/٨/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (العظمة في العناد)

قيد الخاطر- (العظمة في العناد)

قالوا: لا تكن شاعرا، فكان.
قالوا: لا تسابق، فسابق.
قالوا: هذا الطريق، قال: هذا الطريق، وأشار إلى الناحية الأخرى.
قالوا: الصعاب أمامك، قال: وما العيش دون الصعاب؟!
مضى ولم يلتفت، أحس بالغربة في أحايين كثيرة، تارة يغلبه عقله، وتارة تسطو عليه عاطفته.
  يتلمس النجاة بين خيوط العلم وأشعة الفكر.
 ما رضي يوما بالتبعية، وما أهان نفسه لأحد، أو كان هذا هو الغالب في سماته.
 عصي على الترويض، إنسان معاند، وهل عظيم لا يعاند؟!
إذا أردت أن تكون عظيما مشرقا وهاجا: فعاند، لتتحطم أمامك صخور الصعاب، ولا تذب نفسك في قوالب الآخرين فتنصهر لتكون نسخة أخرى مكررة بلا قيمة ولا جدوى.
عاند ثم عاند ثم عاند، لتترقى في مصاعد النجاح والأماجد، ومن لا يعاند "يعش أبد الدهر بين الحفر".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٨/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- بعض البشر كهذه الشمس وضوحا ونفعا وبركة، يشع بالخير والحق والجمال، يفيض بالبركة في كل مكان ينزله، أو فكر يستوطنه، يبني العقول، ويغذي الأرواح، يتفاءل ويتقدم للأمام، حيث لا تأخر ولا فشل في قاموس المشمسين المتوهجين من أمثاله، هو للناس كهذه الشمس وهذه العافية.
٢- الناس كالبذور، ولكن أين الحارث وأين الساقي؟.
٣- المشكلة أنه لا ينتقد إلا من يعمل!.
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قال د. سامي بن محمد الفقيه الزهراني وفقه الرب العلي:
كل له منهج في الناس يسلكهُ * وليس من منهجي أن أتبع الناسَا
لكن حسبي كتاب الله أمسكه * وسنة المصطفى نهجا ونبراسا. 
٣- في لحظة ما، في مكان ما، قد تكون في حلقات العلم، أو في مكان العمل أو الوظيفة، أو في مجلس في المدينة أو البرية، أو على سرير النوم، أو في الحمام أو عند قضاء الحاجة أو...هي لحظة عابرة سريعة، المهم: اقتناص الأفكار يكون بعصف الذهن، أو استثمار اللحظة في حين خروج الفكرة أو تموجها في الخاطر، وهنا تضيع ملايين الأفكار في خضم التشويش واللا مبالاة، راقب أفكارك، فهي عنوان نجاحك، وسبيل التصرف الصائب، فالعمل ثمرة الفكرة، والفكرة ثمرة عصف الذهن أو اقتناص اللحظة، والخلاصة: لا تقبل أن تكون هامشيا في مجال تتقنه مهما كلف من ثمن، اعزم وتوكل، ولن يخيبك ربي وربك.
٤- تبحث عن كنوز السعادة؟
أخبرك فأرعني سمعك:
قد تكون السعادة في المال في البنين وفي الجاه وفي المنصب، وقد تكون في الشهرة، وقد تكون في الراحة والنشاط والصحة، وقد تكون السعادة في مكتبة منعزلة عن العالم، ما مضى هو قد للتقليل أو التكثير، ولكن السعادة الحقيقية أقولها بكل صراحة ودون مواربة أو شك تخالطه ظنون: إن السعادة برمتها في الإيمان بالله وعمل الصالحات، وأتحدى من يريد التحدي أن يخالفني في ذلك، لأنني استقرأت كتاب الله طالبا أسباب السعادة فيه، فوقعت على الحقيقة المطلقة التي لا تنفصم عراها أبدا: إن أكبر أسباب السعادة منحصر في الإيمان بالله وعمل الصالحات، فشعب الإيمان هي مجموع السعادة، وجماع السعادة في شعب الإيمان، قولا واحدا لا مثنوية فيه.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٧/٣٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- أثنى عائض القرني كثيرا على كتب متعددة منها "كيف تمسك بزمام القوة"، وكتاب "فن اللا مبالاة".
٢- في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٧/٢٥ تعطلت عجلة سيارتي، فكتبت هذه الخواطر:
* من الناس من عقله كهذا الكفر - عجلة السيارة -؛ إذ هو منسم عاطل، لا يستفيد من درس، ولا يفيد إلى الحياة شيئا.
* ومن الدروس والعبر عند تعطل عجلة السيارة أو المركبة أن للإنسان طاقة محدودة، وقدرة محدودة، وعقلا محدودا، لكن عليه أن يستغل كل شيء في صالحه وصالح الكون والبشرية. 
* ومن الدروس والعبر: أن الخطأ لا يمكن أن يستمر إذا لوحق بالعلاج والإصلاح، هذا هو الأصل والأساس، لكل عطل إصلاح، ولا يأس لمصلح.
* ومن الدروس والعبر: أن الحياة لا بد فيها من خطأ وقصور وعثرات، لكن كل ذلك لا يستمر، فوطن نفسك على الصبر والإحسان الجميل، ولا تكن من الغافلين.
٣- أعجبني بيت جاسم الصحيح:
سيان رتلت الكتاب شفاهنا * أو رتلت قبلاتنا ترتيلا. 
٤- سبحان من وزع الأرزاق: صدام حسين قوي عاطفيا، وأعصابا، فنقص ذلك من عقله بمقدار الزيادة في عاطفته وأعصابه.
أجزم أن غالب مشكلاتنا الأزلية هي عدم التأمل والتفكير والتحليل الهادئ المركز، من يقف أمام هذا الوجود الجميل وما فيه من خير وشر وينظر نظر تأمل وتفكر وتحليل، حتما سيخرج بإيمان عميق، أليس ذلك هو النجاة؟ أليس أفضل عيشا وحياة من هذا الهراء الكثير الذي يجري في مجالس كثيرة، فلان قال، وفلان فعل، وتلك الماجريات التي تمرض القلب وتقتل الإيمان أو تضعفه؟.
٥- من شعري في الشاي:
اشرب من الشاي الهوى وتذوقِ * واحسو الشراب بعشقه وترفق
وفي القهوة:
عشقي من السمراء هد كياني * فتناثرت غزلا بها أشجاني

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٧/٢٩
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

زيارة مكتبة عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا

(زيارة مكتبة عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا)

في يوم الأربعاء بتاريخ ١٤٤٧/٧/٢٥ زرت (مركز عبدالرحمن السديري الثقافي بسكاكا)، أنشئ عام ١٣٨٤ تقريبا- ١٩٦٤ ميلاديا تقريبا، يضم أكثر من مئة وستين ألف كتاب، وفيه جناح خاص بالطفل، وجناح خاص بالقراءة، وخلوات مخصصة للبحث، وفيه صور ووثائق، ويحتاج لمزيد عناية وترتيب، وفي المركز مسجد مبارك.
المكتبة مصنفة حسب تصنيف ديوي العشري، وهذه أقسامها:
* الأعمال العامة.
* الفلسفة وعلومها. 
* الديانات.
* العلوم الاجتماعية.
* اللغات.
* العلوم البحثية. 
* العلوم التطبيقية. 
* الفنون الجميلة. 
* الآداب.
* التاريخ والجغرافيا. 
* اللغة العربية وعلومها. 
* أشكال الأدب العربي.

بين يدي الآن كتاب جميل ممتع أعجبني، اسمه "الحكم والأمثال النبوية من الأحاديث الصحيحة"، تأليف وتقديم وتحقيق/ سميح عباس، نشر الدار المصرية اللبنانية، ط١، ١٤١٤. ٣٠٠ صفحة تقريبا. 
أودعه مئة وستة وأربعين حديثا يمثل حكمة أو مثلا شريفا. 
سأسرد بعض الحكم والأمثال:
* أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم.
* أجملوا في طلب الدنيا.
* أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
* احفظ الله يحفظك. 
* إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن. 
* إذا قال الرجل هلك الناس، فهو أهلكهم. 
* إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
* إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة. 
* اسمح، يُسمح لك.
* اعرفوا أنسابكم، تصلوا أرحامكم. 
* إن حقا على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه.
* إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.
* إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله. 
* إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر.
* إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.
* إن لصاحب الحق مقالا.
* إن من البيان لسحرا. 
* إن الولد مبخلة مجبنة. 
* إنما الناس كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة.
* شيطان يتبع شيطانة. 
* الجماعة رحمة والفرقة عذاب.
* الحياء لا يأتي إلا بخير.
* عمل قليلا، وأجر كثيرا. 
* كثرة الضحك، تميت القلب.
* كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن.
* لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
* لا يغني حذر من قدر.
* اليد العليا خير من اليد السفلى.
وعثرت على أشهر كتاب عربي يتحدث عن السعادة، كتاب د. عائض بن عبدالله القرني وفقه الرب العلي عنوانه "لا تحزن". طباعة مكتبة العبيكان، ط١- ١٤٢٣.
أنقل لكم فقط بعض عناوينه:
* يا الله.
* فكر واشكر. 
* ما مضى فات.
* يومك يومك.
* اترك المستقبل حتى يأتي.
* كيف تواجه النقد الآثم.
* لا تنتظر شكرا من أحد.
* الإحسان إلى الغير انشراح للصدر. 
* اطرد الفراغ بالعمل.
* لا تكن إمعة. 
* قضاء وقدر.
* إن مع العسر يسرا. 
* اصنع من الليمون شرابا حلوا. 
* (أم من يجيب المضطر إذا دعاه).
* وليسعك بيتك.
* العوض من الله. 
* الإيمان هو الحياة.
* اجن العسل ولا تكسر الخلية. 
* (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
* (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).
* اقبل الحياة كما هي.
* تعز بأهل البلاء. 
* الصلاة الصلاة.
والكتاب مليء بالفوائد والدروس والعبر.
تقريبا حوى الكتاب أربع مئة عنوان، وليس مرتبا على الفصول ولا على الأبواب، وليس فيه هوامش، ولم يعتني فيه بذكر المصادر وأرقام الصفحات تعمدا.
وتحت عنوان "حاسب نفسك" قال:
ثلاثة أخطاء تتكرر في حياتنا اليومية:
* الأول: ضياع الوقت.
* الثاني: التكلم فيما لا يعني.
* الثالث: الاهتمام بتوافه الأمور. ٢٩٧.
أنصح الجميع باقتنائه. وقد طبع أكثر من عشرة ملايين نسخة، وترجم لثلاثين لغة، ما شاء الله تبارك الله.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
سكاكا- الأربعاء- ١٤٤٧/٧/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- عندي أن الشعر له مراتب، وليس المطلوب إلا مقاربة الكمال، والضعف أحيانا يدل على القوة، وليس بشاعر من لا يخطي، ولا بد للإنسان من عثرات، وفرق ما بين مصنوع ومطبوع، والشعر وزن وقافية، معنى ومبنى، شعور وعاطفة، وتقييم الشعر شيء، واستلذاذه وتذوقه شيء.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني للشاعر الكبير/ جاسم الصحيح وفقه الله:
في الشعر يبنبعث السلام إلى المدى * من سقف حنجرتي ملاكا مرسلا 
وخطاي تسأل في صدى إيقاعها * ما للشوارع لا تفيض قرنفلا؟!
لي وحشة الغصن الجميل إذا اغتدى * سهما بأحلام الرماة محملا 
عطشي على مرمى الغدير ولم يصل * حيث احتمال الماء بات مؤجلا 
أجثو هناك على رصيف حكايتي * وأمد كيسي للمدى متسولا:
وطنا ل "وجه الله" يحضن غربتي * وطنا يجيء من السماء منزلا
في ياء "يا رب" ارتفعت ولم يزل * جذري بأعماق الثرى متبتلا 
ما زلت مئذنة تفاوض أفقها * في حيز أعلى لتصبح أطولا. 
وكذلك قوله:
الحب أوثق ما به نتمسكُ * فدعي العواصف بيننا تتحرك
لك أن تحبيني بقوة عشبة * خضراء في وجه العواصف تضحك
وأنا أحبك كاعتناق حضارة * حينا وحينا مثلما أتصعلك 
سنكون أرضيين أكثر في الهوى * لنرى السماء بحبنا تتبرك 
هذي الصبابة حانة نلهو بها * شغفا ومحراب به نتنسك 
فنكاد في سلك الهداية نسلك * ونكاد في نسك الغواية ننسك
ونكاد ندرك في البعيد من المدى * ما ليس زرقاء اليمامة تدرك!
٣- قال د. عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي:
من أبرز كتب النقد في تراثنا:
* طبقات فحول الشعراء، لابن سلام.
* عيار الشعر، لابن طباطبا.
* نقد الشعر، لقدامة. 
* الموازنة، للآمدي. 
* حلية المحاضرة، للحاتمي. 
* الوساطة، للقاضي الجرجاني. 
* المنصف، للتنيسي. 
* أسرار البلاغة، للجرجاني. 
* منهاج البلغاء، للقرطاجني. 
* العمدة، لابن رشيق. 
٤- تخيل معي:
إذا سألك ربك بعد موتك: لم عبدتني؟ كيف عبدتني؟.
سؤالان مهمان، على كل مسلم عاقل التفكير في الإجابة عليهما الآن بصدق وحق، بعلم وعمل قبل ألا ينفع علم ولا عمل؛ لنخرج من حيز "الإسلام الجغرافي" إلى "الإسلام الرباني"، من "التقليدية" إلى "المصداقية".
وأذكر هنا الشيخ محمد متولي الشعراوي - عليه رحمة الرب العلي - لما سئل عن أهم صفات الداعية قال: "المصداقية".
٥- الوعي الحقيقي يتشكل من أمرين اثنين مهمين: علم، وعمل، ومن تمثل بأحدهما، لا يكون واعيا على الحقيقة دون التمثل بالآخر، فالعلم والعمل ركنا الوعي الحقيقي.
٦- أجثو على ركبي يا أبي، أجثو وأجثو، أنقب عن شيء في الوجود يدل على المعنى في زخم التيه والمادية، وما زلت ظمآنا أتزود من بحور العلوم وأنهار المعرفة؛ لعلني إذا غادرت يوما ما أن يتغمدني الله برحمته بعد نشر ربي ذكرا حسنا لي في الآخرين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
المدينة- الثلاثاء- ١٤٤٧/٧/٢٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (اختيار المرء عنوان عقله)

قيد الخاطر- (اختيار المرء عنوان عقله)

قديما قيل: "اختيار المرء؛ عنوان عقله".
ومن أنواع التأليف: ضم النظير إلى نظيره.
والتسرع في الحكم على الأشياء، دليل خور في العقل، وقلة في المروءة.
ومن كانت نفسه شينة، كانت نظرته للحياة والكون والآخرين أيضا شينة.
ومن كان على نفسه بصيرة، وقارب أن يعرفها جيدا، كان على مطل النجاة، وساحل الأمان، ولا أعدى من نفسك على نفسك، فصن نفسك من نفسك، ولكن توازن في كل ذلك، فلا تجلد نفسك، ولا تمتع نفسك، هنا لا شيء مطلق يسلك في هذا السبيل، فالمطلق غالبا ما يعني "الفوضوية" و "العدمية" وكل ما ليس له صلة ب "الإنسانية".
كتبت هذه الكليمات بعد تأثري بقراءة مقال الكاتب المبدع حقا محمد الرطيان، وفقه الرحيم الرحمن بعنوان "لا تبع سيف جدك، لتشتري الخبز لأحفادك".
ويظهر جليا تأثري، أو صبغة تأثري بعد انفعال نفساني ووجداني وتفاعل عقلي وفكري مع ذاك المقال المسطور، الذي استقر كنقش على الصدور - أعني على الأقل صدري -...
تلك كليمات نفث بها الخاطر المكدود، ومن عادتي لا أفوت الكتابة والخاطرة، وأغلى ما في الوجود نفس تجود، ومن أعلى أنواع الجود: الجود بالكلام، ولن يكون جود بالأفعال حتى يسبقه جود بالكلام، أعني: أفعالك وتصرفاتك ليست دائما كافية لتدلل على جودك، فرفع عناء القول الحسن الكثير يصنعه بالفعل، فيعطي عطاء ماديا، مربط الفرس هنا: من يصنع الحب؟ من ينشر الدفء؟ من يعطي بحب وجود وسخاء دون من أو أذى؟ من ينظر لأخيه الإنسان بنظرة الإنسان لا الحيوان الكاسر المتوحش؟!
سهل وهين جدا أن تمد يدك لتعطي، أو تحول من رصيدك البنكي لتعطي، وعينك لا تبشر بخير، أو على أقوال أحوال الشر ليست راضية بما تعطي، والقلب فيه وفيه، فأين المعنى السامي في هذا الكائن الإنسان ليعطي بإنسانية؟
الخلاصة:
كثير من الأناسي قد تعرضوا لتصحر أخلاقي ديني ممنهج أو على غير العادة، ولم يفطنوا لذلك، فكأنهم مسخوا خلقا آخر!.
وإن من بلائك - أخي الإنسان - أن تعيش في محيط "لا إنساني"!.
والحل أحيانا يكمن في البعد والاعتزال، فاعتزل ما يؤذيك، تسلم وتغنم. وأحيانا يكمن الحل في الامتزاج الجسدي لا الروحي والعقلي.
وأكبر نجاح تصنعه البشرية: أن يؤاخي الإنسان أخاه الإنسان، فإذا لم نجتمع على العرق أو اللون أو الدين أو اللغة، فلا أقل من أن نجتمع على هذه "الإنسانية" دون إذابة بعض الفوارق المهمة، وعلى رأسها الدين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
وادي الدوداء- المدينة- السبت- ١٤٤٧/٧/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- نشرت حلقة على قناتي في اليوتيوب بعنوان (عن تجربة: لا تيأس).

رد الشاعر محسن بن علي السهيمي وفقه الرب العلي:
ما شاء الله تبارك الله.
رحلة مع أنها قصيرة لكنها ثرية حافلة بالإصرار والنبوغ والتفوق والإبداع.
واصل على هذا المسار وأحسَن، وجدد وابتكر، والأهم ألا تظن أنك بلغت القمة فعندها تبدأ نهاية طموحك وموهبتك.
واصل الطموح والإبداع والتنوع في المشارب، واجعل ذلك كله في إطار ما يرضي الله….
مادام هذا الإصرار حاصلًا مصحوبًا بالتقوى فأنت مشروع رائع نافع في طريقه ليأخذ مكانته بين الأعلام النافعين البارزين.
٢- أوضع مكان تكون فيه هو يوم أن تكون كالنملة أمام أحدهم، لا لشرفه، ولكن لقزامته ووضاعته، وفي الحديث: (يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ).
٣- بعض الناس حرموا فهم الحقيقة الواقعة؛ لقلة نظرهم في الحقائق القرآنية. 
خذ مثلا:
أحدهم يصرح بأنه يؤيد صدام حسين لأن من أسقطه هم من احتل العراق!.
كأنه لم يقرأ (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون).
والقصد: من يحسن فهم القرآن، يحسن فهم الواقع.
٤- قال لي متندرا كعادته ومتحققا وواثقا: لو تعمل بربع معشار ما تكتب، قلت له: هذا هو مرض المثالية، أكتب، ويأتي من يعمل بما أكتب، لا ضير في ذلك أبدا، ولكن عادة الإنسان الجحود والنكران، لن يرضوا عنك إلا بالكمال، ولن تكتمل، إذن فلن يرضوا عنك، فلا تبتئس أيها الإنسان وقل بملء فيك: أنا إنسان، ولن أكون غير إنسان، كماله في نقصه، علي العمل فيما يسر لي، وما أنا من المتكلفين، والسلام.
٥- صدام حسين من الميلاد والطفولة البائسة إلى الحكم ومناهج القتل والتعذيب، إلى الإعدام وهو يتشهد مرتين، ويصور صوتا وصورة في الإعلام، من الدروس في ذلك قوله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء)، والأعمال بالخواتيم، وقدرة الله وإرادته فوق كل قدرة وكل إرادة، وفي الحديث: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله؛ دخل الجنة).
العواطف في الحكم على الأشخاص والمناهج والأفكار يجب أن تنحى، وأن يكون الاحتكام للدليل فقط، فالعبرة بالدليل، لا بالعواطف والقال والقيل.
٦- قراءاتي من نوع القراءة المشاريعية، أستغلها في نشر مقال، كتابة خاطرة، تأليف كتاب، وبهذه الطريقة خرج كتابي (شذرات من كتب ابن قيم الجوزية)، وكتابي الثاني (كنوز من مكتبتي).
من أهم ما قرأت في السنة الماضية:
(سيرة مسافر سعودي)، للشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين رحمه الله. بعض كتب د. عبدالرحمن بن حسن قائد وفقه الله. 
٧- الكتابة إلهام، صنعتني وصنعتها، أفرغت كثيرا من المعاني في نفسي ومن نفسي. 
هي مصدر ثراء، وينبوع رواء، تسليك وترقيك وتعليك، متعة لا حدود لها على ضفاف العلم وبحور المعرفة والأدب والفكر، الداخل في قصرها سعيد، والنائي عنها يتيه ولا يكاد يسترشد إلى علم أو فكر سديد.
٨- قال د. عبدالرزاق الصاعدي وفقه الرب العلي:
وصفة لمن يريد أن يثري حصيلته اللغوية والأدبية ويفهم التراث الأدبي:
اقرأ "الكامل للمبرد"، ثم "أمالي القالي"، ثم "البيان والتبيين للجاحظ"، واختم ب "أدب الكاتب"، هذه الكتب الأربعة تغني عن غيرها في بناء المحصول.
ولمن أراد الاستزادة فعليه بالبحر الزاخر في الأدب (الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني).

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٧/١٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- سأل بعض المثقفين: بم تصف العام الماضي؟
قلت:
عام جميل، عام سيء، عام الفقد، عام الروح والقلب...عبارات كثيرة تصف العام المنصرم أو الماضي الفائت، لا تنبئ عن تعدد وصف بقدر ما هو تعدد انعكاس نفسي روحي عقلي تجاه الطبيعة، ف "كن جميلا، ترى الوجود جميلا"، وليس شرطا أن يكون قبيحا من لا يرى الوجود جميلا، ولكن المعنى المراد: قد يعيش الإنسان في بيئته ولا يستطيع التكيف معها لنظرته تجاهها، فهي لا تناسبه ولا تأتي على مزاجه أو نفسيته الخاصة، ولكن إذا غير نظرته تجاه هذه الطبيعة فكان مصدر إشعاع خير وجمال، رأى الطبيعة جميلة.
٢- قال بعضهم بما معناه: على الناقل أن يسند الخبر لقائله، أما إذا لم يسند، وإذا سئل لم يجب، فهذا يحتاج لتعلم آداب العلم والتعلم...
قال أبو عبدالملك معلقا:
كثير من الخذلان لطلبة العلم وشداة المعرفة هو في توهمهم بالعلم والمعرفة، وامتلائهم من الحقائق العلمية والمعرفية والإيمانية، مما صيرهم في دائرة واسعة من الكبر والتكبر، والمصيبة والطامة أنهم لا يشعرون، ومن أصر على الاستكبار،
 فهو من الأخسرين أعمالا.
٣- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قال الشاعر د. عبدالرحمن بن صالح العشماوي وفقه الرب العلي:
أحببت مكة حب من في قلبه * روض تعهده الحيا ورعاهُ
يا أرض مكة في رحابك راحة * تمحو عن القلب الحزين أساه 
شوق تضج به مواطن لهفتي * يا رب بلغ من يحب مناه
٤- بحمد ربي تعالى أكتب يوميا خواطر قصيرة، ومقالات متوسطة، ويوميات تكون غالبا في صفحة أو صفحتين، خصصت لذلك كناشا أو دفترا أسميته "يوميات أبو فرات"، أسجل فيه بعض نتاج النقاشات أو الحوارات، وبعض ما يكون في اليوم من حادثة أو قصة تستحق التدوين المجرد، أو التعليق المجود، أعلق أحيانا باقتضاب، وأسجل دون إسهاب، وأدعو كل مثقف وكل طالب علم وكل متأدب وكل مؤثر يريد أن يحفز نفسه للإبداع وأن يضيف للأمة مجدا مشهودا، أو صرحا ممدودا، أو تاريخا مجيدا، أدعو كل من يريد أن يكون شيئا مذكورا، أن يدون يومياته، وذلك أقل أحواله: تجويد الملكة البيانية، وتدريب الفكر والعقل على الترتيب والتنظيم والتركيز، وتحسين الجودة الإملائية، وغير ذلك من الفوائد الغزيرة.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٧/٩.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (أهمية انخراط الإنسان في مشروع)

قيد الخاطر- (أهمية انخراط الإنسان في مشروع)

من يدخل أي مشروع، غالبا يواجه صعوبات، مما يحفز طاقته الذهنية، وروحه البدنية والمعنوية، ويدعوه لمفاهيم لم يكن ذا صلة بها كما يجب، من مثل: الانضباط، المسؤولية، الدقة والتركيز، حفظ الوقت، الترتيب والتنظيم، تقديم الأهم فالمهم، إزاحة الفضول وإضافة الأصول، قطع العوائد والعلائق، واستثمار التعب والفكر والعقول والمجهود والطاقة فيما ينفع.
يتجه النظر - بعد اتجاه الأفكار - في إصابة الهدف المحدد، تعب مستمر، إرهاق مضني، تفكير مركز، جهد منضبط، مسؤولية علمية عقلية حركية إبداعية، تضحية ونشاط، همة متجددة، وفكر متقد، وقلم سيال، ماذا تصنع بالهوامش وأنت في معمة مشروع؟ 
أعتقد جازما لا يحفز الإنسان على طلب الخلود إلا بانخراطه وإلا بانشغاله في مشروع، أو قضية، أو عمل، علمي فكري تجاري بدني، المهم يشغل نفسه بالمفيد من الأعمال والمشاريع، عندها تزدهر الحضارة، وترتفع قليلا من واقعنا تلك الصور البائسة التي رسمها الإعلام وبرامج الهزل ومسرحيات التنكيت على المعلم والمدرسة والعلم والتعليم...تخبو تلك المظاهر المشوهة في كثير من الشوارع والأزقة، شباب يتسكعون، ونساء يتمايلن ويتضاحكن، خمول مميت، وخلق مقيت، فحش وفجور، سكارى بخمر العطالة والبطالة، لقد أنتجوا، نعم، أنتجوا كل فكر منحرف، وكل مسار معوج، إنها البطالة وما تصنع!
ماذا تريد من رجل عاطل عن العمل والعلم وإنتاج المفيد؟
ماذا تنتظر من شباب لم يجدوا من يستقطب مواهبهم وينتشلهم من أوهامهم وينجيهم من أحلامهم التي لا تتحقق إلا في "المدينة الفاضلة"؟!
ماذا تريد - بالله عليك - من شباب أسكرتهم خمرة الشهرة والمشاهير، وذوبوا - بفعل الإعلام والإعلاميين وقنوات الدجل والتدجيل والزيف والتزييف - فلم يولوا وجوههم شطر الحقيقة وذهبوا يبحثون عن "المعنى" في "الغناء" و "الأفلام" و "المسلسلات" و "لعب الكرة ومشاهدتها"، وتتبع آثار "مشاهير الفلس والإفلاس" و "كلاب المال" و "صيادي الأضواء"، الذين هم بالفعل "عبدة المال"؟ ماذا تريد من شباب لم يوجه ولم يحتضن إلا أن يَضل ويُضل، ويَغوي ويُغوي، ويجهد حثيثا في ركاب الغرب والشرق باحثا عن سراب لا يتجلى إلا في "المتعة الزائفة"، وعندما لا ينفع الندم يقف على الحقيقة الأبدية - إن أراد الله به خيرا وأفاق -: لا سعادة ترتجى في غير أكبر سبب للسعادة - كما أراه في القرآن - ألا وهو الإيمان بالله وعمل الصالحات. بعد فوات الأوان كثيرا ما تتضح الحقائق، ولكن هل ينفع الإيمان وقد فات أوان القبول؟
إنني أدعو نفسي أولا ثم أدعو كل باحث عن "المعنى": اسأل نفسك أولا: من أنا؟ ما منهجي في الحياة؟ ما هي مصادر المعرفة التي أستقي منها منهجي وفكري وعلى ضوئها أدأب في عملي ومشروعي؟ هل أنا فعلا مؤمن من الداخل بمبادئي؟ أنا رجل حقيقة أم رجل الموجة والموضة والإعلام والضوضاء والشهرة والغوغاء؟ هل أنا قابل للتسليع في يوما ما؟ هل أملك إصلاح نفسي؟ ما هي خطتي في إصلاح نفسي؟ هل أنا مؤمن بإصلاح الآخرين؟ ما هي الأدوات التي تؤهلني لإصلاح نفسي والآخرين؟ هل أنا هو أنا أم أنا غير أنا؟
أسئلة كثيرة محيرة، لكن المؤمن لا يختار، لأنه قد اختار، اختار الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه، واختار الإيمان، فمن يقف في وجه الإيمان بالله حقا إلا مخذول؟!
أنا سألت، وتركت السؤال موجها لكل طالب علم وشاد للمعرفة، ها أنا أكتب - والله - ليس تحضيرا أوليا للكتابة، فأنا الآن أكتب في "الواتس" ردا على أحد الأصدقاء، أردت الرد في سطر أو سطرين، فطال على هيئة مقال هذا الكلام وما أردت، وهل شيء أتعبني غير الكلام؟ وهل شيء أقلقني غير التفكير الزائد في مشاريعي وأعمالي؟
على كل، لا أرى للإنسان شرا من أن يكون خليا من العمل، فمن كان خليا من العمل، فعليه أن يتدرع بالصبر الكبير في مواجهة القلق والوساوس والأفكار، لا حل للإنسان غير العمل والعمل فحسب، وللإنسان في الحيوان أسوة وقدوة لو عقل!
خلاصة الحديث:
منهجي في الحياة استقيته من قرءان ربي، وسنة نبيي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، وأصحاب القرون الثلاثة المفضلة، ومن سار على دربهم إلى يوم الناس هذا، كتاب وسنة، بفهم سلف الأمة.
وأعتقد اعتقادا جازما أن العربي يجب عليه أن يفتخر بعربيته مثلي، وأن ينظم في مدحها الأشعار، ويكتب في تبجيلها النثر ما استطاع المداد وجاد به حبل الأفكار، وأن ينتمي علما وعملا ودعوة، سرا وجهرا لعروبته وعربيته وماضيه وتاريخه، ولا يشغبن عليه الصغار بقولهم: ماض وانتهى! لا، الكبار لا يموتون، والماضي لا يفنى، والخلود للحقيقة، الخلود للطهر، الخلود للمبادئ والقيم الإسلامية وإن تقادم عهدها، وبعد أمد تاريخها، فليتهم يعلمون إذ يتكلمون، وليتهم يسكتون إذ لم يكونوا يعقلون...
ومنهجي إصلاح نفسي بكتاب ربي وسنة رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وإصلاح مجتمعي وأمتي حسب الوسع وفي حدود الطاقة، خاصة فيما أبدع فيه من شعر ونثر وتأليف، ونشر للعلم والمعرفة والثقافة والأدب والفكر...
منهجي الذي أجد فيه متعتي "العلم والتعليم"، "القراءة والكتابة"، "التثقف والتقيف"، كل ما له صلة بمفردات العلم ومفردات الثقافة ومفردات الكتاب والكتابة والقلم...أنا بالمختصر المفيد: طالب علم، عاشق معرفة، هائم في بطون الكتب، لا أومن بغير العلم والتعليم، والثقافة والتقيف، والقلم والكتاب والكتابة، وأرى أس الحضارة وقوام الإنسان وجوهر الوجود قائم على ذلك المكنون الطاهر المجيد "العلم"، فسبحان الذي من أسمائه الحسنى "العليم"...
الموضوع طويل وشائك، نكمل لاحقا بحول الله...

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٧/٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الاثنين، 9 فبراير 2026

إنقاذ عبدالسلام بن عطا الله الشراري ست معلمات

(إنقاذ عبدالسلام بن عطا الله الشراري ست معلمات)

في صباح يوم الأحد بتاريخ ١٤٤٧/٧/١ بين أبو عجرم وطبرجل، بعد أبو عجرم بثلاثين كلم تقريبا - كما صرح بذلك البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري وفقه الرب العلي - حصل تصادم بين باص نقل معلمات من نوع فان صناعة أمريكية، إذا أصابه حريق، تقفل تلقائيا الأبواب، وبين خلفية مركبة كبيرة -، ولما شب الحريق قليلا، ورآه عبدالسلام - وكان هو الآخر سائق باص لنقل المعلمات -، نزل وهرع إلى الباص وكسر الزجاج الخلفي، وأنزل المعلمات الست، واحدة تلو الأخرى، وأصابه إجهاد وإعياء، الأخيرة تستنجد به: تكفى النار لا تاكلني، فأخرجها، وبعيد قليل انفجر الباص، وزادت النار اشتعالا...
كان يحمل معه في الباص سبع معلمات، الحاضرات في ذلك اليوم هن ثلاث، فحمل الثلاث معه إلى مستشفى أبو عجرم، والبقية في باص آخر إلى مستشفى طبرجل، الحالات الأولى طيبة، والحالات الأخرى حرجة...
لاقى البطل عبدالسلام بن عطا الله الشراري تكريما من رجال أعمال ومدارس خاصة ومحلات تجارية ما يستحقه وأقل مما يستحقه، فصنيعه من أمارات المروءة، ودلائل الرجولة، وما أحراه بتكريم كبير يليق بصنيعه هذا، فالمروءة صناعة الرجال، ومصنع الرجال، ولا خير في مجتمع لا يكرم أصحاب المروءة والشهامة والنخوة فيه...
هو حادث صغير في عرف ذوي العقول الصغيرة، والآراء المتحجرة، وهو حادث خطير، وفعل كبير يستحق التكريم والتقدير في عرف الأحرار والكرام "ولا ينبئك مثل خبير"...
هذا مقالي، وهو أكبر من ذكره في مقال بالتجريد، فحقه أعظم من مجرد ذكر عابر، فكرموا - كرام قومي - الرجال وهم أحياء، لا حاجة لنا بتكريم بعد الموت، وفي الحياة لا نجد صدى ما تتفاخرون به من المكرمات!.
وصدق شاعر العربية الكبير حين قال:
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ * وتأتي على قدر الكرام المكارم 
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
وقال الآخر:
وإذا الفتى جمع المروءة والتقى * وحوى مع الأدب الحياء فقد كمُل
انظر: الموسوعة الشعرية، بدر الناصر، ٣٨٣، ط العاصمة، ط٣- ١٤٣٤.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٧/٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
قال ابن كثير رحمه الله:
"وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَمِمَّا أَجَادَ فِيهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَوْلُهُ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
تَجْرِي بِهِ النَّاقَةُ الْأَدْمَاءُ مُعْتَجِرًا * بِالْبُرْدِ كَالْبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ
فَفِي عِطَافَيْهِ أَوْ أَثَنَاءِ بُرْدَتِهِ * مَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ دِينٍ وَمِنْ كَرَمِ".
البداية والنهاية، ١٤٠/٧، دار هجر، ١٤١٧، ت التركي.
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني في الشعر النبطي:
يقول الشاعر سلطان الحويقل حفظه الله:
ما يقص الدروب ولا يبوج العتيمة * غير ذيب يقلط للنشامى عشاها 
المعزة شجاعة والمذلة هزيمة * انطح القوم واعرف طيبها من رداها 
ويقول سلطان بن بشير حفظه الله:
وان حدتك السنين العوج خلك صتيمة * دف سود الليالي لين تزحف وراها 
ما يرد الحقوق الا قوي العزيمة * السعد في شغاميم العيال ايتباها
٣- سئل د. عبيد الظاهري - وفقه الرب العلي -: ما هي الكتب التي أسست المعرفة؟
فأجاب:
* الكتاب، لسيبويه. 
* العين، للخليل. 
* الرسالة، للشافعي. 
* الخصائص، لابن جني. 
* جامع البيان، للطبري. 
* مقدمة ابن الصلاح. 
* القواعد، للعز ابن عبدالسلام. 
* الموافقات، للشاطبي.
٤- من خداع بعض النفوس: تبرير ترك التشدد بطلب الوسطية، وهو قد ترك التشدد والإفراط، ووقع في التفريط، لا الوسطية، يظن الانحلال من القيم الإسلامية والفكر الإسلامي والتاريخ الإسلامي وترك العادات والتقاليد الطيبة المباركة تقدما وحضارة، وأن الحضارة منحصرة في ركاب الغرب فحسب! هزلت وربي.
إن الوسطية هي الإسلام، هي السنة والجماعة، هي منهاج خير القرون الثلاثة المفضلة، وليست تلك المناهج المستوردة من شعر شكسبير، وفكر دستويفسكي، وسياسة نابيليون، وتخاريف الخميني. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/٦/٢٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

أسئلة القراءة مع الأديب محمد بن سعود الحمد

(أسئلة القراءة مع الأديب محمد بن سعود الحمد)

رأيت لقاء الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله على "سناب شات"، يحاوره عبدالمجيد الرسي وفقه الرب العلي، وهذه بعض الفوائد:
ذكر الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله بعض الكتب التي كررها وهي:
الداء والدواء، وطريق الهجرتين، وزاد المعاد، وبدائع الفوائد، وكتاب العبودية لابن تيمية، وصيد الخاطر لابن الجوزي، وجامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر، وكرر كتاب عبدالفتاح أبو غدة "صفحات من صبر العلماء" خمس عشرة مرة، وكتاب محمد إسماعيل المقدم "علو الهمة"، وكتاب د. عبدالرحمن بن رأفت الباشا "صور من حياة الصحابة"، و "مع الرعيل الأول" لمحب الدين الخطيب، و "حياتي" لأحمد أمين، وكتب المازني، وكتب الطنطاوي، ومنها "صور وخواطر"، فهو الرفيق في السفر والحضر، هذه كتب لتفعيل الطاقة الإيجابية.
ومن الكتب التي قرأتها للمصادر والمراجع والبحث:
"الأعلام" للزركلي.
وأحب القراءة في شروح "رياض الصالحين" للنووي، ومن أجملها شرح ابن عثيمين، عليهم جميعا رحمات رب العالمين. وأنصح الجميع بقراءة "شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين"، المفروض لا يخلو منه أي بيت. وأغبط مؤلف "حصن المسلم"، للشيخ د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله، طبع منه مئتا مليون نسخة كحد أدنى.
ومن أحب مؤلفاته إليه "اقتربت منهم، رجال العلم والأدب الذين عرفتهم"، لم يطبع، وكتاب "فن البوح وترجمة الذات"، طبع، عكف على تأليفه خمسة عشر عاما.
ونصح النصيحة التالية:
 "اجعل القراءة كالغذاء والهواء والدواء، لا يمكن أن تستغني عنها، ولا ترتقي أمة ولا قوم ولا مجتمع إلا بالقراءة"، واستشهد بالبيت:
العلم يرفع بيتا لا عماد له * والجهل يهدم بيت العز والشرف
وأضاف قائلا: "العز في العلم".

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٦/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- برنامج دولة التلاوة في مصر حرسها الله، يتسابق فيه الصغار والكبار على قراءة القرآن بالمقامات، أحدهم يقرأ قوله تعالى: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما)، والشيخ في لجنة التحكيم يقول: يا سيدي!
ولما يقرأ (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) يقاطع الشيخ الآخر بقوله: الله يفتح عليك!
ومن المحكمين: د. طه عبدالوهاب، خبير الأصوات والمقامات، والشيخ أد وزير الأوقاف/ أسامة الأزهري، وحسن عبدالنبي، وهذا اسم شركي، وأسامة السبحة الطويلة اللافتة للنظر لا تفارق يده، حتى في خطبة الجمعة وهو يستمع للخطيب لا ينفك عن العبث بها!.
وقد بين ابن القيم رحمه الله المسألة بحذافيرها، ثم فصل بذكر القولين: الأول: التغني دون تكلف، والثاني: التكلف بالتغني واستدعائه، فأجاز الأول، وحرم الثاني، ثم قال:
"وكلُّ من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلَّفة التي هي على إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها أو يسوِّغوها؛ ويعلمُ قطعًا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتهم بالقرآن، ويقرؤونه بشجًى تارةً، وبطرب تارةً، وبشوق تارةً. وهذا أمر في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارعُ مع شدَّة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه، وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن». وفيه وجهان، أحدهما: أنه إخبار بالواقع، أي كلُّنا نفعله. والثاني: أنه نفيٌ لهَدْيِ من لم يفعله عن هَدْيه وطريقته. والله أعلم".
زاد المعاد في هدي خير العباد، (٦٣٢/١)، عطاءات العلم، ط٣، ١٤٤٠.
٢- شاهدت في يوم الثلاثاء بتاريخ ١٤٤٧/٦/٢٥ حلقة على اليوتيوب ذكر فيها الكاتب والمؤلف والروائي الأردني أيمن العتوم وفقه الرب العلي من داخل مكتبته مع مقدم الحلقة أن مكتبته تحوي مئة ألف كتاب وعنوان، وفيها آلاف المخطوطات والكتب القديمة والنادرة، وقال بأن كثيرا من مكتبته ينوي جعلها مكتبة عامة، ليستفيد منها عامة الناس.
ومما شدني أن أكثر إنتاجه في الروايات وبعض الروايات بلغت أكثر من عشرين طبعة، وقد صدر له سبع عشرة رواية، وخمسة دواوين، وربحه من الكتب أين يصرفه؟ قال يرجعه للكتب، فالكتب تأتي بالكتب كما قال، هذه نظرية المتعة والسعادة لديه، وأزعم أنها طريقة عامة عشاق الكتب والمكتبات. 
مما نبهني في لقائه ذاك أمر لم أكن غافلا عنه بقدر التجاهل مني وهو أنه ذكر عن نفسه كونه حريصا على كتابة اليوميات، وأنها بلغت خمسين مجلدا كما سمعته، فنشطت لتدوين يومياتي وليس ذكرياتي أو سيرتي، فقد دونتها بحمد ربي تعالى. 
اليوميات هي أن تدون يوميا أو بحسب الظروف ما يكون وما يحصل من مواقف وأحداث، خبر مهم، لقاء مفيد، زيارة مثمرة، ما تراه يستحق التدوين، قد يكون في سطر أو سطرين، أو صفحة أو صفحتين، وهي مرآة صادقة للإنسان بذاته وأفكاره، وعقله ووجدانه. وأنا أحرض على أن تكتب - أيها الموفق - بل أن تعتني بتدوين يومياتك.
عن نفسي أقول: كنت معتنيا بتدوين الخواطر والفوائد، ومن اللحظة إن شاء الله سأخصص كناشا أو دفترا لتدوين يومياتي.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

تجاربهم مع الكتب والمكتبات

(تجاربهم مع الكتب والمكتبات)

سألت بعض الزملاء هذا السؤال: هلا ذكرت - أيها الموفق - تجربتك مع الكتب والمكتبات؟
وهذه بعض الإجابات:
الأديب المعروف نواف البيضاني الحربي قال:
تجربتي أن أقتني كل كتاب أظن أنني سأحتاجه ولن أجده لاحقا. وأقرأ عدة كتب في آن وإن مللت من كتاب ذهبت لآخر. وفي المكتبات فأحب أن أذهب لكل مكتبة ينصحني بها قارئ ثقة.
وأحب شيء عندي مسامرة الأحبة حول كتاب قرأناه كلنا فيكون في الحوار ثراء.
وقال الأخ الفاضل خالد النهير:
الكتب تترك بالأنسان أثر عميق وتصحح فيه مفاهيم خاطئة ، الكتب تنشط الذاكرة وتقوي الفراسة وتعطي الانسان طابع الحكمة وتزيد الذكاء والقارئ الجميع يخاف من مواجهته لأن لسانه فصيح وردوده محكمة و سريعة وحجته قوية ، عندما تقرأ كتاب انت لا تقفز سطور وتقلب صفحات بل انت تقرأ افكار شخصاً ما وتغوص في خفايا النفس البشرية وتتعرف على ادق تفاصيل الانسان النفسية 
 واذا كان كتاب ديني انت تأخذ ثمرة سهرة شهور وربما سنين 
واذا كان كتاب تاريخي انت تأخذ ملخص حياة اشخاص آخرين
واذا كانت مذكرات او سير ذاتية ان تتعرف على تفاصيل لا احد يعلم عنها شيئ وتعيش مع الشخصية احداث يومية لم يكن احد يعلم عنها شيئ
 لذلك كل الناس تعيش حياة واحدة الا القرآء يعيشون حياتهم وحياة اشخاص اخرين.
وأجاب الأستاذ الشاعر القدير/ عبدالله الدريهم:
حياك الله أخي الكريم وعلاقتي بالكتب والمكتبات قديمة فقد تأثرت بوالدي رحمه الله في محبته للقراءة فقرأت في صغري كتاب البداية والنهاية لابن كثير وكذلك كتاب سيرة ابن هشام وكتاب الكشكول للعاملي وأيام العرب والشعر والشعراء لابن قتيبة ثم تطور الأمر إلى قراءة دواوين الشعراء وكتاب النقائض الخ… وأما المكتبات فكنت أتردد على المكتبة الوطنية وغيرها من المكتبات العامة.
وقال الشاعر الدكتور/ مروان المزيني الحربي:
التجربة مع الكتب تختلف باختلاف الزمان. قبل أعوام مضت كان الكتاب الورقي متسيدا للساحة الثفافية ومتوازنا مع القيمة المادية للطباعة والقيمة السوقية للمبيعات وكذلك تعامل المكتبات الجاد والحريص على تسويق الكتاب وتقدير المؤلفين وحفظ حقوقهم. 
أما الآن فقد أصبح الكتاب أقل طلبا وجودة وكثرت دور النشر مما تسبب بامتلاء المكتبات بمطبوعات غير لائقة بالمكتبة والقارئ إضافة لغياب الرقابة الأدبية على المحتوى مما أسفر عن وجود مطبوعات مليئة بالأخطاء الأدبية المحبطة للقارئ.
 وأجاب أحدهم بقوله:
 حولنا على تويتر والواتس اب، والذكاء الاصطناعي.
وأجاب الأستاذ الأديب/ خالد أحمد اليوسف بقوله:
تجد إجاباتي لكل أسئلتك في كتابي (نقاء الطين الأبيض، سيرة ثقافية)، من إصدارات نادي حائل الأدبي.
انتهى.
وأجاب المؤلف المبدع عبدالعزيز بن ناصر المرشدي وفقه ووفقهم الرب العلي - قائلا:
تجربتي في كتابي (في غمار الذكريات وأغوار المذكرات).
قال أبو عبدالملك:
وقد قرأته كاملا بحمد ربي تعالى. 
ذكرت إجاباتهم كما هي، لم أتصرف في حرف، والبعض لم يجب، بل أكثر من وصلهم سؤالي.
سألت لأرى مدى تفاعل الناس إزاء قضية كبرى ليست بالهينة ولا السهلة، كيف لا والله يقول: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، والآيات والأحاديث والحكم والأمثال والأشعار والكتب المؤلفة في قضاياها كثيرة كثيرة. ولي بحمد ربي تعالى في مكتبتي الخاصة رف خاص بالكتب التي تتحدث عن القراءة وما إليها، وكتب فضل العلم وطلبه وآليات سلوك سبيله وسبيل أهله.
ومن مؤلفاتي المحببة للقراءة كتاب (كنوز من مكتبتي ٢٦٠ فائدة من بطون الكتب مرتبة على الموضوعات والأعلام)، من إصدارات مكتبة دار الحجاز. وكتاب قبله (شذرات من كتب ابن قيم الجوزية منتقاة من ثلاثين كتابا)، وهذا قد نفد من المكتبات ووصلتني رسائل تثني وتشكر وتسأل عن طبعة ثانية، وكلاهما يباع في جرير وغيرها.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/٢٥.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

السبت، 7 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- عبدالوهاب المسيري مفكر إسلامي مصري من أعظم كتبه (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية)...في مرضه عام ١٤٢١ تقريبا كان عاجزا عن تحمل تكاليف العلاج، فكتب بعض أدباء المملكة العربية السعودية، ثم تكفل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله بتكاليف العلاج. رحم الله الجميع.
٢- بقدر غناك عن الشيء، يكون غناك بالشيء.
وقد ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم (مدارج السالكين) - أعظم كتاب في أعمال القلوب كما أراه -، من ضمن المنازل "منزلة الغنى العالي"، وخلاصتها: الغنى في الاتصال بالله وعبوديته أعظم أنواع الغناء.
٣- المؤرخ الكويتي عبدالعزيز العويد وفقه الله يقول بما معناه على قناته في اليوتيوب:
لم يبع السلطان عبدالحميد الثاني رحمه الله شبرا من أرض فلسطين. 
ولم يفرط الفسلطينيون الشرفاء في شبر من أراضيهم، ومن فرط هم ضعاف الدين وهم عدد لا يذكر في جانب الشرفاء والأوفياء أصحاب الأرض والعرض والحق.
وبعض من باع هم بعض الساسة العثمانيين.
المكر الصهيوني واليهودي تسلل إلى فلسطين من عام ١٣٣٧ تقريبا، وفي عام ١٣٦٧ تقريبا لما انسحبت بريطانيا بعد تمكين اليهود من فلسطين، نشر اليهود أربعين ألف فرد مدججين بأسلحتهم في أرجاء فلسطين، وحصلت بعدها المذابح الفجيعة، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٦/٢٤.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (نصائح في الكتابة الإبداعية)

قيد الخاطر- (نصائح في الكتابة الإبداعية)

بعد تجربة دامت أكثر من عشر سنوات تقريبا في عالم القراءة الجميل المتعب أقول:
قرأت للطنطاوي فدهشت، استلقيت ضاحكا، وهملت دموعي في موقف آخر في "ذكرياته" بطبيعة الحال - أكبر كتبه وأول ما بدأت بالقراءة له -، وسردت كثيرا من كتبه، وأخرجت عن كثير منها مقالات، ومكثت ثلاث سنوات تقريبا ثم رجعت ساردا ما كتب في كتبه الأخرى القيمة المفيدة الممتعة، فنالني منه إعجاب ظاهر، وارتفعت ب "علي" بثقافته وفكره، بعلمه وأدبه، بلغته وأسلوبه، ووصفته بأنه "أمة في رجل"، والآن أقول: فعلا "علي" له من اسم علي ومعناه من العلو والرفعة من اسمه نصيب، ف "علي" علي في حياته، عاش طفولته برجولة، وكهولته بشباب متقد، عاش مجاهدا بسيف العلم والأدب والمعرفة والثقافة والفكر، ما عاش إلا للعلم وبالعلم وإلى العلم وفي العلم، ما حاد عن مسيرة العلم والأدب إلى أن غسل وكفن...قرأت سيرة الشيخ القدوة ابن جبرين، عليه رحمات رب العالمين، بكيت في نهاية الكتاب وهو من تأليف ابنه أد. عبدالرحمن بن جبرين الموسوم ب "أعجوبة العصر" في تسع مئة صفحة تقريبا...كان الطنطاوي قبل قراءتي لتراثه الأصفر - نعم الأصفر بكل فخر - أراه شيئا عاديا، لأنني أرى بعض ما يقول في التلفاز - الرائي كما يسميه -، وابن جبرين كذلك، كنت أراه شيخا وقورا فحسب، لم أعلم أن القراءة تصنع الفارق، وتلم الشعث، وتوقد جذوة الفكر، وتطلعك على أفق الذات والآخر والمجتمعات عن قرب، فمن أراد أن يتعلم فليقرأ، ومن أراد أن يكتب أو يؤلف أو يصنف، فليقرأ، ومن أراد أن يفكر أو يتلصص على مشاعر نفسه وأفكار الآخر، فعليه بهذه الفاتنة الآسرة، والحبيبة الجميلة الزاهية، فهي نور العقل، وشماعة النور في دياجي ظلمات الغباء والتخلف والجهل والانحطاط.
قرأت لابن القيم وابن تيمية وابن الجوزي، وقفت على تراث الطنطاوي، نهلت من معين فكر محمود شاكر المصري، استمتعت بأسلوب العقاد، تذوقت ما خطه يراع صاحب "مجلة الرسالة" أحمد الزيات...
قرأت بعض كتب الأديب البارع بحق "عبدالله الهدلق" ومنها "ميراث الصمت والملكوت" ومنها "في ظلال الأشياء"، وأعجبت للغاية بأسلوب هذا الرجل الفذ بصدق...قريب منه، بل أفضل منه "بكر أبو زيد" قرأت له كذلك، وأسلوبه مدرسة تدرس "ذهبي العصر" بلا منازع...
قرأت "مقدمات العقاد" من تأليف د. عبدالرحمن بن حسن قائد، لم أكن أتخيل أسلوب هذا الرجل، أعجبني نعم، ولكن أصدق نفسي وأصدقك: ليس بذلك الإمتاع، وصدق الطنطاوي حين وصفه بالتكلف...
أقول هذا من باب الحقيقة والواقع، ففي مقالي بالأمس القريب وهو "حالة بائسة" دليل صادق على ما قلت، فقد تحسن أسلوبي تحسنا ظاهرا شعرت أنا به، وأثنى عليه أستاذي العزيز د. محمد بن نافع بن شاهر المطرفي الصاعدي العوفي الحربي وفقه الرب العلي حيث قال: 
"هذا لك أو للطنطاوي؟!" بعد سؤالي: ما رأيك في أسلوبي هذا؟
فلما أجبته بنعم، قال:
"ما شاء الله لا كسر القلم".
وهذا التحسن أتفهم كونه غالبا ليس نتيجة قراءة واحدة، بل قراءات وقراءات...
 وأنا في الحقيقة لست مكثرا إكثارا يرضيني، ولكن أزعم أنني أتذوق ما أقرأ، وأنتقي، وأتعمق أحيانا، وأنوع، فالانتقاء والتعمق والتنويع مهم جدا - يا صديقي - إن أردت أن يشار لك بالبنان في مضمار العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر، فاقرأ منتقيا منوعا، متعمقا متذوقا، لترتقي بلغتك، وتطلع على خبايا النفوس، وتنظر عن كثب كيف هي معجزة البيان، فتقول: سبحان سبحان "الرحمن* خلق الإنسان* علمه البيان"، فذاك أسلوبه سهل ممتنع، وذاك أسلوبه ساخر ك "مارون عبود" الذي قرأت له بعد وقوفي على نصح الأديب البارع عبدالله الهدلق في كتابه أظن "في ظلال الأشياء"، وهذا أسلوبه أقرب للتعمق في الثقافة والفكر معا كالعقاد، وذاك أسلوبه علمي جاف، وتجد ما يستقون منه ومصادرهم متنوعة، فلذا تعددت أساليبهم وتنوعت أفكارهم، لأن كل واحد ينطلق من رؤيته الخاصة، ومن لغته الخاصة، ومن مجتمعه الخاص، ومن طريقة تفكيره الخاص، ومن نفسيته التي هو خصيص بها، فلا تظنن أن الكتابة سهلة على الكاتب أو الأديب، إنه لا يكتب لذات الكتابة لمتعة الكتابة، ذلك وهم، عن نفسي أقول: تتعبني الكتابة، أو بالأحرى التعلق بالكتابة مجهد مضني، لأن الكاتب العادي غالبا يكتب على القشور، وكلما نضج فكره، وطور من علميته؛ كان أدق في كتابته، وأحد فكرا، وأحسن في كتابته وأسلوبه مظهرا، فلا يكتب شيئا عبثا، هو يكتب وأعصابه - في كثير من الأحيان - وفكره وعقله واستجماعه لروحه ووجدانه مسيطر عليه، فلذا لا يحب التشويش، ويتوق للعزلة على الأقل حين يحين وقت تلك الآسرة الفاتنة "القراءة"...
ولا أدعي ما ليس لي، معاذ الله وأنى لي، فهذا الوصم للقراءة بكونها "الفاتنة الآسرة" التقطته من كتاب د. مشعل الفلاحي في كتابه أو بالأحرى سيرته "فصول من الحياة"، لم أذهب أركض أجري وآتي هنا وألصقها في مقالي هذا، بل خرجت من قمقم فكري وعقلي ووجداني والتخزين العلمي واللغوي في دماغي، خرجت عفوا والله بدون تكلف أو استدعاء.
والدرس: ما تكرر، تقرر، والعقل يخزن في الذاكرة القريبة أو البعيدة، والمواقف تصنع الأفكار، والأفكار تصنع الكتابة، والقراءة كفيلة بصنع الدهشة والعجب، كفيلة بالسعادة ورفع هرمون "الدوبامين" الذي يزيد من معدل سعادة الإنسان ونشاطه النفسي والوجداني...
والله - يا صديقي - لا أحب الإطالة وإنني كتبت هذا في المدرسة، وخرجت والآن على دابتي في سيارتي المباركة - وهي من اختيار والدي حفظه الرب العلي -، ولكن الأفكار تتداعي حين الكتابة...
فالنصيحة: اقرأ كثيرا، واكتب أقل مما تقرأ، ونوع وعمق، وانتق ما تقرأ، تفلح وتحقق ما تصبو إليه إن شاء الله...
وخلاصة القول:
بدون إطالة ولا إملال: من أراد أن يبدع في أسلوبه فلينوع، وليتذوق ما استطاع، فمن نهل من أكثر من معين ولو كان فيه كدر، فحتما سيصح أسلوبه وينشط، ويبدو في حلة زاهية، وثوب قشيب ليس من البيان فحسب، بل حتى من العلم والثقافة والأدب والفكر، فنوع ثم نوع ثم نوع، فالتنويع والعمق لا يتنافيان، وإن سارا في خط متواز فحسن أيضا، والتعمق يكون بالتخصص، ويكون منهج قراءة مستديم عند بعضهم، فلا يقرأ إلا بتعمق وفهم، ولكي تنجح، فلا تجلد نفسك دوما لتبلغ الكمال، فما في الصفة الإنسانية كمال، ولكن "سددوا وقاربوا وأبشروا"...
قرأت كامل تراث ابن قيم الجوزية رحمه الله، وهو أربعة وستون مجلدا، أربعة وثلاثون كتابا، أكثر من عشرين ألف صفحة، وقرأت كما قلت غالب تراث الطنطاوي، وقرأت لغيرهم، ولكن عزوت تطور الكتابة لدي بما ذكرت آنفا، فأن تحاول أن تكتب كتابة إبداعية أدبية رائقة بدون تعب، بدون انتقاء وتنويع وتعمق، فأنصحك ألا تتعن، لأن الكتابة الأدبية الإبداعية هذا طريقها المعبد - على الأقل في رأيي - إلا اللهم أن تكون نابغة أو أحد أذكياء العالم، أو لديك كرامات، أو يتنزل عليك إلهام لا ندري ما مصدره...
وعلى كل فهذه هي الحقيقة، والحقيقة شيء، والأماني شيء، فميز - رعاك الله -، ولا تغتر بمنهج العصر الذي من أبرز أسمائه "عصر السرعة"، فالوجبات السريعة نعم كما يقول الأطباء وبالتجربة ضررها واضح وكبير، وهي ليست بأقل من ضرر تلك الوجبات الفكرية المقدمة على وصف السرعة...
لن تصبح أديبا ولا مثقفا حقيقيا ولا عالما هكذا على "منهجية السرعة" أو "منهجية القفز"، نعم أنا في صفك لما تقول فلان قفز أو حصل كثيرا في وقت يسير، يا صاحبي: أنا قلت لك أحدثك بالحقيقة عن الحقيقة، وأحدثك عن الأصل، والأصل شيء، والاستنثاء شيء، والسلام عليك ورحمة الله عليك وبركاته. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٦/١٨.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
إذا ساءَك الخذلان ممن تودّهُ * تغافَلْ وكن للود ما عشتَ باذلا
فليس وداد الناس يصفو على المدى * وفي الناس قد تلقى حسوداً وعاذلا
تجاهلْ فما في العمر يا صاح فسحةٌ * لبُغضٍ وكن بالحب سحاً وهاطلا 
وسامح فدنيانا عبورٌ ورحلةٌ * سيرحل عنها من بها كان نازلا
وفوّض إلى مولاك أمرك كلهُ * سيُذهبُ ما قد كان للبال شاغلا
 ٢- العيش في أغلال الماضي حزن وغم، وفي ظنون المستقبل خوف وهم، والحل أن تصدق بمضمون هذا البيت:
ما فات مات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها.
وهذا البيت حفظته من سيدي والدي، رفع الله قدره في الدارين.
٣- تخيل - صاحبي - لو أن كل يوم حفظت آية من القرآن وفهمت معناها من تفاسير عدة، فقها وعقيدة ولغة، وحديثا واحدا، ووقفت على أكثر من شرح له، وبيت شعر، وراجعت الشروح عليه، وحفظت مثلا وحكمة، وفهمت معناه ومعناها، وقيدت ذلك في كناش أو دفتر خاص، ماذا تتوقع أن تجني نهاية يومك؟ نهاية أسبوعك؟ نهاية شهرك؟ نهاية عام كامل ثلاث مئة وستون يوما، احذف نصفها في الأشغال، يتبقى مئة وخمسون يوما، أليس هذا شيء جيد، بل شيء كبير؟ هذا لتعلم قيمة ومعنى الإنجاز، فالإنجاز القليل المتراكم خير وأجدى من فورة ساعة، ثم تنطفئ.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٦/١٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات من بطون الكتب- (من كلام أحمد الزيات في ذكرى عهود)

شذرات من بطون الكتب- (من كلام أحمد الزيات في ذكرى عهود)

كتاب (ذكرى عهود)، من تأليف صاحب المجلة الإسلامية الأشهر أحمد بن حسن الزيات، جمع د. عبدالرحمن بن حسن قائد، طباعة آفاق المعرفة، ط٢، ١٤٤٣.
كتاب أنصح به للغاية.
وهذه بعض الشذرات من هذا الكتاب المفيد البليغ النافع:

١- ترتد حياة الشيوخ إلى الماضي حين تصطدم بالنهاية، فهم يعيشون بالذكرى، وتندفع حياة الشباب إلى المستقبل حين تنطلق من البداية، فهم يعيشون بالأمل.
٣٣.
٢- إن في الدلالة على أوعار الطريق ومضايقها ومزالقها تحذيرا للسالك البادئ، وتبصرة للناشئ الغرير. السابق، ١٥٦.
٣- ذكر أحمد الزيات - بعد عمله في التعليم في بداياته فلم ينجح كما ينبغي - خمسة أمور مهمة ضرورية كانت - بعد توفيق الله وتسديده - من أسباب نجاحه، وهي: 
* مواصلة وإدمان النظر.
* إعداد الدرس وأداؤه. 
* مسايرة الترقي.
* حسن الخلق.
* قوة الحزم.
السابق، ١٥٨، بتصرف. 
٤- فإذا عقدتم القلوب يا شباب...على استرجاع المجد الذاهب، واسترداد التراث المنهوب، فلا سبيل ولا دليل إلا بالعلم. السابق، ٢٠٢، بتصرف.
٥- وهل الأمة التي سجلت أخبارها في كل خاطر، وطبعت آثارها في كل ناظر، تقوى يد الحدثان على محوها من سجلات الوجود؟. السابق، ٢٠٢.
٦- الأسى يبعث الأسى، والذكرى تثير الذكرى، والحديث شجون، والأحداث عبر. السابق، ٢٢٠.
٧- إن غربة الروح أشد من غربة الجسد، وربما ظل الرجل طول عمره غريبا بين أهله إذا لم يوافقوه في هوى، ولم يشاركوه في شعور. السابق، ٢٣٥.
٨- والنسيان بمعونة الزمان، والصبر والشغل يمحو الصورة من الذاكرة، ويطمس الماضي في الذهن. السابق، ٢٤٨.
٩- من عادتي كلما ثقل علي الحاضر، وضاقت بي الحال، أن أعود إلى ماضي فأنشر عهوده وأجتر ذكرياته، وسبيلي إلى ذلك استغراق الفكر فيما سجلت صحائف الصبا من حوادث، أو العيش مع إخواني الذاهبين فيما كتبت وكتبوا من رسائل، أو الرجوع إلى ما دونت في مذكراتي اليومية من خواطر. السابق، ٢٥٤.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٦/١٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (حالة بائسة)

قيد الخاطر- (حالة بائسة).

حالة بائسة: أن تندم في زمن على ما مضى من ندم، فخير لك إذن أن لا تندم، ما أعنيه هو أن لا تندم على جزئيات من زوايا الحياة الهامشية، اندم على ما يستحق الندم: فرائض ربك، وأهدافك الكبرى، وأهدافك الصغرى، وما اختطته أنامل فكرك لبناء صرح مجدك الشامخ في نفع نفسك وأسرتك ومجتمعك ووطنك وأمتك العظيمة، أما السفاسف، فلها أهلها وجمهورها، "كرة القدم" و "مسلسلات الحب والغرام" و "المسلسلات التاريخية"، وذلك العيش الجيد في الأوهام، فلا مجدا دنيويا ولا دينيا صنعوا، غاية ما هنالك - يا صديقي - "صناعة الوهم" و "صناعة التفاهة"، وإذا تم ذلك، فقل على العلم والفكر النير والجدية والإنجاز والإبداع السلام، وهذا ما تحقق في كثير من نواحي الحياة، ما عليك إلا أن تنفذ ببصيرتك وبصرك لترى وتسمع في دنيا الناس من نتائج ذلك الوهم المصنوع، والصنم المتبوع، أجيال تلو أجيال تضيع، ولا منقذ من تلك الغمة إلا تظافر جهود، وتضحيات كبرى تذوب في صناعة مجد الأمة لا في حظوظ نفسها ورصيدها المتهالك عن قريب مهما طال ليل الوهم وليل التفاهة وليل الانحطاط...
أمل يضحي، ومجد يبني، وفكر مستنير يذود ويحمي، وعلم يرقّي، صبر ومصابرة، وجهاد ومرابطة، وبغير ذا، فلن تقوم للأمة قائمة - وإن عظم رصيدها المالي، وكثرت في نواحيها المطاعم والملاعب والمقاهي، ومحطات وقود السيارات، والمستفشيات، وكل ما به قوام حياة الإنسان المادية، لأن المجد لا يبنى إلا على جزئين مركبين من المادة والروح -...
وأخيرا:
الأوجاع كثيرة، والناجح من يرى الخلل ويسعى في علاجه، وأنا أرى خللا واسعا في الأمة قد أصابها في مقتل فهي لا تقوم منه إلا بعد جهد ولأي وهو "داء الجهل"، وأعظم منه "الجهل المركب"، وهذا الأخير تظهر سماته جليا في سماء وفضاء الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فما أكثر الزيف فيها، وما أكثر أرباب "الجهل المركب" يتصدرون تلك المنابر بلا خجل ولا استحياء، والمرض يعدي، والمرض قاتل، وعلاجه يكون ببث العلم والثقافة والأدب والمعرفة والفكر الصحيح المستنير، وأنا في كل ذلك أنطلق من الرؤية الإسلامية والثقافة العربية الأصيلة والأدب الشامل، والمعرفة المتكاملة، ولا يتحقق ذلك إلا بالتوازن والتدرج والتركيز في بناء مسيرة المشروع الظافرة بحول الله وقوته...
الحديث ذو شجون، ولذلك لن أستطرد بذكر التفاصيل في ما أصبو إليه من تحقيق ذلك العلاج لشفاء ذلك الداء الخطير، والبلاء المستطير.
والخلاصة:
في الأمة أمراض، وأخطرها الجهل، وأخطر الجهل "الجهل المركب"، والعلاج لا يكون بغير "العلم"، ولن تفلح الأمة ولن تنهض ولن تسعد بغير العلم. 

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٦/١٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

الخميس، 5 فبراير 2026

شذرات

(شذرات)

١- أقرأ، في مكتبتي الخاصة، ومنذ زمن وأنا أعدها "الفاتنة الأولى"، لا تشغب عليك، لا تمل، حتى تمل، والكتاب - كما وجدت فعلا - أوفى صديق، وأحلى رفيق، لا ينم عليك، لا يحقد ولا يحسد، وهو مع ذا مصدر إعجاز وبيان، ومنجم فكر وعلم وثقافة وأدب، لا يعرض عنك ما أقبلت عليه، ولا يعطيك أسراره حتى تقبل عليه بقلبك وقالبك، بكليتك، إقبال الظامئ المتعطش، فلا ترتوي حتى تطوي مرحلة لأختها، "فإذا فرغت فانصب"، وما أجمل وما ألذ، وما أبهى وما أحلى النصب في سبيل تكميل أصل التشريف الإنساني "العقل" بالعلم عن طريق الكتاب والقراءة...
٢- من أكثر الأبيات التي أعجبتني للشاعر بهاء الدين زهير:
يا أَحسَنَ الناسِ يا مَن لا أَبوحُ بِهِ
يا مَن تَجَنّى وَما أَحلى تَجَنّيهِ
قَد أَتعَسَ اللَهُ عَيناً صِرتَ توحِشُها
وَأَسعَدَ اللَهُ قَلباً صِرتَ تَأويهِ
...إِذا سَأَلتَ فَسَل مَن فيهِ مَكرُمَةٌ
لا تَطلِبِ الماءَ إِلّا مِن مَجاريهِ
٣- تواضع العالم أشد على النفس من تواضع الجاهل، ولذلك يعظم أجره كلما تواضع، لأن داعية نقيض التواضع متأصل في نفسه أكثر من غيره من الجهلاء، أما الجاهل فأي شيء يدعوه للكبر؟ فلذلك تعظم في حقه خطيئة الكبر، لأن داعية الكبر ليست متأصلة في حقه كما أسلفنا آنفا، وهذا مطرد في كل الأخلاق والصفات: ما عظم داعيه، عظم أجر نقيضه، فداعية العالم إلى الكبر هو وصف العلم المتحقق فيه، فإذا تواضع، عظم أجره، وداعية الجاهل إلى الكبر ضعيف في حقه، فإذا تكبر، عظمت خطيئته ووزره، فتدبر.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
سكاكا- الخميس- ١٤٤٧/٦/١٣.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات من بطون الكتب- (مقدمات العقاد)

شذرات من بطون الكتب- (مقدمات العقاد).

كتاب (مقدمات العقاد، تأليف/ عبدالرحمن قائد، آفاق المعرفة، ط٢، ١٤٤٣)، كتاب يستحق الاقتناء، بل أنصح بجميع كتب المؤلف المبدع د. عبدالرحمن بن حسن قائد وفقه الله.
 هذه شذرات منتقاة من هذا الكتاب الرائع:

١- قال الأديب عباس محمود العقاد: "فالشعر لا تنحصر مزيته في الفكاهة العاجلة والترفيه عن الخواطر، لا بل ولا في تهذيب الأخلاق وتلطيف الإحساسات، ولكنه يعين الأمة أيضا في حياتها المادية والسياسية وإن لم ترد فيه كلمة عن الاقتصاد والاجتماع، فإنما هو كيف كانت موضوعاته وأبوابه مظهر من مظاهر الشعور النفساني، ولن تذهب حركة في النفس بغير أثر ظاهر في العالم الخارجي". ٥٤.
٢- وقال:
"ليس لشعر التقليد فائدة قط، وقل أن يتجاوز أثره القرطاس الذي يكتب فيه، أو المنبر الذي يلقى عليه، وشتان بين كلام هو قطعة من نفس، وكلام هو رقعة من طرس". السابق، ٥٦.
٣- وقال:
"والتفاوت في الأساليب دليل الاستقلال، والاستقلال دليل الطبع والحياة، وهل يتفق التشابه والتماثل إلا فيما له قوالب وأنماط؟ وأين القوالب والأنماط إلا في صيغ الألفاظ وتراكيبها؟". السابق، ٦٣.
٤- ويقول:
"فإن لكل ذهن خامد جلوة، ولكل طبع بارد سورة، والريشة الميتة قد ترفعها الريح إلى حيث تحوم أجنحة الكواسر، وقد يسمو الطبع الكليل إذا استفزته العاطفة، فيسترق السمع من منازل الإلهام، ثم لا يكاد يلتفت إلى نفسه حتى يهوي إلى مقره". السابق.
٥- وقال:
"والشاعر بجبلته أوسع من سائر الناس خيالا، فالمثل الأعلى أرفع في ذهنه منه في أذهان عامة الناس، وهو ألطفهم حسا، فألمه أشد من ألمهم، وإنما يكون الألم على قدر بعد البون بين المنتظر وبين ما هو كائن، فلا جرم إن كان الشاعر أفطن الناس إلى النقص، وأكثرهم سخطا عليه". السابق، ٦٩.
٦- وقال:
"فهل ينبغي أن يحمد الناس كل زمان رأوه، وهل ثم ضرر عليهم في الشكوى من بعض الأزمنة والنقمة عليها؟ كلا، ليس في الاستياء من الزمن السيء ضرر، بل هذا هو الواجب الذي لا ينبغي سواه، وأولى أن يكون الضرر جد الضرر في الاطمئنان إلى زمان تتأهب كل بواطنه للتحول والانتقال". السابق، ٧١.
٧- وقال:
"إن كان للأمة جهاز عصبي، فإن الشاعر العبقري أدق هذه الأعصاب نسجا، وأسرعها للمس تنبها، ولا غنى لجسم الأمة عن هذه الأعصاب المفرطة في الإحساس، لتزعج الأمة لأخذ الحيطة، بينما تجمد الأعصاب الصلبة في صمم البلادة والأنانية". السابق، ٧٣.
٨- ويقول:
"وأهواء النفس تختار الأسلوب الذي يلائمها". السابق، ٧٧.
٩- ويقول:
"فرأيي أن الكتابة الأدبية فن، والفن لا يكتفى فيه بالإفادة، ولا يغني فيه مجرد الإفهام". السابق، ٨٣.
١٠- ويقول عن ابن الرومي:
"فهو فنان، لا تنقصه إلا الريشة واللوحة، بل لا تنقصه هاتان، لأنه استعاض من الريشة بالقلم، ومن اللوحة بالقرطاس، فاكتفى بهما، وأثبت في النظم البديع ما لا تثبته الألوان والأشكال". السابق، ٩١.
إلى أن قال:
"وكان لفرط شعوره بالحياة يراقب مسراها في داخل نفسه، كما يراقب أطوارها وتقلباتها في العالم الخارجي، فكان أكثر الشعراء تتبعا لماضيه ومقابلة بين حالاته، وتأملا فيما تغير منه بين الشبيبة والكهولة، ثم بين الكهولة والشيخوخة، وحنينا إلى الشباب وصبوته وجذله، وغراما بما في الدنيا من المتع والشهوات والمحاسن والمناعم، وتلفتا إلى أمسه وغده، وذلك ضرب من الهواجس لا يخامر النفوس الخابية، ولا يخطر إلا للنفس الحية التي لا تمر بها الأيام والطوارئ عبثا". السابق.
١١- ويقول:
"ففي اللغة العربية أشتات من هذه الكتب النفيسة ينظر الناظر إليها وبه مس من الحزن على جهده أضاعه مؤلفوها، وعلى فوائد جليلة عسى أن تغتنم منها، وناهيك بلغة خدمها أبناؤها كأحسن ما تخدم اللغات، وجمعوا في كتبها كل ما اجتمع لهم من حضارة في المشرق والمغرب ما فاقتها حضارة قط في رفاهة العيش وسعة العمار". السابق، ٩٧.
١٢- ونوه العقاد بأهمية تمثل الكاتب والقاص لميزتين في كتابته وقصته: صدق الرواية عن الحياة، وحسن التمثيل لما رواه. انظر: السابق، ١٢٤.
١٣- ويقول:
"إنما الحتم اللزام على المؤلفين جميعا أن يختاروا الموقف ويصدقوا في عرضه والتعبير عنه، ويجمعوا إلى بلاغة الصدق جمال الأداء". السابق، ١٣٠.
١٤- وقال:
"فما من أديب موهوب إلا وله طريقته في تنبيه وعيه الباطن الذي ترجع إليه جميع الهبات الفنية، فمنهم من ينبه وعيه الباطن بالسماع، ومنهم من ينبهه بالتبغ أو الشراب، ومنهم من ينبهه بالرياضة أو السير على الأقدام، ومنهم من ينبهه بالعزلة في الرياضة والبساتين". السابق، ١٣٣.
١٥- نحن أمة تاريخية لا حاضرية، أي: أمة مطبوعة على تسجيل الحوادث، وتوريث الأنباء والروايات من السلف إلى الخلف بغير انقطاع في سلسلة الإسناد، وحاضرية: أي: مبتوتة، أي: تعيش فيما حضرها من الزمان، ولا تعنى كثيرا بما بينها وبين الماضي من الأواصر في حياة الفرد أو حياة الجماعة. السابق، ١٣٩، بتصرف. 
١٦- وقال:
"وفرق عظيم بين الصدق المنزه عن الأغراض، والصدق الذي لا ينتهي إلى غرض، أو لا يؤدي إلى نتيجة.
فكل صدق فني فهو يعطينا معرفة نفسية، ويخلق في وجداننا وخيالنا حركة جائشة، وكلاهما زاد لا غنى عنه في عمل من أعمال الحياة، أو قوة من قوى الأخلاق.
معرفة نفسية، وحركة جائشة في الوجدان والخيال، من الصدق الفني نستمد هذين، وبغير هذين لا يفلح عامل ولا يشعر صاحب إحساس". السابق، ١٤٣.
١٧- وقال:
"فلا ضير أن نتقي الموت فنحيا كما ينبغي أن نحيا، وإنما الضير أن تغلبنا هذه التقية فنحيا كما لا تنبغي حياة". السابق، ٥٣٥.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٦/١٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (أعلم العلماء بالمنهجية)

قيد الخاطر- (أعلم العلماء بالمنهجية)

أعلم العلماء حسب ما رأيت فيما يتعلق بالكتب والمؤلفين خاصة في السعودية اثنان:
* العلامة عبدالكريم الخضير، ومكتبته لديه ثلاث عمائر كلها كتب، ومؤسسة معالم السنن تختص بالعناية بنتاجه العلمي الصوتي والكتابي. 
* الشيخ صالح العصيمي وفقه الرب العلي.
وكلاهما يشتركان في الحديث المؤصل عن المنهجية العلمية، وعبدالكريم الخضير بالتأكيد يحوز المركز الأول، حتى إنك لو جمعت ما بثه في شروحه الصوتية ومؤلفاته المطبوعة من ذكر المنهجية في طلب العلم لخرج من ذلك كتاب برأسه، فالشيخ فعلا حسب ما رأينا بحر في معرفة الكتب وأسماء مؤلفيها والمخطوطات، وعنايته بشراء الكتب مذ كان في المرحلة المتوسطة في المعهد العلمي، وصوته ينبئ عن صدقه، ومؤلفاته محررة، وشروحاته مؤصلة، وهي فوق مستوى مؤلفات وشروحات ابن عثيمين وابن باز، رحم الله الجميع.
يعني لو أردت ولوج العلم فعليك بتراث ابن عثيمين، واقرأ في ذات المرحلة لابن باز، فكلامه مختصر غالبا، وسهل جدا، ثم إذا قرأت للخضير، فأسلوبه علمي محرر، ستستفيد لا محالة، هذا من حيث الإجمال، ولا أريد أن أستطرد أو أسهب في ذكر المؤلفات والعلماء، فالعلامة عبدالرحمن البراك وفقه الله قرين ابن عثيمين، وشرحه على التدمرية عظيم بحق، وهو فوق مستوى شرح ابن عثيمين من حيث الأسلوب والعمق...

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الاثنين- ١٤٤٧/٦/١٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من المجلات المشهورة التي تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر كنانة الله في الأرض "مجلة الهدي النبوي"، وهي في ٢٨ مجلدا.
٢- يصل المرء إلى مرحلة أهم صفاتها: امتلاء، واكتفاء، فهو أولا يمتلئ في داخله عزة وعلما وقناعة، ودراية بما يقول وما يفعل، فإذا امتلا، اكتفى، فالامتلاء سبيل الاكتفاء، والاكتفاء نتيجة الامتلاء، وهو يمر عبر مواقف ومواقف، لا يأتي فجأة، ولا يحصل بغتة، بل نتيجة تراكمات نفسية وفكرية وثقافية وعلمية وأدبية. وما تحقق هاذان الوصفان في رجل إلا كان جديرا بالحظ السعيد، ونيل المراد الرشيد، فلا يعاتب ولا يطالب ولا يضارب، فهو في شغل بنفسه عن غيره من بني جنسه، مكتف ممتلئ، وهذا يكفي.
٣- صلينا خلف الشيخ أد محمد برهجي إمام المسجد النبوي الشريف فقرأ (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم...) فوقف، ثم استأنف (عليكم ألا تشركوا به شيئا...)، وهذا وقف بليغ، ولأول مرة يطرق سمعي، والمعنى: واجب عليكم ألا تشركوا به شيئا.
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
سمعتها من الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله:
خليليّ قطاع الفيافي إلى العلا * كثير وإن الواصلين قليلُ
وجوه عليها للقبول علامة * وليس على كل الوجوه قبول
٥- مما نصح به الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله المتأدبين كتاب العوضي الوكيل "أمهات الكتب الأدبية"، كتيب صغير، يعرف بكتب وموسوعات الأدب تعريفا موجزا فب صفحة أو صفحتين تقريبا.
مما نصح به الشيخ الأديب محمد بن سعود الحمد وفقه الله المتأدبين كتاب العوضي الوكيل "أمهات الكتب الأدبية"، كتيب صغير، يعرف بكتب وموسوعات الأدب تعريفا موجزا فب صفحة أو صفحتين تقريبا.
وقال بأنه ندم كثيرا على قلة عنايته بالقرآن الكريم وإقباله عليه، وعلى قلة استغلاله للحفظ، وأورد حكمة "البليد المجتهد، خير من الذكي المفرط".
وذكر عن الأديب والكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل قوله: "لن تكون أديبا حتى تحكم على نفسك بالأشغال الشاقة المؤبدة".
وقال بأنه يزور الأدباء والمثقفين والمفكرين - وإن اختلفت توجهاتهم -؛ لغرض الاستفادة، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها، فهو أحق بها".
وذكر أنه وجد هيكل وعمره أربعة وتسعون سنة يواظب على القراءة من الصباح الباكر إلى الساعة الخامسة عصرا.
وذكر عن نجيب محفوظ أنه متفرغ للكتابة في السنة ستة أشهر. يكتب بغد الغداء إلى الساعة العاشرة ليلا. وفي شهر يونيو ٦ ميلادي في الصيف إلى الشهر العاشر يقضيها في الاسكندرية، لا يكتب، يقرأ فقط في جريدة "الأهرام" و "الأخبار"، حتى يختلط بقضايا الناس، فتلتحم الأفكار في رأسه، فيخرج رواية أو قصة إذا عاد للقاهرة وحل الشتاء، فيقضي الشتاء في الكتابة.
تحدث عن الأديب محمد رجب البيومي وسماه "أديب العصر".
ومن الكتب المحببة إليه ذكر كتاب الزيات "وحي الرسالة"، وذكر أنه اشترى "مجلة الرسالة" في الصف الثالث الثانوي، ووصفها بأنها "جامعة أدبية".
وأيضا "فيض الخاطر" لأحمد أمين. 
وكتب ومقالات إبراهيم المازني الذي نشرها المجلس الأعلى الثقافي بمصر، وهي ستة مجلدات. 
وكتب عبدالعزيز البشري "القطوف" و "المختار"، وكتب "وديع فلسطين"، ويقول عنه واصفا "الكاتب الساحر" بدل الوصف الشهير "الكاتب الساخر"، وقال بأنه لا ينقح مقالاته، يكتب وينشر بعدها مباشرة، يرسل المقال للجريدة، ولما استغرب، قال له: ونحن شباب نكتب، تعودنا. قال بأنه يكتب وهو في الثاني والعشرين من عمره.
وذكر بأن العقاد باع مكتبته ثلاث مرات عند احتياجه للمال.
وذكر قصة عنوانها "النبل" وبطلها علي أدهم من تلاميذ عباس محمود العقاد، ذكر أن العقاد أراد مرة بيع مكتبته، فاشتراها علي أدهم موهما أنها لغيره، ثم تركها عند العقاد، ولم يدري العقاد إلى وفاته صنيع هذا التلميذ، فالتلميذ لم يشأ أن يجرح مشاعر العقاد، فالعقاد معروف عنه لديه أنفة منقطعة النظير...مع أن علي أدهم رث الحال كذلك، بل العقاد أثرى منه!.
ومن الكتب التي ينصح بها كتاب أحمد الهاشمي - المشهور السيد أحمد الهاشمي من باب التفخيم، وفي الطبعة الأولى بدون السيد - وهو "جواهر الأدب"، تكلم عن جميع العصور باختصار، وأتى بنماذج تمثل كل عصر، نصوص شعرية، ونصوص نثرية، حتى عام ١٩٣٠ م- ١٣٥٠ هجريا تقريبا. وفيه أحاديث وحكم وأمثلة من "مجمع الأمثال" للميداني رحم الله الجميع. 
هذه نتف مفيدة، وشذرات ممتعة فريدة كتبتها من لقاء مصور مع الشيخ من سناب الأخ الفاضل فهد التميمي وفقه الرب العلي. 
٦- في يوم الأحد بتاريخ ١٤٤٧/٦/١١ وصلت كتب مهداة وهي ستة عشر كتابا للعبد الفقير من الصديق الغالي الشيخ خالد بن أحمد الزهراني وفقه الرب العلي، وهي كالتالي:
* موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة.
* إيناس المهتدي في فراق أهله وأصحابه، وتسلية مصابه.
* قال الإمام علي عليه السلام. 
* نحبهم أم نعبدهم؟ حقيقة الغلو في الأئمة.
* الإمام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة النجدية وموقفهم من آل البيت عليهم السلام. 
* حقيقة التكفير بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية.
* دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب حقائق علمية وشهادات منصفة.
* فتاوى العقيدة والتوحيد للمهتدي الجديد.
* معجم المصنفات والردود على الشيعة الاثني عشرية.
* مفتاح الجلالين، مدخل لتفسير الجلالين وعلومه وفوائده. 
* الحديث المفترى على أهل النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، الكافي للكليني أنموذجا. 
* دعوة أهل البدع.
* النفخة على النفحة والمنحة، اعتنى به، بطبعتين.
* موقف الطاهر بن عاشور من الإمامية الاثني عشرية.
* دفع فرية عن أهل السنة، أهل البيت عند أهل السنة والجماعة. 

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد ١٤٤٧/٦/١١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من أجمل ما سمعت: الأفكار جسر الرغبات.
٢- قال المفتي اللغوي الشيخ أد. سليمان العيوني وفقه الرب العلي:
من أحسن من كتب في تاريخ الأدب العربي:
* تاريخ الأدب العربي، د. شوقي ضيف.
* تاريخ الأدب العربي، أحمد حسن الزيات. 
* تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي. 
* جواهر الأدب، أحمد الهاشمي. 
٣- من جميل ما سمعت من الشيخ صالح المغامسي: "حديث الناس عنك، ليس كحديثك عن نفسك...أسوأ أحوال المرء وهو يتحدث عن نفسه...لا تتحدث عن نفسك إلا للضرورة...وكلما كان الإنسان مغلقا، كان أشد هيبة"، بتصرف.
٤- من أكثر الأبيات التي أعجبتني:
ولي في العزلة الصماء أنس * ألوذ بها إذا صخب الأنامُ.
ومن شعر العشماوي:
يا رب أنت بعثت أفضل مرسل * في العالمين وأنت من زكاهُ
ترك المحجة ليلها كنهارها * بيضاء تطرد ليلنا ودجاه 
سميته يا ذا الجلال محمدا * وكفاه أنك أنت من سماه
٥- القراءة بلا ريب تؤثر في نفس الإنسان وعقله وفكره وتصوراته، وتأثيرها أكبر إذا انضم إليها إرادة مصممة، وعزم صادق.
٦- في يوم الجمعة بتاريخ ١٤٤٧/٦/٢ كنت في سيارتي وفتحت على إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية وفيها موجز الأخبار، وكان في هذا الموجز: قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت تسعة عشر ألف طفل فلسطيني منذ السابع من أكتوبر!

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٦/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

منهجيات- (كيف أبدأ؟ بم أبدأ في طلب العلم)

منهجيات- (كيف أبدأ؟ بم أبدأ في طلب العلم؟)

سألني أحدهم على منصة "سناب شات" سؤالا عن منهجية طالب العلم: كيف أبدأ؟ بم أبدأ؟، وذكر أنه خريج كلية الشريعة من عشر سنوات.
فكان جوابي كالتالي:
أولا: استحضار منزلة الاستعانة أمر ضروري (إياك نعبد وإياك نستعين).
ثانيا: استحضار منزلة الإخلاص والمتابعة من أهم ما يكون؛ لأن قوام القبول عليهما، (مخلصين له الدين) وقال: (فاتبعوني يحببكم الله).
ثالثا: أمر المجاهدة معلوم خطره في الدين (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
رابعا: معرفة ميولك مهم وضروري، اسأل نفسك: ما هو المجال أو ما هو التخصص أو ما هي الكتب التي تفضلها أو تميل إليها؟
بشكل عام أغلب الناس يميل إلى قراءة كتب التاريخ والسير والتراجم والأدب والشعر، والذكريات والمذكرات والروايات.
إذا عرفت ما تميل إليه نفسك، فافزع إليه، واقرأ فيه، وإن شئت تعمق، المهم تعرف ما هي ميولك القرائية. 
أحيانا لا تكتشف ميولك القرائية حتى تغوص غمار الرحلة في بطون الكتب وتجوب أرجاء المكتبات، وتسأل المهتمين بالشأن القرائي والثقافي والعلمي والفكري والاجتماعي.
تكوين قاعدة صلبة، والانطلاق من فكر واضح، والسير على منهجية مركزة مؤصلة، بالتأكيد هو الذي يعجل نبوغ المرء في علم أو فن أو تخصص أو مجال ما، المهم لا تستعجل قطف الثمرة، لا تستعجل الحصد قبل الزرع، ما عليك إلا البذر، والزرع والحصد من الله، إن شاء أطلعه، وإن شاء قمعه فما أطلعه، والرضا بوابة العارفين، فارض في رزقك وعلمك وثقافتك، المهم أن تسير على الجادة، وإن زللت، فعد، وليس المهم أن تحقق الآمال، إما أكون أو لا أكون؛ فإن هذه خدعة إبليسية ومكر شيطاني، فالمثالية صنم الكسالى أو الحمقى أو الجهلاء، العظماء حقا هم من ينطلقون، يعملون، يواصلون، يخطئون ويصححون، فكن منهم، ولا ترض بالهامش، أما كيف تكون؟ فذاك سؤال تطول إجابته، ولكن العاقل يعرف كيف يصل؟ ومتى يصل؟، فتزود من المعرفة، واطلب العلم بنهم، واعلم بأن نصف العلم: السؤال و "لا ينال العلم مستحي ولا متكبر".
خامسا: سأذكر هنا عشرة كتب أنصح بها للمبتدئين وغيرهم، فهي سهلة ميسورة في المتناول:
* في العقيدة:
شرح ثلاثة الأصول، لابن عثيمين. 
القول المفيد شرح كتاب التوحيد، له. 
* في التفسير:
شرح مقدمة التفسير، لابن عثيمين. 
تيسير الكريم الرحمن في تفسير القرآن، للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي، رحم الله الجميع. 
تفسير القرآن الكريم، لابن عثيمين. 
* في الحديث:
تيسير مصطلح الحديث، للشيخ محمود الطحان.
شرح الأربعين النووية، لابن عثيمين. 
* في الفقه:
كل مذهب بحسبه.
في المذهب الحنبلي:
الملخص الفقهي، للعلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الرحيم الرحمن. 
الشرح الممتع، لابن عثيمين. 
وعلى طريقة المحدثين:
منحة العلام شرح بلوغ المرام، للشيخ عبدالله الفوزان حفظه الله. 
* في النحو:
شرح الآجرومية، لابن عثيمين. 
* في الأدب:
عن تجربة بدأت بكتب علي الطنطاوي - وهو من مدرسة السهل الممتنع، فهو بوابة الأدب النظيف، وابن عثيمين بوابة الفقه -، وبدأت بأعظم كتبه "الذكريات".
وبعده ترقَ لشيخ العربية محمود شاكر المصري، ثم شيخه مصطفى صادق الرافعي، الأول ابدأ برسالته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، والثاني اقتنِ كتابه العظيم "وحي القلم".
واقرأ للأستاذ أحمد الزيات، ومن المغرب فطاحلة: البشير الإبراهيمي، ومحمد الخضر حسين، وابن باديس، وابن عاشور.
من الكتب التي أنصحك بها كذلك في الأدب: 
روضة العقلاء، لابن حبان البستي رحمه الله.
ومن الكتب المتقدمة الكبيرة نوعا ما:
الكامل في اللغة والأدب، للمبرد.
وهنا وقفة:
كتب د. عبدالرحمن بن حسن قائد طيبة جدا عن العقاد والزيات والزين، وغيرهم، وأنصح بكتب ومؤلفات أد. عبدالله بن سليم الرشيد حفظهما الله. 
ومن الكتب الجامعة في الأدب في العصر الحديث كتاب محب الدين الخطيب رحمه الله - خال علي الطنطاوي - المسمى "الحديقة"، جميل، وممتع ومفيد في آن، في ثلاثة مجلدات، في أربعة أجزاء.
وأنصحك بكتب ابن القيم وابن تيمية، والسعدي وابن عثيمين بشكل عام.
من كتب ابن القيم الجميلة والصالحة للمبتدئين: 
الداء والدواء، وكذلك الوابل الصيب.
* في تزكية النفس:
من المعاصرين المهتمين بما يسمى ب "تطوير الذات"، وهو علم غربي، وفي ديننا "تزكية النفس" الشيخ د. مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي وفقه الرب العلي. 
سأكتفي هنا بذكر ثلاثة كتب: القراءة والأسئلة الناهضة، مشروع العمر، التركيز.
ومن المؤلفين الذين أنصح بالقراءة لهم: أبرز تلاميذ ذهبي العصر بكر أبي زيد رحمه الله: الشيخ د. علي بن محمد العمران وفقه الرحيم الرحمن، ومن كتبه "في محراب القراءة".
كذلك الشيخ د. أحمد بن علي القرني وفقه الله جدا كتبه مؤصلة، ومنها "الإبداع العلمي".
* أما في التاريخ والسير والتراجم، فأنصح بكتب الشيخ الفاضل موسى بن راشد العازمي، ومنها "المختصر في السيرة النبوية"، وكتب د. عبدالرحمن بن رأفت الباشا رحمه الله، ومنها "صور من حياة الصحابة" وصنوه "صور من حياة التابعين".
وكتب الشيخ عميد الرحالين العرب محمد بن ناصر العبودي رحمه الله ممتعة ومفيدة، ومنها "عبدالله بن حميد كما عرفته".
وكتب الشيخ د. محمد بن إبراهيم الحمد مؤصلة مفيدة ممتعة، ومنها: "جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز".
ومن كتب ابن الجوزي رحمه الله: "المدهش" وكذلك "تلبيس إبليس" وأيضا كتابه الأشهر "صيد الخاطر".
وطالب العلم في بداياته هو بالضرورة محتاج إلى من يرشده، إما شيخ أو كتاب، وإن اجتمعا، فما أروعا.
هنا سأكتفي بخمسة كتب تفي للمبتدي:
* أولا: حلية طالب العلم للعلامة بكر أبي زيد، مع شرح ابن عثيمين. 
* ثانيا: التعليق على مقدمة المجموع للنووي، لابن عثيمين. 
* ثالثا: مدارج تفقه الحنبلي، للشيخ المبدع أحمد بن ناصر القعيمي حفظه الرب العلي. 
* رابعا: معالم في طريق طلب العلم، للشيخ عبدالعزيز السدحان وفقه الرحيم الرحمن. 
* خامسا: السبل المرضية لطلب العلوم الشرعية، للأستاذ أحمد سالم.
وقفة:
كتب وشروحات العلامة د. عبدالكريم بن عبدالله الخضير مهمة ممتعة مفيدة مؤصلة، وله كثير من التقريرات المنهجية المفرغة.
وأخيرا:
أعتذر عن الإطالة فليست عن قصد، وجميع تلك الكتب هي في مكتبتي الخاصة بحمد ربي تعالى، فهذه الرسالة تعبر عن طريقتي في المنهجية العلمية التي سلكتها تقريبا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. 

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الجمعة- ١٤٤٧/٦/٢.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

قيد الخاطر- (مئة وأربعة وستون مقالا في ثمانية أشهر)

قيد الخاطر- (مئة وأربعة وستون مقالا في ثمانية أشهر)

في يوم الخميس، بتاريخ ١٤٤٧/٦/١، تصفحت مقالاتي الأخيرة التي لم تطبع، فنسختها وأرسلتها لتطبع، وأحصيتها، وهي مئة وأربعة وستون مقالا، بمعدل عشرين مقالا كل شهر، أي أن ثلثي الشهر أستغرقه في الكتابة بحمد ربي تعالى. 
وهذه المقالات جاءت تحت عناوين متعددة "شذرات، شذرات من بطون الكتب، قيد الخاطر، فوائد فقهية...".
وهي في الفترة ما بين يوم الخميس بتاريخ ١٤٤٦/٩/١٣، وآخر مقال كان في يوم الثلاثاء بتاريخ ١٤٤٧/٥/٢٨، وأول مقال وآخر مقال مكتوب في طبرجل بحمد ربي تعالى. 
وكنت فيما سبق أطبعها أولا بأول، باختصار؛ لأن التقنية لا أمان لها.
هذه المقالات والخواطر وما أقيده شبه كل يوم، يخرج منها كتاب بحد ذاته، بل كتب، والعزيمة ماضية لإخراج بعض تراثي، فالذي أزعمه أن المكتوب وما طبعته في مكتبتي الخاصة ولم أنشره بعد في كتاب - من مقالات وخواطر وأشعار -، يفوق ألف صفحة، وما كتبت من الشعر يفوق ألف بيت، والحمدلله، والفضل له وحده.
أما إخراج جميع تراثي إلى حيز الوجود فأراه الآن ليس هو وقته الأنسب، نعم، بين فترة وأخرى أنشر بعض ما أراه يستحق النشر، وهذا صنيع كثير من أرباب الفكر والأدب والمعرفة والثقافة والعلم، ممن زكت نفوسهم، وكملت عقولهم، وأنا أزعم كوني منهم، أو قريبا منهم...

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الخميس- ١٤٤٧/٦/١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com