الثلاثاء، 3 فبراير 2026

قيد الخاطر- (ذهبي عصره...الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله)

قيد الخاطر- (ذهبي عصره...الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله)

فعلا الشيخ العلامة ذهبي عصره - كما أطلق عليه بعضهم - بكر أبو زيد رحمه الله، وكان ابن باز رحمه الله من أشد المعجبين به، ويقول: من أين يأتي الشيخ بكر بهذه الأساليب؟!
عن تجربة وقراءة: له أسلوبه الخاص البديع في الكتابة والتأليف، لم أر أحدا كتب على منواله، وأسلوبه علمي رصين، مؤصل متفرد. 
قرأت كثيرا من كتبه، ومنها:
* كتابه الشهير "حلية طالب العلم"، في مئة صفحة تقريبا، ومع الحلية شرحها، لابن عثيمين رحمه الله، شرحها في حياة المؤلف، وأثنى عليه خيرا، وهو أهل لذلك.
* وقرأت كتابه "حراسة الفضيلة".
* و "تصنيف الناس بين الظن واليقين".
* و "التعالم وخطره على الفكر والكتاب".
* و "تغريب الألقاب العلمية"، وغيرها.
وقرأت لتلميذه النجيب المؤلف المبدع د. علي العمران - حفظه الرحيم الرحمن -، وتلميذه الآخر الشيخ ذياب بن سعد الغامدي - وفقه الرب العلي -، يجريان على نسق الشيخ ومنواله، لكن يبقى الشيخ له أسلوبه الرصين اللذيذ، وهو - عن تجربة وقراءة وكما قال ابن عثيمين - لا يتكلف ذلك الأسلوب، بل الظاهر كونه سجية وطبعا، فهو لا يتقعر ولا يتعمق، كتاباته جميعا، وتواليفه كلها في الغاية من الجودة والإبداع، والعلم والابتكار، ولا أبالغ في القول بأنني لم أقرأ لأحد وأشعر بعلميته مع شدة إعجابي بأسلوبه وتفرده في ذلك سوى القليل ممن قرأت لهم، وبالتأكيد فالشيخ بكر من الطليعة والأوائل والمقربين عندي، لما يحويه أسلوبه من التمكن العلمي، والتأصيل المنهجي، وأمر آخر فوق ما ذكرت يظهر جليا في كل كتاباته وتآليفه ورسائله ألا وهو صدق الشعور، وعاطفة الصدق التي لا تخطئها الروح، فمن قرأ للشيخ بكر أبي زيد يشم ذلك الصدق ويجده ولا بد، الرجل مبدع مبدع للغاية، ذكي ألمعي، ذو أسلوب أخاذ، وديباجة مشرقة، وأنا في كل ذلك والله لست من الغالين فيه، ولا الجافين عنه، وما تحدثت إلا عن واقع وحقيقة.

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات من بطون الكتب- (مقترح لإنشاء معهد لتهذيب اللغة العربية)

شذرات من بطون الكتب- (مقترح لإنشاء معهد لتهذيب اللغة العربية)

جاء في كتاب العلامة ابن بدران الدمشقي رحمه الله قوله:
"ثم إن الحجاز لما كانت مكان حج العرب الجاهلية قبل الإسلام والقطر الذي ينضوي إليه كل من مضغ الشيح والقيصوم، وكان أهله أهل النباهة والذكاء الفائقين، والنسل الذي اتصلت سلسلته بسيدنا إسماعيل عليه السلام، هب أهله لإنشاء معرض يظهر آثار العرب، سموه بسوق عكاظ، وجعلوا من فروع هذا المعرض منتدى لتهذيب اللغة العربية، وللنظر في أشعار البلغاء، فكان الشاعر لا يشتهر شعره في بلاد العرب ولا ينظر إليه بعين الإجلال إلا إذا عرض شعره على ذلك المنتدى، وشهد له أهله بالبلاغة، ولذلك كانت المعلقات السبع تترنم أولاد يعرب وقحطان بها، فعلقوها على الكعبة إكراما لها، فبهذا الاعتناء الباهر كانت لغة الحجاز أفصح لغة العرب، ولذلك نزل القرآن بها".
كشكول ابن بدران الدمشقي، دار البشائر الإسلامية، ط٢، تحقيق العجمي، ١١٦.

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

فوائد فقهية- (تكرار الفاتحة في الصلاة)

فوائد فقهية- (تكرار الفاتحة في الصلاة)

دار نقاش حول تكرار سورة الفاتحة، فقلت: إن بعضهم قال ببطلانها، وبعضهم حكم بأن ذلك مكروه.
وهنا نقل من كتاب "الإنصاف" للماوردي الحنبلي رحمه الله، وهو من أعمدة كتب المذهب.
قال:
"قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى".
الإنصاف، الماوردي، الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ٩٩/٢.
وقال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله:
"وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ".
الفروع، تحقيق التركي، الرسالة، ط١، ٢٧٦/٢.
وقال الشيخ الدسوقي المالكي رحمه الله:
"(قَوْلُهُ لَا قَوْلِيٍّ) أَيْ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ. وَقَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَيْ وَقِيلَ تَبْطُلُ".
الشرح الكبير، الدردير، دار الفكر، ٢٨٩/١.
قال أبو عبدالملك:
فالواجب هو الاحتياط، وألا يكرر الفاتحة، خروجا من الخلاف، الدائر بين الكراهة والبطلان إذا تعمدها.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- مما تميز به الشاعر الكبير شاعر الوطن/ خلف بن هذال العتيبي رحمه الله: التدفق الشعري، فكان في كل عام يطل على محبيه من خلال "مهرجان الجنادرية"، ويلقي - على عادته - قصيدة شعبية طويلة، ربما تصل إلى مئة بيت، هذا أولا.
ثانيا: شخصية الرجل نفسه، فهو يملك شخصية فذة، واثقة، يمشي بثقة، ويلقي شعره بثقة، ونظراته واثقة.
ثالثا: قوة الإلقاء، فهو شاعر حماسي، وإلقاؤه يحمس الجموع.
رابعا: صدق المشاعر في شعره، فالذي يسمعه حين يلقي شعره الوطني، يجزم بصدق الرجل ووطنيته في شاعريته.
وقفة:
ثمة شعراء كبار، شعرهم أعظم من شعر خلف بن هذال العتيبي - رحمه الله -، لكن الرجل تميز أولا بفضل الله ثم بفضل تمكين الدولة له - أعزها الله بالإسلام والسنة والتوحيد -، ثم بفضل ما ذكرت آنفا.
٢- أحيانا قوة المنافسة؛ تضعف الجودة، فيكون التنافس على إصدار أكبر عدد من الكتب أو الروايات مثلا، ولو على حساب الجودة؛ لغرض مالي، وإذا تحكم المال في توجيه النفوس؛ قادها إلى الهاوية، فالعقل والنفس، والدين والعقيدة والمبادئ والأفكار هي من يجب أن توجه المال، لا العكس.
٣- لو قيد كل عالم أو مثقف أو أديب أو شاعر، أو رجل أعمال أو ناجح في أي مجال من مجالات الحياة تجربته الإنسانية؛ لخرج لنا كم هائل من التجارب المثرية، التي تختصر الطريق، وتنير الدرب، وتضيء العقل بنور التجربة، وبرهان السيرة، ولكن الجهل أو الحسد هما من يحجبان الكثير عن تدوين تجربته الحياتية، حتى لا يقتبس منه أحد، أو لا ينجح أحد من خلاله، أو لجهله وقلة فطنته لهذا الشأن، فهو لا يوثق، ولا يحبذ نشر تلك التجربة الناجحة، ومن الفشل ما هو في الحقيقة نجاح، فإذا وثقت التجربة الإنسانية بنجاحها وما يكتنفها من عقبات وفشل، لا يكون ذلك عبثا أبدا إلا في عقول الجهال أو قليلي المعرفة، أو ضعيفي البصيرة، لأن الإنسان أحيانا يتعلم من الفشل أكثر من النجاح، والفشل غالبا يؤدي للنجاح، لأنه تجربة وليس نهاية الطريق، والقمة تتسع للجميع عند العقلاء.
ومن أحسن ما قرأت من تلك الكتب التي يبث فيها أصحابها تجربتهم ومسيرتهم:
* "ذكريات علي الطنطاوي".
* رواية "المسدور"، للشيخ أد/ عبدالرحمن بن دخيل ربه المطرّفي الصاعدي العوفي الحربي، شيخنا وصاحب والدي حفظه الله.
* "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"، لشيخ العربية الأديب اللغوي الكبير/ أبي فهر، محمود شاكر المصري - عليه رحمة الرب العلي -.
هذه بعض الكتب.
وهناك كتاب مشهور - وهو موجود في مكتبتي لكن لم أقرؤه بعد - للمؤلف منصور بن محمد الخريجي - وفقه الله - اسمه "ما لم تقله الوظيفة، صفحات من حياتي"، نشر مكتبة العبيكان، ثلاث مئة صفحة.
وأنا بحمد ربي تعالى كتبت سيرتي الذاتية وقسمتها تقسيما حسنا، لكن لن أستعجل في إخراجها، فلدي كتب هي أولى منها في الإخراج، يسر الله لنا ولكم العمل على طريق الأولوية، والأخذ بمنهاج الأفضلية، مع علمي بأن المفضول قد يفوق الفاضل أحيانا، لكن هذا خلاف القاعدة والأصل، فهو استثناء، والحكم للقاعدة والأصل، وليس الاستثناء، فتدبر.

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأربعاء- ١٤٤٧/٥/٢١.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

شذرات

(شذرات)

١- من أكثر الأبيات التي أعجبتني وسمعتها كثيرا يرددونها في بعض المجالس في طبرجل:
ياحـلـوهـم كـانـهـم بـالـبـِـرق
وانــــا بـعـشـيـش الـكـداديــه
وكانهم بخب الجمل من شرق
بـالــمــرتــكــى والــقــديــريـــه
ياحلوهم يوم ينوض البـرق
وكـلــن ضـربـلـه عـلــى نــيــه
وياحـلـوهـم بالبـكـار الـطـرق
يــرعــن عــــذا كـــــل قـفــريــه
وانا ممنوعاً علي الطرق
ممنوعه مقدر على الجيه
وأيضا:
تدري وش اللي فرق الناس يا حمود * راع الذلول اللي يحوف الجماعة
يعني: النمام.
٢- تستفزني بعض المواقف، ومن لا يحس ولا يشعر ولا ينجذب ولا يتفاعل مع النفس والكون والحياة والوجود والأفكار، فلا تعده في ديوان الإنسانية. في المقابل أدعو دائما لعدم التسرع في الحكم على الأشياء، علينا أن نتفهم الآخر قبل كل شيء، وأن نقلب وجوه النظر، ثم ليكن النقد آخر ما يصدر.
٣- من أكثر الأبيات التي أعجبتني لحاتم الطائي:
فَنَفسَكَ أَكرِمها فَإِنَّكَ إِن تَهُن * عَلَيكَ فَلَن تُلفي لَكَ الدَهرَ مُكرِما
ويقول الشاعر الشعبي:
إن كان ما اكرمت نفسي وانا حي * الناس ما تكرمني الا بدفني 
٤- الشاعر حسن أبو عَلة - حفظه الله ووفقه - أقل حقوقه علينا هو الاحتفاء والتكريم والتقدير، فالأديب والشاعر والمفكر والمثقف والمؤلف والكاتب نسيج مؤثر وخالد في تراث الأمة، لا ينبغي تجاهله بحال، فهو الرسالة السامية، وهم صفوة المجتمع، ولا عزة لأمة لا تقدر رجال العلم والأدب والثقافة والفكر فيها.
٥- من أهم الكتب التي تعتني بفقه أعمال القلوب وتذكر أسباب حياته وأسباب موته وشقائه، كتاب ابن القيم - رحمه الله - الشهير "الداء والدواء"، فهو حقيق بالقراءة في البيوت والمساجد ومرافق التعليم والتعليق عليه.
٦- تطلب المثالية مرض، وتصنع، ومحال تحقيقها، والحل هو الوسطية في كل شيء، فتحل بالوسطية؛ تفلح، وتسعد.
وشقي من سعى للمثالية بكل صورها وأشكالها، والمصطلح الشرعي أسلم وأحكم "الوسطية"، فكن وسطا في جميع أمور حياتك العلمية والعملية، الدينية والدنيوية "ومن سار على الدرب وصل"، والله يقول: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).

بقلم الأديب المتفنن/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الثلاثاء- ١٤٤٧/٥/٢٠.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com