الأحد، 15 مارس 2026

حكمة المملكة العربية السعودية في الحرب بين الصهاينة وبين إيران

(حكمة المملكة العربية السعودية في الحرب بين الصهاينة وإيران)

لا يزال الشرق الأوسط ميدانا للصراعات الإقليمية عبر الزمن الممتد.
مؤخرا قبل أربعة عقود تقريبا عندما سقط شاه إيران؛ لم يظهر "الخميني" صدفة أو فجأة، فالأحداث تتسلسل، وهي متراكمة عبر الأحداث الكثيرة المؤثرة.
كان الشاه مواليا لأميركا، وكانت سلطاته تضايق "مشايخ الشيعة" و "أصحاب العمائم السوداء والبيضاء"، ثم حاول أن يستميلهم، ولكن الثورة كانت أكبر بكثير، هي ثورة من الداخل، نعم، ولكن الغرب ذكي للغاية، ليس بالضرورة في صنع الأحداث، بل في استغلالها.
لا نريد الاستطراد كثيرا في تأريخ تلك الأحداث، ولكن نقول: بعد سقوط الشاه وصعود الخميني، ما لبثت أن نشبت الحرب مع العراق، ولسنا هنا للحديث عن تلك الحرب وتداعياتها، وإن كان أغلب من سمعت وقرأت لهم يؤكدون أن إيران بدأت بالمناوشات، واستمرت تلك الحرب التخريبية المدمرة المستنزفة للبلدين؛ بل وللدول الداعمة لنظام صدام حسين؛ استمرت لثمان سنوات.
انتهت الحرب عبر مفاوضات ومطالبات، وألقت بظلالها على تلك الدولتين والداعمين لهما بالتأكيد.
لم تمضِ سنة حتى غزا نظام صدام الجارة الشقيقة الكويت، مكث فيها سبعة أشهر تقريبا، ثم أخرج عن طريق قوات التحالف، بل طرد شر طردة، ودمرت قدرات جيشه تدميرا لن يكون له قائمة بعد ذلك، حيث احتلت أميركا العراق في عام ٢٠٠٣ م، ١٤٢٣ هجريا تقريبا. 
وعبر عشرين عاما تقريبا شهد العراق فتنا، واصطلى بنيرانها الخليج العربي، أو دول الخليج العربي، كما نعلم جميعا تلك المشاهد المؤلمة التي خلفها "الإرهاب البغيض". كان العراق ساحة حرب، وساحة إرهاب، وشهد طائفية بغيضة، يؤججها نظام طهران الطائفي الحاقد. وكانت القاعدة تسرح وتمرح في العراق، وتفجر في الدول العربية. 
وكما قلنا آنفا وقبل قليل الأحداث تتسلسل، وهي متراكمة، والآن ونحن في عام ١٤٤٧ نرى ونسمع هذه الأحداث العصيبة بين الصهاينة وبين إيران، وهي قصة يطول سردها، ولكن رأينا تلك الصواريخ وتلك المسيرات المفخخة بالقنابل تفجر في السعودية والبحرين وقطر والكويت وعمان والإمارات، ورأينا حكمة دول الخليج العربي في التعاطي مع هذه الأحداث الشائكة والخطيرة، التي يراد من ورائها أن تأتي على دول الخليج فتأكل الأخضر واليابس، رأينا حكمة المملكة العربية السعودية في الرد على تلك الهجمات المتخبطة العشوائية بوتيرة متزنة، فلم تسمح لأطراف الحرب أن تجرها أو أن تستدرجها للحرب الطاحنة، فلم ترد برد أقسى، أو عشوائي أو متخبط، هنا تعلم "فن السياسة"، والحكمة أعلى صنوف السياسة.
والحكمة بوصف عام يصدق على سياسة المملكة العربية السعودية خاصة مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد -، فلقد تمثل الحكمة في أعلى وأسمى معانيها، فاحتوى من لديه وجهة نظر مختلفة، بل لديه عداء أو أطماع، فوطد معهم العلاقات، وأرسى بينه وبينهم أسس الحوار الصادق والبناء.
باختصار:
بدون أدنى شك لا يستريب منصف في حكمة المملكة العربية السعودية في التعاطي مع الأحداث الدولية والعالمية، وأنها تريد أن يعم السلام جميع الدول، فعلا وليس مجرد قول أو شعارات.

بقلم/
عبدالرحمن بن مشعل بن حضيض العوفي الحربي. 
طبرجل- الأحد- ١٤٤٧/٩/٢٦.
Abdurrahmanalaufi@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق